عاد ملف إصلاح التعليم إلى صدارة النقاش السياسي، بعد مثول رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام مجلس النواب في جلسة المساءلة الشهرية، المخصصة لدور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد.
الجلسة لم تكن مجرد محطة برلمانية عادية، بل فتحت من جديد سؤال المدرسة العمومية، وجودة التعلمات، وتكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة، خصوصاً في ظل استمرار الانتظارات الاجتماعية المرتبطة بقطاع يعتبر من أكثر الملفات حساسية داخل السياسات العمومية.
ودافع رئيس الحكومة عن توجه السلطة التنفيذية في قطاع التعليم، مؤكداً أن الإصلاح يروم ترسيخ ديمقراطية المدرسة العمومية، ليس فقط عبر الولوج إلى الأقسام، بل أيضاً من خلال ضمان الجودة والإنصاف وشروط النجاح للتلميذات والتلاميذ، مهما كانت أوضاعهم الاجتماعية أو مجالاتهم الجغرافية.
كما برز رقم 99 مليار درهم في صلب النقاش، باعتباره مؤشراً على حجم الاعتمادات المرصودة للقطاع، غير أن السؤال الأهم يظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه الميزانية على التحول إلى نتائج ملموسة داخل القسم، وعلى مستوى التحصيل، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين وضعية الأستاذ والمؤسسة التعليمية.
وتأتي هذه الجلسة في سياق سياسي حساس، حيث تزداد مطالب الأسر والرأي العام بمدرسة عمومية قادرة على إنتاج الثقة، لا فقط إنتاج الأرقام والتقارير والبرامج.
وبين خطاب الحكومة وانتظارات المجتمع، يبقى إصلاح التعليم واحداً من الاختبارات الكبرى لأي سياسة عمومية، لأن المدرسة ليست قطاعاً عادياً، بل مرآة لمستقبل البلاد، وميزاناً حقيقياً لمدى نجاح الدولة في بناء الإنصاف والارتقاء الاجتماعي.


