دخل حزب الاستقلال مرحلة التحضير السياسي المباشر لانتخابات 2026، من بوابة مجلسه الوطني المنعقد بسلا، حيث اعتمد برنامجاً سياسياً يقوم على خمسة تعهدات أساسية موجهة إلى الناخبين.
التعهدات المعلنة تهم الدفاع عن الأسرة، حماية القدرة الشرائية، محاربة الفساد، تعزيز الخدمات العمومية، وترسيخ السيادة الوطنية. وهي عناوين ثقيلة سياسياً، لأنها تلامس ملفات توجد في قلب النقاش العمومي المغربي خلال السنوات الأخيرة.
اختيار القدرة الشرائية كأولوية لا يبدو معزولاً عن السياق الاجتماعي العام. فارتفاع الأسعار، كلفة المعيشة، وأسئلة الدعم العمومي جعلت هذا الملف واحداً من أكثر الملفات حساسية قبل أي استحقاق انتخابي مقبل.
كما أن وضع محاربة الفساد ضمن الالتزامات الكبرى يمنح الخطاب الانتخابي بعداً رقابياً وأخلاقياً، خصوصاً أن الرأي العام لم يعد يكتفي بالشعارات العامة، بل ينتظر إجراءات واضحة مرتبطة بالشفافية، تضارب المصالح، الريع، وتدبير المال العام.
حزب الاستقلال يوجد اليوم داخل الأغلبية الحكومية، وهذا يمنح تعهداته طبيعة مزدوجة. فهو من جهة يقدم نفسه كفاعل مشارك في الحصيلة الحكومية، ومن جهة أخرى يحاول صياغة عرض انتخابي جديد يعد بالقطيعة مع عدد من الاختلالات التي ظلت موضوع انتقاد داخل المجتمع.
هذه الوضعية تطرح سؤالاً سياسياً مباشراً: كيف يمكن لحزب مشارك في الحكومة أن يقنع الناخبين بأنه قادر على تصحيح أعطاب جزء من المرحلة التي ساهم في تدبيرها؟.
الجواب لن يكون في العناوين وحدها، بل في التفاصيل. فالناخب المغربي صار أكثر حساسية تجاه البرامج التي تقدم وعوداً عامة دون آليات تنفيذ، وأكثر ميلاً إلى مساءلة الأحزاب حول ما أنجزته قبل أن يسألها عما تعد به.
وتأتي هذه الدينامية في سياق انتخابي بدأ مبكراً، حيث تتحرك الأحزاب لترتيب اللوائح، ضبط التحالفات، استقطاب الأعيان، وإعادة بناء خطابها قبل استحقاقات 2026.
لكن التحدي الأكبر أمام حزب الاستقلال وباقي الأحزاب لن يكون فقط في إعداد البرنامج، بل في استعادة ثقة جزء من المواطنين الذين ينظرون إلى السياسة بكثير من الحذر والشك.
انتخابات 2026 لن تكون معركة شعارات فقط. ستكون اختباراً لقدرة الأحزاب على تقديم عرض سياسي قابل للتصديق، يربط حماية الأسرة والقدرة الشرائية ومحاربة الفساد بسياسات عملية واضحة، لا بمجرد عناوين انتخابية واسعة.


