دعا المغرب، من مدينة مراكش، إلى تسريع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باعتبارها واحداً من أكبر المشاريع الاقتصادية القادرة على تغيير موقع القارة داخل الاقتصاد العالمي، وتعزيز المبادلات بين الدول الإفريقية.
وجاءت هذه الدعوة خلال جلسة خاصة بإفريقيا ضمن أعمال منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، حيث أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن التطبيق الكامل والفعال لهذه المنطقة يمكن أن يضيف ما يقارب 450 مليار دولار إلى دخل القارة، ويساهم في انتشال نحو 30 مليون شخص من الفقر المدقع.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية كبيرة لأنها تربط التجارة الحرة الإفريقية مباشرة بالتنمية الاجتماعية، ولا تقدمها فقط كمشروع تجاري بين الدول، بل كآلية لتحسين الدخل، وخلق فرص الشغل، وتقوية التصنيع، وتحريك الاستثمارات داخل القارة.
وتضم إفريقيا، وفق المعطيات المقدمة في المنتدى، حوالي 1.4 مليار نسمة، ويتوقع أن تحتضن بحلول سنة 2050 ربع سكان العالم وأكثر من ثلث قوته العاملة، ما يجعلها مؤهلة لتكون أحد المحركات الأساسية للنمو العالمي خلال العقود المقبلة.
غير أن التحدي الأكبر يظل في ضعف التجارة البينية الإفريقية، التي لا تتجاوز حالياً 15 في المائة من إجمالي تجارة القارة، مقابل مستويات أعلى بكثير في أوروبا وآسيا. ويعكس هذا الرقم محدودية الاندماج الاقتصادي بين الدول الإفريقية، رغم الإمكانات المتاحة.
وأكد المشاركون في المنتدى أهمية الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى منطق الإنتاج المشترك، عبر تشجيع التصنيع داخل القارة، وتسهيل التدفقات التجارية والمالية، وربط سلاسل القيمة الإفريقية بالفضاءات الأورو-متوسطية والخليجية.
ويحمل هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة حضوراً متزايداً في القارة الإفريقية عبر البنوك، والتأمين، والفلاحة، والأسمدة، والطاقات، والبنيات التحتية، ما يجعله معنياً بشكل مباشر بنجاح مشروع الاندماج الاقتصادي الإفريقي.
ومن شأن تسريع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية أن يفتح أمام المقاولات المغربية فرصاً جديدة، لكنه يفرض في المقابل الرفع من التنافسية، وتحسين اللوجستيك، وتبسيط المساطر، وتقوية الدبلوماسية الاقتصادية داخل الأسواق الإفريقية.
ويبدو أن منتدى مراكش أعاد التأكيد على أن مستقبل الاقتصاد الإفريقي لن يبنى فقط بالمبادرات السياسية، بل يحتاج إلى شبكات نقل، وتمويل، وتصنيع، وابتكار، تجعل القارة قادرة على إنتاج القيمة بدل الاكتفاء بتصدير المواد الأولية.


