بقلم: قويدر عبد الرحيم
كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن المغرب سيوفر الوقت والإمكانات اللازمة لضمان مغادرة منظمة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، عقب انتهاء ولايتها دون تمديد من مجلس الأمن، مؤكداً أن المملكة لن تتعامل مع العملية باعتبارها طرداً للبعثة، وأن التزامها بوقف إطلاق النار سيظل قائماً، بغض النظر عن انتهاء مهمة المراقبين الأمميين.
وأوضح بوريطة، خلال برنامج خاص بثته القناة الثانية، أن عدم اعتماد قرار جديد قبل انقضاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر يرتب، وفق الموقف المغربي، انتهاء التفويض الذي كانت تستند إليه في ممارسة مهامها، بما يستوجب ترتيب مغادرة أفرادها وسحب مركباتها ومعداتها ورموزها من الأقاليم الجنوبية، بعد 35 سنة من إنشائها سنة 1991.
وجاءت تصريحات الوزير غداة جلسة لمجلس الأمن الدولي، الجمعة 30 أكتوبر، استخدمت خلالها روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي كان يقترح تمديد مهمة البعثة إلى أكتوبر 2027 مع تعديل تسميتها ومهامها، قبل أن يفشل مشروع روسي بديل في الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده.
المصدر الأصلي | القناة الثانية 2M، تصريحات ناصر بوريطة بشأن مغادرة «المينورسو» وترتيبات إنهاء وجودها، 31 أكتوبر 2026
انتهاء ولاية المينورسو.. بوريطة يميز بين المغادرة المنظمة والطرد
شدد وزير الخارجية على أن المغرب لا يعتزم اتخاذ إجراء لطرد أفراد البعثة الأممية، وإنما سيتعامل مع انتهاء ولايتها باعتباره تطوراً يستدعي ترتيبات عملية ولوجستية تنسجم مع التزاماته الدولية.
وأكد أن المملكة ستوفر للبعثة الوقت والتسهيلات اللازمة لإتمام مغادرتها بصورة مسؤولة ومنظمة، مستحضراً مساهمة المغرب نفسه في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، باعتبارها أحد أوجه التزامه بالتعاون متعدد الأطراف.
ويمثل هذا التوضيح تمييزاً بين انتهاء التفويض القانوني لمهمة أممية وبين الإجراءات التنفيذية المرتبطة بإنهاء وجودها، إذ لا يعني سقوط مشروع التمديد أن جميع أفراد البعثة ومعداتها غادروا المنطقة فوراً.
وتحدث بوريطة عن انتهاء الوجود الميداني للمينورسو وما يرتبط به من سيارات وأعلام وتجهيزات ورموز أممية داخل الأقاليم الجنوبية، معتبراً أن هذه التغييرات ستنهي مظاهر حضور استمرت منذ إنشاء المهمة في سياق خطة التسوية الأممية.
وكان بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر قد اعتبر عدم تمديد ولاية «المينورسو» تطوراً مهماً في مسار قضية الصحراء المغربية، مؤكداً أن استمرار وجود أفراد البعثة ومركباتها ومعداتها ورموزها بالأقاليم الجنوبية ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة.
المصدر الرسمي | النص الكامل لبلاغ الديوان الملكي، 30 أكتوبر 2026، منشور عبر القطاع المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج
اقرأ أيضاً | بعد 35 سنة.. الديوان الملكي يعلن عدم تمديد «المينورسو» ويدعو إلى سحب ملف الصحراء المغربية من مجلس الأمن
43 مراقباً شرق الجدار من أصل 157.. بوريطة ينتقد فعالية البعثة
قدم وزير الخارجية معطيات عن الانتشار الميداني للبعثة الأممية، مشيراً إلى أن عدد عناصرها يبلغ 157 شخصاً، يوجد 43 منهم شرق الجدار الأمني موزعين على ستة مراكز، بينما يتمركز الباقون غربه، وخصوصاً بمدينة العيون.
واعتبر بوريطة أن وجود هذا العدد المحدود من المراقبين شرق الجدار، بمعدل يتراوح بين خمسة وستة أفراد في كل مركز وفق تقديره، يطرح إشكالاً بشأن قدرة البعثة على أداء مهام المراقبة بصورة فعالة.
وأشار إلى القيود المرتبطة بتحركات هؤلاء العناصر وإمكاناتهم الميدانية، معتبراً أن استمرار هذا النموذج لم يعد يقدم مساهمة حاسمة في تجاوز حالة الجمود المرتبطة بالنزاع.
وتبقى الأرقام المذكورة معطيات قدمها الوزير خلال المقابلة التلفزيونية، ولا تمثل جرداً مستقلاً لجميع العاملين المدنيين والعسكريين بالبعثة، كما أن التحقق من التوزيع الميداني الدقيق يستلزم الرجوع إلى بيانات أممية محينة تحدد فئات الأفراد ومواقع انتشارهم.
وربط بوريطة تقييمه لمهمة المراقبة بالتطورات التي شهدتها المنطقة منذ نونبر 2020، عندما أعلنت جبهة البوليساريو تخليها عن الالتزام بوقف إطلاق النار عقب أحداث الكركرات، معتبراً أن البعثة لم تعد قادرة على أداء الدور الذي أُنشئت لممارسته في السياق السابق.
ولا يلغي هذا التقييم وجود مخاوف دولية بشأن احتمال تصاعد التوتر بعد انتهاء المهمة الأممية، خصوصاً أن غياب المراقبين يطرح تحديات تتعلق بتبادل المعلومات والتحقق المستقل من الحوادث الميدانية.
متابعة صحفية | Le360، عرض موسع لتصريحات بوريطة بشأن فعالية المينورسو وتوزيع أفرادها، فاتح نونبر 2026
وقف إطلاق النار مستمر في الموقف المغربي رغم نهاية المراقبة الأممية
أكد بوريطة أن المغرب سيظل متمسكاً بوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 6 شتنبر 1991، مشدداً على أن الالتزام به ذو طبيعة سياسية وقانونية، ولا يتوقف على استمرار بعثة الأمم المتحدة المكلفة بمراقبته.
وميز الوزير بين الاتفاق المتعلق بوقف العمليات العسكرية والآلية الأممية التي أنشئت للتحقق من احترامه، موضحاً أن انتهاء مهمة المراقبين لا يؤدي تلقائياً إلى زوال الالتزام المغربي.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية بالنظر إلى ارتباط إنشاء «المينورسو» بالقرار الأممي رقم 690 لسنة 1991، الذي جاء في إطار خطة تسوية تضمنت وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء بشأن مستقبل الإقليم، قبل أن تتعثر عملية تنظيمه نتيجة الخلافات المرتبطة بتنفيذه.
واتهم بوريطة جبهة البوليساريو بالتخلي عن التزاماتها منذ سنة 2020، معتبراً أن عملياتها العسكرية اللاحقة غيرت الظروف التي كانت البعثة تمارس فيها المراقبة.
ويظل هذا التقييم موقفاً مغربياً رسمياً، ولا يعني تأكيد استمرار التزام المملكة بوقف إطلاق النار أن العمل بالترتيبات السابقة عاد إلى وضعه المتبادل الذي كان قائماً قبل أحداث نونبر 2020.
ويؤكد بلاغ الديوان الملكي بدوره تمسك المغرب بوقف إطلاق النار، مع التشديد على احترام سلامته الترابية وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه.
المصدر الأصلي | القناة الثانية 2M، بوريطة يؤكد أن وقف إطلاق النار التزام سياسي وقانوني، 31 أكتوبر 2026
الفيتو الروسي لم يفاجئ المغرب.. لماذا لم تسع الرباط إلى تغييره؟
كشف بوريطة أن المغرب كان على علم مسبق بإمكانية استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، موضحاً أن هذا الاحتمال كان مطروحاً خلال المشاورات الدبلوماسية التي سبقت اجتماع مجلس الأمن.
وأشار إلى أن الرباط لم تسع إلى إقناع موسكو بالتراجع عن موقفها، ولم تتجه إلى المطالبة بتعديلات على النص الأمريكي بهدف تفادي الفيتو، بعدما اعتبرت أن التطور قد يتيح فرصة لإعادة النظر في القواعد التي حكمت تدبير الملف خلال العقود السابقة.
واستحضر الوزير لقاءه بنظيره الروسي سيرغي لافروف، مؤكداً أن الموقف الروسي كان معروفاً وأن المغرب اختار التعامل مع انعكاساته بدلاً من محاولة تغييره عبر إعادة صياغة المشروع.
وربط بوريطة هذه المقاربة بالتوجه الذي حدده الملك محمد السادس للانتقال من تدبير النزاع وفق الآليات القائمة إلى العمل على تغيير محددات معالجته، معتبراً أن استمرار الآليات نفسها لم يؤد إلى تسوية نهائية.
وتؤكد النتائج الرسمية لجلسة 30 أكتوبر أن مشروع القرار الأمريكي، المسجل تحت المرجع S/2026/868، حصل على 11 صوتاً مؤيداً، مقابل اعتراض روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء، لكنه لم يُعتمد بسبب استخدام موسكو حق النقض.
أما المشروع الروسي البديل، المسجل تحت المرجع S/2026/870، فلم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع 11 عضواً، ليخفق في بلوغ الحد الأدنى المطلوب لاعتماد القرار، وهو تسعة أصوات مؤيدة.
وكان النص الأمريكي يقترح تمديد ولاية البعثة عاماً إضافياً وإعادة تسميتها بحذف الإشارة إلى الاستفتاء، إلى جانب تعديل المهام المستقبلية وموقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في المفاوضات، غير أن هذه المقتضيات لم تتحول إلى قرار ملزم بسبب سقوط المشروع.
المصدر الأصلي | القناة الثانية 2M، بوريطة يؤكد أن الفيتو الروسي لم يكن مفاجأة للمغرب، 31 أكتوبر 2026
المصدر الأممي | مجلس الأمن، نتائج التصويت على المشروعين الأمريكي والروسي بشأن المينورسو، 30 أكتوبر 2026
اقرأ أيضاً | صدام الفيتو يهز مجلس الأمن.. روسيا تُسقط المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية وواشنطن ترفض البديل!
هل تتوقف اجتماعات مجلس الأمن بعد انتهاء ولاية المينورسو؟
تناول بوريطة مستقبل الآليات الدورية التي اعتمدها مجلس الأمن في معالجة ملف الصحراء، معتبراً أن انتهاء ولاية البعثة ينهي الأساس المرتبط باجتماعات تمديد مهمتها والتقارير الدورية المتعلقة بتنفيذها.
وأوضح أن الاجتماعات التي كانت تنعقد لمراجعة ولاية «المينورسو» ومناقشة تقارير الأمين العام وإحاطات مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا ارتبطت باستمرار وجود المهمة الأممية، وأن انتهاء هذا الإطار يغير طبيعة المتابعة الدورية داخل المجلس.
لكنه ميز أيضاً بين توقف الاجتماعات المرتبطة بتجديد الولاية وبين الاختصاصات العامة لمجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين، والتي تتيح له مناقشة أي قضية كلما اقتضت التطورات ذلك.
ويعني هذا التمييز أن عدم تمديد ولاية «المينورسو» لا يمثل في حد ذاته قراراً رسمياً بسحب ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن، كما لا يلغي تلقائياً جميع مقتضيات القرار رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر 2025.
وتنص الفقرة السادسة من ذلك القرار على استمرار نظر المجلس في المسألة، بينما لم تسفر جلسة 30 أكتوبر 2026 عن اعتماد نص جديد يقرر إخراج القضية رسمياً من جدول أعماله.
أما استمرار المساعي الدبلوماسية، فقد أكد بوريطة أن المغرب لا يعارض التواصل مع الأمم المتحدة ومبعوث أمينها العام، لكنه يربط أي مسار جديد بقواعد وأهداف مختلفة عن الصيغ السابقة، مع التمسك بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساس الموقف التفاوضي للمملكة.
🟦 المصدر الأصلي | القناة الثانية 2M، توضيحات بوريطة بشأن اجتماعات مجلس الأمن بعد انتهاء ولاية المينورسو، 31 أكتوبر 2026
https://2m.ma/ar/news/بوريطة-لـ-برنامج-خاص-انتهاء-ولاية-المينورسو-سينهي-الاجتماعات-20261031
الأمم المتحدة تبدأ التصفية يوم فاتح نونبر وتؤكد استمرار جهود السلام
شهد ملف البعثة تطوراً جديداً الأحد فاتح نونبر 2026، بعدما أعلنت الأمم المتحدة بدء إجراءات تصفية «المينورسو» إثر انتهاء ولايتها دون صدور قرار من مجلس الأمن بتمديدها.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن فريقاً مصغراً تابعاً لإدارة الدعم العملياتي سيتولى متابعة إعادة المعدات والممتلكات التابعة للدول المساهمة في البعثة، والتصرف في التجهيزات المملوكة للأمم المتحدة وفق الإجراءات المعتمدة.
ودعا الأمين العام أنطونيو غوتيريش الأطراف المعنية إلى التعاون لضمان تنفيذ عملية التصفية بصورة منظمة وسريعة، مع تجنب الإجراءات التي قد تزيد المخاطر الأمنية والتوتر في المنطقة.
وجددت المنظمة استعدادها لمواصلة دعم التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يوفر تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية، بما يؤكد استمرار انخراطها في المساعي السياسية رغم انتهاء المهمة العملياتية للبعثة.
المصدر الرسمي | الأمم المتحدة، إعلان فاتح نونبر 2026 بشأن انتهاء مهمة المينورسو وبدء التصفية
وتكشف مقارنة تصريحات بوريطة بالإعلان الأممي عن تمييز بين ثلاثة مستويات، أولها انتهاء التفويض الذي كان يجيز للبعثة ممارسة مهامها، وثانيها الإجراءات الميدانية واللوجستية المرتبطة بسحب أفرادها ومعداتها، وثالثها مستقبل المعالجة السياسية للقضية داخل الأمم المتحدة.
فانتهاء التفويض تحقق بحلول 31 أكتوبر، وبدأت إجراءات التصفية رسمياً في فاتح نونبر، بينما لم تعلن الأمم المتحدة بعد اكتمال عملية الانسحاب أو صدور قرار يسحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن.
وتبقى ترتيبات مغادرة العناصر الميدانية والمعدات، ومآل آليات المراقبة والاتصال العسكري، واستمرار الجهود التفاوضية، أبرز الملفات المرتبطة بالمرحلة التالية، في وقت يتمسك فيه المغرب، وفق التصريحات الرسمية، بإنهاء الوجود الميداني للبعثة مع الحفاظ على التزامه بوقف إطلاق النار.
