ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 بمدينة فاس، أشغال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس، في محطة جديدة ضمن تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، الذي تراهن عليه الدولة لإعادة ترتيب العرض الصحي على أساس القرب والنجاعة والعدالة المجالية.
الاجتماع لم يكن مجرد موعد إداري عابر، بل جاء ليؤشر على انتقال إصلاح الصحة من مستوى التصورات العامة إلى مستوى الحكامة الجهوية المباشرة، عبر إحداث آلية ترابية يفترض أن تجعل القرار الصحي أقرب إلى حاجيات الساكنة، وأكثر قدرة على تتبع الخصاص داخل المدن والقرى والمناطق الهشة.
وحضر هذا الاجتماع كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين المداوي، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، إلى جانب والي جهة فاس-مكناس خالد آيت طالب، ورئيس مجلس الجهة عبد الواحد الأنصاري، والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس البروفيسور عبد الكريم الداودي، وأعضاء مجلس الإدارة.
وتقوم فلسفة المجموعات الصحية الترابية على تجميع وتنسيق مختلف مستويات الرعاية داخل الجهة، من المراكز الصحية إلى المستشفيات الإقليمية والجهوية والجامعية، بما يسمح بتنظيم مسار المريض، وتخفيف الضغط على بعض المؤسسات، وتحسين توجيه الموارد البشرية والتجهيزات الطبية نحو الأولويات الحقيقية.
وتكتسي جهة فاس-مكناس أهمية خاصة داخل هذا الورش، بالنظر إلى وزنها الديمغرافي وتنوع مجالها الترابي، حيث تتجاور الحواضر الكبرى مع مناطق قروية وجبلية ما زالت تنتظر خدمات صحية أكثر قرباً وانتظاماً. لذلك، فإن نجاح هذه التجربة لن يقاس بعدد الاجتماعات ولا بجمالية الخطاب المؤسساتي، بل بقدرتها على تقليص المسافة بين المواطن والطبيب، وبين المريض والموعد، وبين المؤسسة الصحية والجواب الفعلي عن الألم.
وخلال الاجتماع، تم تقديم برنامج عمل المجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس وميزانيتها برسم سنة 2026، إلى جانب هيكلها التنظيمي وعدد من مشاريع القرارات المرتبطة بانطلاقتها العملية. وهي عناصر تجعل هذه المحطة بداية اختبار حقيقي لمدى قدرة الإصلاح على إنتاج أثر ملموس داخل المستشفيات والمراكز الصحية، بدل أن يبقى محصوراً في الوثائق التنظيمية والبلاغات الرسمية.
وتراهن الحكومة على هذه الصيغة الجديدة لتعزيز حكامة القطاع الصحي جهوياً، وتوحيد القرار داخل المجال الترابي، وتحسين التنسيق بين المتدخلين، خصوصاً في ظل ارتباط إصلاح الصحة بورش تعميم الحماية الاجتماعية، وما يفرضه ذلك من ضغط إضافي على المنظومة العمومية.
غير أن الرهان الأكبر يبقى هو استعادة ثقة المواطن في المستشفى العمومي. فالإصلاح الصحي لا ينجح فقط بإحداث مؤسسات جديدة، بل بقدرته على توفير موعد في وقته، وطبيب في مكانه، ودواء في مساره، واستقبال يحفظ كرامة المرتفقين.
ومن فاس، تبدو المجموعة الصحية الترابية أمام امتحان مزدوج: تنزيل التوجيهات الكبرى لإصلاح القطاع، وترجمتها إلى خدمة يومية يشعر بها المواطن في القرب والجودة والإنصاف. وبين النص التنظيمي وواقع قاعات الانتظار، ستُقاس جدية المرحلة الجديدة.


