عقوبات انتخابات 2026 تدخل أول اختبار شامل لها خلال اقتراع مجلس النواب المقرر يوم 23 شتنبر، بعدما أعاد القانون التنظيمي رقم 53.25 رسم جانب واسع من الترسانة الزجرية للانتخابات، عبر تعديل 28 مادة من أصل 32 مادة تحدد العقوبات المتعلقة بالجرائم الانتخابية، إلى جانب تشديد القيود على استعمال الهواتف ووسائل التصوير داخل مكاتب التصويت.

ودخل القانون التنظيمي رقم 53.25 حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026، وهو القانون الذي غيّر وتمم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ونص صراحة على تطبيق أحكامه على أول انتخابات لأعضاء مجلس النواب تجرى بعد تاريخ نشره.

وبذلك ستكون انتخابات 23 شتنبر 2026 أول انتخابات تشريعية عامة تجرى وفق هذه المقتضيات الجديدة.

المصدر القانوني | الجريدة الرسمية – القانون التنظيمي رقم 53.25

ولا يتعلق التغيير فقط برفع مبالغ الغرامات، إذ أوضح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أثناء تقديم الإصلاح، أن 28 مادة من أصل 32 مادة مرتبطة بالعقوبات الانتخابية خضعت للتعديل، مع رفع العقوبات السالبة للحرية والغرامات إلى الضعف على الأقل في عدد من الحالات، وإعادة تكييف بعض الأفعال الخطيرة من جنح إلى جنايات.

كما نصت المادة 38 بصيغتها الجديدة على عدم الحكم بالعقوبات البديلة في الجنح المنصوص عليها في الباب الخاص بالجرائم والمخالفات الانتخابية، ما يضيف مستوى آخر من التشدد إلى عقوبات انتخابات 2026.

المصدر الرسمي | البوابة الرسمية للمملكة – مستجدات الاستحقاقات التشريعية 2026

عقوبات انتخابات 2026.. شراء الأصوات قد يقود إلى 5 سنوات حبسا

ويظهر التشدد بصورة واضحة في المادة 62، التي تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم كل من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو عدة ناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو بمنافع أخرى بقصد التأثير في تصويتهم.

ولا تتوقف المسؤولية عند مقدم المقابل، إذ تشمل العقوبة وفق المادة نفسها الأشخاص الذين قبلوا أو طلبوا تلك الهدايا أو التبرعات أو الوعود، إضافة إلى من توسطوا في تقديمها أو ساهموا أو شاركوا في ذلك.

وترتفع درجة الردع أكثر عندما يكون مرتكب الأفعال موظفاً عمومياً أو مأموراً من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية، إذ تنص المادة 65 على مضاعفة العقوبة في الحالات الواردة ضمن المواد من 62 إلى 64.

وتترتب كذلك آثار انتخابية مباشرة على عدد من هذه الإدانات، حيث تنص المادة 66 على الحرمان من حق التصويت لمدة خمس سنوات ومن حق الترشح للانتخابات لفترتين نيابيتين متتاليتين بالنسبة للعقوبات الصادرة بموجب مجموعة من المواد المحددة في القانون.

وتأتي هذه القواعد بالتزامن مع تخصيص الدولة 450 مليون درهم لتمويل الحملات الانتخابية، منها 400 مليون درهم للأحزاب و50 مليوناً لدعم لوائح الترشيح المستوفية للشروط الخاصة بالشباب، وهو ما يضع مراقبة المال الانتخابي ضمن الملفات الرئيسية للاستحقاق.

اقرأ أيضاً | 45 مليار سنتيم لحملات 2026.. وآخر تحيين رقابي سجل 2.185 مليار سنتيم بذمة 14 حزباً

ومن المستجدات اللافتة أيضاً تشديد التعامل مع الهواتف ووسائل التصوير يوم الاقتراع. فالمادة 50 تمنع إدخال الهاتف النقال أو أي جهاز معلوماتي أو أية وسيلة أخرى للتصوير أو الاتصال السمعي البصري إلى القاعة المخصصة لمكتب التصويت أو المكتب المركزي أو لجان الإحصاء المعنية، باستثناء رؤساء هذه المكاتب واللجان والأشخاص المرخص لهم.

وفي حالة المخالفة، يخول القانون لرئيس المكتب أو اللجنة حجز الهاتف أو الجهاز المستعمل، فيما أصبحت المخالفة معاقباً عليها بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف درهم.

وبالتوازي مع هذا المنع، غيّرت المادة 75 شكل المعزل الانتخابي، إذ نصت على أن يكون التصويت سرياً ويتم داخل معزل مكشوف من الجهة المقابلة لرئيس وأعضاء مكتب التصويت وممثلي لوائح الترشيح أو المترشحين.

وأوضحت المعطيات الرسمية المصاحبة للإصلاح أن الغاية من هذا الترتيب هي منع ممارسات من قبيل التقاط صورة لورقة التصويت بواسطة الهاتف أو وسيلة أخرى، وهي ممارسة يمكن أن تستخدم لإثبات اختيار انتخابي خارج مكتب التصويت.

وبذلك تجمع المنظومة بين منع إدخال وسائل التصوير أصلاً وبين تغيير شكل المعزل، في محاولة لإغلاق المساحة التي يمكن أن تستخدم لتوثيق الاختيار الانتخابي لفائدة طرف ثالث.

كما شدد القانون العقوبات على أفعال أخرى تمس مباشرة سلامة الاقتراع. فدخول قاعة التصويت بالعنف لمنع الناخبين من الاختيار قد يعاقب عليه بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، بينما ترتفع العقوبة إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات إذا كان مرتكبو الفعل يحملون السلاح.

وإذا ارتكبت بعض هذه الجرائم في إطار خطة مدبرة، فإن المادة 55 ترفع العقوبة، في الحالات التي تحددها، إلى السجن من عشر إلى عشرين سنة، وهو ما يفسر الحديث عن إعادة تكييف بعض الجرائم الانتخابية من مستوى الجنح إلى الجنايات.

ولم تقتصر عقوبات انتخابات 2026 على المخالفات التقليدية، إذ دخلت شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية ضمن نطاق التجريم.

وتعاقب المادة 51 بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم على استعمال الأخبار الزائفة أو الإشاعات الكاذبة أو غيرها من وسائل التدليس، بما فيها الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي، لتحويل أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت.

وأضاف القانون المادة 51 المكررة، التي تستهدف نشر أو بث تركيبات أو محتويات مزيفة أو مستندات مختلقة بقصد المساس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم، كما تشمل صناعة محتوى كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.

وتقرر المنظومة كذلك غرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم على نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.

وتسبق هذه الترسانة يوم الاقتراع بمسطرة ترشيحات أصبحت بدورها تمر إجبارياً عبر منصة إلكترونية قبل إيداع أصل الملف لدى السلطة المختصة، في واحدة من أبرز التغييرات التنظيمية المصاحبة لانتخابات مجلس النواب.

اقرأ أيضاً | قبل معركة 23 شتنبر.. الداخلية تفرض المرور الإجباري من المنصة وتفتح باب الإقصاء المبكر

ومن المقرر إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بعد حملة انتخابية تمتد من 10 إلى 22 شتنبر، لتنتقل عقوبات انتخابات 2026 من النصوص المنشورة في الجريدة الرسمية إلى اختبار التطبيق داخل الحملة ومكاتب التصويت.

ويجعل الجمع بين الحبس والغرامات، والحرمان من الترشح في حالات محددة، ومنع الهواتف ووسائل التصوير، واعتماد المعزل المكشوف من الجهة المقابلة لأعضاء المكتب، وتجريم صور من التلاعب الرقمي، استحقاق شتنبر أول اختبار ميداني متكامل للقانون التنظيمي رقم 53.25.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version