بقلم: الإدريسي بلمومن
ربط حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي تحصين الوحدة الترابية للمغرب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحركات الاجتماعية، واحترام الحقوق والحريات، معتبراً أن المكاسب الدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية لا تكفي وحدها لضمان تماسك الجبهة الداخلية، وذلك في بلاغ صدر عقب اجتماع مكتبه السياسي السبت 31 أكتوبر 2026، انتقد فيه استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن، وحذر من انعكاسات الاستقطاب الدولي على مستقبل المنطقة المغاربية.
واعتبر الحزب أن التحولات التي عرفها الملف داخل الأمم المتحدة، خصوصاً بعد اعتماد القرار رقم 2797 سنة 2025، تفرض تقوية عناصر التماسك الداخلي وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، بدلاً من الاقتصار على الدعم الخارجي أو التعويل على موازين القوى الدولية التي قد تتغير بتغير المصالح والتحالفات.
وشدد المكتب السياسي على أن الدفاع عن الوحدة الترابية يرتبط، وفق تصوره، أيضاً بعدالة المؤسسات واحترام الحريات والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية، داعياً إلى معالجة أسباب الاحتقان السياسي والاجتماعي باعتبارها جزءاً من متطلبات تقوية الجبهة الداخلية.
متابعة صحفية | تيل كيل عربي، فيدرالية اليسار تدعو إلى انفراج سياسي وتنتقد الفيتو الروسي، 1 نونبر 2026
فيدرالية اليسار تربط الوحدة الترابية بالإفراج عن المعتقلين
وضع بلاغ فيدرالية اليسار الديمقراطي العلاقة بين الدولة والمجتمع في صلب موقفه من التطورات الدبلوماسية، مؤكداً أن تحصين الوحدة الترابية لا يمكن أن يعتمد حصرياً على قوة الموقف الخارجي، مهما اتسع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
واعتبر المكتب السياسي أن تقوية الجبهة الداخلية تستوجب انفراجاً سياسياً يشمل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحركات الاجتماعية، إلى جانب توسيع فضاءات التعبير والتنظيم والعمل السياسي والنقابي والمدني.
وشملت مطالب الحزب معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه فئات واسعة من المغاربة، مع ترسيخ مبادئ العدالة والكرامة والمساواة وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وتعكس هذه المطالب موقفاً سياسياً وحقوقياً للحزب من أوضاع الحريات بالمغرب، دون أن يتضمن البلاغ، بحسب مضامينه المنشورة، لائحة محددة بأسماء المعتقلين المعنيين أو مقترحاً تشريعياً مفصلاً لتنفيذ الانفراج المطلوب.
كما أن وصف أشخاص بأنهم معتقلون سياسيون أو معتقلو رأي يرد هنا في سياق موقف الحزب، ولا يشكل توصيفاً قضائياً موحداً لجميع الحالات التي قد يشملها هذا المطلب.
وربطت الفيدرالية هذه المقاربة بتقوية الاعتماد على الذات الوطنية، معتبرة أن التحولات الدولية قد تمنح مكاسب دبلوماسية مهمة، لكنها لا تعوض الحاجة إلى جبهة داخلية متماسكة ومؤسسات تحظى بثقة المواطنين.
متابعة صحفية | صوت المغرب، فيدرالية اليسار تربط تحصين الوحدة الترابية بإطلاق سراح المعتقلين، 1 نونبر 2026
الفيتو الروسي بشأن الصحراء.. انتقاد سياسي بعد سقوط المشروع الأمريكي
أعرب المكتب السياسي لفيدرالية اليسار عن أسفه لاستخدام روسيا حق النقض خلال جلسة مجلس الأمن المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، معتبراً أن الخطوة تمثل تراجعاً عن روح التعاون والتوافق التي ميزت تدبير الملف داخل المجلس خلال السنوات الماضية.
وحذر الحزب من أن تتحول قضية الصحراء إلى مجال إضافي للصراع بين القوى الكبرى، بما ينعكس على فرص التسوية السياسية وعلى استقرار المنطقة المغاربية.
وتؤكد وثائق الأمم المتحدة أن روسيا استخدمت الفيتو ضد مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة تحت المرجع S/2026/868، بعدما حصل النص على تأييد 11 عضواً، مقابل اعتراض روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
وكان المشروع الأمريكي يقترح تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» حتى 31 أكتوبر 2027، مع تغيير اسمها إلى بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينوسو»، وإدخال تعديلات على مهامها وموقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في العملية التفاوضية.
وقدمت روسيا مشروعاً بديلاً تحت المرجع S/2026/870، يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية دون التغييرات التي تضمنتها المبادرة الأمريكية، لكنه لم يحصل بدوره على الدعم اللازم لاعتماده.
وبررت موسكو موقفها برفض ما اعتبرته صياغة تستبق نتيجة المفاوضات، بينما رأت واشنطن أن المشروع الأمريكي كان سيفتح المجال أمام تقدم سياسي في تسوية النزاع.
وانتهى التصويتان دون اعتماد قرار جديد، وهو ما يميز الفيتو الروسي لسنة 2026 عن تصويت روسيا على القرار 2797 في أكتوبر 2025، حين امتنعت عن التصويت ولم تستخدم حق النقض.
المصدر الأممي | مجلس الأمن، تغطية جلسة 30 أكتوبر 2026 وسقوط مشروعي القرارين الأمريكي والروسي
اقرأ أيضاً | صدام الفيتو يهز مجلس الأمن.. روسيا تُسقط المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية وواشنطن ترفض البديل!
القرار 2797.. ماذا اعتمد مجلس الأمن فعلياً؟
استحضر بلاغ فيدرالية اليسار القرار الأممي رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، منتقداً ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف الالتفاف على مضامينه وعرقلة المفاوضات المرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وجدد الحزب تأكيده على حق المغرب، وفق موقفه السياسي، في استكمال وحدته الترابية، معتبراً أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل إطاراً واقعياً وعملياً للتوصل إلى تسوية سياسية، في ضوء الدعم الدولي الذي تحظى به.
وتوضح الوثيقة الأممية الأصلية أن القرار 2797 دعا إلى مفاوضات تتخذ من مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً لها، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ويضمن تقرير مصير سكان الصحراء الغربية.
كما أقر النص بأن الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، وشجع الأطراف على تقديم مقترحات بناءة تدعم التوصل إلى حل نهائي متوافق عليه.
وكان المجلس قد اعتمد القرار بأغلبية 11 صوتاً، دون أي صوت معارض، مع امتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت وعدم مشاركة الجزائر في العملية.
ويكتسي هذا التمييز أهمية في قراءة التطورات اللاحقة، لأن القرار 2797 ظل قراراً معتمداً منذ سنة 2025، بينما كان الفيتو الروسي في 30 أكتوبر 2026 موجهاً إلى مشروع جديد لم يتحول إلى قرار نافذ.
ولا يعني عدم اعتماد مشروع القرار الجديد إلغاء القرار 2797 بأثر رجعي، كما لا يعني أن التعديلات التي تضمنتها المسودة الأمريكية أصبحت جزءاً من القرارات الرسمية لمجلس الأمن.
المصدر الرسمي | الأمم المتحدة، القرار 2797 لسنة 2025، الفقرات المتعلقة بالمفاوضات والحكم الذاتي ومدة ولاية المينورسو
انتهاء ولاية المينورسو.. والأمم المتحدة تعلن بدء التصفية
تزامن موقف فيدرالية اليسار مع تطور جديد أعلنت عنه الأمم المتحدة الأحد فاتح نونبر 2026، بعدما أكد المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، بدء فترة تصفية بعثة المينورسو عقب انتهاء ولايتها دون تمديد من مجلس الأمن.
وأوضح البيان الأممي أن فريقاً مصغراً سيتولى الإشراف على إعادة المعدات والممتلكات التابعة للدول المساهمة في البعثة، والتصرف في التجهيزات المملوكة للأمم المتحدة وفق الإجراءات المعتمدة.
وجدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش استعداد المنظمة لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف، عبر المسار الدبلوماسي والمبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، رغم توقف عمليات البعثة وبدء ترتيبات تصفيتها.
كما عبر عن قلقه من المخاطر الأمنية وإمكانية تصاعد الأعمال العدائية، داعياً الأطراف المعنية إلى التحلي بضبط النفس وتجنب الإجراءات التي قد تزيد التوتر.
ويؤكد هذا المستجد ضرورة التمييز بين انتهاء الولاية العملياتية لبعثة المينورسو وبين استمرار انخراط الأمم المتحدة في الجهود السياسية المتعلقة بالنزاع، إذ لا يؤدي إنهاء مهمة البعثة تلقائياً إلى إغلاق الملف السياسي أو سحبه من جدول أعمال مجلس الأمن.
المصدر الرسمي | الأمم المتحدة، بيان فاتح نونبر 2026 بشأن انتهاء مهمة المينورسو واستمرار دعم جهود السلام
وكان الديوان الملكي قد أعلن يوم 30 أكتوبر أن عدم تمديد مهمة المينورسو يمثل، وفق الموقف المغربي الرسمي، تطوراً مهماً نحو الطي النهائي لملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، داعياً إلى إنهاء الوجود الميداني للبعثة وسحب القضية من جدول أعمال مجلس الأمن.
ويختلف هذا الموقف الرسمي عن مطلب فيدرالية اليسار المتعلق بتعزيز الجبهة الداخلية، وإن كان الطرفان يؤكدان دعم الوحدة الترابية للمغرب، فيما يضيف الحزب إلى النقاش مطلب الانفراج السياسي واحترام الحقوق والحريات.
المصدر الرسمي | رئاسة الحكومة المغربية، النص الكامل لبلاغ الديوان الملكي بتاريخ 30 أكتوبر 2026
اقرأ أيضاً | بعد 35 سنة.. الديوان الملكي يعلن عدم تمديد «المينورسو» ويدعو إلى سحب ملف الصحراء المغربية من مجلس الأمن
فيدرالية اليسار تدعو إلى حوار مغاربي بعيداً عن الاستقطاب الدولي
لم يقتصر بلاغ الفيدرالية على التطورات داخل مجلس الأمن، بل دعا دول وشعوب المنطقة المغاربية إلى إطلاق حوار سياسي جاد يتجاوز منطق المواجهة والاصطفاف وراء القوى الدولية.
واعتبر الحزب أن مستقبل المنطقة لا ينبغي أن يظل مرتبطاً بحسابات القوى الكبرى أو بالخلافات المتراكمة بين دولها، داعياً إلى علاقات تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد على أن بناء فضاء مغاربي قائم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المشتركة يقتضي تغليب مصالح الشعوب، وتجنب تحويل الخلافات الإقليمية إلى امتداد للصراعات الدولية.
وتأتي هذه الدعوة في سياق استمرار الخلاف الدبلوماسي بين المغرب والجزائر، وتباين مواقف الأطراف المعنية بالنزاع بشأن أسس التسوية السياسية ومستقبل الوساطة الأممية.
ويجمع موقف فيدرالية اليسار بين تأييد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والدعوة إلى انفراج سياسي داخلي وحوار إقليمي، مع انتقاد الفيتو الروسي باعتباره، وفق تقييم الحزب، عاملاً إضافياً لتعقيد المسار الدولي.
ولا يتضمن البلاغ المعلن برنامجاً زمنياً محدداً لتنفيذ مطالب الإفراج أو الحوار المغاربي، وإنما يعرض توجهاً سياسياً يربط تعزيز الموقف الوطني في قضية الصحراء بتقوية الحقوق والمؤسسات والثقة بين الدولة والمجتمع.


