بقلم: قويدر عبد الرحيم
أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بأكادير، أمس الأحد فاتح نونبر 2026، بإيداع ثلاثة أشخاص السجن عقب استنطاقهم ابتدائياً، على خلفية حادثة دهس تعرض لها رجل أمن أثناء مزاولته مهامه بمدينة أكادير، بعدما التمست النيابة العامة فتح تحقيق بشأن جناية محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والمشاركة فيها، إلى جانب أفعال أخرى تختلف بحسب ما نُسب إلى كل واحد من المشتبه فيهم.
وكشف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، في بلاغ رسمي مؤرخ في فاتح نونبر، أن الأشخاص الثلاثة، وهم سائق سيارة وشخصان كانا برفقته، قُدموا أمام النيابة العامة المختصة، التي تقدمت بملتمس لإجراء تحقيق إعدادي وإيداعهم السجن، على خلفية واقعة وصفتها بأنها كادت تودي بحياة الشرطي المصاب.
وأكد البلاغ أن قاضي التحقيق قرر إيداع المعنيين بالأمر السجن بعد الاستنطاق الابتدائي، لاستكمال إجراءات التحقيق وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية بشأن الأفعال المنسوبة إليهم.
نص بلاغ النيابة العامة | الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، فاتح نونبر 2026، منشور كاملاً عبر صحيفة صباح أكادير
دهس شرطي بأكادير.. خمس تهم موضوع التحقيق مع السائق
حددت النيابة العامة خمسة أفعال ضمن ملتمس التحقيق المقدم في مواجهة السائق، تتصدرها جناية محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار، إلى جانب السكر العلني البين، والسياقة في حالة سكر بين، والفرار عقب ارتكاب حادثة سير، وعدم الامتثال لأوامر عناصر الأمن.
أما الشخص الثاني الذي كان برفقة السائق، فقد شمله ملتمس التحقيق بشأن المشاركة في محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار، والسكر العلني البين، والإدلاء بهوية كاذبة كان من شأنها تقييد حكم بالإدانة بالسجل العدلي لشخص آخر، فضلاً عن تسهيل تعاطي المخدرات للغير.
وبخصوص المشتبه فيه الثالث، أفاد الوكيل العام للملك بأن النيابة العامة التمست إجراء تحقيق معه بشأن المشاركة في محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والسكر العلني البين، دون أن يتضمن البلاغ نسبة باقي الأفعال المرتبطة بالسياقة أو الهوية الكاذبة إليه.
ويُظهر هذا التوزيع أن ملتمسات التحقيق لا تتعلق بأفعال متماثلة بالنسبة إلى الأشخاص الثلاثة، إذ نُسبت محاولة القتل العمد إلى السائق، بينما شملت المرافقين شبهة المشاركة فيها، مع اختلاف باقي الأفعال موضوع البحث القضائي.
متابعة وكالة المغرب العربي للأنباء | تفاصيل التهم وقرار الإيداع، منشورة عبر SNRT News يوم فاتح نونبر 2026
من سد قضائي إلى حادثة دهس.. ماذا وقع يوم 29 أكتوبر؟
تعود وقائع القضية إلى صباح الخميس 29 أكتوبر 2026، عندما أوقفت مصالح الأمن بأكادير ثلاثة أشخاص، بعد تدخل أمني بدأ إثر رفض سائق سيارة الامتثال لإشارة التوقف الصادرة عن عناصر الشرطة عند سد قضائي بالمدخل الشمالي للمدينة.
وأفادت المعطيات الأمنية الأولية المنشورة يوم الحادث بأن السائق واصل سيره رغم إشارة التوقف، ما استدعى تدخل دورية تابعة للفرقة المتحركة للدراجين على مستوى شارع محمد الخامس بأكادير.
وخلال محاولة توقيف السيارة، اشتُبه في إقدام السائق على صدم أحد عناصر الشرطة، قبل الرجوع بالمركبة إلى الخلف ودهسه مجدداً، ثم مواصلة الفرار، وفق الرواية الأولية المنقولة عن مصدر أمني.
ومكنت التدخلات الأمنية من توقيف السائق وشخصين كانا برفقته، فيما نُقل الشرطي المصاب إلى المستشفى الجامعي بأكادير لتلقي العلاجات الضرورية، ووُضع المشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية في إطار البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة.
وكانت الأفعال موضوع البحث الأولي تشمل السكر والسياقة في حالته وعدم الامتثال وتعريض موظف شرطة للإيذاء العمدي أثناء مزاولة مهامه والمشاركة، قبل أن يعلن الوكيل العام للملك يوم فاتح نونبر عن ملتمس التحقيق بشأن محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والمشاركة فيها.
ويمثل هذا التطور انتقالاً في التكييف القانوني للأفعال موضوع البحث، دون أن يعني أن جناية محاولة القتل العمد أو سبق الإصرار ثبتا بحكم قضائي.
متابعة أمنية | Le360، تفاصيل واقعة 29 أكتوبر ورفض الامتثال ودهس الشرطي
وفي سياق مرتبط بالمراقبة الطرقية، سبق لموقع MarocActu24 أن تناول الصلاحيات القانونية المخولة لعناصر الشرطة في توقيف المركبات ومراقبة وثائقها، استناداً إلى مقتضيات مدونة السير على الطرق، ضمن ملف مستقل لا يرتبط بالحادثة موضوع التحقيق بأكادير.
اقرأ أيضاً | «طلب وثائق سيارة الوالي».. إحالة شرطي بالرباط تثير الجدل: هل يطبق قانون السير على الجميع؟
ترقية استثنائية للشرطي المصاب وتطورات وضعه الصحي
شهدت القضية تطوراً آخر يوم الخميس 29 أكتوبر، بعدما قرر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، منح ترقية استثنائية للشرطي المصاب، الذي كان يشغل رتبة مقدم شرطة رئيس بالفرقة المتنقلة للدراجين بولاية أمن أكادير، إلى رتبة ضابط أمن.
وأوضحت المعطيات المنقولة عن المديرية العامة للأمن الوطني أن القرار اتُّخذ استناداً إلى المادة 29 من النظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني، تقديراً للتدخل المهني الذي تعرض خلاله الشرطي لإصابات خطيرة.
كما صدرت تعليمات إلى المصالح الطبية والاجتماعية التابعة للأمن الوطني لتوفير الدعم اللازم للمصاب والتكفل بمصاريف علاجه واستشفائه.
متابعة صحفية | تيل كيل عربي، قرار الترقية الاستثنائية والتكفل بعلاج الشرطي، 29 أكتوبر 2026
وبخصوص وضعه الصحي، نقلت وسائل إعلام مغربية، الجمعة 30 أكتوبر، معطيات تفيد باستقرار حالته بعد تعرضه لإصابات وكسور استدعت تدخلاً طبياً ومراقبة مستمرة داخل المستشفى الجامعي بأكادير.
غير أن بلاغ الوكيل العام للملك الصادر يوم فاتح نونبر لم يقدم حصيلة طبية جديدة أو تفاصيل عن مدة العلاج، ولذلك تبقى المعطيات الصحية المنشورة سابقاً مرتبطة بتاريخ صدورها، ولا تمثل تقريراً طبياً محيناً ليوم الإيداع بالسجن.
متابعة صحفية | شوف تيفي، تطورات الحالة الصحية للشرطي المصاب، 30 أكتوبر 2026
إيداع السجن لا يعني ثبوت محاولة القتل
يقتصر القرار الصادر يوم فاتح نونبر على إيداع الأشخاص الثلاثة السجن في إطار التحقيق الإعدادي، ولا يمثل حكماً قضائياً بثبوت الأفعال التي التمست النيابة العامة التحقيق بشأنها.
ويتعين التمييز بين التكييف القانوني الذي اعتمدته النيابة العامة عند تقديم ملتمس التحقيق، وبين النتائج التي قد يتوصل إليها قاضي التحقيق بعد استكمال الإجراءات ودراسة الأدلة والاستماع إلى الأطراف المعنية.
وتظل مسؤولية كل مشتبه فيه مرتبطة بالأفعال التي يمكن إثباتها في حقه وفق المسطرة القضائية، مع استمرار تمتعه بقرينة البراءة وضمانات الدفاع والطعن طبقاً للقانون.
ولم يتضمن بلاغ الوكيل العام للملك أسماء الأشخاص الثلاثة أو أعمارهم، كما لم يحدد موعد انتهاء التحقيق أو تاريخ جلسة المحاكمة، مكتفياً بالإعلان عن قرار الإيداع والتكييف القانوني للأفعال موضوع ملتمسات التحقيق.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة باستكمال التحقيق الإعدادي وتحديد الظروف الدقيقة لواقعة الدهس، ومدى توفر العناصر القانونية اللازمة لإثبات محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار أو المشاركة فيها، إلى جانب باقي الأفعال المنسوبة إلى المعنيين بالأمر.


