عاد ملف الدعم العمومي المخصص للقطيع الوطني من الماشية والأبقار إلى الواجهة السياسية، بعدما أفادت معطيات صحفية بأن حزب الاستقلال اختار التفاعل بشكل إيجابي مع مبادرة برلمانية تروم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول طريقة تدبير هذا الدعم، وما ارتبط به من نقاش عمومي حول المستفيدين منه، والنتائج التي حققها على مستوى السوق والأسعار.
وبحسب المعطيات المنشورة، فقد باشر رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة أحمد التويزي اتصالات مع مكونات الأغلبية البرلمانية من أجل الانخراط في مبادرة تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، في خطوة تسعى إلى منح الملف بعداً مؤسساتياً، بدل بقائه محصوراً في السجال السياسي والإعلامي.
ويبرز موقف حزب الاستقلال باعتباره أحد المعطيات السياسية الجديدة في هذا الملف، خاصة أن الحزب يوجد داخل التحالف الحكومي، ما يجعل تفاعله مع المبادرة محط اهتمام داخل الأغلبية والمعارضة معاً. ووفق ما أوردته بلبريس، فإن الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة دعا رئيس الفريق الاستقلالي علال العمراوي إلى الانخراط في هذا المسار، والدفاع عن موقف الحزب الرافض لكل أشكال الاستفادة غير المشروعة من المال العام.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من الجدل حول الدعم الموجه إلى قطاع الماشية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي، واتساع مطالب الكشف عن لوائح المستفيدين، وتوضيح أثر الدعم العمومي على المواطن والسوق الوطنية. كما ارتبط الملف في النقاش العمومي بتساؤلات حول الحكامة، وطرق التتبع، ومدى وصول الدعم إلى الأهداف المعلنة.
وتسعى المبادرة البرلمانية، في حال استكمال مسارها القانوني، إلى تجميع المعطيات المرتبطة بهذا الملف، والاستماع إلى الجهات المعنية، وتحديد طبيعة الاختلالات المحتملة، بعيداً عن منطق الاتهام المباشر أو التوظيف السياسي الضيق. غير أن المعطيات المتداولة تشير في المقابل إلى أن المسطرة الخاصة بإحداث لجنة تقصي الحقائق تحتاج إلى آجال وإجراءات قد تجعل تنزيلها العملي صعباً قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية.
ورغم هذا المعطى الزمني، فإن مجرد عودة الملف إلى الواجهة البرلمانية يعكس استمرار الضغط السياسي والمؤسساتي من أجل توضيح مصير أموال الدعم، خاصة أن الأمر يتعلق بقطاع حيوي يمس الأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمغاربة، في سياق عرف تقلبات مناخية وارتفاعاً واضحاً في كلفة الإنتاج والاستيراد.
ويظل الرهان الأكبر في هذا الملف هو الانتقال من تبادل المواقف إلى تقديم معطيات دقيقة للرأي العام، بما يسمح بفهم مسار الدعم، وأسماء أو فئات المستفيدين منه، والنتائج الفعلية التي ترتبت عنه، في انتظار ما ستسفر عنه مشاورات الفرق البرلمانية خلال المرحلة المقبلة.


