بقلم: حسن اليعقوبي
دخل ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل التجاري لمحطته الشرقية للحاويات، السبت 31 أكتوبر 2026، بعدما أشرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بتعليمات من الملك محمد السادس، على إطلاق عملياتها بجماعة إعزانن بإقليم الناظور، ضمن مركب صناعي ومينائي عبأ استثمارات عمومية وخاصة بقيمة 54 مليار درهم، مع توقع إحداث 34 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر على المدى القريب.
وشهدت مراسم التدشين إعطاء انطلاقة أول عملية لتفريغ حاوية من سفينة تجارية بالمحطة الشرقية، في خطوة تؤذن ببدء استغلال أول محطة تجارية للحاويات داخل المركب، بعد سنوات من أشغال البناء والتجهيز وإبرام اتفاقيات الاستثمار والاستغلال.
وتأتي هذه الانطلاقة بعد ثلاثة أيام من جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وخصصت لتقدم مشروع الناظور غرب المتوسط وتوسعة ميناء طنجة المتوسط، حيث أعلن الديوان الملكي آنذاك قرب دخول المحطة الأولى حيز الاستغلال.
متابعة وكالة المغرب العربي للأنباء | ولي العهد يطلق عمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، منشورة عبر Le360
المصدر الرسمي | بلاغ الديوان الملكي الصادر في 28 أكتوبر 2026 بشأن الناظور غرب المتوسط وتوسعة طنجة المتوسط
ميناء الناظور غرب المتوسط ينتقل من الاستغلال الجزئي إلى تشغيل الحاويات
لا تعني انطلاقة 31 أكتوبر أن الميناء يستقبل السفن للمرة الأولى، إذ سبق أن سمحت السلطات باستغلال جزئي ومحدود لبعض منشآته بموجب قرار وزاري موقع في 3 نونبر 2025، دخل تطبيقه ابتداء من 7 نونبر من السنة نفسها، لخدمة عمليات تصدير شفرات توربينات الرياح.
وسجلت المنشأة مغادرة سفينة محملة بهذه المعدات يوم 5 دجنبر 2025، وفق المعطيات التي نشرتها صحيفة Médias24، وهو ما يميز تلك المرحلة الاستثنائية عن التشغيل التجاري لمحطة الحاويات الشرقية الذي انطلق رسمياً اليوم.
متابعة صحفية موثقة | Médias24، تفاصيل الاستغلال الجزئي للميناء وقرار نونبر 2025
خمسة مليارات درهم للمحطة الشرقية وطاقة مستهدفة تبلغ 3.5 ملايين حاوية
تبلغ الاستثمارات المخصصة للمحطة الشرقية نحو خمسة مليارات درهم، وتتوفر المنشأة على أرصفة يبلغ طولها الإجمالي 1520 متراً، وعمق مائي يصل إلى 18 متراً، إضافة إلى مساحات خلفية مهيأة تمتد على 70 هكتاراً.
وتستهدف المحطة بلوغ طاقة استيعابية تصل إلى 3.5 ملايين حاوية في أفق سنة 2030، وفق المعطيات المعلنة يوم التدشين، وهي قدرة مستقبلية مرتبطة باستكمال مراحل الاستغلال والتجهيز، ولا تمثل عدد الحاويات التي عولجت بالفعل عند افتتاح المحطة.
وأسند امتياز استغلال المحطة وصيانتها لمدة 25 سنة إلى تحالف يضم شركة مرسى المغرب وشركة Terminal Investment Limited التابعة لمجموعة MSC الدولية للنقل البحري، في إطار الشراكات المبرمة مع مشغلين متخصصين في حركة الحاويات والتجارة البحرية.
أما المحطة الغربية، فتبلغ الاستثمارات المقررة لها ثلاثة مليارات درهم، وتتوفر على 900 متر من الأرصفة و38 هكتاراً من المساحات المهيأة، بطاقة تصميمية تصل إلى 1.8 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً، وتتولى استغلالها مجموعة تجمع مرسى المغرب وCMA CGM.
وتحدد المعطيات المنشورة شهر أبريل 2027 موعداً مرتقباً لتشغيل المحطة الغربية، بما سيرفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية المعلنة للميناء إلى 5.3 ملايين حاوية، مع التمييز بين هذه القدرة التصميمية وحجم المبادلات التجارية الذي ستسجله المنشأة فعلياً.
34 ألف فرصة شغل مرتقبة في جهة تعاني بطالة مرتفعة
تضع التوقعات المعلنة التشغيل ضمن أبرز الرهانات الاقتصادية للمركب الصناعي والمينائي، إذ يرتقب إحداث 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب، خصوصاً في الأنشطة الصناعية واللوجستية والمينائية والخدمات المرتبطة بها.
وتؤكد المعطيات الرسمية أن المركب يضم منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، رصدت لها استثمارات خاصة بقيمة 12 مليار درهم، بينما أشار بلاغ الديوان الملكي الصادر في 28 أكتوبر إلى وجود مصنع واحد قيد التشغيل وثلاثة مصانع أخرى في طور البناء بالمنطقة الصناعية.
وتبقى الوظائف الـ34 ألفاً توقعات مرتبطة بتطور أنشطة المركب واستكمال الاستثمارات، وليست حصيلة مناصب شغل تم إحداثها فعلياً حتى 31 أكتوبر 2026، كما أن المعطيات المنشورة لا تقدم توزيعاً نهائياً لهذه الوظائف حسب الإقليم أو محل إقامة المستفيدين.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية بالنسبة لجهة الشرق، التي بلغ معدل البطالة فيها 22.1 في المائة خلال سنة 2025، مقابل معدل وطني ناهز 13 في المائة، وفق مذكرة المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط المنشورة في شتنبر 2026.
وكشفت الوثيقة أن معدل البطالة بإقليم الناظور بلغ 21.7 في المائة، فيما وصل إلى 55.7 في المائة بين الشباب النشيطين اقتصادياً، المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة، بالوسط الحضري لجهة الشرق.
وتعود هذه المؤشرات إلى سنة 2025، أي قبل تشغيل المحطة الشرقية، ولذلك لا تصلح لقياس أثر المشروع على البطالة بعد افتتاحه، وهو أثر يتطلب بيانات لاحقة عن الوظائف المحدثة فعلياً وطبيعة عقودها ومدى استفادة اليد العاملة المحلية منها.
المصدر الرسمي | المندوبية السامية للتخطيط، وضعية سوق الشغل بجهة الشرق سنة 2025، مذكرة شتنبر 2026، خاصة الصفحة 16 الخاصة بجداول البطالة
اقرأ أيضاً | بطالة جهة الشرق.. 55.7% بين شباب المدن و8.4% تشغيل النساء
وتربط التوجيهات الملكية الاستفادة من المشاريع المينائية الكبرى بتوسيع أثرها الاقتصادي والاجتماعي على الأقاليم المجاورة، مع الدعوة إلى تسريع برامج التكوين الملائمة لحاجيات الأنشطة الجديدة، بما يساعد الشباب على الاندماج في المهن التي ستنشأ حول الميناء والمنصة الصناعية.
محطات جديدة حتى 2028 ومرافق للغاز والمحروقات
يتجاوز مشروع الناظور غرب المتوسط نشاط الحاويات ليشمل محطات أخرى للبضائع والخدمات البحرية والطاقة، ضمن برنامج تشغيل يمتد إلى السنوات المقبلة.
وتشمل المنشآت محطة للبضائع المختلفة بمساحة 22 هكتاراً وطاقة استيعابية تبلغ ثلاثة ملايين طن، يرتقب تشغيلها في دجنبر 2028، ومحطة للبضائع الصلبة بطاقة سبعة ملايين طن، ينتظر أن تكون جاهزة للاستغلال في يونيو 2027.
ويضم الميناء كذلك محطة للشحن بالدحرجة بطاقة تصل إلى 400 ألف وحدة، مع رصيف بطول 380 متراً، جرى تسليمها خلال شتنبر 2026، وهي مرحلة تسليم للمنشأة لا تعني بالضرورة بدء استغلالها التجاري الكامل.
أما القطب الطاقي، فيشمل محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة معالجة مستهدفة تبلغ خمسة مليارات متر مكعب سنوياً، ومحطة للمحروقات بطاقة 25 مليون طن، يرتقب الشروع في تشغيلها ابتداء من أبريل 2027.
وكان بلاغ الديوان الملكي الصادر في 28 أكتوبر قد أشار أيضاً إلى منطقة لتخزين المحروقات يمكن أن تصل سعتها إلى أربعة ملايين متر مكعب، وهي قدرة تخزين تختلف عن الطاقة السنوية المعلنة لمعالجة المحروقات أو الغاز الطبيعي المسال.
وتظل المواعيد المتعلقة بالمحطات التي لم تدخل الاستغلال بعد آجالاً معلنة ضمن البرنامج الاستثماري، وليست دليلاً على إنجاز جميع مرافق المركب أو دخولها الخدمة بصورة متزامنة.
49 كيلومتراً من السكك الحديدية و105 كيلومترات من الطريق السيار
تشمل البنيات التحتية المرتبطة بالمشروع خطاً سككياً بطول 49 كيلومتراً لربط سلوان بميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب طريق سيار يمتد على 105 كيلومترات انطلاقاً من جرسيف، فضلاً عن مشاريع لتأهيل الشبكة الطرقية المحيطة.
وترتبط هذه التجهيزات بالحاجة إلى نقل البضائع والحاويات بين الميناء والمناطق الصناعية وشبكات النقل الوطنية، فيما يتوقف تقييم فعاليتها على تقدم إنجازها ودخولها الخدمة وقدرتها على مواكبة حجم الحركة التجارية مستقبلاً.
وسبق لموقع MarocActu24 أن تناول، يوم 21 يونيو 2026، اقتراب المشروع من مرحلة التشغيل ورهاناته الصناعية والطاقية، غير أن المستجد المسجل يوم 31 أكتوبر يتمثل في إطلاق الاستغلال التجاري للمحطة الشرقية للحاويات، وليس مجرد الإعلان عن قرب افتتاح الميناء.
اقرأ أيضاً | ميناء الناظور غرب المتوسط يقترب من التشغيل.. مشروع ضخم يضع الشرق في قلب التجارة والطاقة
وتعتمد المرحلة المقبلة من تطور المركب على دخول المحطة الغربية وباقي المنشآت الخدمة وفق المواعيد المعلنة، وارتفاع الحركة الفعلية للحاويات والبضائع، وتقدم الاستثمارات الصناعية واللوجستية، وهي مؤشرات ستسمح بقياس النتائج الاقتصادية وفرص الشغل المحققة مقارنة بالأهداف المعلنة عند افتتاح المحطة الأولى.


