عاد ملف الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام إلى صدارة النقاش السياسي بالمغرب، بعدما بدأ الحديث ينتقل من مستوى الجدل الإعلامي والبرلماني إلى مستوى البحث عن آلية مؤسساتية قادرة على كشف المعطيات الكاملة المرتبطة بهذا الملف.
ويتعلق الأمر بمبادرة تروم إحداث لجنة لتقصي الحقائق حول الدعم الموجه لاستيراد الأغنام والمواشي، وهي مبادرة أعادت إلى الواجهة سؤال الشفافية في تدبير الدعم العمومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاع حساس يمس أسعار اللحوم والقدرة الشرائية للمواطنين.
أهمية الملف لا ترتبط فقط بعملية استيراد موسمية، بل بامتداد النقاش إلى معايير الاستفادة، والكلفة المالية، ومدى انعكاس هذا الدعم فعلياً على السوق الوطنية وعلى المستهلك المغربي. فحين تخصص الدولة دعماً أو إعفاءات لفائدة فاعلين اقتصاديين، يصبح من حق الرأي العام معرفة النتائج، وهل تحقق الهدف المعلن أم بقي الأثر محدوداً.
داخل البرلمان، تبرز لجنة تقصي الحقائق كآلية رقابية لها وزن سياسي ومؤسساتي، لأنها تسمح بجمع الوثائق والاستماع إلى المعنيين وتقديم خلاصات رسمية، بعيداً عن منطق الاتهام العام أو الدفاع السياسي الجاهز. لذلك، فإن نجاح هذه المبادرة سيكون مرتبطاً بمدى توفر الإرادة لتجميع النصاب القانوني المطلوب، وبمدى استعداد مختلف الفرق للتعامل مع الملف باعتباره قضية شفافية لا مجرد مواجهة بين أغلبية ومعارضة.
وتزداد حساسية الموضوع لأن أسعار اللحوم ظلت خلال الفترة الأخيرة من الملفات التي تؤثر مباشرة على الأسر المغربية، في ظل ضغط المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل أي حديث عن دعم لم يصل أثره الواضح إلى المستهلك مثيراً لأسئلة مشروعة.
ولا يعني فتح هذا الملف إصدار أحكام مسبقة، بل وضع المعطيات تحت المجهر: من استفاد؟ بأي معايير؟ ما حجم الدعم والإعفاءات؟ وهل تحقق الهدف المرتبط بتخفيف الضغط على السوق؟ هذه الأسئلة هي التي تجعل الملف سياسياً بامتياز، لأنها تمس العلاقة بين القرار العمومي والمال العام وثقة المواطنين.
وبين انتظار موقف الأغلبية النهائي وتحركات المعارضة داخل مجلس النواب، يبدو أن دعم استيراد الأغنام لم يعد ملفاً ظرفياً مرتبطاً بعيد الأضحى فقط، بل تحول إلى اختبار جديد لجدية الرقابة البرلمانية وقدرتها على تتبع الملفات التي تشغل الرأي العام المغربي.


