وجّه إدريس الكنبوري انتقادات حادة إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بسبب استعانته بمثال من التاريخ الإسلامي لتفسير تغير موقف حزبه من الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن هذا التحول يمثل تراجعاً عن تاريخ الحزب تحت إغراء المشاركة الحكومية.

وفي تدوينة على «فيسبوك»، نقلت مضمونها صحيفة «هبة زووم»، اتهم الكاتب والباحث لشكر بتوظيف الدين لتبرير التقارب مع «البام»، ولخص موقفه بعبارة: «سقوط السياسة إلى القاع من أجل المتاع». ويرتبط هذا الانتقاد بتصريحات أدلى بها لشكر، السبت 10 أكتوبر 2026 بالرباط، في سياق المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

المصدر | تغطية انتقادات إدريس الكنبوري لإدريس لشكر

وكان لشكر قد استحضر تحول أشخاص عارضوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة الإسلامية، قبل أن يصبحوا من المدافعين عن الإسلام، للدفاع عن إمكانية مراجعة المواقف السياسية. وتساءل، وفق ما نقله موقع «لكم»: «هل نقول لهم: قفوا مكانكم، لقد كنتم بالأمس تحاربون؟».

ويأتي هذا المثال في معرض تفسير موقف الاتحاد الاشتراكي من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان لشكر يصفه سابقاً بـ«الوافد الجديد».

وبحسب التصريحات التي نقلها موقع «العمق»، يرى الكاتب الأول أن ذلك الوصف ارتبط بمرحلة سابقة، وأن الحزب أصبح مكوناً مستقراً في المشهد السياسي، مؤكداً أنه لا يرى تناقضاً في العمل مع حكومة تقودها المنصوري.

المصدر | تصريحات لشكر بشأن تغير موقفه من الأصالة والمعاصرة

إدريس الكنبوري ينتقد توظيف الدين في تبرير التحالف

اعترض إدريس الكنبوري على طبيعة المقارنة التي اختارها لشكر، متسائلاً عن دلالتها بالنسبة إلى مواقف الاتحاد الاشتراكي السابقة: هل تعني أن الحزب كان مخطئاً في معارضة الأصالة والمعاصرة، وأن تقاربه الحالي معه تصحيح لذلك الموقف؟

وانتقد أيضاً ما يراه تناقضاً بين الدعوة إلى فصل الدين عن السياسة والاستعانة بمفاهيم دينية لتفسير اختيار حزبي. وفي تقديره، كان تاريخ الاتحاد الاشتراكي يوفر أمثلة سياسية أكثر ارتباطاً بالموضوع، من مرحلة عبد الرحيم بوعبيد إلى تجربة التناوب في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

واستخدم الكنبوري عبارة «ردة حقيقية» لوصف ما يعتبره انقلاباً على تاريخ الحزب، قائلاً إنه أصبح «مجرد عازف صغير في فرقة موسيقية». ويَرِد هذا الوصف في سياق نقد سياسي لمسار القيادة الاتحادية، فيما يظل ربط المشاركة الحكومية بالطمع في المناصب تقييماً لصاحب التدوينة لدوافع لشكر.

وكان MarocActu24 قد تابع تغير خطاب الكاتب الأول بين انتقاد «البام» خلال الحملة الانتخابية والجلوس إلى طاولة مشاورات تشكيل الحكومة بعد الاقتراع.

اقرأ أيضاً | 24 يوماً بين «قتل السياسة» و«المجالس أمانات».. لشكر على طاولة المنصوري

في المقابل، يقدم لشكر المشاركة الحكومية باعتبارها اختياراً يقوم على مضمون سياسي وبرنامجي. ووفق تصريحاته المنشورة في «العمق»، فإن معيارها ينبغي أن يكون مساهمة الحزب في تحقيق التنمية العادلة، وأكد رفض اختزالها في عدد الحقائب والمناصب التي قد يحصل عليها الاتحاد الاشتراكي.

المصدر | موقف لشكر من شروط المشاركة الحكومية

وعلى المستوى التنظيمي، حسم المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي، في اجتماعه بالرباط يوم 10 أكتوبر 2026، خيار المشاركة في تشكيل الحكومة المرتقبة. وربط البيان الرسمي القرار ببرنامج الحزب وبما وصفه بالتقاطعات في القيم والاختيارات مع الأصالة والمعاصرة والقوى المعنية ببناء الأغلبية.

وفوّض المجلس لشكر التفاوض بشأن عرض المشاركة والهندسة الحكومية، وتقديم مقترحات الحزب لتحمل المسؤوليات الوزارية على أساس الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز. وأكد البيان تمسك الاتحاد الاشتراكي بمرجعيته وقيمه الاشتراكية والتقدمية والديمقراطية.

المصدر الرسمي | بيان المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي بتاريخ 10 أكتوبر 2026

ويثبت البيان قرار الحزب الدخول في مسار المشاركة والتفاوض، دون أن يمثل إعلاناً عن اكتمال تشكيل الحكومة أو توزيع الحقائب. أما انتقادات إدريس الكنبوري فتستهدف المبررات التي قدمها لشكر لهذا الاختيار، والموقع السياسي الذي يرى أن الحزب انتهى إليه.

وسبق لـMarocActu24 أن تناول قراءة أخرى للكنبوري بشأن تأثير رئاسة المنصوري على الخطاب الحزبي ومواقف المعارضة.

اقرأ أيضاً | الكنبوري يتوقع تحولاً سياسياً وثقافياً مع رئاسة المنصوري للحكومة

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version