تقترب جماعة الدار البيضاء من الحسم النهائي في صفقة تدبير قطاع النظافة، وفق دفتر تحملات جديد، بعدما جرى اختيار الشركات التي ستتولى تدبير ثلاث مناطق من أصل أربع، في انتظار استكمال إجراءات إسناد المنطقة الرابعة.
وتكتسي هذه الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى كلفتها المالية، التي تصل إلى حوالي 1.2 مليار درهم، وبالنظر أيضاً إلى موقع النظافة ضمن أولويات الساكنة البيضاوية، في مدينة تعد أكبر مركز اقتصادي وحضري بالمغرب.
ولا يتعلق الأمر بصفقة تقنية فقط، بل بملف يومي يمس علاقة المواطن بالمدينة، من جمع النفايات إلى نظافة الشوارع والأحياء والأسواق، وصولاً إلى قدرة الجماعة على مراقبة جودة الخدمات التي تقدمها الشركات المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.
وتأتي هذه المرحلة في سياق يتسم بانتظارات مرتفعة من سكان الدار البيضاء، خصوصاً مع استمرار شكايات مرتبطة بتفاوت مستوى النظافة بين المقاطعات، وبالحاجة إلى نموذج تدبير أكثر فعالية وصرامة في تتبع التزامات الشركات.
ومن شأن دفتر التحملات الجديد أن يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الجماعة على الانتقال من منطق تدبير الأعطاب اليومية إلى منطق التعاقد الواضح القائم على مؤشرات أداء قابلة للقياس والمحاسبة.
كما يطرح الملف سؤال الحكامة المحلية، خاصة أن حجم الاعتمادات المالية المخصصة للنظافة يفرض شفافية أكبر في التتبع، وتواصلاً واضحاً مع الساكنة حول الشركات الفائزة، والمناطق التي ستدبرها، ومعايير تقييم جودة الخدمة.
وبالنسبة للعاصمة الاقتصادية، فإن نجاح هذه الصفقة لا ينعكس فقط على المشهد الحضري، بل أيضاً على صورة المدينة لدى المستثمرين والزوار، خصوصاً في مرحلة تستعد فيها الدار البيضاء لتعزيز موقعها كقطب اقتصادي وخدماتي وواجهة حضرية كبرى.
ويبقى الرهان الأكبر هو أن تترجم هذه الصفقة إلى تحسن ملموس في الشوارع والأحياء، لأن المواطن لا يقيس أثر التدبير المفوض بالأرقام وحدها، بل بما يراه يومياً أمام منزله وفي طريقه إلى العمل والمدرسة والسوق.


