دخلت أسعار الإبل بالعيون والأقاليم الجنوبية مستويات مرتفعة مع بداية شتنبر 2026، بعدما تجاوز ثمن كيلوغرام لحم الإبل لدى عدد من الجزارين سقف 150 درهماً، بالتزامن مع ارتفاع كلفة اقتناء القطيع وتراجع العرض، ما أعاد ملف تموين السوق ورخص استيراد الإبل من موريتانيا إلى واجهة النقاش المحلي.

وبحسب معطيات نشرتها هسبريس، الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، ارتفع ثمن اقتناء ما يعرف محلياً بـ«البعير» من حوالي 18 ألف درهم إلى نحو 22 ألف درهم، فيما أفاد أحد مربي الإبل بالأقاليم الجنوبية بأن ثمن الناقة بلغ حوالي 34 ألف درهم، وأن أسعار بعض الجمال تتراوح بين 55 ألفاً و65 ألف درهم، بحسب السن والحالة وجودة القطيع.

المصدر الصحفي | هسبريس – أسعار الإبل تشتعل في الأقاليم الجنوبية

ويربط مهنيون الارتفاع الذي تعرفه أسعار الإبل بالعيون بتراجع أعداد القطيع بعد سنوات من الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف ومستلزمات التربية، في وقت يظل فيه لحم الإبل حاضراً بقوة في العادات الاستهلاكية بالأقاليم الجنوبية، بما يجعل أي تقلص في العرض سريع الانعكاس على السعر النهائي لدى الجزار.

وقال علي سالم، وهو من مربي الإبل بالمنطقة، إن السوق تعيش مرحلة صعبة بسبب نقص القطيع، مطالباً بفتح المجال بصورة أكبر أمام الاستيراد القانوني من موريتانيا والدول المجاورة، إلى جانب اتخاذ إجراءات تساعد المربين على تخفيف كلفة الأعلاف وإعادة تكوين القطيع.

أسعار الإبل بالعيون تعيد رخص الاستيراد من موريتانيا إلى الواجهة

وبالتوازي مع ارتفاع أسعار الإبل بالعيون، انتقل النقاش إلى مسالك استيراد القطيع من موريتانيا وعدد الفاعلين المستفيدين منها، بعدما طالب رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك بجهة العيون الساقية الحمراء، لميسي عبد الناصر، بالكشف عن عدد الرخص الممنوحة ومعايير الاستفادة منها وحجم الإبل التي تدخل إلى السوق بموجبها.

وتحدثت معطيات هسبريس عن تركّز الاستفادة من الرخص لدى عدد محدود من الفاعلين، غير أن البحث في المصادر الرسمية المتاحة لا يوفر معطيات منشورة تحدد عدد المستوردين أو تثبت وجود احتكار للرخص.

ولذلك لا يمكن تقديم الحديث عن احتكار الاستيراد باعتباره حقيقة ثابتة، بل يظل ادعاءً ومثار تساؤلات محلية يحتاج إلى بيانات رسمية أو تحقيق من الجهات المختصة لحسمه.

وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك بالجهة أن الجمعية سبق أن راسلت والي جهة العيون الساقية الحمراء، عامل إقليم العيون، ووزارة الفلاحة، مطالبة بفتح تحقيق لتحديد الأسباب الفعلية لارتفاع أسعار الإبل ولحومها.

وطالبت الجمعية بأن يشمل التدقيق مختلف حلقات سلسلة التزويد، من دخول القطيع إلى التراب الوطني ومسالك الاستيراد والحجر البيطري، وصولاً إلى الوسطاء والجزارين والسعر الذي يؤديه المستهلك في نهاية السلسلة.

وتفيد هسبريس بأن الإبل المستوردة تخضع لترتيبات صحية وبيطرية قبل توجيهها إلى السوق، فيما تخضع واردات الحيوانات عموماً إلى المغرب للمراقبة الصحية التي تشرف عليها المصالح البيطرية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وفق المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.

المصدر الرسمي | المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية – التشريعات والمراقبة الصحية

وتشمل الرقابة على استيراد الحيوانات فحص الوثائق والشروط الصحية والبيطرية قبل السماح بدخول القطعان إلى السوق الوطنية، وهو ما يجعل توسيع الاستيراد، وفق مطالب المهنيين، مرتبطاً أيضاً باحترام الإجراءات الصحية والقانونية المخصصة لحماية القطيع الوطني والصحة الحيوانية.

وتأتي أسعار الإبل بالعيون ضمن سياق أوسع من النقاش المتواصل بشأن أسعار اللحوم في المغرب، بعدما عاد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، خلال غشت الماضي إلى انتقاد وصول بعض أنواع اللحوم إلى 150 و160 درهماً للكيلوغرام.

وكان MarocActu24 قد تابع هذا الملف من زاوية أثر برامج الدعم والاستيراد وإعادة تكوين القطيع على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

اقرأ أيضاً | لقجع من الدفاع عن الدعم إلى مهاجمة الغلاء.. من يشرح للمغاربة أين توقفت النتائج؟

وتتقاطع مطالب مربي الإبل بتخفيف كلفة الأعلاف وتوسيع قنوات التزويد مع برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، الذي عبأت له الحكومة اعتمادات مالية واسعة خلال سنتي 2025 و2026 لدعم الأعلاف والحفاظ على إناث الماشية واستعادة القدرة الإنتاجية للقطاع.

ويبلغ الغلاف الإجمالي الذي جرى الإعلان عنه لهذا البرنامج نحو 12.8 مليار درهم، ما يعيد سؤال أثر الدعم العمومي على الأسعار إلى الواجهة كلما سجلت اللحوم مستويات مرتفعة في الأسواق.

وسبق لـMarocActu24 أن تناول العلاقة بين هذه الاعتمادات واستمرار غلاء اللحوم، مستحضراً تصريحات لقجع نفسه حول الأسعار والحصيلة المنتظرة من تدخلات الدولة.

اقرأ أيضاً | فوزي لقجع وأسعار اللحوم.. 12.8 مليار درهم تعيد سؤال الحصيلة

وتضع المستويات الحالية لأسعار الإبل بالعيون السوق أمام ثلاثة عناصر مترابطة: حجم القطيع المحلي المتوفر، وكلفة التربية والأعلاف، ثم مسالك التزويد والاستيراد والوساطة قبل وصول اللحم إلى المستهلك.

فارتفاع ثمن بعض الجمال إلى 65 ألف درهم، وتجاوز سعر اللحم 150 درهماً للكيلوغرام، يعطيان مؤشراً واضحاً عن الضغط الموجود في السوق، لكن تحديد المسؤولية عن هذا الارتفاع يحتاج إلى معرفة دقيقة بتكاليف كل حلقة من حلقات التزويد وهوامش الربح والكميات المعروضة.

وفي غياب أرقام رسمية منشورة تحدد عدد رخص استيراد الإبل من موريتانيا، وأسماء أو عدد المستفيدين منها، والكميات التي تدخل سنوياً عبر هذه القنوات، تبقى مطالب الكشف عن المعطيات والتحقق من أثر بنية الاستيراد على المنافسة والأسعار أهم نقطة مفتوحة في الملف.

وبين 150 درهماً للكيلوغرام ووصول بعض الجمال إلى 65 ألف درهم، تعيد أسعار الإبل بالعيون سؤال تموين أسواق الأقاليم الجنوبية إلى الواجهة، فيما يبقى الحكم على وجود احتكار أو مسؤولية جهة محددة رهيناً بما قد تكشفه المؤسسات المختصة من معطيات رسمية حول الرخص ومسالك التزويد وهوامش الأسعار.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version