دخل صراع الأحرار والبام مرحلة جديدة من المواجهة العلنية، الجمعة 4 شتنبر 2026، بعدما هاجم راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، شعار «تغيير المسار» الذي يخوض به حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، مدافعاً عن كون مشروع حزبه تأسس، بحسبه، على انفتاح شمل نحو 300 ألف مواطن ومواطنة، وليس على قرارات تصدر من «مكاتب مكيفة».
وجاءت تصريحات الطالبي العلمي خلال لقاء تواصلي نظمه التجمع الوطني للأحرار بجماعة عين الجوهرة ضواحي تيفلت بإقليم الخميسات، قبل 19 يوماً من الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر، وفي سياق يتصاعد فيه التنافس بين الحزبين اللذين أمضيا الولاية الحكومية الحالية داخل أغلبية واحدة.
وبحسب المعطيات المنشورة من عين الجوهرة، قال الطالبي العلمي إن المسار السياسي والتنظيمي للأحرار استند إلى انفتاح واسع على المواطنين بمختلف مناطق المملكة، مقدراً عدد المشاركين في هذه الدينامية بنحو 300 ألف مواطن ومواطنة، ومعتبراً أن أدبيات الحزب قامت على ما وصفه بـ«ركيزة قاعدية صلبة».
وأضاف القيادي في الأحرار أن قرارات الحزب «لم تكن إسقاطاً فوقياً ممن يجلسون في مكاتب مكيفة»، قبل أن يوجه انتقاده إلى شعار تغيير المسار الذي اعتمده حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات الحالية، متسائلاً عن طبيعة المسار الذي يدعو البام إلى تغييره.
المصدر الرئيسي | القناة – تصريحات راشيد الطالبي العلمي من عين الجوهرة
صراع الأحرار والبام ينتقل من المرشحين إلى الحصيلة
لم يقتصر رد الطالبي العلمي على الشعار الانتخابي للبام، إذ استحضر قطاعات الصحة والتعليم وفك العزلة ودعم الجماعات الترابية، مقدماً إياها ضمن دفاعه السياسي عن حصيلة السنوات الخمس الماضية، ومعتبراً أنه لا يمكن، من وجهة نظره، تجاوز ما تحقق بمجرد رفع شعارات انتخابية جديدة.
ولا تعني هذه التصريحات أن تقييم الحصيلة الحكومية محسوم، إذ تظل الإشارات التي قدمها الطالبي العلمي جزءاً من خطاب حزبي انتخابي، بينما يطرح حزب الأصالة والمعاصرة قراءة مختلفة للمرحلة نفسها، رغم مشاركته في الحكومة.
ويؤكد البرنامج الرسمي للبام أن الحزب اختار بالفعل شعار «من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة»، ويقدم هذا التوجه باعتباره سعياً إلى إعادة توجيه الأولويات خلال الولاية المقبلة، مع إقرار قيادته في الوقت نفسه بأن الحزب يتحمل نصيبه من مسؤولية المرحلة الحكومية التي شارك فيها.
المصدر الرسمي | البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة 2026
ويأتي التصعيد الجديد امتداداً لصراع الأحرار والبام الذي ظهر قبل أسابيع في ملف انتقال المنتخبين والمرشحين، بعدما اتهم التجمع الوطني للأحرار منافسه بمحاولات استمالة عدد من أعضائه، بينما نفى البام ممارسة أي ضغط ورد باستحضار انتقالات انتخابية شهدتها انتخابات 2021.
وكان MarocActu24 قد تابع بداية هذه المواجهة، عندما وضع الحزبان أمام الرأي العام روايتين متعارضتين بشأن استقطاب المنتخبين، إذ تحدث الأحرار عن ثماني حالات، بينما استحضر الأصالة والمعاصرة أكثر من 17 برلمانياً قال إن حزب الحمامة رشحهم سنة 2021 بعد انتقالهم من أحزاب أخرى.
اقرأ أيضاً | الأحرار والبام يتبادلان الاتهامات.. 8 أسماء مقابل أكثر من 17 برلمانياً
وعاد الطالبي العلمي خلال لقاء عين الجوهرة إلى ملف الانتقالات الحزبية، منتقداً ما وصفه بـ«السلوك الانتهازي» لبعض السياسيين، ومستحضراً حالة شخص قال إنه اشتغل مع الأحرار وساهم في إعداد برنامجه ووقع «عقد النجاعة» وجرى تقديمه ضمن المرشحين شبه النهائيين، قبل تغيير موقعه السياسي ومهاجمة الحزب.
ولم يسم الطالبي العلمي الشخص المقصود ضمن الجزء المنشور من كلمته، لذلك لا تسمح المعطيات المتاحة بالجزم بهويته دون مصدر مباشر يحدد الاسم، بينما أكد القيادي التجمعي أن حرية الانتماء السياسي مضمونة، لكنه اعتبر أن تغيير المواقع بهذه الطريقة يساهم، وفق رأيه، في إضعاف ثقة المواطنين في العمل السياسي.
وتجاوز الخلاف بين الحزبين خلال الأيام الأخيرة موضوع المرشحين، بعدما أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، موقفاً شخصياً يستبعد مشاركتها في تحالف حكومي جديد يقوده الأحرار إذا تصدروا الانتخابات، مع تأكيدها أن القرار المؤسساتي بشأن التحالفات يعود إلى المجلس الوطني للحزب.
اقرأ أيضاً | انتخابات 2026.. المنصوري تستبعد التحالف مع الأحرار والصراع يفتح سؤال الأغلبية المقبلة
ويكشف صراع الأحرار والبام، قبل أقل من ثلاثة أسابيع على الاقتراع، تحول العلاقة بين شريكين حكوميين إلى منافسة انتخابية مفتوحة على الحصيلة والمرشحين والتحالفات المقبلة، بعدما أصبح كل حزب يقدم أمام الناخبين قراءة مختلفة للسنوات الخمس التي قضيا جزءاً أساسياً منها داخل الحكومة نفسها.
ولا يعني هذا السجال أن التحالف الحكومي بين الحزبين انتهى رسمياً، إذ لم يصدر إلى حدود الجمعة 4 شتنبر قرار مؤسساتي يعلن ذلك، بينما ستظل طبيعة الأغلبية المقبلة مرتبطة أولاً بنتائج انتخابات 23 شتنبر وبالمفاوضات السياسية التي ستلي ظهور موازين القوى الجديدة.


