وضع محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، حكومة المنصوري المرتقبة أمام اختبار مباشر يرتبط بالفساد والمال العام والريع، معتبراً أن المرحلة السياسية الجديدة لن تقاس فقط بتغيير الوجوه والتحالفات، وإنما بوجود ما وصفه بـ«إرادة سياسية حقيقية» للقطع مع الفساد ونهب المال العام والرشوة والإفلات من العقاب.

وفي تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، قال الغلوسي إن المغاربة ينتظرون تخليق الحياة العامة وتعزيز الثقة في المؤسسات وتقليص الفوارق بين الأغنياء والفقراء، إلى جانب تحقيق عدالة مجالية تنصف هوامش المدن والقرى. ونقلت وسائل إعلام مغربية، الأربعاء 30 شتنبر، مضامين التدوينة التي جاءت مباشرة بعد انتقال المغرب إلى مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة.

ويأتي موقف الغلوسي غداة تعيين الملك محمد السادس، الثلاثاء 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بمقتضى الفصل 47 من الدستور.

المصدر الرسمي | تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة

وبينما انطلقت مشاورات تشكيل الأغلبية وتوزيع الحقائب، نقل الغلوسي النقاش إلى مستوى آخر، معتبراً أن ترديد خطاب «الدولة الاجتماعية» والاستمرار في الأوراش والبرامج الكبرى لا يكفي إذا لم يلمس المواطنون أثرها المباشر في حياتهم اليومية.

وقال إن المطلوب، وفق رؤيته، هو الالتزام بالوعود الانتخابية المتعلقة بالقدرة الشرائية والأجور، مستحضراً رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، إلى جانب مواجهة الغلاء والاحتكار، وتوفير فرص الشغل، والنهوض بالتعليم والصحة، وخلق مناخ استثماري قادر على إنتاج الثروة والمساهمة في التنمية.

واستخدم الغلوسي لغة حادة في حديثه عن الدعم العمومي، مطالباً بوقف ما وصفه بـ«نزيف الدعم العمومي الموجه للفراقشية ومصاصي الدماء»، وهي عبارة تظل توصيفاً سياسياً وحقوقياً صادراً عنه، ولا تمثل حكماً قضائياً بثبوت استفادة أشخاص أو جهات محددة من المال العام بطرق غير قانونية.

حكومة المنصوري والفساد.. 38% في قلب الرسالة

ووضع الغلوسي ملف الفساد في قلب الرسالة التي وجهها إلى حكومة المنصوري المرتقبة، قائلاً إنه «لا معنى للسياسة والانتخابات إذا لم يتم التصدي للفساد الذي تغول كثيراً وأصبح هيكلياً»، معتبراً أنه يستنزف الموارد ويحد من أثر المشاريع والأوراش الكبرى.

وربط رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام هذا النقاش بنتائج انتخابات 23 شتنبر، واعتبر أن نسبة تصويت في حدود 38 في المائة تمثل «جرس إنذار لا يجب الاستهانة به»، مقدماً لها قراءة سياسية باعتبارها، بحسب رأيه، مؤشراً على التذمر وعدم الرضا عن السياسات المتبعة.

وتحتاج الأرقام هنا إلى تدقيق: وزارة الداخلية أعلنت عند انتهاء عملية التصويت أن نسبة المشاركة بلغت 38.02 في المائة على الصعيد الوطني، بينما وردت نسبة 38.08 في المائة في التصريح اللاحق المتعلق بالنتائج المؤقتة.

لذلك فإن استعمال الغلوسي لعبارة «38%» يظل الأقرب إلى المعطى العام دون الدخول في هذا الفارق بين البلاغين الرسميين.

أما النتائج النهائية، فقد أكدت وزارة الداخلية مطابقتها للنتائج العامة المؤقتة، مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً.

المصدر الرسمي | النتائج النهائية لانتخابات 23 شتنبر

ولم يتوقف خطاب الغلوسي عند نسبة المشاركة، إذ اعتبر أن استمرار الفساد يؤدي، وفق قراءته، إلى شعور المواطنين بعدم المساواة أمام القانون، منتقداً ما يراه تفاوتاً في تطبيق قواعد المحاسبة والعدالة.

كما أعاد إلى الواجهة ملفات تشريعية ومؤسساتية طالما دفعت بها الجمعية المغربية لحماية المال العام، في مقدمتها تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وإعادة النظر في منظومة التصريح بالممتلكات، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز أدوار مؤسسات الحكامة وحماية الحقوق والحريات.

وسبق للغلوسي أن رفع قبل انتخابات 23 شتنبر خطاباً مشابهاً، محذراً من الفساد والريع وتضارب المصالح، مع التشديد على أن هذه المواقف تمثل تقييمه السياسي والحقوقي ولا تشكل في ذاتها إثباتاً قضائياً لجرائم في حق أشخاص أو مؤسسات محددة.

اقرأ أيضاً | محمد الغلوسي قبل 23 شتنبر: اقطعوا طريق تجار الانتخابات

وتتزامن هذه الرسالة مع بداية مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يحتاج فيه حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر بـ97 مقعداً، إلى بناء تحالف برلماني لتوفير الأغلبية، ما يجعل النقاش حول البرنامج الحكومي المقبل موازياً للنقاش حول تركيبة الأغلبية والحقائب الوزارية.

وكان MarocActu24 قد توقف عند حسابات الأغلبية الممكنة بعد تعيين المنصوري، ومن بينها سيناريو إعادة جمع مكونات من التحالف الحكومي السابق، مع التأكيد على أن المشاورات الجارية هي التي ستحدد التركيبة النهائية.

اقرأ أيضاً | من مواجهة الحملة إلى حسابات 228 مقعداً.. هل تعود أغلبية أخنوش برئاسة المنصوري؟

وبذلك يضع الغلوسي حكومة المنصوري المرتقبة أمام لائحة سياسية وحقوقية ثقيلة: مكافحة الفساد والريع، تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، حماية المال العام، تحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الثقة في المؤسسات.

وهي مطالب وتقييمات صادرة عن رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بينما سيبقى الحكم على توجه الحكومة الجديدة مرتبطاً بتركيبتها وبرنامجها المعلن والسياسات التي ستباشر تنفيذها بعد تشكيلها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version