بقلم: إدارة الموقع

أعلن محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، عن توجه حكومي لرفع السن الأقصى لاجتياز مباريات ولوج مهنة التدريس من 35 إلى 40 سنة، في خطوة قوبلت بتصفيق عدد من النواب البرلمانيين، لكنها أعادت إلى الواجهة سؤالاً قانونياً ومهنياً يتعلق باستبعاد المترشحين البالغين 45 سنة، خصوصاً أن مرسوماً حكومياً يعود إلى سنة 2002 يسمح بالتوظيف حتى هذا العمر في بعض أطر الوظيفة العمومية، بينما تربط النصوص المنظمة لمهنة التدريس التوظيف باستكمال سنة من التأهيل التربوي.

وجاء إعلان بنعبد الله خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارته برسم السنة المالية 2027، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، حيث برر اختيار سقف الأربعين بضرورة ضمان مدة كافية من الممارسة المهنية قبل التقاعد، معتبراً أن من يلتحق بالتعليم في سن 40 سنة يمكنه العمل 23 عاماً، مقابل 18 عاماً فقط لمن يلتحق في سن 45 سنة، باعتماد سن تقاعد يبلغ 63 عاماً.

وتكمن أهمية الإعلان في توسيع فرص المشاركة أمام فئات من حاملي الشهادات الجامعية الذين تجاوزوا السقف السابق، غير أن الوزير لم يحدد خلال التصريحات المنشورة موعد دخول الإجراء حيز التنفيذ، ولا ما إذا كان سيشمل المباراة المقبلة، كما لم يقدم دراسة منشورة تفسر اعتماد 40 سنة تحديداً بدلاً من 45 سنة.

وأكد بلاغ نشرته وزارة التربية الوطنية، الثلاثاء 3 نونبر، انعقاد الاجتماع البرلماني المخصص لحصيلة القطاع سنة 2026 وأولويات سنة 2027، بينما نقلت تغطيات إعلامية متطابقة تفاصيل الإعلان المتعلق بشرط السن وتبريراته المرتبطة بالتقاعد.

المصدر الرسمي | وزارة التربية الوطنية، تقديم حصيلة القطاع وأولويات ميزانية 2027 أمام مجلس النواب

وتوضح التغطية التي نشرتها القناة الثانية أن الوزير تحدث عن مبادرة لرفع السن إلى 40 سنة، مع الإشارة إلى العودة مستقبلاً إلى سقف 45 سنة الذي كان معمولاً به سابقاً، دون الإعلان عن موعد محدد لهذه الخطوة أو وثيقة تنظيمية تعتمدها.

رفع سن مباريات التعليم.. من 30 إلى 35 ثم 40 سنة

يعيد التوجه الحكومي الجديد ملف شرط السن إلى النقاش بعد خمس سنوات من الجدل الذي انطلق مع اعتماد سقف 30 سنة خلال فترة تولي شكيب بنموسى مسؤولية قطاع التربية الوطنية، وهو الشرط الذي أثار احتجاجات ومطالبات نقابية ومدنية بمراجعته، بسبب استبعاده حاملي شهادات جامعية تجاوزوا العمر المحدد رغم توفرهم على المؤهلات العلمية المطلوبة.

واستمر العمل بهذا السقف إلى أن أعلنت وزارة التربية الوطنية، في أكتوبر 2025، رفع السن الأقصى إلى 35 سنة خلال عهد الوزير السابق محمد سعد برادة، في تعديل سمح لفئة عمرية إضافية باجتياز مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس.

ويثبت بلاغ رسمي نشرته البوابة الوطنية للمملكة يوم 30 أكتوبر 2025 أن الوزارة خصصت 19 ألف مقعد لمباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، المقررة يوم 22 نونبر من السنة نفسها، مع اشتراط ألا يزيد عمر المترشح عن 35 سنة عند تاريخ إجراء المباراة.

وشملت المقاعد الثلاثة أسلاك التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، وكان الإعلان يتعلق بمقاعد للتأهيل التربوي، وليس بتوظيف مباشر وفوري لجميع المترشحين الناجحين في المباراة.

المصدر الرسمي | البوابة الوطنية للمملكة، شروط مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس برسم نونبر 2025

وبعد مرور نحو عام على هذه المراجعة، أعلن بنعبد الله الانتقال المرتقب إلى 40 سنة، بما يمثل زيادة جديدة قدرها خمس سنوات في السقف العمري، دون أن يعني ذلك منح المترشحين المستفيدين حقاً تلقائياً في التوظيف.

ويظل الولوج إلى المهنة مرتبطاً باستيفاء شروط الشهادات والتخصصات والانتقاء واجتياز المباريات والتأهيل، بينما يحتاج تحديد الفئات التي ستستفيد فعلياً من التعديل إلى معرفة عدد المترشحين المحتملين الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و40 سنة.

مرسوم 45 سنة.. ماذا تقول المادة الأولى من نص سنة 2002؟

تستند المقارنة القانونية التي أعادها الإعلان الحكومي إلى الواجهة إلى المرسوم رقم 2.02.349، الصادر في 7 غشت 2002، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5031 بتاريخ 19 غشت من السنة نفسها، والمتعلق بتحديد السن الأقصى للتوظيف في بعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية.

وتنص المادة الأولى من المرسوم على رفع حد السن الأقصى للتوظيف من 40 إلى 45 سنة بالنسبة إلى الأسلاك والأطر والدرجات المرتبة على الأقل في سلم الأجور رقم 10، أو ذات الترتيب الاستدلالي المماثل، ضمن نطاق تطبيق النص والأنظمة الأساسية المعنية.

وتؤكد قاعدة المعطيات القانونية الرسمية التابعة للإدارة المكلفة بالوظيفة العمومية أن المرسوم صدر خلال فترة حكومة عبد الرحمن اليوسفي، وأنه لم يطرأ عليه أي تعديل وفق البيانات المنشورة بشأنه.

المصدر الرسمي | وزارة إصلاح الإدارة، المرسوم رقم 2.02.349 الصادر في 7 غشت 2002 بشأن السن الأقصى للتوظيف

ويثبت هذا النص أن سقف 45 سنة ليس مجرد مطلب مستحدث من طرف الراغبين في الولوج إلى التعليم، بل حد عمري اعتمده التنظيم المغربي منذ أكثر من عقدين في مسارات محددة للتوظيف العمومي.

غير أن وجود المرسوم لا يعني تلقائياً أن جميع مباريات القطاع العام يجب أن تعتمد السن نفسها، أو أن مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين تخضع بالضرورة لمقتضياته، لأن النص يتعلق بالتوظيف في أطر ودرجات محددة، بينما ينظم ولوج مهنة التدريس مسار خاص يجمع بين الانتقاء والتأهيل والتوظيف.

وتتمثل المسألة القانونية في تحديد العلاقة بين القاعدة العامة الواردة في مرسوم 2002 والمقتضيات الخاصة بمهنة التدريس، ومدى إمكانية تطبيق سقف 45 سنة على المترشحين للمراكز الجهوية دون الإخلال بالشروط التنظيمية المرتبطة بالتكوين والتوظيف.

ولا تكفي المقارنة بين السقفين وحدها للجزم بوجود مخالفة قانونية، لكنها تقدم أساساً مشروعاً لطلب تفسير الاختلاف بين شروط بعض الوظائف العمومية وشروط الولوج إلى التعليم، خصوصاً أن استبعاد المترشحين على أساس السن يتم قبل اختبار مؤهلاتهم المهنية والمعرفية.

سنة التأهيل التربوي.. هل احتسب الوزير مدة العمل الفعلية؟

يظهر الإشكال التقني الأبرز عند مقارنة السنوات المهنية التي تحدث عنها بنعبد الله مع النصوص المنظمة لمسار الولوج إلى مهنة التدريس.

فالمرسوم رقم 2.11.672 الصادر في 23 دجنبر 2011، المتعلق بإحداث وتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، كما وقع تغييره وتتميمه، ينظم القبول في سلك تأهيل أطر التدريس من خلال مباراة مفتوحة أمام المترشحين المستوفين للشهادات والتخصصات المطلوبة.

وتحدد المادة 22، وفق الصيغة المحينة بمقتضى المرسوم رقم 2.24.397 الصادر في 26 يونيو 2024، شروط القبول الأساسية في سلك التأهيل، بينما تنص المادة 25 على أن التكوين يستغرق سنة دراسية كاملة تتوج بالحصول على شهادة التأهيل التربوي.

وتسند المادة 35 تحديد إجراءات وبرامج مباريات الولوج ومضامين التكوين وكيفيات التقييم إلى قرارات تصدرها السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية وفق المسطرة التنظيمية المحددة.

المصدر الرسمي | المرسوم رقم 2.11.672 المنظم للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، المواد 22 و25 و35

ويعني ذلك أن المترشح الذي يجتاز مباراة ولوج المركز الجهوي في سن الأربعين لا يصبح بالضرورة أستاذاً موظفاً في السن نفسها، لأنه مطالب أولاً باستكمال سنة التأهيل والحصول على الشهادة المطلوبة، قبل الانتقال إلى مرحلة التوظيف.

وسبق لموقع MarocActu24 أن تناول إشكالات مرتبطة بالتقييم والانتقاء داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بعدما أثارت شكايات لطلبة أساتذة بآسفي تساؤلات بشأن النقط وإجراءات الانتقاء، وهو ملف منفصل عن شرط السن لكنه يرتبط بمسار تأهيل أطر التدريس.

اقرأ أيضاً | هل تغيّرت نقط «أساتذة الغد» بآسفي؟ شكايات تفتح ملف التنقيط والانتقاء وتطالب بالتحقيق!

ويؤكد النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، الصادر بالمرسوم رقم 2.24.140 بتاريخ 23 فبراير 2024، هذا التمييز، إذ تربط المادة 38 توظيف أطر التدريس بالحصول على شهادة التأهيل التربوي المسلمة من المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

أما المادة 46 فتحدد الإطار التنظيمي لإصدار القرارات الخاصة بشروط وإجراءات وبرامج مباريات التوظيف، مع التأشير المطلوب من السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية.

المصدر الرسمي | المرسوم رقم 2.24.140 بشأن النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية، المادتان 38 و46

وتكشف هذه المقتضيات أن حساب 23 سنة بالنسبة إلى من يبلغ الأربعين، و18 سنة بالنسبة إلى من يبلغ الخامسة والأربعين، يمثل الفرق الحسابي بين العمر المفترض وسن التقاعد المحدد في 63 سنة، وليس بالضرورة عدد السنوات التي سيقضيها كل مترشح في ممارسة التدريس بعد التوظيف الفعلي.

فإذا اجتاز مترشح المباراة في سن 40 سنة، ثم استكمل سنة دراسية للتأهيل قبل توظيفه، فإن المدة المتبقية للممارسة بعد التكوين ستكون أقصر من 23 سنة، بحسب تاريخ ميلاده ومواعيد التكوين والتوظيف والتقاعد.

وينطبق المبدأ الحسابي نفسه على مترشح يبلغ 45 سنة، دون أن يعني ذلك بالضرورة خصم سنة كاملة من حقوقه التقاعدية، لأن تحديد الخدمة القابلة للاحتساب لأغراض المعاش يخضع لقواعد مستقلة عن مدة الدراسة والتأهيل.

ويضاف إلى ذلك أن المادة 47 من النظام الأساسي لسنة 2024 تنظم فترة تمرين تعقب التوظيف قبل الترسيم، وهي مرحلة ينبغي التمييز بينها وبين سنة التأهيل السابقة للتوظيف، ولا يصح جمع المدتين وخصمهما تلقائياً من الخدمة المهنية المحتسبة.

وبذلك يصبح السؤال مرتبطاً بالأساس الذي اعتمده الوزير في المقارنة، وما إذا كان يقصد المدة الزمنية النظرية المتبقية قبل التقاعد، أم سنوات الخدمة الفعلية بعد استكمال التكوين والتوظيف.

23 سنة مقابل 18 سنة.. هل توجد دراسة تبرر سقف الأربعين؟

استند بنعبد الله إلى الاعتبارات المرتبطة بالتقاعد لتبرير اختيار 40 سنة، معتبراً أن مدة 18 عاماً من العمل قد تطرح إشكالاً مستقبلياً بالنسبة إلى مستوى المعاش، وما يمكن أن يترتب عنها من مطالب بتمديد سنوات الخدمة.

وفي المقابل، رأى أن سقف الأربعين يتيح مدة مهنية أطول، تسمح بمراعاة مصالح الملتحقين بالقطاع قبل بلوغ السن القانونية للتقاعد.

وتوضح تغطية وكالة المغرب العربي للأنباء، المنشورة عبر موقع تيل كيل، أن الوزير اعتبر الآثار المحتملة على التقاعد أحد الأسباب التي تبرر التوجه الجديد، وليس السبب الوحيد.

تغطية إعلامية نقلاً عن وكالة المغرب العربي للأنباء | توضيحات بنعبد الله بشأن سن 40 سنة واعتبارات التقاعد

غير أن المعطيات التي أعلنها الوزير لا تتضمن، بحسب المصادر المتاحة، دراسة مالية أو اكتوارية منشورة تحدد الحد الأدنى لسنوات الخدمة اللازم للحصول على معاش بمستوى معين، أو تشرح سبب اعتبار 23 سنة مدة مناسبة مقابل عدم كفاية 18 سنة.

ويحتاج تقييم هذا التبرير إلى التمييز بين شروط استحقاق المعاش وطريقة احتساب قيمته، لأن اختلاف سنوات الخدمة يؤثر في الحقوق التقاعدية، لكنه لا يكفي وحده لتحديد قيمة المعاش دون إدخال المعطيات المرتبطة بالأجرة والاقتطاعات والنظام التقاعدي المطبق.

كما لا يثبت اختلاف المدة المهنية أن أستاذاً يلتحق بالتعليم في سن 45 سنة سيكون أقل كفاءة أو قدرة على ممارسة التدريس من أستاذ يلتحق به في سن 40 سنة، ما دام تقييم الاستعداد المهني مرتبطاً بعوامل متعددة، من بينها التأهيل والمعارف والكفايات والقدرة على أداء المهام المطلوبة.

وتظل للوزارة اعتبارات تدبيرية تتعلق بكلفة التكوين واستقرار الموارد البشرية وتغطية الخصاص وتجديد الأطر، لكن تبرير أثر هذه الاعتبارات على اختيار السقف العمري يحتاج إلى معايير ومعطيات واضحة تسمح بفهم الاختلاف بين الفئات العمرية.

15 ألفاً و590 منصباً للتدريس و3000 للإدارة التربوية في 2027

تزامن إعلان مراجعة شرط السن مع تقديم معطيات جديدة عن الموارد البشرية التي تعتزم الوزارة تعبئتها خلال السنة المقبلة.

وكشف بنعبد الله عن تخصيص 15 ألفاً و590 منصباً مالياً لتوظيف أطر التدريس والأطر المختصة برسم الدخول المدرسي 2027-2028، إلى جانب برمجة مباراة لولوج إطار متصرف تربوي لشغل 3000 منصب، في إطار معالجة الخصاص المسجل في تدبير المؤسسات التعليمية.

وتضمن العرض أيضاً أداء مستحقات 10 آلاف و298 ناجحاً في امتحان الكفاءة المهنية برسم سنة 2025، وفق الأرقام التي نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء عن الاجتماع البرلماني.

تغطية وكالة المغرب العربي للأنباء عبر الصحراء المغربية | مناصب التربية الوطنية وأولويات ميزانية 2027

وتعكس هذه الأرقام استمرار حاجة القطاع إلى موارد بشرية إضافية، غير أن المناصب المالية المعلنة لسنة 2027 لا تعادل بالضرورة عدد مقاعد التأهيل التي فتحت خلال مباراة نونبر 2025، لأن الأمر يتعلق بمؤشرين مختلفين من حيث السنة والغاية والمسار التنظيمي.

كما أن مباراة ولوج إطار متصرف تربوي تتعلق بمسار مهني خاص، ينظم شروطه المرسوم المتعلق بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ولا تمثل تلقائياً 3000 فرصة توظيف مباشر جديدة لحاملي الشهادات غير الموظفين.

ولا تسمح هذه الأرقام بتحديد عدد الأشخاص الذين سيستفيدون من رفع سقف السن، أو تقدير نسبة المترشحين الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و40 سنة، في غياب بيانات منشورة بشأن توزيع طلبات الترشيح بحسب الأعمار والشهادات والتخصصات.

ويظل توسيع أهلية المشاركة في المباريات مختلفاً عن الزيادة في عدد المناصب، إذ يمكن توسيع قاعدة المترشحين دون أن يتغير عدد المقاعد أو المناصب المتبارى بشأنها.

الفصل 31 من الدستور.. الاستحقاق وحدود الشروط العمرية

يضيف الفصل 31 من دستور المملكة المغربية بعداً دستورياً إلى النقاش، إذ ينص على عمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق.

ويشكل هذا المبدأ مرجعاً لتكافؤ الفرص في الولوج إلى المناصب العمومية، دون أن يمنع اعتماد شروط قانونية وتنظيمية مرتبطة بطبيعة الوظائف والمؤهلات المطلوبة لممارستها.

وتوضح النصوص المعروضة على الموقع الرسمي لمجلس المستشارين أن ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق يندرج ضمن الحقوق الواردة في الفصل 31، إلى جانب الحق في الشغل والدعم من السلطات العمومية في البحث عن منصب عمل.

المصدر الدستوري | مجلس المستشارين، دستور المملكة المغربية، الفصل 31

ويتركز النقاش القانوني على مدى ارتباط الشروط العمرية المعتمدة بمتطلبات الوظيفة، وطبيعة المبررات التي تسمح بتحديد سقف معين، ومدى اتساق تلك الشروط مع النصوص الخاصة المنظمة للمباراة والتوظيف.

ولا يؤدي النص الدستوري وحده إلى إلغاء أي سقف عمري أو إثبات عدم مشروعيته، لأن تقييم سلامة الشروط التنظيمية يتطلب النظر في الإطار القانوني الكامل والمقتضيات المعتمدة والجهة المختصة بمراقبة مشروعيتها.

وفي حالة مباريات التعليم، يكتسب هذا التمييز أهمية بسبب وجود مرحلة تأهيل تسبق التوظيف، وهو ما يجعل المقارنة مع الأطر التي تعتمد مباريات للتوظيف المباشر بحاجة إلى تدقيق قانوني إضافي.

متى يدخل سقف 40 سنة حيز التنفيذ؟

رغم إعلان بنعبد الله التوجه نحو رفع سن مباريات التعليم إلى 40 سنة، فإن التصريحات المتاحة يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026 لم تحدد موعد دخول السقف الجديد حيز التطبيق، أو تاريخ أول مباراة ستعتمده.

كما لم توضح الوزارة بصورة نهائية طريقة احتساب السن عند الترشح، وما إذا كان المرجع سيكون تاريخ إجراء المباراة كما حدث في دورة نونبر 2025، أو تاريخاً آخر يحدده الإعلان التنظيمي المرتقب.

ويظل هذا التفصيل مؤثراً بالنسبة إلى المترشحين الذين يقتربون من بلوغ السن الأقصى، لأن اختلاف التاريخ المرجعي قد يغير أهليتهم للمشاركة رغم توفرهم على الشهادات والشروط الأخرى.

كما أن بعض التغطيات الإعلامية أشارت إلى احتمال العودة مستقبلاً إلى سقف 45 سنة، غير أن ذلك لم يقترن بإعلان جدول زمني ملزم أو تحديد شروط قانونية وتنظيمية لهذه المراجعة المحتملة.

ولهذا فإن الإعلان السياسي عن التوجه لا يعوض صدور الوثيقة الرسمية التي تحدد شروط المباراة، ولا يسمح باعتبار السقف الجديد سارياً على أي دورة محددة قبل نشر إعلانها واعتماد المقتضيات المنظمة لها.

وتظهر مقارنة النصوص الرسمية أن مرسوم 2002 يتيح التوظيف حتى 45 سنة في أطر محددة، بينما يفرض مسار الولوج إلى التدريس تأهيلاً تربوياً لمدة سنة دراسية قبل التوظيف، وفق التنظيم الحالي، وهي معطيات تفسر أهمية الفصل بين عمر المترشح وسن تعيينه الفعلي وعدد سنوات الخدمة المتبقية له.

ويبقى القرار المرتقب من شأنه توسيع فرص المشاركة أمام فئات جديدة من حاملي الشهادات، فيما تتوقف الإجابة عن الأسئلة التي أثارها سقف 45 سنة وحساب سنوات التقاعد على نشر الشروط التنظيمية والمعايير المهنية والمالية التي اعتمدتها الوزارة في اختيار الحد العمري الجديد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version