تدخل الصادرات الفلاحية المغربية سنة 2027 أمام اختبار رقابي أوروبي متعدد الواجهات، بعدما أدرجت المفوضية الأوروبية المغرب رسمياً ضمن ثلاثة مسارات افتحاص تشمل مراقبة بقايا المبيدات في الفواكه والخضر، والقيود المفروضة على استعمال بعض الأدوية البيطرية المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات، إلى جانب نظام مراقبة صحة النباتات والمنتجات النباتية الموجهة إلى السوق الأوروبية.
وكشف برنامج «الافتحاصات الغذائية والبيطرية لسنة 2027»، الذي نشرته المديرية العامة للصحة وسلامة الأغذية التابعة للمفوضية الأوروبية يوم 3 شتنبر 2026، أن المغرب ورد صراحة تحت الرمز الدولي «MAR» في لائحة الدول الثالثة المبرمج إخضاع أنظمة مراقبتها الرسمية لتدقيق أوروبي خلال السنة المقبلة.
وتحدد الوثيقة الأوروبية ثلاثة نطاقات تخص المغرب: «مقاومة مضادات الميكروبات – المنتجات الطبية البيطرية»، مع التركيز على حظر بعض أوجه الاستعمال، و«سلامة الأغذية – المخلفات والملوثات»، وتحديداً بقايا المبيدات في الفواكه والخضر، ثم «صحة النباتات – النباتات والمنتجات النباتية».
ولا تنشر الوثيقة، في هذه المرحلة، تواريخ محددة لكل عملية أو أسماء المؤسسات والمنشآت المغربية التي سيشملها التدقيق.
المصدر الرسمي | المفوضية الأوروبية – برنامج الافتحاصات الغذائية والبيطرية 2027
ولا يتعلق هذا النوع من الافتحاص بمراقبة شحنة منفردة عند الميناء أو الحدود فقط، لأن المفوضية توضح أن عمليات التدقيق التي تنجزها داخل الدول المصدرة تستهدف التحقق من فعالية نظام الرقابة الرسمية نفسه، أي قدرة السلطات المختصة على ضمان أن المنتجات والحيوانات والنباتات الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي تستجيب لمتطلبات الصحة والسلامة والجودة قبل وصولها إلى السوق الأوروبية.
ويشمل ذلك، بحسب طبيعة كل ملف، طريقة تنظيم الرقابة، وتتبع المنتجات، وتنفيذ التحاليل، وتطبيق القواعد على المنتجين والمنشآت، ثم قدرة النظام الرسمي على اكتشاف حالات عدم المطابقة والتعامل معها.
وتؤكد المفوضية أنها تنشر تقريراً عقب كل افتحاص، ويمكن أن يتضمن توصيات لمعالجة الاختلالات النظامية أو المهمة التي يتم رصدها، إلى جانب نشر خطة العمل التي تقدمها السلطة المختصة لمعالجة الملاحظات.
ويأتي إدراج المغرب ضمن توجه أوروبي أوسع لتشديد المراقبة على السلع القادمة من خارج الاتحاد. فالبرنامج الجديد يتضمن 144 عملية افتحاص خلال 2027 في مجالات سلامة الأغذية والأعلاف وصحة الحيوان ورفاهيته وصحة النباتات ومراقبة الواردات، إضافة إلى ثماني زيارات لتقصي الحقائق.
ومن أصل 144 عملية، تستهدف المفوضية إنجاز 58 افتحاصاً ميدانياً مرتبطاً بصادرات الدول الثالثة، وهو عدد يزيد بنسبة 107 في المائة على العمليات المنفذة فعلياً سنة 2025.
كما يترجم البرنامج التزام المفوضية برفع عدد عمليات افتحاص الدول غير الأعضاء بنسبة 50 في المائة مقارنة بسنة 2025 للتحقق من الضمانات التي تقدمها بشأن مطابقة صادراتها للمعايير الأوروبية.
وتوضح بروكسيل أن اختيار الدول والقطاعات لا يستند إلى معيار واحد، بل يأخذ بعين الاعتبار الالتزامات القانونية والمخاطر المرتبطة بسلامة الأغذية والصحة وطبيعة المنتجات ومصدرها وحجم الإنتاج والتجارة ووجود مؤشرات على عدم المطابقة ونتائج عمليات افتحاص سابقة، إلى جانب الأولويات السياسية والتنظيمية للاتحاد.
لذلك، لا يعني إدراج المغرب في برنامج 2027، في حد ذاته، أن المفوضية أثبتت وجود مخالفة أو خلل في النظام المغربي، لأن الوثيقة تتعلق ببرمجة عمليات رقابة مستقبلية مبنية على المخاطر والأولويات.
النتائج الفعلية لن تصبح معروفة إلا بعد إنجاز عمليات الافتحاص ونشر التقارير المرتبطة بها.
الصادرات الفلاحية المغربية أمام 3 مسارات افتحاص أوروبية
يبرز ملف بقايا المبيدات في الفواكه والخضر باعتباره أكثر المسارات ارتباطاً مباشرة بالصادرات الفلاحية المغربية نحو أوروبا.
وتبين قائمة المفوضية أن هذا النوع المحدد من التدقيق سيشمل خلال 2027 خمس دول ثالثة فقط هي المغرب والبرازيل والإكوادور والهند والبيرو.
وسيكون موضوع التقييم هو نظام الرقابة الرسمي الذي يفترض أن يضمن احترام المنتجات الموجهة إلى السوق الأوروبية للحدود القصوى المسموح بها لبقايا المبيدات، وليس إصدار حكم مسبق على جميع الفواكه والخضر المغربية.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة لأن أي افتحاص من هذا النوع يتتبع فعالية الضمانات والرقابة قبل التصدير، وليس فقط النتيجة المخبرية لشحنة معزولة.
وكان MarocActu24 قد تابع في يونيو الماضي إشعاراً أوروبياً ضمن نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف يتعلق ببقايا مبيدات في شحنة محددة من الخضر المغربية، مع التأكيد آنذاك على أن الإشعار المتعلق بشحنة بعينها لا يمثل حكماً عاماً على مجموع المنتجات أو على المنظومة الوطنية.
اقرأ أيضاً | إشعار أوروبي بشأن خضر مغربية يعيد ملف مراقبة الصادرات الفلاحية إلى الواجهة
أما المسار الثاني فيتعلق بصحة النباتات والمنتجات النباتية، وهو ملف يستهدف قدرة النظام المغربي على منع انتقال الآفات والأمراض النباتية عبر التجارة الدولية وتطبيق الشروط المرتبطة بالصحة النباتية على المنتجات المعدة للتصدير.
وتشترط القواعد الأوروبية شهادات وضوابط صحية نباتية على أصناف واسعة من النباتات والمنتجات القادمة من الدول الثالثة بحسب درجة المخاطر وطبيعة السلعة.
ويضع المسار الثالث الأدوية البيطرية ومقاومة مضادات الميكروبات تحت التدقيق، بالتزامن مع دخول قواعد أوروبية جديدة حيز التطبيق ابتداء من 3 شتنبر 2026 على الحيوانات وبعض المنتجات ذات الأصل الحيواني المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي.
وتمنع القواعد على الدول المصدرة استعمال مضادات الميكروبات لدى الحيوانات الموجهة منتجاتها إلى السوق الأوروبية بغرض تعزيز النمو أو زيادة المردودية، كما تمنع استعمال أصناف معينة يحتفظ بها الاتحاد الأوروبي لعلاج إصابات محددة لدى البشر، ولا يسمح بتصدير المنتجات المشمولة إلا من دول قدمت ضمانات بشأن احترام هذه القيود.
المصدر الرسمي | المفوضية الأوروبية – قواعد مضادات الميكروبات على الواردات
كما تشمل المراقبة عند دخول الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي التحقق من الشهادات الصحية ومن إدراج الدولة المصدرة ضمن القوائم المؤهلة، إلى جانب عمليات فحص للهوية والفحص المادي يمكن أن تتضمن أخذ عينات وتحاليل مخبرية واختبارات أخرى بحسب مستوى المخاطر.
وسبق لـMarocActu24 أن دقق وضع المغرب بعد بدء تطبيق هذه القواعد، موضحاً أن المملكة ظلت مدرجة بالنسبة إلى أربع فئات ضمن اللائحة الأوروبية المرتبطة بهذا الشرط الخاص بمضادات الميكروبات، مع التنبيه إلى أن ذلك لا يمثل ترخيصاً شاملاً لكل المنتجات، وإنما استيفاءً لشرط محدد ضمن منظومة أوسع من المتطلبات الصحية والبيطرية.
اقرأ أيضاً | أوروبا تشدد شروط المنتجات الحيوانية.. المغرب يبقى مؤهلاً في 4 فئات والبرازيل تفقد 6
وتزيد أهمية هذه الاختبارات بالنظر إلى الوزن الذي تحتله المنتجات المغربية داخل الأسواق الأوروبية، فقد حافظ المغرب، بحسب بيانات حديثة تناولها MarocActu24، على صدارة موردي إسبانيا بالخضر والفواكه من خارج الاتحاد الأوروبي من حيث القيمة، بعدما بلغت الواردات الإسبانية من المغرب نحو 950 مليون يورو خلال النصف الأول من 2026.
اقرأ أيضاً | 950 مليون يورو رغم هبوط الكميات 7%.. المغرب أول مورد لإسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي
ولا يحدد برنامج 2027 حتى الآن مواعيد وصول البعثات الأوروبية إلى المغرب، كما تنبه المفوضية إلى أن اللائحة السنوية قابلة للتعديل إذا ظهرت مخاطر جديدة أو أزمات أو تغيرت الأولويات التنظيمية والسياسية خلال السنة.
غير أن الثابت منذ نشر الوثيقة هو أن منظومة المراقبة المغربية أصبحت مدرجة رسمياً أمام ثلاثة ملفات تدقيق أوروبية خلال 2027: بقايا المبيدات في الفواكه والخضر، وصحة النباتات والمنتجات النباتية، ثم القيود على استعمال بعض الأدوية البيطرية المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات.
وتضع هذه البرمجة الصادرات الفلاحية المغربية أمام اختبار يتجاوز عبور شحنة من الميناء أو اجتياز تحليل عند الحدود، لأن جوهر عمليات الافتحاص الأوروبية سيكون فعالية النظام الرسمي الذي يمنح الضمانات قبل التصدير.
وستكتسب التقارير التي ستنشرها المفوضية بعد انتهاء العمليات أهميتها الحقيقية من كونها ستحدد ما إذا كانت الأنظمة الخاضعة للتدقيق تعمل دون اختلالات جوهرية، أم أنها تحتاج إلى إجراءات تصحيحية وخطط عمل إضافية.


