عاد ملف الأسر التي تتكفل بأطفال وأشخاص في وضعية توحد إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد مطالب بتوسيع إجراءات الدعم العمومي لتشمل كلفة المرافقين والنقل الحضري، في ظل الأعباء المالية والاجتماعية المتزايدة التي تتحملها هذه الأسر.
وخلال نقاش برلماني حديث، دافع كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، عن حصيلة الحكومة في مجال تكريس الحقوق، مؤكداً في المقابل التوجه نحو إنجاز بحث وطني جديد يمكن أن يساعد على تحيين المعطيات المرتبطة بالإعاقة وبالحاجيات الفعلية للأسر المعنية.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة لأن التوحد لا يطرح فقط سؤال العلاج أو التمدرس، بل يفرض منظومة مواكبة يومية تشمل الأسرة والمدرسة والمرافق المتخصص والنقل والخدمات الاجتماعية. وكل ضعف في هذه السلسلة ينعكس مباشرة على الطفل وعلى استقرار الأسرة.
وتواجه العديد من الأسر كلفة مرتفعة مرتبطة بالمرافقين، خصوصاً في غياب تغطية كافية لهذه الخدمة داخل المنظومة العمومية، ما يجعل الولوج إلى التمدرس أو الأنشطة التأهيلية مرتبطاً أحياناً بقدرة الأسرة المالية أكثر من ارتباطه بالحاجة الاجتماعية.
كما يطرح النقل الحضري بدوره تحدياً إضافياً، خاصة بالنسبة للأسر التي تضطر إلى التنقل اليومي نحو المراكز المتخصصة أو المؤسسات التعليمية الدامجة، بما يضاعف المصاريف ويزيد من الضغط النفسي والتنظيمي على الآباء والأمهات.
وتؤكد المطالب البرلمانية أن إدماج الأشخاص في وضعية توحد لا يمكن أن يبقى محصوراً في الشعارات، بل يحتاج إلى دعم عملي واضح، وآليات تمويل مستدامة، وتنسيق بين قطاعات التعليم والصحة والتضامن والجماعات الترابية.
وبذلك، يفتح النقاش البرلماني الحالي باباً مهماً أمام مراجعة المقاربة المعتمدة، من خلال الانتقال من الدعم العام إلى دعم موجه ومقاس بالحاجيات الحقيقية للأسر، خاصة أن التوحد يتطلب مواكبة طويلة الأمد لا تتحملها الأسرة وحدها.


