بقلم: محمد الباز

عاد تحليل سياسي نشره الدكتور علاء الدين بنهادي يوم 7 نونبر 2025 إلى الواجهة، بعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» يوم 31 أكتوبر 2026، وبدء تصفية عملياتها في فاتح نونبر، إثر مواجهة داخل مجلس الأمن انتهت بفيتو روسي ضد مشروع أمريكي وفشل مشروع بديل قدمته موسكو، وهي تطورات تتقاطع مع احتمال كان بنهادي قد طرحه قبل 359 يوماً بشأن مستقبل البعثة، دون أن تعني تحقق جميع السيناريوهات التي تناولها.

وتكتسب المقارنة أهميتها من أن بنهادي لم يحصر قراءته في مستقبل «المينورسو»، بل تناول أيضاً اتساع الدور الأمريكي في المفاوضات، وإمكانية إخراج ملف الصحراء من اختصاص الأمم المتحدة، وحدود ما حققته الدبلوماسية المغربية بعد اعتماد القرار الأممي رقم 2797، محذراً من الخلط بين تقدم سياسي مهم والتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.

وتُظهر مقارنة المواقف المنقولة من حلقته بالوثائق الأممية الصادرة خلال أكتوبر ونونبر 2026 أن احتمال انتهاء مهمة البعثة تحقق فعلياً، وأن واشنطن اضطلعت بدور مباشر في التحركات التفاوضية وصياغة مشروع القرار، بينما لم يتحقق سحب ملف الصحراء من الأمم المتحدة، ولم تتحول السيناريوهات المتعلقة بالفصل السابع أو التدخل العسكري الأمريكي إلى قرارات أو إجراءات معلنة.

توقعات بنهادي بشأن «المينورسو».. ماذا قال في نونبر 2025؟

نشر بنهادي، المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، يوم 7 نونبر 2025، الحلقة السادسة من الموسم الثاني لبرنامج «الزمن السياسي»، على قناته بموقع يوتيوب، تحت عنوان «هدف أمريكا من دعمنا في الحكم الذاتي».

وجاءت الحلقة بعد أسبوع واحد من اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، وبعد الخطاب الملكي الذي تناول التطورات الدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.

وبحسب المقاطع المنقولة من الحلقة، انطلق بنهادي من التمييز بين دعم مجلس الأمن لمفاوضات تتخذ من مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً لها، وبين صدور تسوية نهائية تحسم جميع جوانب النزاع، معتبراً أن التقدم المحقق لا يلغي استمرار المفاوضات أو حضور مبدأ تقرير المصير في النص الأممي.

وتوقف بصورة خاصة عند مستقبل البعثة الأممية، بعدما لاحظ أن القرار مدد ولايتها سنة واحدة، مع مطالبة الأمين العام بإجراء مراجعة استراتيجية لمهامها، وطرح احتمال أن تفضي المراجعة إلى إعادة تحديد دورها لمواكبة المسار السياسي الجديد، أو إلى إنهاء مهامها.

ولم يكن هذا الطرح إعلاناً عن قرار مرتقب أو تأكيداً بأن البعثة ستنتهي حتماً في أكتوبر 2026، بل احتمالاً سياسياً استخلصه بنهادي من المقتضيات التي أدخلها مجلس الأمن على آلية مراجعة المهمة الأممية.

المصدر الأصلي | قناة الدكتور علاء الدين بنهادي على يوتيوب، «هدف أمريكا من دعمنا في الحكم الذاتي»، الموسم الثاني، الحلقة السادسة، 7 نونبر 2025

القرار 2797 فتح باب مراجعة «المينورسو» قبل سنة من نهايتها

تؤكد الوثيقة الأصلية للقرار الأممي رقم 2797 أن مجلس الأمن قرر، في فقرته الأولى، تمديد ولاية «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، بينما طلبت الفقرة الخامسة من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية للولاية المستقبلية للبعثة خلال ستة أشهر، مع مراعاة نتائج المفاوضات بين الأطراف المعنية.

وتضمنت الفقرتان الثانية والثالثة دعماً للمفاوضات التي تتخذ من المقترح المغربي للحكم الذاتي أساساً لها، بهدف الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ويوفر تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية.

وهذه المقتضيات توضح الأساس الذي استند إليه الاحتمال المتعلق بمستقبل البعثة، إذ إن طلب مراجعة مهامها كان وارداً صراحة في القرار، لكن النص لم يتضمن آنذاك قراراً بإنهائها بعد سنة.

المصدر الرسمي | الأمم المتحدة، القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، خاصة الفقرات التنفيذية 1 و2 و3 و5 و6

وتعزز هذا المسار خلال سنة 2026، بعدما أحال الأمين العام إلى مجلس الأمن، بتاريخ 13 أكتوبر، مراجعة استراتيجية تحت المرجع S/2026/811، عرضت خيارات لتكييف مهام البعثة بحسب تقدم المفاوضات أو استمرار الجمود.

وتضمنت الخيارات، وفق التقرير المتخصص الصادر عن Security Council Report، تقليص بعض مكونات الوجود العسكري وتعزيز وسائل المراقبة التقنية، وإعادة تقييم جدوى استمرار البعثة وإمكانية إغلاقها في حال تعثر المسار السياسي، إلى جانب خيار تعديل مهامها للمساهمة في تنفيذ تسوية مستقبلية إذا جرى الاتفاق عليها.

ويعني ذلك أن احتمال إنهاء «المينورسو» لم يبق مقتصراً على التحليلات السياسية، بل أصبح ضمن البدائل التي تناولتها المراجعة الاستراتيجية الأممية قبل التصويت الحاسم، دون أن يكون الخيار الوحيد المطروح.

المصدر الأممي | مجلس الأمن، سجل إحالة المراجعة الاستراتيجية S/2026/811 بتاريخ 13 أكتوبر 2026

الفيتو الروسي.. كيف انتهت مهمة لم يُتفق على إنهائها؟

شهد مجلس الأمن، الجمعة 30 أكتوبر 2026، مواجهة دبلوماسية بشأن مشروعين مختلفين لتمديد ولاية «المينورسو»، في جلسة انتهت دون التوصل إلى قرار جديد قبل انتهاء التفويض القائم.

وحصل المشروع الأمريكي، المسجل تحت المرجع S/2026/868، على تأييد 11 عضواً، مقابل معارضة روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء، لكنه سقط بعدما استخدمت موسكو حق النقض بصفتها عضواً دائماً في المجلس.

وكان النص الأمريكي يقترح تمديد وجود البعثة حتى 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسميتها إلى بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، بحذف الإشارة إلى الاستفتاء، وإعادة النظر في هيكلتها ومهامها، فضلاً عن صياغة تمنح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً أكثر تحديداً في المفاوضات.

وبررت روسيا اعتراضها برفض ما اعتبرته توجهاً يستبق نتيجة المفاوضات ويهدد التوازن المطلوب بين الأطراف، بينما دافعت الولايات المتحدة عن مشروعها باعتباره محاولة لتجاوز الجمود الذي طبع المسار الأممي لعقود.

وبعد إسقاط المشروع الأمريكي، قدمت روسيا مشروعاً بديلاً تحت المرجع S/2026/870، يقضي بتمديد ولاية البعثة سنة إضافية دون إدخال التغييرات الجوهرية التي اقترحتها واشنطن.

غير أن المشروع الروسي لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل تصويت الولايات المتحدة ضده وامتناع 11 عضواً، ليفشل في بلوغ الحد الأدنى المطلوب لاعتماده، وهو تسعة أصوات مؤيدة، دون الحاجة إلى استعمال واشنطن حق النقض لإسقاطه.

المصدر الأممي | الأمم المتحدة، نتائج التصويتين على مشروعي القرار الأمريكي والروسي يوم 30 أكتوبر 2026

اقرأ أيضاً | صدام الفيتو يهز مجلس الأمن.. روسيا تُسقط المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية وواشنطن ترفض البديل!

وهنا يظهر الفرق الجوهري بين الاحتمال الذي طرحه بنهادي والآلية التي انتهت بها المهمة الأممية، فقد توقف نشاط «المينورسو» بسبب انقضاء ولايتها دون تجديد، وليس نتيجة اتفاق بين أعضاء مجلس الأمن على قرار صريح يقضي بإنهائها ضمن تسوية سياسية شاملة.

فاتح نونبر 2026.. الأمم المتحدة تبدأ تصفية البعثة بعد 35 عاماً

أكدت الأمم المتحدة، الأحد فاتح نونبر 2026، انتهاء عمليات «المينورسو» وبدء فترة تصفيتها، بعد إخفاق مجلس الأمن في تمديد ولايتها.

وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن فريقاً مصغراً تابعاً لإدارة الدعم العملياتي بالأمم المتحدة سيتولى الإشراف على إعادة معدات الدول المساهمة في البعثة، والتصرف في الممتلكات التابعة للمنظمة وفق الإجراءات المعتمدة.

وبذلك انتهت الولاية العملياتية لبعثة أنشئت سنة 1991 للمساهمة في تنفيذ خطة التسوية ومراقبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء تقرير المصير، الذي لم يُنظم بسبب الخلافات التي واجهت تنفيذه.

غير أن بدء التصفية لا يعني أن جميع أفراد البعثة ومعداتها غادروا المنطقة يوم فاتح نونبر، إذ تستلزم إجراءات الإغلاق والترحيل والتصرف في التجهيزات فترة تنفيذية مستقلة عن تاريخ انتهاء التفويض.

وأكد الأمين العام أنطونيو غوتيريش استمرار استعداد الأمم المتحدة لدعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف يوفر تقرير المصير، مع التحذير من مخاطر التصعيد الأمني.

المصدر الرسمي | الأمم المتحدة، إعلان فاتح نونبر 2026 بشأن نهاية مهمة «المينورسو» واستمرار جهود السلام

«الجزائر بين فكي الكماشة».. ماذا تحقق من قراءة بنهادي للدور الأمريكي؟

تناول بنهادي في حلقة نونبر 2025 احتمالات انتقال الولايات المتحدة إلى دور أكثر مباشرة في إدارة المفاوضات، معتبراً أن المصالح الاقتصادية والجيوسياسية لواشنطن في المغرب العربي ومنطقة الساحل تمنحها دوافع قوية لمحاولة إنهاء النزاع.

واستخدم، وفق النص المنقول من الحلقة، تعبير «الجزائر بين فكي الكماشة»، في إشارة إلى الضغوط التي توقع أن تنشأ عن الجمع بين التحرك الأمريكي والموقف المغربي المعلن في الخطاب الملكي.

وشهدت سنة 2026 بالفعل تحركات تفاوضية جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو في مدريد وواشنطن، برعاية أمريكية وأممية، وفق المعطيات التي أوردها التقرير المتخصص لمجلس الأمن بشأن مشروع القرار.

ثم انتقلت واشنطن إلى تقديم مشروع قرار جديد يتجاوز التمديد التقني المعتاد لولاية البعثة، ويقترح تغيير تسميتها ومهامها وصياغة مرجعية المفاوضات، وهو ما يعكس اتساع الدور الأمريكي في صياغة الخيارات المطروحة أمام المجلس.

لكن هذه التطورات لا تعني أن الولايات المتحدة تمكنت من فرض التسوية التي تسعى إليها، لأن الفيتو الروسي منع اعتماد مشروعها، كما أن الأطراف المعنية لم تعلن اتفاقاً نهائياً حول الوضع السياسي للإقليم.

وتتطابق الوقائع مع الاتجاه العام الذي تناوله بنهادي بشأن تصاعد الدور الأمريكي، دون أن تسمح باعتبار جميع توقعاته المتعلقة بموازين الضغط أو النتائج التفاوضية قد تحققت.

مصدر متخصص | Security Council Report، تفاصيل المفاوضات وصياغة المشروعين الأمريكي والروسي، 30 أكتوبر 2026

سحب ملف الصحراء من الأمم المتحدة.. احتمال طرحه بنهادي ولم يتحقق

يأتي الاحتمال الآخر الذي تناوله بنهادي ضمن أهم النقاط التي تستدعي التمييز بين التطورات السياسية والقرارات القانونية، إذ تحدث في الحلقة، بحسب المقاطع المنقولة، عن إمكانية سحب ملف الصحراء من اختصاص الأمم المتحدة، في سياق تحول موازين القوى الدولية واتساع الدعم للمقترح المغربي.

واكتسب هذا التصور بعداً جديداً يوم 30 أكتوبر 2026، عندما أصدر الديوان الملكي بلاغاً اعتبر فيه عدم تمديد ولاية «المينورسو» تطوراً مهماً وخطوة ذات دلالة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة.

ودعا البلاغ إلى أن يترتب على انتهاء المهمة وقف إحالة القضية على مجلس الأمن وسحبها من جدول أعماله، معتبراً أن الاجتماعات الدورية والتقارير المتعلقة بها لم تعد ضرورية وفق الموقف المغربي الرسمي.

كما أعلن استمرار التحركات الدبلوماسية الثنائية والإقليمية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

المصدر الرسمي | الديوان الملكي، بلاغ 30 أكتوبر 2026 بشأن عدم تمديد ولاية «المينورسو»

اقرأ أيضاً | بعد 35 سنة.. الديوان الملكي يعلن عدم تمديد «المينورسو» ويدعو إلى سحب ملف الصحراء المغربية من مجلس الأمن

ورغم التقارب بين هذا الموقف والاحتمال الذي طرحه بنهادي قبل سنة، فإن مجلس الأمن لم يعتمد يوم 30 أكتوبر قراراً يقضي بسحب القضية من جدول أعماله، كما أن القرار 2797 لسنة 2025 نص في فقرته السادسة على إبقاء المسألة قيد نظر المجلس.

ويضاف إلى ذلك أن الأمم المتحدة أعلنت، يوم فاتح نونبر، استمرار استعدادها لدعم المفاوضات السياسية، ما يثبت أن انتهاء عمليات البعثة لا يساوي تلقائياً إنهاء الانخراط الأممي في النزاع.

وبذلك أصبح سحب الملف مطلباً صريحاً في الموقف الرسمي المغربي، لكنه لم يتحول، حتى فاتح نونبر 2026، إلى قرار أممي ينهي معالجة القضية داخل أجهزة الأمم المتحدة.

من الاستفتاء إلى الحكم الذاتي.. توقع آخر اختبره مشروع واشنطن

تناول بنهادي في حلقته مستقبل الاستفتاء الذي ارتبط بإنشاء «المينورسو»، معتبراً أن تنظيمه وفق الصيغة التقليدية أصبح شديد التعقيد بفعل الخلافات حول تحديد الهيئة الناخبة والتحولات التي عرفها النزاع.

وميز بين الاستفتاء بوصفه آلية محتملة للتعبير عن الاختيار السياسي، وبين الحكم الذاتي باعتباره صيغة للتسوية يقترحها المغرب تحت سيادته.

وشهد مشروع القرار الأمريكي لسنة 2026 خطوة تنسجم جزئياً مع هذه القراءة، إذ اقترحت واشنطن حذف كلمة «الاستفتاء» من اسم البعثة، لتتحول من «المينورسو» إلى «مينوسو»، إلى جانب إعادة صياغة بعض مهامها السياسية والعسكرية.

غير أن هذا التغيير لم يدخل حيز التنفيذ، لأن المشروع الأمريكي سقط بالفيتو الروسي، فيما ظلت صياغة القرار 2797 المعتمد سنة 2025 تتضمن الإشارة إلى تقرير المصير ضمن شروط التسوية السياسية المنشودة.

ولذلك فإن عدم تنظيم الاستفتاء طوال العقود الماضية، وانتهاء ولاية البعثة التي حملت اسمه، لا يعنيان صدور قرار أممي جديد يلغي مبدأ تقرير المصير أو يحسم نهائياً الشكل القانوني للتسوية.

الفصل السابع والتدخل العسكري.. سيناريوهات لم تؤكدها الأحداث

شملت القراءة المنسوبة إلى بنهادي سيناريوهات أخرى أكثر حدة، من بينها احتمال الانتقال إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أو تصعيد الضغط الأمريكي على الجزائر وجبهة البوليساريو إذا تعطلت المفاوضات.

وتختلف هذه السيناريوهات عن احتمال انتهاء ولاية «المينورسو»، لأنها تفترض انتقال النزاع إلى مستوى آخر من الإجراءات والضغوط الدولية.

ولا تُظهر نتائج جلسة مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026 اعتماد قرار جديد بموجب الفصل السابع في القضية، كما لم تتضمن التطورات المعلنة قراراً أمريكياً بالتدخل العسكري ضد الجزائر.

وتبقى هذه الاحتمالات، وفق المعطيات المتاحة حتى فاتح نونبر، ضمن السيناريوهات غير المتحققة، ولا يجوز دمجها مع التطورات التي ثبت وقوعها عند تقييم دقة التحليل الأصلي.

أما تحذيره من أن تحقيق مكسب دبلوماسي لا يعني انتهاء التحديات السياسية والمؤسساتية، فيندرج ضمن تقدير استشرافي للمخاطر المرتبطة بالتسوية، وليس واقعة يمكن إثبات تحققها بمجرد انتهاء عمل البعثة.

بعد 359 يوماً.. ماذا أصاب بنهادي وما الذي بقي مجرد احتمال؟

تسمح المقارنة بين تاريخ نشر الحلقة في 7 نونبر 2025 والتطورات المسجلة يومي 30 أكتوبر وفاتح نونبر 2026 بالتمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة من التوقعات.

المستوى الأول يتعلق بمستقبل «المينورسو»، حيث طرح بنهادي احتمال إعادة تحديد مهام البعثة أو إنهائها، ثم انتهت ولايتها بالفعل وبدأت إجراءات تصفيتها، لكن نتيجة تعذر التوافق داخل مجلس الأمن، لا بموجب اتفاق على تسوية نهائية.

المستوى الثاني يرتبط باتساع الدور الأمريكي، وهو اتجاه تؤيده التحركات التفاوضية خلال سنة 2026 ومشروع القرار الذي قدمته واشنطن، دون أن يعني ذلك نجاح الولايات المتحدة في فرض نتيجة سياسية نهائية.

أما المستوى الثالث فيشمل سحب ملف الصحراء من الأمم المتحدة، والانتقال إلى الفصل السابع أو التدخل العسكري، وهي احتمالات لم تتحقق وفق القرارات والإعلانات الرسمية المتاحة حتى فاتح نونبر.

وتبرز من هذه المقارنة حقيقة أساسية تتعلق بالفرق بين احتمال سياسي سابق وحدث لاحق يتقاطع معه، إذ لا يكفي وقوع أحد السيناريوهات للحكم بأن التحليل تحقق بجميع عناصره، كما أن نجاحه في استشراف اتجاه معين لا يثبت بالضرورة صحة كل الأسباب التي افترضها.

وتبقى المفارقة الأبرز أن نهاية «المينورسو» حدثت بالفعل قبل اكتمال سنة على حلقة بنهادي، في حين لم تتحقق التسوية النهائية التي ظلت محور المفاوضات، واستمرت الأمم المتحدة في إعلان استعدادها لدعم المسار السياسي، بما يجعل انتهاء البعثة واقعة موثقة، بينما يظل مستقبل الملف الأممي مفتوحاً على قرارات وتطورات لاحقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version