​بقلم: الباز عبدالإله

كشف تقرير تقني صادر ضمن مبادرة دولية تدعمها الأمم المتحدة عن ثغرات في منظومة تتبع التمويل المناخي بالمغرب، بعدما سجل غياب آلية للتحقق الخارجي من بيانات التمويلات ضمن النظام الذي خضع للتقييم، وضعف تجاوب المؤسسات مع عمليات جمع المعلومات بنسبة استجابة لم تتجاوز 14 في المائة، رغم أن الحصيلة التي شملها الرصد بلغت نحو 3.303 مليارات دولار موزعة على 23 مشروعاً خلال سنتي 2021 و2022، وهي نتائج تعود إلى الواجهة عقب إعلان أممي جديد صدر الاثنين 2 نونبر 2026 بشأن مرحلة ثانية لتعزيز شفافية التمويل المناخي بالمملكة.

وأظهر التقرير الذي أعده مكتب Enviro Consulting International لفائدة مبادرة الشفافية في العمل المناخي «ICAT» أن المغرب كان يتوفر، خلال الفترة التي شملها التقييم، على مؤسسات وهياكل مكلفة بالتنسيق المناخي، لكن منظومة جمع البيانات المالية والتحقق منها وإعداد التقارير لم تكن قد بلغت مستوى التشغيل المتكامل، مع وجود صعوبات في تبادل المعلومات بين الإدارات وتتبع مصادر التمويلات الدولية والوطنية.

وتزداد أهمية هذه الملاحظات بعد نشر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع «UNOPS»، يوم 2 نونبر 2026، إعلاناً لطلب مقترحات تحت المرجع UNOPS/FO/2026/145، يحمل عنوان «مشروع ICAT لشفافية التمويل المناخي بالمغرب – المرحلة الثانية»، وحدد 24 نونبر آخر أجل لتقديم العروض، بهدف الانتقال من إعداد الدراسات والمنهجيات إلى تقوية الإجراءات المؤسسية والأدوات العملية لتتبع التمويلات.

ولا تعني الأرقام التي وثقها التقرير أن الأموال المرصودة اختفت أو استُعملت خارج أغراضها، إذ تتعلق الملاحظات بجودة المعلومات وطرق تجميعها والتحقق منها، كما أن التقرير يعكس وضعية سابقة لا يجوز اعتبارها وصفاً تلقائياً لحالة المؤسسات المغربية في نونبر 2026.

تمويل المناخ بالمغرب.. 3.303 مليارات دولار في 23 مشروعاً

تضمن التقرير التقني المعنون «التتبع اللاحق والتحقق من التمويل المناخي الدولي»، المنشور ضمن وثائق مبادرة ICAT، مراجعة للحصائل السابقة المتعلقة بالتمويل الدولي الذي تلقاه المغرب لتنفيذ مشاريع التكيف مع التغير المناخي والتخفيف من الانبعاثات.

وتكشف الصفحة 18 من الوثيقة أن الحصيلة الثالثة، التي أُعدت سنة 2024 في إطار التقرير المغربي الأول للشفافية المقدم بموجب اتفاق باريس، سجلت دعماً مالياً دولياً بنحو 3303.33 ملايين دولار خلال سنتي 2021 و2022، موزعاً على محفظة تضم 23 مشروعاً.

واعتمد معدو الحصيلة على بيانات الجهات المانحة والمؤسسات الدولية، إلى جانب المعلومات التي أمكن جمعها من المتدخلين الوطنيين، بعدما واجهت الاستبيانات الموجهة إليهم ضعفاً في الاستجابة.

وبحسب التوزيع الوارد في الوثيقة، استحوذت مشاريع التكيف مع التغير المناخي على 69 في المائة من التمويلات المرصودة، بما يعادل نحو 2286.83 مليون دولار، مقابل 27 في المائة لمشاريع التخفيف من الانبعاثات، بقيمة 904.15 ملايين دولار، و4 في المائة لمشاريع تجمع بين أهداف التكيف والتخفيف، بقيمة 112.35 مليون دولار.

وتشير هذه الأرقام إلى طبيعة المحفظة المالية التي شملتها الدراسة، ولا تمثل حصيلة شاملة لجميع التمويلات المناخية بالمغرب خلال السنوات اللاحقة، كما أن تصنيف المبالغ ضمن الدعم المتوصل به يحتاج إلى قراءة وفق المنهجية المحاسبية المعتمدة في التقرير الأصلي.

المصدر الأصلي | مبادرة ICAT، تقرير التتبع اللاحق والتحقق من التمويل المناخي الدولي، الصفحة 18

وتكمن أهمية هذه الحصيلة في أنها تسمح بتحديد مصادر الموارد الدولية وتوزيعها بحسب المجالات المناخية، لكنها لا تعوض البيانات التفصيلية المتعلقة بكل مشروع، من حيث نوع التمويل وشروطه وقيمته المعتمدة والمبالغ المسحوبة والجهة المنفذة والنتائج المحققة.

كما لا يجوز جمع القروض والمنح والتعهدات والمبالغ المصروفة باعتبارها فئات مالية متطابقة، لأن لكل منها دلالة مختلفة في حساب الموارد المتاحة فعلياً لتنفيذ المشاريع.

14% فقط تجاوبوا.. كيف جمعت بيانات مليارات التمويل؟

تكشف الصفحة 19 من التقرير أن عملية جمع المعلومات الخاصة بالحسابات المناخية واجهت ضعفاً في مشاركة الجهات المعنية، بعدما لم تتجاوز نسبة المؤسسات والأطراف المحددة التي ساهمت في الإجابة عن الاستبيانات 14 في المائة.

وسجل معدو الوثيقة غياب مشاركة القطاع الخاص في هذه العملية، معتبرين أن محدودية التجاوب أثرت في إمكانية الحصول على المعلومات المطلوبة بصورة مباشرة، سواء بسبب عدم توفر البيانات لدى بعض الجهات أو صعوبة تجميعها وفق المتطلبات الدولية.

واضطر الفريق المكلف بإعداد الحصيلة إلى الاعتماد على المواقع الإلكترونية للممولين الدوليين للحصول على بيانات إضافية، بهدف استكمال المعلومات المتعلقة بالتمويلات التي تلقاها المغرب خلال سنتي 2021 و2022.

ولا تعني نسبة 14 في المائة أن بقية التمويلات كانت مجهولة المصير، أو أن 86 في المائة من الأموال لم تخضع للمراقبة، لأن المؤشر يقيس تجاوب الجهات المستهدفة بالاستبيانات، وليس نسبة الأموال التي تعذر تحديد وجهتها.

لكن انخفاض المشاركة يكشف صعوبة عملية في الحصول على البيانات من مصادرها الوطنية، بما قد يؤثر في انتظام إعداد التقارير ومقارنة المعلومات التي تقدمها المؤسسات المغربية بتلك المنشورة لدى الممولين الدوليين.

وتبرز هذه المشكلة عندما يكون المشروع الواحد ممولاً من عدة جهات، أو موزعاً على إدارات ومؤسسات عمومية متعددة، لأن غياب قواعد مشتركة لتبادل البيانات قد يؤدي إلى نقص المعلومات أو تكرار تسجيل بعض الموارد.

تقرير ICAT يوثق غياب آلية للتحقق الخارجي وقت التقييم

تتضمن الصفحة 24 من التقرير معطى أكثر ارتباطاً بحكامة التمويل المناخي، إذ يسجل الجدول الثاني، المخصص لتقييم جاهزية المغرب، عدم وجود آلية قائمة للتحقق الخارجي من التمويلات المناخية ضمن النظام الذي شملته الدراسة.

وصنف معدو التقرير جاهزية المنظومة الوطنية ضمن المستوى الأول من ثلاثة مستويات، وهو المستوى الأقل تقدماً وفق المنهجية المعتمدة، مع الإقرار بوجود هياكل قانونية ومؤسساتية يمكن تطويرها للانتقال إلى مستويات أكثر تقدماً.

وتوضح الوثيقة أن المستوى الأول يعتمد أساساً على الأدوات والمعايير المرجعية الأساسية، بينما يرتبط المستويان الثاني والثالث بتكييف المنهجيات وتطوير أنظمة متكاملة تتناسب مع الخصوصيات الوطنية.

وتخص ملاحظة غياب التحقق الخارجي الإطار الوطني لشفافية التمويل المناخي الذي خضع للتقييم، ولا تعني أن المشاريع الممولة دولياً أو النفقات العمومية المرتبطة بالمناخ لا تخضع لأي افتحاص أو تدقيق مالي من الجهات الرقابية المختصة.

وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة لأن بعض المؤسسات الدولية المانحة تشترط مراقبة حسابات المشاريع التي تمولها وإعداد تقارير دورية بشأن تنفيذها، بينما تتعلق الملاحظة الواردة في دراسة ICAT بوجود آلية وطنية متكاملة للتحقق من البيانات المستخدمة في إعداد حصيلة التمويل المناخي.

المصدر الأصلي | تقرير ICAT، الجدول الثاني بشأن جاهزية المغرب وغياب التحقق الخارجي، الصفحتان 23 و24

ولا يتيح التقرير وحده تحديد ما إذا كانت الآلية المقترحة قد اعتمدت لاحقاً، أو ما إذا جرى تشغيلها بصورة كاملة قبل الإعلان عن المرحلة الثانية في نونبر 2026، وهو ما يستدعي الرجوع إلى الحصيلة التنفيذية والمؤسساتية الأحدث.

فجوة التمويل المناخي.. ماذا تعني نسبة 3%؟

سجل الجدول نفسه ملاحظة تتعلق بحجم التمويلات المتاحة مقارنة بالاحتياجات المناخية المقدرة، استناداً إلى نتائج أولية مرتبطة بإعداد التقرير المغربي الأول للشفافية.

ووفق هذه النتائج، لم تمثل التمويلات التي شملها التقييم سوى 3 في المائة من الاحتياجات المناخية المقدرة للمغرب خلال سنتي 2021 و2022.

ولا تعني هذه النسبة أن المغرب لم يحصل إلا على 3 في المائة من مجموع الأموال التي وعد بها الممولون الدوليون، لأن المقارنة تتعلق بالاحتياجات المقدرة والتمويلات المحتسبة ضمن نطاق الدراسة، وليس بمعدل تنفيذ جميع التعهدات الدولية.

كما أن استعمال مبلغ 3.303 مليارات دولار لاستخراج قيمة إجمالية مفترضة للاحتياجات يحتاج إلى التأكد من تطابق تعريف البسط والمقام والفترة المرجعية والموارد الداخلة في الحساب، وهي عناصر لا تسمح الوثيقة المتاحة باختزالها في عملية حسابية واحدة.

ويقتضي تقييم الفجوة المالية التمييز بين تكلفة تنفيذ المساهمة المحددة وطنياً بموجب اتفاق باريس، والتمويلات الدولية التي جرى التعهد بها، والمبالغ المعتمدة للمشاريع، والموارد المصروفة فعلياً.

وكان موقع MarocActu24 قد تناول مثالاً عملياً لهذا الاختلاف في تقرير عن تمويلين وافق عليهما البنك الدولي للمغرب بقيمة إجمالية تبلغ 650 مليون دولار، أحدهما بقيمة 400 مليون دولار لتعزيز الصمود المالي أمام المخاطر المناخية والكوارث، حيث لم تظهر مبالغ مسحوبة في البيانات المالية المنشورة إلى غاية 30 شتنبر 2026.

اقرأ أيضاً | 650 مليون دولار للرقمنة والمناخ بلا صرف مسجل.. أرقام البنك الدولي تفتح ملف التنفيذ بالمغرب

وتتعلق هذه الحالة ببرامج مستقلة عن محفظة المشاريع الثلاثة والعشرين التي تناولتها دراسة ICAT، لكنها توضح الفرق بين الموافقة على التمويل وتوقيع اتفاقيته وظهور مبالغ مصروفة في الحسابات الرسمية، دون أن يعني عدم السحب خلال فترة محددة وجود إخلال تعاقدي أو غياب التنفيذ الميداني.

منصة وطنية لم تكتمل وظائفها عند التقييم

لم تقتصر ملاحظات التقرير على جمع المعلومات والتنسيق المؤسسي، بل امتدت إلى المنصة الوطنية للقياس والإبلاغ والتحقق، المعروفة اختصاراً بـMRV، والتي أنشئت لمواكبة التزامات المغرب المتعلقة بالشفافية المناخية.

وتوضح الوثيقة أن المنصة، في نسختها التي خضعت للتقييم، لم تكن تتضمن الوظائف الكافية لتتبع التمويلات المناخية الدولية المتوصل بها وفق المتطلبات التفصيلية لإطار الشفافية المعزز المنصوص عليه في اتفاق باريس.

ورصد التقرير نقائص في الاستمارات الخاصة بالدعم المالي، من بينها غياب حقول تتعلق بتسجيل المبالغ بالدرهم المغربي وأسعار الصرف، وعدم توفر استمارة إدخال بيانات الدعم المالي المتوصل به ضمن النسخة التي خضعت للدراسة.

كما سجل محدودية الموارد المالية المخصصة لتحديث المنصة، والحاجة إلى فريق تقني متخصص في تشغيلها وإدارة قواعد بياناتها ومراجعة المعلومات التي تتوصل بها من المؤسسات الوطنية.

وأوصى معدو التقرير بمراجعة الجزء الخاص بالدعم المالي، وتطوير الأدوات المتعلقة بنقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات، وتحديد إجراءات موحدة للتحقق من البيانات وتفادي تكرار تسجيل التمويل نفسه.

وتظهر هذه الملاحظات أن امتلاك منصة رقمية لا يكفي لضمان شفافية البيانات ما لم تتوفر قواعد واضحة لتحديد مسؤولية إدخال المعلومات وتحيينها والتحقق منها، وتوحيد معايير تسجيل المشاريع والتمويلات.

وزارة المالية واللجنة الوطنية للمناخ.. من يتحمل مسؤولية التتبع؟

تكشف الدراسة وجود مسارين مؤسساتيين يرتبطان بتدبير المعلومات الخاصة بالتمويل المناخي، يتمثل الأول في مجموعة العمل المكلفة بالتمويل المناخي داخل اللجنة الوطنية للتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي، بينما يتعلق الثاني بوحدة المناخ التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية.

ويفترض أن يساهم التنسيق بين الهيئتين في تحديد الاحتياجات المالية وتعبئة الموارد ومتابعة تدفقاتها، إلى جانب جمع البيانات وإعداد التقارير الوطنية المتعلقة بالالتزامات المناخية.

غير أن التقرير سجل صعوبات في توزيع الأدوار وتبادل المعلومات، مع الحاجة إلى تحديد مسؤوليات كل جهة بصورة أكثر دقة، خصوصاً عند التعامل مع التمويلات الدولية والنفقات الوطنية المرتبطة بالتكيف مع المناخ والتخفيف من الانبعاثات.

وتناولت وثيقة مؤسساتية ثانية، أعدها مكتب Enviro Consulting International بتاريخ 6 غشت 2024، خيارين لإعادة تنظيم منظومة التتبع، مع إعداد مقترحات لتعزيز الإطار القانوني المرتبط بالشفافية المناخية.

يقوم الخيار الأول على تقوية الهياكل القائمة وتطوير التنسيق بينها، بما يسمح بالاستفادة من الاختصاصات الموجودة داخل الإدارات والمؤسسات المختلفة، لكنه قد يواجه بطء الإجراءات وصعوبة توحيد القرارات.

أما الخيار الثاني فيمنح وحدة المناخ بوزارة الاقتصاد والمالية دوراً أكثر مركزية في تنظيم البيانات المالية وتنسيق عملية التتبع، بما قد يساعد على تسريع الإجراءات وتوحيد المعلومات، مقابل الحاجة إلى ضمان مشاركة المؤسسات الأخرى وعدم تركيز المسؤوليات دون آليات واضحة للتنسيق والمساءلة.

المصدر الأصلي | مبادرة ICAT، تقرير 6 غشت 2024 بشأن حكامة التمويل المناخي والخيارات المؤسساتية

وتضمنت الدراسة مشروع نص تنظيمي يهدف إلى تأطير المسؤوليات وتبادل البيانات داخل منظومة الشفافية المناخية، لكن إعداد مشروع تنظيمي لا يعني صدوره أو دخوله حيز التنفيذ.

ولذلك يظل تحديد ما اعتمدته السلطات المغربية فعلياً من هذه المقترحات مرتبطاً بالقرارات والنصوص اللاحقة، وليس بمجرد إدراجها ضمن توصيات التقرير.

تطورات جديدة في 2025.. 44 مؤسسة عمومية و58 مشروعاً مناخياً

تقدم وثيقة أحدث صادرة عن مبادرة ICAT صورة إضافية عن التقدم المحقق بعد الدراسات الأولى، بما يمنع اختزال وضعية المغرب في الملاحظات التي سجلتها التقارير التقنية السابقة.

فقد أفاد تقرير الأثر السنوي للمبادرة برسم سنة 2025 بأن المشروع المغربي أسفر عن تطوير إطار وطني لشفافية التمويل المناخي، إلى جانب منهجية موحدة لتحديد الاستثمارات المرتبطة بالمناخ وتصنيفها وتتبعها.

وأوضح التقرير أن الأعمال شملت تحليل استراتيجيات 44 مؤسسة ومقاولة عمومية من حيث ارتباط أنشطتها بالعمل المناخي وقدرتها المالية، مع إجراء تقييم مفصل لعشر مؤسسات اعتبرت الأكثر تقدماً في مجال الشفافية المناخية ضمن نطاق الدراسة.

كما حدد المشروع 58 استثماراً أو مشروعاً تتضمن مكونات مناخية خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024، وهو نطاق مختلف عن محفظة التمويل الدولي البالغة 23 مشروعاً خلال سنتي 2021 و2022، ولا يصح جمع العددين باعتبارهما حصيلة واحدة.

وتضمنت النتائج مشاريع مرتبطة بالوكالة المغربية للطاقة المستدامة والوكالة الوطنية للمياه والغابات والمكتب الوطني للكهرباء ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، مع اختلاف نسب المكونات المرتبطة بالمناخ داخل الاستثمارات التي جرى تقييمها.

واعتبر التقرير أن هذا العمل أتاح بناء قاعدة أولية من المعطيات المتعلقة بالاستثمارات المناخية للمؤسسات والمقاولات العمومية، مع استمرار التفاوت بين القطاعات في مستوى التخطيط والإبلاغ والتتبع.

المصدر المؤسسي | مبادرة ICAT، تقرير الأثر لسنة 2025، الصفحتان 45 و46 بشأن المغرب

وتثبت هذه النتائج حدوث تقدم منهجي ومؤسساتي بعد مرحلة التشخيص، لكنها لا تكفي وحدها للجزم بأن جميع الملاحظات السابقة المتعلقة بالتحقق الخارجي وتشغيل المنصة وتبادل المعلومات قد عولجت بصورة نهائية.

كما لا تعني القيمة الإجمالية للمشاريع التي حددها التقرير أن المبالغ نفسها صُرفت بالكامل، لأن بعض الاستثمارات تضم مكونات مناخية وأخرى غير مناخية، ما يستلزم فصل الجزء المرتبط بالعمل المناخي وفق معايير التصنيف المعتمدة.

مرحلة ثانية في 2026.. من التقارير إلى إجراءات التتبع

توضح البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لمبادرة ICAT أن المشروع المغربي الثالث المتعلق بتتبع التمويل المناخي امتد من يونيو 2023 إلى نونبر 2025، قبل إطلاق مشروع رابع في شتنبر 2026 للبناء على النتائج السابقة.

ويهدف المشروع الجاري إلى تحسين جودة بيانات التمويل المناخي وتوفرها واستعمالها، وتطوير ترتيبات قانونية ومؤسساتية تعزز التنسيق بين الوزارة المكلفة بالبيئة ووزارة الاقتصاد والمالية، بما يدعم تنفيذ النسخة الثالثة من المساهمة المحددة وطنياً.

كما يشمل تقييم سياستين في قطاع النقل من حيث التكاليف والآثار المناخية والاجتماعية والاقتصادية، وتحليل مصادر التمويل الدولية والوطنية، وإعداد نظام لتتبع التمويل المناخي في النقل مع خارطة طريق لتوسيع نطاقه إلى قطاعات أخرى.

وتؤكد هذه المعطيات أن إعلان 2 نونبر 2026 لا يمثل بالضرورة تاريخ الانطلاق الأول للمشروع الوطني الجديد، لأن المبادرة تسجل بداية مرحلته الجارية في شتنبر، بينما يتعلق الإعلان الأممي بفتح باب تقديم المقترحات لتنفيذ أعمال ضمن هذه المرحلة.

المصدر الرسمي | مبادرة ICAT، صفحة المغرب ومراحل المشاريع المنجزة والجارية

وتنقل منصة BidsFactory نص الإعلان المنشور أصلاً عبر بوابة المشتريات العالمية للأمم المتحدة، تحت المرجع UNOPS/FO/2026/145، وتوضح أن المرحلة الثانية ستستند إلى التعريفات والتصنيفات والمؤشرات التي أعدت سابقاً، مع إمكان تحيينها وفق المتطلبات الجديدة.

ويعطي الإعلان الأولوية لتحويل هذه المكتسبات إلى إجراءات وأدوات وقدرات قابلة للتطبيق، بدلاً من تكرار الدراسات نفسها، مع التركيز على تعزيز التنسيق وتطوير التخطيط الاستثماري المرتبط بالمساهمة المناخية الثالثة.

إعادة نشر إعلان أممي | BidsFactory، طلب مقترحات UNOPS للمرحلة الثانية، 2 نونبر 2026

ولا يشكل فتح باب المقترحات إعلاناً عن اكتمال تنفيذ المرحلة الثانية أو اختيار جهة نهائية لتنفيذها، كما أن بيانات الدعوة لا تقدم حصيلة محينة تثبت تشغيل جميع آليات التحقق التي أوصت بها التقارير السابقة.

لماذا يهم التمييز بين التمويل المعلن والمبلغ المصروف؟

تتوزع التمويلات المناخية على مشاريع وبرامج تختلف من حيث طريقة التمويل وأهدافه وفترة التنفيذ، وقد تجمع المبادرة الواحدة بين قروض ومنح ومساهمات وطنية واستثمارات خاصة.

ويجعل هذا التنوع من الضروري تسجيل كل مورد بحسب مصدره وأداته المالية والجهة المستفيدة منه، مع الفصل بين المبلغ المعتمد والالتزامات التعاقدية والتحويلات المالية المنجزة والنفقات الفعلية والنتائج المحققة.

كما تحتاج المشاريع التي تتداخل فيها الأهداف المناخية والتنموية إلى تحديد الجزء المرتبط بالتكيف أو خفض الانبعاثات، حتى لا تحتسب جميع نفقاتها تمويلاً مناخياً بصورة تلقائية.

وتتضح أهمية مراقبة التنفيذ في المشاريع التي تتوفر بشأنها تقارير افتحاص ميدانية، مثل مشروع التدبير المستدام للمنظومات البيئية للواحات بالمغرب، الممول بمنحة دولية قيمتها 12 مليون دولار.

وكان MarocActu24 قد تناول تقريراً للمفتشية العامة للمالية صدر في يوليوز 2026 وسجل 41 ملاحظة بشأن الحكامة والتدبير المالي والأشغال والتتبع، دون أن ينتهي الافتحاص إلى رأي سلبي في القوائم المالية للمشروع.

اقرأ أيضاً | 41 ملاحظة في مشروع الواحات بـ12 مليون دولار.. منشأة لجمع المخلفات تعجز المركبات عن دخولها

ويتعلق هذا المشروع بحالة مستقلة عن العينة التي تناولتها دراسة ICAT، لكنه يوضح الفرق بين تتبع التدفقات المالية على المستوى الوطني والافتحاص الميداني والمحاسبي لمشروع محدد، وهما مستويان مختلفان يمكن أن يتكاملا في تقييم فعالية الموارد المناخية.

ما الذي تغير في شفافية التمويل المناخي حتى نونبر 2026؟

تؤكد الوثائق المتاحة أن المغرب انتقل من مرحلة تشخيص اختلالات جمع البيانات والتنسيق إلى تطوير إطار وطني ومنهجيات لتصنيف الاستثمارات المناخية، مع إطلاق مرحلة جديدة تستهدف تحويل هذه الأعمال إلى إجراءات عملية.

غير أن المقارنة بين تقرير التتبع السابق وتقرير الأثر لسنة 2025 والإعلان الأممي الجديد لا تقدم جواباً نهائياً عن وضعية آلية التحقق الخارجي، أو مدى تشغيل المنصة الوطنية بصورة متكاملة، أو نسبة استجابة المؤسسات لطلبات المعلومات خلال سنة 2026.

وتظل هذه الجوانب مرتبطة بمعطيات يتعين أن توفرها المؤسسات المعنية بشأن إجراءات التحقق التي دخلت حيز التنفيذ، ومدى اعتماد النصوص التنظيمية المقترحة، وتوزيع مسؤوليات جمع البيانات بين الإدارات، وآليات نشر الحصائل الدورية للتمويلات الوطنية والدولية.

كما أن إصدار تقرير جديد أو تطوير أدوات تقنية لا يساوي تلقائياً اكتمال إصلاح منظومة التتبع، ما لم تتوفر بيانات قابلة للمقارنة تثبت انتظام مشاركة المؤسسات ودقة تسجيل الموارد وإمكانية مراجعتها والتحقق منها.

وتمثل حصيلة 3.303 مليارات دولار خلال سنتي 2021 و2022، إلى جانب 58 مشروعاً بمكونات مناخية حددتها أعمال لاحقة لدى المؤسسات والمقاولات العمومية، مجموعتين مختلفتين من البيانات تعكسان تطور أعمال الرصد دون أن تسمحا باستنتاج حصيلة وطنية موحدة أو تقييم نهائي لحجم الصرف.

ومع استمرار الحاجة إلى تمويل مشاريع الماء والطاقة والفلاحة والبنيات التحتية والتكيف مع التغير المناخي، تصبح فعالية منظومة الشفافية مرتبطة بقدرتها على توضيح مصادر الأموال وأوجه تخصيصها ومراحل صرفها ونتائجها، إلى جانب تحديد الجهة المسؤولة عن مراجعة المعلومات والتحقق منها بصورة منتظمة.

وتبقى المرحلة الثانية المعلنة في نونبر 2026 اختباراً مؤسسياً للانتقال من المنهجيات والتوصيات إلى نظام تشغيلي يمكن من تتبع الموارد المناخية بصورة أدق، بينما تستلزم معرفة ما عولج من الملاحظات السابقة نشر حصيلة محينة ومفصلة من الجهات المغربية المعنية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version