​بقلم: الباز عبدالإله

خصصت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي كلفة تقديرية تبلغ مليوني درهم، مع احتساب الرسوم، لإحداث منظومة لرصد الظروف المعيشية للأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، تشمل إجراء خمسة آلاف مقابلة هاتفية على مرحلتين، بهدف تحديد حاجيات المستفيدين والصعوبات التي تواجههم في الولوج إلى الحقوق والخدمات الاجتماعية، في مشروع يطرح مسألة كيفية تحويل نتائج الدراسات الممولة من المال العام إلى إجراءات ملموسة لتحسين أوضاع الأسر.

ونشرت الوكالة إعلان طلب إبداء الاهتمام يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، قبل إدراجه في بيانات مشتريات البنك الدولي بتاريخ 28 أكتوبر، تحت المرجع MA-ANSS-576380-CS-CQS، مع تحديد الخميس 12 نونبر 2026، على الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت المغرب، آخر أجل لتلقي الترشيحات.

وتظهر بيانات منصات متخصصة في تتبع الصفقات العمومية، من بينها AO Maroc وMarché Facile، أن التكلفة التقديرية للعملية تبلغ مليوني درهم، بينما تؤكد وثائق الاستشارة أن الخدمة المطلوبة تتجاوز إجراء المكالمات الهاتفية لتشمل إعداد منهجية البحث وجمع البيانات وتحليلها وتطوير أدوات للرصد وتقديم توصيات لتحسين الخدمات الاجتماعية.

المصدر الرسمي | الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، إعلان الاستشارة MA-ANSS-576380-CS-CQS بتاريخ 27 أكتوبر 2026

بيانات الصفقة | AO Maroc، التكلفة التقديرية البالغة مليوني درهم

بيانات مكملة | Marché Facile، قيمة الاستشارة وموعد إغلاق الترشيحات

مليونا درهم لدراسة معيشة الأسر.. ماذا ستنجز الوكالة؟

تندرج الاستشارة ضمن مشروع «دعم تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي من أجل التنمية البشرية بالمغرب»، المسجل لدى البنك الدولي تحت الرقم P507373، والمرتبط بالقرض رقم 9837-MA، الذي يهدف إلى تحسين فعالية منظومة الحماية الاجتماعية وتطوير آليات تدبير الدعم الاجتماعي المباشر.

وتندرج المهمة تحديداً ضمن المكون الثالث من المشروع، المخصص لتطوير منظومة الدعم بالاعتماد على الابتكار والمعطيات الميدانية والتقييم المستند إلى الأدلة، بما يساعد المؤسسات المعنية على تحسين تصميم البرامج الاجتماعية وتنفيذها.

ويختلف هذا النشاط عن صرف الإعانات الشهرية للأسر، إذ يتعلق بخدمة استشارية تهدف إلى إنتاج معلومات حول ظروف عيش المستفيدين، ومدى رضاهم عن الخدمات، والصعوبات التي تعترض استفادتهم، إضافة إلى حاجياتهم المرتبطة بالتواصل والحصول على المعلومات.

ولا يعني إدراج مبلغ مليوني درهم ضمن التكلفة التقديرية أن الوكالة صرفته بالفعل أو وقعت عقداً بهذه القيمة، لأن العملية لا تزال، وفق الإعلان المنشور، في مرحلة إبداء الاهتمام لاختيار مكتب دراسات أو مجموعة مكاتب مؤهلة.

وتتمثل القيمة المالية المذكورة في تقدير مسبق لكلفة المهمة، بينما تتحدد القيمة التعاقدية النهائية بعد استكمال مسطرة الاختيار والتفاوض وفق الإجراءات المعتمدة لدى البنك الدولي.

المصدر الرئيسي المكمل | البنك الدولي، مشروع دعم تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي بالمغرب، P507373

5 آلاف مقابلة هاتفية خلال ثمانية أشهر

تنص الاستشارة على إنجاز جولتين من البحث الكمي بواسطة المقابلات الهاتفية المدعومة بالحاسوب، المعروفة بتقنية CATI، تشمل كل جولة 2500 مقابلة مع أسر مستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، بمجموع خمسة آلاف مقابلة.

وتتضمن المهمة أيضاً تنظيم مجموعتي نقاش خلال كل جولة، أي أربع مجموعات نقاش طوال فترة البحث، تسمح بجمع معطيات نوعية تساعد على تفسير النتائج الإحصائية وفهم تجارب المستفيدين بصورة أعمق.

ولا يثبت مجموع المقابلات أن خمسة آلاف أسرة مختلفة ستشارك في البحث، لأن الإعلان المنشور لا يحسم ما إذا كانت الجولة الثانية ستعيد الاتصال بالأسر نفسها، أم ستعتمد عينة جديدة من المستفيدين.

وتحدد الوثائق مدة التنفيذ الفعلي في ثمانية أشهر تراكمية موزعة على ثلاث مراحل، تبدأ بإعداد الإطار المنهجي والاستبيانات وبرمجتها وتكوين فرق البحث، ثم إجراء تجربة أولية وتنفيذ المقابلات ومجموعات النقاش، قبل الانتقال إلى معالجة البيانات وتحليل النتائج وتسليم التوصيات.

وتشمل الخدمات المطلوبة إعداد لوحة قيادة لمتابعة سير جمع المعلومات، وتحليل تطور الحاجيات والتصورات بين الجولتين، إلى جانب إعداد أدوات تساعد الوكالة على تحسين تواصلها مع الفئات المستفيدة.

ويلتزم المكتب الذي ستسند إليه المهمة بتسليم أدوات البحث والرصد، حتى تتمكن الوكالة من إعادة استخدامها خلال عمليات مستقبلية، بدلاً من الاكتفاء بتقرير واحد ينتهي استعماله بانتهاء العقد.

نص إعلان إبداء الاهتمام | نسخة منشورة من بيانات الاستشارة المرتبطة بالبنك الدولي، تتضمن نطاق المهمة ومراحل التنفيذ

400 درهم لكل مقابلة حسابياً.. لكن هل تمثل ثمن المكالمة؟

تتيح مقارنة المبلغ التقديري المعلن بعدد المقابلات استخراج مؤشر حسابي أولي، إذ تعادل قسمة مليوني درهم على خمسة آلاف مقابلة مبلغ 400 درهم لكل مقابلة.

غير أن هذا الرقم لا يمثل تكلفة المكالمة الهاتفية الواحدة، لأنه ناتج عن توزيع الميزانية التقديرية الإجمالية على عدد المقابلات، رغم أن نطاق الخدمة يشمل أيضاً تصميم البحث وإعداد الاستبيانات وتكوين الفرق والتجربة الأولية وتنظيم مجموعات النقاش وتحليل المعطيات وإعداد التقارير وأدوات الرصد.

ولذلك لا يمكن اعتماد مبلغ 400 درهم دليلاً على ارتفاع تكلفة المكالمات أو الحكم على وجود مبالغة في الإنفاق، دون الاطلاع على التفصيل المالي للعرض الذي سيقع اختياره، بما يشمل الموارد البشرية والتجهيزات والخدمات التقنية وباقي المصاريف.

وتكتسب هذه المقارنة أهمية بوصفها مدخلاً للمساءلة عن توزيع التكلفة والنتائج المنتظرة، وليس باعتبارها إثباتاً مسبقاً لوجود تبذير أو خلل في تدبير الصفقة.

فالجدوى الاقتصادية للمهمة ترتبط بما ستنتجه من معطيات قابلة للاستعمال، ومدى قدرة الوكالة على الاستفادة من أدوات الرصد بعد انتهاء العقد، وليس بعدد الاتصالات الهاتفية وحده.

البحث يشمل المستفيدين.. وماذا عن الأسر الموجودة خارج الدعم؟

تكشف طبيعة العينة المستهدفة أحد الحدود المهمة للبحث، إذ تنص الاستشارة على إجراء المقابلات مع الأسر المستفيدة بالفعل من الدعم الاجتماعي المباشر، وليس مع جميع الأسر المحتاجة أو المتقدمة بطلبات الاستفادة.

ويمكن لهذه المقاربة أن توفر معطيات عن تجربة المستفيدين ومدى حصولهم على المعلومات والخدمات، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد أسباب بقاء أسر أخرى خارج البرنامج، سواء بسبب شروط الاستحقاق أو صعوبات التسجيل أو عدم استكمال الإجراءات الإدارية.

كما أن اعتماد المقابلات الهاتفية يستدعي الانتباه إلى كيفية اختيار العينة وضمان تمثيل فئات المستفيدين المختلفة، خصوصاً الأسر التي قد تواجه صعوبات في الاتصال أو تكون أقل قدرة على المشاركة في الاستطلاعات الهاتفية.

ولا تعني هذه الملاحظات أن البحث يفتقر إلى القيمة أو أن الوكالة لا تتوفر على آليات أخرى لدراسة أوضاع غير المستفيدين، وإنما تحدد نطاق النتائج التي يمكن استخلاصها من هذه المهمة بالذات.

وكان MarocActu24 قد تناول في تقرير سابق مشروعاً ممولاً من البنك الدولي لتطوير السجل الاجتماعي الموحد، الذي يستعمل ضمن آليات تحديد أهلية الأسر للاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية، مع عرض بيانات تمويله ونسب السحب المسجلة إلى مارس 2026.

اقرأ أيضاً | 68 مليار سنتيم لـ«مفتاح الدعم».. 99.75% من قرض السجل الاجتماعي بقي غير مسحوب حتى مارس 2026

ويبرز الربط بين نظام الاستهداف وأبحاث المستفيدين أهمية التمييز بين مرحلتين، الأولى تتعلق بتحديد الأسر المؤهلة للدعم، والثانية بتقييم ظروف عيش الأسر التي أصبحت تستفيد بالفعل من الإعانات.

ولا يمكن للمرحلة الثانية أن تقدم بمفردها تشخيصاً شاملاً لمشكلات الولوج إلى النظام، ما لم تستكملها معطيات أخرى عن طلبات الاستفادة المرفوضة أو غير المكتملة، والأسباب المرتبطة بها.

قرض دولي لتطوير الدعم الاجتماعي.. وما علاقة الدراسة بميزانية الأسر؟

وافق البنك الدولي في 19 يونيو 2025 على تمويل بقيمة 250 مليون دولار لفائدة مشروع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي من أجل التنمية البشرية بالمغرب، بهدف تحسين الوصول إلى التحويلات النقدية وإدارة الإعانات وتوسيع الخدمات المقدمة للأسر الهشة.

ويشمل المشروع تحسين تدبير الدعم الاجتماعي المباشر وتطوير أدوات التقييم والمتابعة والاعتماد على المعلومات لتوجيه السياسات الاجتماعية، وهي الأهداف التي ترتبط بها الاستشارة الجديدة.

ولا ينبغي الخلط بين الغلاف التمويلي الإجمالي للمشروع الدولي والقيمة التقديرية لدراسة الإنصات إلى المستفيدين، لأن مليوني درهم يتعلقان بخدمة محددة ضمن برنامج أوسع.

المصدر الرسمي | البنك الدولي، بلاغ 19 يونيو 2025 بشأن تمويل تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي بالمغرب

وتأتي الدراسة في سياق استمرار النقاش حول فعالية الدعم الاجتماعي المباشر، خصوصاً بعد إعلان توجهات حكومية لرفع قيمة الإعانات خلال السنوات المقبلة.

وكان MarocActu24 قد تناول في 19 أكتوبر 2026 التعهد السياسي برفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم شهرياً بحلول سنة 2031، مع عرض الأسئلة المتعلقة بجدول الزيادة السنوي واستمرار أهلية الأسر للاستفادة.

اقرأ أيضاً | «1000 درهم في 2031».. وعد المنصوري بين جيوب الأسر وسنة الانتخابات!

وتختلف دراسة ظروف عيش الأسر عن قرار رفع قيمة الإعانات، لكنها قد توفر معلومات تساعد على تقييم مدى استجابة الدعم للاحتياجات المعيشية، أو تحديد الخدمات الاجتماعية التي لا تزال الأسر تجد صعوبة في الوصول إليها.

كيف سيُختار مكتب الدراسات؟ وما الذي يثبت صرف المبلغ؟

تعتمد الاستشارة مسطرة اختيار قائمة على مؤهلات المكاتب الاستشارية وتجاربها السابقة، المعروفة في نظام مشتريات البنك الدولي بطريقة CQS، بدلاً من مطالبة جميع المترشحين بتقديم عروض مالية وتقنية مفصلة منذ المرحلة الأولى.

وتنص شروط الإعلان على تقييم خبرة المكتب أو مجموعة المكاتب في إنجاز الأبحاث الاجتماعية واستطلاعات الأسر وأعمال المتابعة والتقييم، ثم دعوة المرشح الأفضل ترتيباً إلى تقديم عرضه التقني والمالي والتفاوض بشأن العقد.

وفي حالة تعثر المفاوضات، يمكن الانتقال إلى المكتب الموالي وفق الترتيب المعتمد، إلى حين التوصل إلى اتفاق أو استنفاد قائمة المرشحين المؤهلين.

ولا تثبت الوثائق المنشورة حتى 2 نونبر 2026 اختيار مكتب بعينه، أو توقيع عقد بمليوني درهم، أو الشروع في تنفيذ خمسة آلاف مقابلة، إذ يظل آخر أجل لاستقبال ملفات إبداء الاهتمام محدداً في 12 نونبر.

ويمكن تقييم الكلفة الفعلية بعد إعلان نتائج المسطرة ومعرفة المبلغ التعاقدي النهائي، بينما يتطلب قياس نتائج المهمة الاطلاع لاحقاً على التقارير المسلمة وأدوات الرصد ومدى استعمالها من طرف الوكالة.

وتتحدد القيمة العملية للدراسة، بعد إنجازها، في قدرة المؤسسات المعنية على الاستفادة من المعلومات المجمعة لتحديد مشكلات ملموسة واتخاذ إجراءات قابلة للقياس، سواء تعلق الأمر بتحسين التواصل أو معالجة صعوبات الولوج إلى الخدمات أو مراجعة بعض أساليب تدبير الدعم.

أما في المرحلة الحالية، فإن الوثائق تثبت برمجة خدمة استشارية بمواصفات محددة وكلفة تقديرية معلنة، لكنها لا تقدم بعد نتائج ميدانية تسمح بالحكم على فعاليتها أو مقدار ما ستغيره في الظروف المعيشية للأسر المستفيدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version