عاد ورش الدعم الاجتماعي المباشر إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تأكيد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الحكومة تواصل تقييم معايير الاستهداف المعتمدة في هذا البرنامج، بما يضمن نجاعة أكبر وإنصافاً أوسع للأسر المستفيدة.
وأوضح لقجع، خلال مداخلته أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغ مرحلة متقدمة من التنزيل، حيث يستفيد منه حالياً حوالي أربعة ملايين أسرة، معتبراً أن هذا الورش الملكي يهدف أساساً إلى صون كرامة المواطن المغربي وتعزيز العدالة الاجتماعية.
غير أن الوزير أقر، في المقابل، بأن نجاح البرنامج في الوصول إلى فئة واسعة من المواطنين لا يلغي الحاجة إلى التحسين والتجويد، خصوصاً في ظل وجود حالات اجتماعية خاصة تستدعي مواكبة دقيقة وتقييماً مستمراً للمعايير المعتمدة.
ويعد هذا التصريح مهماً لأنه يفتح الباب أمام مراجعة بعض المؤشرات التي أثارت نقاشاً واسعاً لدى الرأي العام، وفي مقدمتها المؤشر المرتبط بالهاتف، حيث أكد لقجع أن أي معيار يثبت أنه يضر بمبدأ الإنصاف أو يحرم أسراً مستحقة من الاستفادة سيتم حذفه أو تعديله.
ويرتكز المؤشر الاجتماعي المعتمد حالياً، بحسب توضيحات المسؤول الحكومي، على مستوى المصاريف، باعتباره تطوراً مقارنة بالآليات السابقة التي كانت تعتمد على ما يعرف بـ”شهادة الضعف”. غير أن الطموح المستقبلي يتمثل في الانتقال إلى نموذج أكثر دقة يأخذ بعين الاعتبار المداخيل، وهو مسار يتطلب عملاً تقنياً ومؤسساتياً إضافياً.
وتبرز أهمية هذا النقاش في كون الدعم الاجتماعي المباشر لم يعد مجرد تحويلات مالية، بل أصبح أحد أعمدة ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب، بما يحمله من رهانات مرتبطة بالكرامة والعدالة المجالية ومحاربة الهشاشة.
كما أن مراجعة المعايير، إذا تمت بناء على معطيات دقيقة وتقارير موضوعية، يمكن أن تخفف من حالات الإقصاء غير المقصود، وتعزز ثقة المواطنين في المنظومة، خصوصاً لدى الأسر التي تعتبر نفسها قريبة من عتبة الاستفادة لكنها لا تصل إليها بسبب مؤشرات تقنية قد لا تعكس دائماً واقعها الاجتماعي.
وبذلك، يدخل الدعم الاجتماعي المباشر مرحلة جديدة عنوانها التجويد، بعدما تجاوز مرحلة الإطلاق والتنزيل الأولي، في انتظار إجراءات عملية توضح كيف ستتم مراجعة المعايير، وما إذا كانت ستنعكس فعلاً على توسيع قاعدة الأسر المستحقة.


