عاد ملف التلوث بالمنطقة الصناعية طريق مرتيل إلى الواجهة، بعد تشكيل لجنة مختلطة للتحقيق في مصدر روائح كريهة تشتكي منها ساكنة عدد من الأحياء المجاورة بتطوان ومرتيل.
وحسب المعطيات المتاحة، فقد أمرت مصالح وزارة الداخلية بتطوان بتشكيل لجنة عهد إليها بالتدقيق في شبهات تلوث بيئي، والوقوف على مصدر الروائح التي أثارت استياء السكان، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واضطرار عدد من الأسر إلى إغلاق النوافذ بشكل مستمر.
وتتمحور التحقيقات الأولية حول تحديد مصدر التلوث الهوائي، وفحص فرضيات مرتبطة بالتخلص من بعض النفايات أو مخلفات وحدات إنتاجية، في انتظار ما ستكشفه التقارير التي ستعدها اللجنة المختلطة بعد المعاينة.
الملف لا يبدو معزولاً عن سياق أوسع تعرفه المنطقة الصناعية طريق مرتيل، حيث سبق لجمعيات مهتمة بالبيئة وسكان متضررين أن طالبوا السلطات بفتح تحقيق في ما يعتبرونه تأثيراً مباشراً لبعض الأنشطة الصناعية على جودة الهواء وشروط السلامة الصحية.
وتطرح هذه القضية سؤال التوازن بين الاستثمار وحماية البيئة. فالمنطقة الصناعية يفترض أن تساهم في خلق مناصب الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي، لكنها في المقابل مطالبة باحترام دفاتر التحملات والمعايير البيئية والصحية، حتى لا تتحول التنمية إلى مصدر قلق يومي للساكنة.
كما يضع الملف الجماعات الترابية والسلطات المختصة أمام اختبار المراقبة المستمرة، لأن معالجة التلوث لا تبدأ بعد وصول الشكايات فقط، بل عبر تتبع منتظم للوحدات الإنتاجية وقنوات الصرف ومخلفات الأنشطة الصناعية.
وفي انتظار نتائج اللجنة، يبقى مطلب الساكنة واضحاً: تحديد مصدر الروائح، ترتيب المسؤوليات وفق القانون، وإلزام الوحدات المعنية باحترام شروط السلامة والوقاية من التلوث، بما يحفظ حق السكان في بيئة سليمة دون تعطيل الاستثمار المنتج والمسؤول.
