اعتبر الكاتب والباحث عبد الفتاح الحيداوي أن انتخابات المغرب 2026 تضع الناخبين أمام لحظة للمحاسبة السياسية قبل أن تكون مجرد موعد لاختيار ممثلين جدد، محذراً من إعادة إنتاج التجربة الحكومية نفسها من دون تقييم حصيلة خمس سنوات كاملة من التدبير.
وقال الحيداوي، في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك، إن السؤال الذي ينبغي أن يسبق التوجه إلى صناديق الاقتراع لا يتعلق، في تقديره، بحجم الوعود التي ستقدمها الأحزاب خلال الحملة، بقدر ما يرتبط بما أنجزته القوى التي شاركت في تدبير المرحلة السابقة وما انعكس فعلياً على حياة المواطنين.
ويرى الحيداوي أن إحدى مشكلات الولاية الحكومية الحالية تتمثل في ما وصفه باتساع المسافة بين الخطاب السياسي والواقع الاجتماعي، معتبراً أن السنوات الماضية شهدت وفرة في الوعود والأرقام والحملات التواصلية، بينما ظل المواطن، بحسب تقييمه، يواجه تحديات مرتبطة بغلاء المعيشة والخدمات وفرص الشغل والقدرة الشرائية.
ويظل هذا التقييم موقفاً سياسياً وتحليلياً لصاحبه، ولا يمثل حصيلة رسمية أو حكماً مؤسساتياً على أداء الحكومة.
وتأتي تصريحات الحيداوي فيما دخلت انتخابات المغرب 2026 بالفعل مرحلة إيداع الترشيحات، بعد تسجيل 702 لائحة خلال الساعات الست الأولى من فتح المنصة الإلكترونية يوم 31 غشت، وفق معطيات رسمية لوزارة الداخلية.
اقرأ أيضاً | انتخابات المغرب 2026.. 702 لائحة خلال 6 ساعات والداخلية تؤكد تغطية جميع الدوائر
انتخابات المغرب 2026.. الحيداوي يضع المحاسبة قبل الوعود
وربط الحيداوي انتخابات المغرب 2026 بأزمة أوسع تتعلق، وفق قراءته، بمستوى الثقة في العمل السياسي وفي قدرة المؤسسات الحزبية على الاستجابة لتطلعات المواطنين، مشيراً إلى أن الجدل المتجدد حول المشاركة أو العزوف يعكس استمرار مسافة بين جزء من الناخبين والوساطة الحزبية.
وسبق للحيداوي أن تناول في كتاباته موضوع أزمة الوساطة السياسية وتحولات العمل الحزبي، منتقداً انتقال الأحزاب، في تقديره، من فضاءات للتأطير والنضال السياسي إلى تنظيمات تركز بصورة متزايدة على الاستحقاقات الانتخابية.
وحذر الكاتب والباحث من أن إعادة التصويت للأحزاب نفسها من دون إخضاع حصيلتها للمحاسبة السياسية قد تقود، بحسب تعبيره، إلى استمرار السياسات والأزمات نفسها، معتبراً أن «خمس سنوات أخرى بالأدوات نفسها والعقليات نفسها والسياسات نفسها قد تعني خمس سنوات عجاف جديدة».
ولا يعني موقف الحيداوي أن الأحزاب المشكلة للأغلبية الحالية ستواصل الحكم بالتركيبة نفسها بعد الانتخابات، إذ سيظل ذلك رهيناً بالنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع والتحالفات التي ستتشكل بعدها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في ظل بدء ظهور خلافات داخل مكونات الأغلبية الحالية نفسها بشأن مرحلة ما بعد الانتخابات، خصوصاً بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري موقفاً شخصياً يستبعد التحالف مجدداً مع الأحرار إذا تصدروا النتائج، مع تأكيدها أن القرار النهائي يعود إلى المجلس الوطني لحزبها.
اقرأ أيضاً | انتخابات 2026.. المنصوري تستبعد التحالف مع الأحرار والصراع يفتح سؤال الأغلبية المقبلة
وشدد الحيداوي على أن المطلوب، من وجهة نظره، ليس تغيير الأسماء والمقاعد فقط، بل تغيير مفهوم المسؤولية السياسية، داعياً إلى أحزاب تستمع إلى المواطنين وإلى مسؤولين يتعاملون مع مواقعهم باعتبارها تكليفاً مرتبطاً بالمحاسبة وليس امتيازاً.
وأضاف أن تقييم نجاح السياسات العمومية لا ينبغي، بحسب موقفه، أن يتوقف عند الأرقام والخطابات الرسمية، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار انعكاس تلك السياسات على الحياة اليومية للمواطن، سواء في القدرة على اقتناء الحاجيات الأساسية أو الولوج إلى المستشفى والمدرسة أو الحصول على فرصة عمل.
ومن المرتقب تنظيم انتخاب أعضاء مجلس النواب يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بعدما صادق مجلس الحكومة على مشروع المرسوم رقم 2.26.190 المحدد لموعد الاقتراع. وتنطلق الحملة الانتخابية يوم 10 شتنبر وتنتهي عند منتصف ليلة 22 شتنبر.
المصدر الرسمي | موعد الانتخابات التشريعية بالمغرب
واعتبر الحيداوي أن انتخابات المغرب 2026 ستشكل اختباراً لذاكرة الناخبين ومدى ربطهم التصويت بتقييم الحصيلة، مؤكداً أن المحاسبة السياسية تبدأ، وفق رؤيته، من صندوق الاقتراع، وأن قوة الوعود الانتخابية ينبغي ألا تحجب تقييم ما تحقق فعلياً خلال الولاية المنتهية.
واختتم موقفه بالتأكيد على أن المغرب، بحسب تعبيره، أمام خيار بين استخلاص الدروس من السنوات الخمس الماضية أو إعادة التجربة نفسها، قائلاً: «إما أن نتعلم من خمس سنوات مضت، وإما أن نستعد لخمس سنوات أخرى من الندم».
