شهد برج محمد السادس توقيع سلسلة اتفاقيات تعاون بين مؤسسة Research Science Investment الإماراتية وعدد من المؤسسات الحكومية المغربية، في خطوة تروم تعزيز حضور القراءة داخل المنظومة التعليمية والثقافية، وربطها بإصلاح المدرسة والجامعة وبناء علاقة جديدة بين الأجيال الصاعدة والمعرفة.
وحسب ما نشرته صحيفة Gulf News، فقد شملت الاتفاقيات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، كما تم الإعلان عن نية للتعاون مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين.
وجرى توقيع هذه الاتفاقيات خلال حفل اختتام الموسم الثاني من البرنامج الوطني للقراءة، الذي عرف تتويج عدد من التلاميذ والطلبة والأطر التربوية، في مبادرة تراهن على تحويل القراءة من نشاط مدرسي محدود إلى أولوية تربوية وثقافية داخل المجتمع.
وتكتسي هذه الشراكات أهمية خاصة لأنها تنقل التعاون المغربي الإماراتي إلى مجال حيوي لا يرتبط فقط بالاستثمار والبنيات الكبرى، بل يمس المدرسة والطفل والجامعة والأسرة، وهي فضاءات أساسية في أي مشروع يروم بناء مجتمع المعرفة.
وتسعى الاتفاقيات الجديدة إلى دعم البرامج الثقافية والتربوية، وتقوية المكتبات المدرسية، وتشجيع المبادرات الرقمية المرتبطة بالقراءة، فضلاً عن تعزيز التكوين والانفتاح على مشاريع معرفية قادرة على تقريب الكتاب من المتعلمين والطلبة.
ويأتي هذا المسار في سياق البرنامج الوطني للقراءة بالمغرب، الذي انطلق في نونبر 2022، باعتباره مبادرة تروم جعل القراءة رافعة للتربية والثقافة، ومساهمة في إصلاح التعليم والتكوين، خصوصاً في ظل النقاش المتواصل حول جودة التعلمات ومكانة المدرسة العمومية.
ورغم الطابع المؤسساتي للخبر، فإن قيمته الحقيقية ستقاس بقدرته على الوصول إلى الأقسام والمكتبات والفضاءات الثقافية، لا فقط بالبقاء في مستوى التوقيع والبروتوكول. فالرهان اليوم لم يعد في إعلان البرامج، بل في تحويل القراءة إلى عادة يومية داخل المدرسة والبيت والجامعة.
بهذا المعنى، تفتح الاتفاقيات المغربية الإماراتية الجديدة باباً مهماً أمام سؤال أعمق: هل تستطيع هذه المبادرات أن تعيد للكتاب مكانته داخل حياة التلميذ والطالب، وأن تجعل القراءة جزءاً من الإصلاح التربوي لا مجرد شعار ثقافي جميل؟.


