بقلم: إدارة الموقع
قررت الحكومة المغربية إحداث لجنة بين وزارية لتتبع تقلبات الأسعار والتدخل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع عقد اجتماعات دورية ومراقبة وضعية الأسواق، خصوصاً المواد التي يرتفع عليها الطلب خلال شهر رمضان، في خطوة أعلنتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري عقب اجتماع انعقد الثلاثاء 3 نونبر 2026 بالرباط، بالتزامن مع استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات.
القرار الذي كشف عنه بلاغ رسمي لرئاسة الحكومة، نُشر اليوم الأربعاء 4 نونبر، يأتي بعد أيام من زيادات جديدة في أسعار الغازوال وصلت إلى درهم للتر لدى بعض الموزعين، وفي وقت أعلنت فيه الحكومة مواصلة الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، عبر حصة إضافية تغطي 15 يوماً، مع فتح باب التسجيل ابتداء من 10 نونبر الجاري.
وتتمثل الخطوة الحكومية الجديدة في إحداث آلية للتنسيق بين الوزارات المعنية بالأسعار والتموين، دون أن يتضمن البلاغ قرارات محددة بتخفيض أثمان المنتجات الأساسية، أو تسقيف أسعار المحروقات، أو تخصيص إعانات مالية جديدة للأسر، ما يجعل الإجراءات العملية التي ستعتمدها اللجنة خلال اجتماعاتها المقبلة العنصر الأساسي في تقييم أثرها على المستهلكين.
لجنة تتبع الأسعار.. المنصوري تجمع القطاعات المعنية
ترأست فاطمة الزهراء المنصوري اجتماعاً حكومياً خُصص لتدارس مستجدات الوضع الاقتصادي الوطني، ومتابعة تطورات القدرة الشرائية، وبحث انعكاسات تقلب الأسعار على الأسواق والحياة اليومية للأسر المغربية.
وأفاد البلاغ المنشور على الموقع الرسمي لرئاسة الحكومة بأن المنصوري أكدت إدراك الحكومة لحجم الضغوط والتكاليف التي تتحملها الأسر، خصوصاً الفئات الفقيرة والمتوسطة، مشددة على أن حماية القدرة الشرائية والحفاظ على التماسك الاجتماعي يشكلان أولوية ضمن تنفيذ البرنامج الحكومي.
وأعلنت رئيسة الحكومة أن الجهاز التنفيذي سيعمل على إعداد وتنفيذ إجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، وضمان استقرار الأسواق وانتظام تزويدها بالمواد الأساسية، في ظل التطورات الاقتصادية الدولية وانعكاساتها على السوق الوطنية.
وأسفر الاجتماع عن قرار بإحداث لجنة بين وزارية تضم القطاعات الحكومية المعنية، تتولى تتبع تقلب الأسعار وعقد اجتماعات دورية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية القدرة الشرائية.
وحضر الاجتماع وزير الداخلية، ووزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ووزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ووزير النقل واللوجيستيك، إلى جانب الأمين العام للحكومة.
ويعكس حضور هذه القطاعات ارتباط ملف الأسعار بمجالات متعددة، تشمل الإنتاج الفلاحي والتجارة والنقل والتمويل وتزويد الأسواق، غير أن البلاغ لم يحدد التشكيلة النهائية للجنة أو طريقة اشتغالها أو توزيع المسؤوليات بين أعضائها.
المصدر الرسمي | رئاسة الحكومة المغربية – اجتماع فاطمة الزهراء المنصوري بشأن القدرة الشرائية، 4 نونبر 2026
مراقبة الأسعار قبل رمضان.. ما الذي تقرر فعلياً؟
خص البلاغ الحكومي المواد التي تعرف إقبالاً خلال شهر رمضان باهتمام واضح، بعدما نص على تتبع تقلب أسعارها ضمن مهام اللجنة الجديدة، في إطار الاستعداد للفترات التي يرتفع فيها الطلب على بعض المنتجات الغذائية.
ويشمل الهدف المعلن مراقبة تطور الأسعار وضمان التزود العادي للسوق الوطنية، بما يسمح للقطاعات المعنية بتبادل المعطيات واتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لمواجهة الاضطرابات المحتملة.
لكن الإعلان لم يتضمن قائمة بالمواد التي ستخضع لمتابعة خاصة، أو مستويات سعرية تستهدف الحكومة الوصول إليها، كما لم يحدد مواعيد اجتماعات اللجنة أو كيفية نشر نتائج أشغالها.
ولا تعني مراقبة الأسعار بالضرورة الانتقال إلى تحديدها إدارياً، إذ تختلف إجراءات تتبع السوق وضمان التموين عن القرارات التي قد تقضي بتنظيم أسعار منتجات معينة أو تقديم دعم مالي لتخفيض كلفتها.
ويظل تحديد طبيعة التدخلات المنتظرة مرتبطاً بما ستقرره الحكومة والقطاعات المختصة لاحقاً، خصوصاً أن البلاغ اكتفى بالإعلان عن إحداث اللجنة وتحديد أهدافها العامة.
زيادة الغازوال تسبق اجتماع الحكومة بأيام
جاء قرار إحداث اللجنة بعد الزيادات التي شهدتها أسعار الغازوال مع بداية نونبر 2026، حيث سجلت بعض محطات الوقود ارتفاعات تراوحت بين 50 سنتيماً ودرهم للتر الواحد، وفق معطيات مهنية وتغطيات صحفية متخصصة.
وبلغ سعر الغازوال نحو 17 درهماً للتر في بعض المحطات، مع اختلاف الأسعار بين الشركات والمناطق، وهو ما أعاد ملف تكاليف الطاقة وانعكاساتها على القدرة الشرائية إلى النقاش الاقتصادي.
ولا تقتصر أهمية أسعار المحروقات على الاستهلاك المباشر للأسر، إذ تدخل تكاليف الوقود ضمن نفقات نقل الأشخاص والبضائع وتوزيع المنتجات، ما يجعل تطورها أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في تكاليف الأنشطة الاقتصادية والأسعار النهائية.
وكان موقع MarocActu24 قد تناول زيادات فاتح نونبر، موضحاً تفاوتها بين الموزعين، والفرق بين أسعار النفط الخام الدولية وأسعار المنتجات البترولية المكررة التي تعتمد عليها السوق المغربية.
اقرأ أيضاً | 13 يوماً بعد وعود المنصوري.. الغازوال يقفز حتى درهم للتر ويضع حماية القدرة الشرائية أمام أول اختبار!
ولا يثبت ارتفاع أسعار المحروقات وحده وجود زيادة مماثلة في جميع المواد الاستهلاكية، لأن انتقال تكاليف الطاقة إلى الأسعار يختلف بحسب طبيعة المنتج وحجم النقل والتخزين والمنافسة وهوامش التوزيع.
وتبرز أهمية اللجنة الحكومية في هذا السياق من خلال قدرتها على تتبع هذه العوامل بصورة مشتركة بين القطاعات، دون أن يكون قرار إحداثها دليلاً بحد ذاته على تراجع الأسعار أو استقرارها.
15 يوماً إضافية لدعم النقل.. التسجيل يبدأ في 10 نونبر
بموازاة الإعلان عن اللجنة، قررت الحكومة مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي والمباشر لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، من خلال إطلاق حصة إضافية تغطي فترة جديدة مدتها 15 يوماً.
وأوضح بلاغ لرئاسة الحكومة، مؤرخ في 2 نونبر 2026 ونشرته البوابة الرسمية للمملكة يوم 3 نونبر، أن الإجراء يهدف إلى التخفيف من آثار استمرار ارتفاع أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية وانعكاساتها على السوق الوطنية.
وحددت الحكومة الثلاثاء 10 نونبر 2026 موعداً لبدء تسجيل طلبات الاستفادة من الحصة الجديدة، عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لدعم مهنيي النقل.
وتخص مدة 15 يوماً فترة الدعم الإضافي المعلنة، ولا تعني أن الحكومة حددت بالضرورة المدة نفسها لفتح باب تقديم الطلبات.
المصدر الرسمي | البوابة الرسمية للمملكة المغربية – بلاغ مواصلة الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي
المنصة الحكومية | مواكبة – تسجيل طلبات الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل
ويستهدف الدعم المهنيين المعنيين بنقل الأشخاص والبضائع، ولا يمثل مساعدة مالية جديدة موجهة إلى جميع الأسر، كما لا يشكل قراراً حكومياً عاماً بتخفيض أسعار الوقود في محطات التوزيع.
ولم يتضمن البلاغ الخاص بالحصة الجديدة غلافها المالي الإجمالي أو قيمة الدعم المخصصة لكل فئة مهنية، ما يجعل تحديد التكلفة الفعلية لهذه العملية مرتبطاً بالمعطيات التي ستعلنها الجهات المختصة.
وتواصل الحكومة بذلك العمل بآلية دعم سبق اعتمادها خلال سنة 2026 لمواجهة ارتفاع تكاليف المحروقات، مع الحرص على استمرار نشاط النقل وتأمين وصول البضائع إلى الأسواق.
لجنة جديدة بعد آلية سابقة لتتبع تداعيات التوترات الدولية
لم يبدأ التنسيق الحكومي بشأن المحروقات والتموين مع اجتماع المنصوري، إذ سبق أن اجتمعت لجنة وزارية مكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، خلال الولاية الحكومية السابقة.
وفي 30 شتنبر 2026، ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة آنذاك، اجتماعاً لهذه اللجنة بالرباط، تقرر خلاله مواصلة الدعم المباشر والاستثنائي لمهنيي النقل، مع ربط قيمته بتطور أسعار المحروقات.
وكشف البلاغ الرسمي لذلك الاجتماع أن المخزون الاحتياطي من غاز البوتان والغازوال كان يغطي فترة تتراوح بين 40 و60 يوماً، وفق المعطيات المتاحة في نهاية شتنبر، مع التأكيد آنذاك على انتظام تموين السوق الوطنية.
ويخص هذا الرقم وضعية المخزون في تاريخ الاجتماع السابق، ولا يجوز اعتباره تقديراً محيناً للمخزون المتوفر خلال نونبر دون بيانات رسمية جديدة.
المصدر الرسمي | رئاسة الحكومة – اجتماع اللجنة الوزارية لتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية، 30 شتنبر 2026
وسبق لموقع MarocActu24 أن تناول قرارات تلك اللجنة، بما فيها استمرار دعم النقل ووضعية المخزون الطاقي المعلن قبل تشكيل الحكومة الجديدة.
اقرأ أيضاً | بعد تعيين المنصوري بـ24 ساعة.. أخنوش يواصل دعم النقل ومخزون الغازوال والبوتان يكفي 40 إلى 60 يوماً
ويختلف نطاق الإعلان الجديد، المؤرخ في 3 نونبر، عن المهمة المعلنة للجنة السابقة، إذ يركز بصورة مباشرة على تقلب الأسعار وحماية القدرة الشرائية والاستعداد للفترات التي يرتفع فيها الاستهلاك، بينما انصب عمل اللجنة السابقة على تداعيات التوترات الدولية على الاقتصاد والتموين والطاقة.
غير أن البلاغ الجديد لم يوضح ما إذا كانت اللجنة المحدثة ستعمل بصورة مستقلة عن الآلية السابقة أو ستتولى تنسيقاً معها، كما لم يتضمن قراراً يقضي بإلغاء أي لجنة قائمة.
إصلاح الأسواق والأسعار في 2027.. التزام سابق ينتظر التنفيذ
يرتبط التحرك الحكومي الجديد بالتوجهات التي سبق الإعلان عنها ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، بعدما أكد البلاغ الصادر عقب المجلس الوزاري المنعقد يوم 17 أكتوبر 2026 أن استعادة القدرة الشرائية تشكل إحدى الأولويات الخمس للمشروع.
وتضمنت التوجهات العامة المعلنة مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من سنة 2027، إلى جانب إجراءات لدعم القدرة الشرائية، ومواصلة برامج الحماية الاجتماعية، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر.
ويختلف هذا الالتزام المتعلق بالإصلاح الهيكلي عن قرار إحداث لجنة بين وزارية للتتبع، إذ يتعلق الأول بتوجه إصلاحي معلن للسنة المقبلة، بينما يخص الثاني آلية تنسيق حكومية تقرر إحداثها خلال نونبر الجاري.
ولا يحدد بلاغ اللجنة كيفية ارتباط أشغالها بالإصلاح الهيكلي المبرمج لسنة 2027، أو ما إذا كانت ستقدم مقترحات تشريعية وتنظيمية ضمن هذا المسار.
المصدر الرسمي | رئاسة الحكومة – بلاغ المجلس الوزاري بتاريخ 17 أكتوبر 2026 بشأن التوجهات العامة لمشروع قانون المالية 2027
حماية القدرة الشرائية.. ما الذي يمكن قياسه بعد القرار؟
تحدد البلاغات الحكومية المتاحة قرارين مباشرين في المرحلة الحالية، يتعلق الأول بإحداث لجنة بين وزارية للاجتماع دورياً وتتبع الأسعار، والثاني بمواصلة دعم مهنيي النقل عبر حصة إضافية تغطي 15 يوماً.
أما الالتزامات المتعلقة بالتخفيف من ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية، فلا تتضمن بعد إجراءات قطاعية مفصلة أو مبالغ مالية جديدة موجهة إلى الأسر ضمن القرار المعلن يوم 3 نونبر.
وسيكون تقييم أثر اللجنة مرتبطاً بما ستصدره من قرارات، ومدى انعكاس تلك التدابير على انتظام التموين وتطور الأسعار، مع التمييز بين التحركات الإدارية والتغيرات الفعلية التي يسجلها المستهلك في السوق.
كما يتطلب تقييم دعم النقل معرفة أعداد المستفيدين والمبالغ المصروفة ومدى استمرار خدمات النقل دون زيادات ناتجة عن كلفة المحروقات، وهي معطيات لا يوفرها إعلان الحصة الإضافية وحده.
ويضع اجتماع المنصوري ملف الأسعار ضمن التنسيق المباشر بين القطاعات الحكومية المعنية، لكن البلاغ الصادر إلى غاية الأربعاء 4 نونبر 2026 يثبت إحداث آلية للتتبع والتدخل، ولا يثبت اتخاذ قرارات بخفض أسعار منتجات محددة أو تحقق أثر مالي مباشر على ميزانيات الأسر.


