بقلم: قويدر عبد الرحيم

بنك إسرائيل ونتنياهو دخلا في خلاف اقتصادي علني، السبت 24 أكتوبر 2026، بعدما رفض البنك المركزي الإسرائيلي التعويل على العملات المشفرة لتجاوز عقوبات مالية دولية محتملة، في رد مباشر على تصريحات لرئيس الوزراء كشف فيها أنه طلب إعداد خطة لدراسة استخدام تقنية «البلوك تشين» والعملات الرقمية لمواجهة احتمال فرض قيود على الجهاز المصرفي الإسرائيلي، قبل ثلاثة أيام من الانتخابات التشريعية المقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر.

وجاء موقف بنك إسرائيل بعد مقابلة أجراها نتنياهو، الجمعة 23 أكتوبر، مع القناة الاقتصادية الإسرائيلية العاشرة، تحدث خلالها عن احتمال تعرض بلاده لعقوبات مصرفية دولية قد تؤثر في قدرتها على إجراء المعاملات المالية عبر القنوات التقليدية.

وبينما يرى نتنياهو ضرورة الاستعداد لبدائل مالية في حال تشديد العقوبات، أكد البنك المركزي أن الأولوية ينبغي أن تكون للمحافظة على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، والعمل على منع فرض القيود قبل وقوعها.

ويكتسب هذا الخلاف أهمية إضافية لتزامنه مع الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية الإسرائيلية، في وقت تتعرض فيه حكومة نتنياهو لضغوط دولية مرتبطة بسياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً الاستيطان في الضفة الغربية.

غير أن التحذيرات المتبادلة لا تعني أن عقوبات مصرفية دولية شاملة فُرضت بالفعل على إسرائيل، إذ يتعلق النقاش الحالي بكيفية التعامل مع سيناريو محتمل، وليس بإجراءات مالية واسعة دخلت حيز التنفيذ.

بنك إسرائيل ونتنياهو.. لماذا يرفض المركزي خطة العملات المشفرة؟

بحسب تقرير نشرته صحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية، مساء السبت 24 أكتوبر، أكد بنك إسرائيل أن العملات المشفرة لا يمكن أن تشكل وسيلة للالتفاف على العقوبات الدولية.

ولم يقتصر موقف المؤسسة النقدية على التشكيك في فعالية الحل التقني، بل تضمن رسالة سياسية واضحة بشأن الجهة المسؤولة عن تجنب العقوبات المحتملة.

فقد شدد البنك على أن المصلحة الاقتصادية لإسرائيل تقتضي الحفاظ على العلاقات التجارية والمالية مع شركائها الرئيسيين، والتركيز على منع العقوبات والآثار السلبية التي قد تترتب عنها.

واعتبر أن التعامل مع هذا الخطر يقع ضمن مسؤوليات القيادة السياسية، التي ينبغي أن تتخذ الخطوات اللازمة للحيلولة دون وقوعه.

ويمثل هذا الموقف اختلافاً في تحديد الأولويات؛ فبينما يتحدث رئيس الوزراء عن الاستعداد لاستخدام أدوات مالية بديلة، يركز البنك المركزي على حماية العلاقات القائمة التي يعتمد عليها النشاط الاقتصادي الإسرائيلي.

ولم يعلن البنك، في التصريحات المنقولة عنه، رفضاً عاماً لكل استخدامات العملات الرقمية أو تقنية البلوك تشين، بل اعترض تحديداً على اعتبارها وسيلة فعالة لتجاوز العقوبات المحتملة.

كما لم يعلن حظر تداول العملات المشفرة داخل إسرائيل نتيجة هذا الخلاف.

المصدر الأصلي | صحيفة غلوبس الاقتصادية الإسرائيلية – موقف بنك إسرائيل من خطة نتنياهو، 24 أكتوبر 2026

ماذا طلب نتنياهو بشأن العملات الرقمية؟

تعود بداية الجدل إلى مقابلة بثتها القناة الاقتصادية الإسرائيلية العاشرة، الجمعة 23 أكتوبر، عندما سُئل بنيامين نتنياهو عن مدى قلقه من احتمال تعرض إسرائيل لعقوبات اقتصادية ومصرفية دولية.

وأقر رئيس الوزراء بوجود هذا القلق، موضحاً أن العقوبات المحتملة قد تتطلب الاستعداد لترتيبات اقتصادية بديلة تسمح بالتعامل مع القيود المالية إذا فُرضت مستقبلاً.

وعندما طُرحت عليه إمكانية استخدام العملات المشفرة وتقنية سلسلة الكتل «البلوك تشين»، أكد أنها من بين البدائل التي يجري التفكير فيها.

كما أوضح أنه طلب بالفعل إعداد خطة لدراسة هذا الخيار، دون الكشف عن الجهة المكلفة بصياغتها أو طبيعة العملات الرقمية المقترحة أو موعد محتمل لاعتمادها.

ويعني ذلك أن تصريحات نتنياهو تتعلق بطلب إعداد تصور، وليس بالإعلان عن اعتماد منظومة مالية جديدة أو الشروع في استخدامها رسمياً.

وتحدث رئيس الوزراء كذلك عن ضرورة استعداد إسرائيل لاحتمال تراجع اعتمادها على المساعدات العسكرية الأمريكية مستقبلاً، معتبراً أن استمرار الدعم بالمستويات السابقة ليس مضموناً إلى أجل غير محدد.

لكن هذه التصريحات تمثل تقديراً سياسياً لمستقبل العلاقات مع واشنطن، ولا تعني صدور قرار أمريكي بوقف المساعدات العسكرية القائمة.

المصدر | تايمز أوف إسرائيل – تصريحات نتنياهو بشأن العقوبات والبلوك تشين، 23 أكتوبر 2026

لماذا لا تكفي العملات المشفرة لتعويض النظام المصرفي؟

تعتمد تقنية البلوك تشين على تسجيل المعاملات داخل شبكات رقمية قد تسمح بنقل الأصول دون المرور دائماً عبر المصارف التقليدية.

لكن الاستفادة من هذه الخاصية لا تعني أن العملات المشفرة توفر حماية شاملة من العقوبات المالية أو القيود المفروضة على التجارة الدولية.

فالمعاملات المسجلة على عدد من شبكات البلوك تشين العامة قابلة للتتبع والتحليل، كما تخضع منصات التداول ومقدمو الخدمات المالية في دول عديدة لقواعد تتعلق بمكافحة غسل الأموال والامتثال للعقوبات.

وتتجاوز التجارة الدولية عملية نقل الأموال وحدها، لأنها تعتمد على شركات الشحن والتأمين والبنوك المراسلة والمؤسسات المالية والموردين والأسواق التي تقبل تسوية المدفوعات.

وبالتالي، فإن توفير قناة رقمية بديلة لا يضمن استمرار هذه العلاقات إذا كانت المؤسسات المشاركة ملزمة قانونياً بتطبيق عقوبات محددة.

كما أن تحويل العملات المشفرة إلى عملات تقليدية واستخدامها في تسوية معاملات تجارية واسعة قد يظل مرتبطاً بمؤسسات تخضع للرقابة المالية والقانونية.

وهذا لا يعني أن العملات المشفرة عاجزة عن تسهيل أي معاملات خارج القنوات المصرفية المعتادة، وإنما أن استخدامها لا يوفر حلاً مضموناً لتجاوز نظام عقوبات دولية واسع.

ومن هنا يمكن فهم موقف بنك إسرائيل، الذي يركز على تجنب الضرر الاقتصادي والدبلوماسي قبل وقوعه، بدلاً من التعويل على بدائل تقنية لا تعوض بالضرورة العلاقات التجارية القائمة.

نتنياهو يرد على البنك المركزي قبل الانتخابات

لم يتأخر رد رئيس الوزراء الإسرائيلي على موقف بنك إسرائيل.

ففي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية مساء السبت، قال نتنياهو إنه يستمع إلى اعتراضات البنك ويأخذها بعين الاعتبار، لكنه سيتخذ في النهاية القرارات التي يراها مناسبة.

وأوضح أن العملات المشفرة ليست الخيار الوحيد المطروح، وأن استخدامها ليس أمراً مؤكداً، مشيراً إلى وجود وسائل أخرى قيد الدراسة.

ويكشف هذا الرد أن الخلاف لم يصل إلى إعلان الحكومة اعتماد خطة نهائية تتعارض مع توصيات البنك المركزي، لكنه أظهر اختلافاً علنياً بشأن كيفية التعامل مع التهديدات الاقتصادية الخارجية.

وجاء السجال قبل الانتخابات التشريعية المقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي أكدته دائرة خدمات البحوث بالبرلمان الأوروبي في تقرير نشرته يوم 15 أكتوبر.

وفي هذا السياق، انتقد زعيم المعارضة يائير لابيد ومسؤولون سياسيون آخرون تصريحات نتنياهو، معتبرين أن الحديث عن البحث عن وسائل للالتفاف على العقوبات يعكس مخاطر العزلة الاقتصادية التي تواجهها إسرائيل بسبب سياسات حكومتها.

وتظل هذه الانتقادات مواقف سياسية صادرة عن المعارضة، وليست نتائج تحقيق اقتصادي يثبت أن العقوبات المصرفية الشاملة أصبحت وشيكة أو حتمية.

المصدر | تايمز أوف إسرائيل – رد نتنياهو على بنك إسرائيل، 24 أكتوبر 2026

المصدر الرسمي | البرلمان الأوروبي – تقرير الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، 15 أكتوبر 2026

عقوبات المستوطنات.. ما الذي تحقق وما الذي لا يزال محتملاً؟

يتزامن الجدل مع تصاعد الضغوط الغربية بشأن توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

ففي 8 شتنبر 2026، أعلنت كندا و11 دولة أوروبية، في بيان مشترك، نيتها فرض قيود وطنية أو دعم إجراءات أوروبية تستهدف التجارة في منتجات المستوطنات، أو أنها تدرس هذه الإجراءات وفق مساطرها القانونية.

وشارك في البيان وزراء خارجية كندا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا ودول أوروبية أخرى.

وربطت الدول موقفها بالتوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين، معتبرة أن هذه التطورات تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين.

لكن البيان لا يعني أن جميع الدول الموقعة طبقت الإجراءات نفسها في التاريخ ذاته، ولا أنه تضمن قراراً جماعياً بقطع العلاقات المصرفية مع إسرائيل.

وتكمن أهمية هذا التمييز في أن العقوبات التجارية المحددة على منتجات المستوطنات تختلف قانونياً واقتصادياً عن عقوبات مصرفية واسعة تستهدف البنوك الإسرائيلية أو معاملاتها الدولية.

فالأولى قد تشمل منتجات أو أنشطة أو جهات معينة، بينما يمكن أن تؤدي الثانية، بحسب نطاقها، إلى اضطرابات أكبر في المدفوعات والتجارة والتمويل.

وحتى مساء 24 أكتوبر، لم تتضمن المصادر التي جرت مراجعتها إعلاناً عن فرض عقوبات مصرفية دولية شاملة على النظام البنكي الإسرائيلي.

المصدر الرسمي | وزارة الخارجية الكندية – البيان المشترك لـ12 دولة بشأن المستوطنات، 8 شتنبر 2026

أين يقع المغرب ضمن هذه التطورات؟

يحمل الجدل الاقتصادي الإسرائيلي بعداً دولياً بالنظر إلى العلاقات التجارية والدبلوماسية التي تربط إسرائيل بشركاء مختلفين، من بينهم المغرب.

غير أن تصريحات نتنياهو وبنك إسرائيل لا تتضمن إشارة محددة إلى معاملات مصرفية مغربية إسرائيلية، كما لا تقدم أدلة على فرض قيود جديدة تستهدف هذه المعاملات.

وكان MarocActu24 قد تناول تطور العلاقات بين الرباط وتل أبيب من خلال مقارنة البيان الثلاثي الصادر في 16 شتنبر 2026 بالإعلان المشترك المؤرخ في 22 دجنبر 2020.

وكشفت المقارنة أن البيان الأحدث أعلن الانتقال بالعلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات الكاملة وتبادل السفراء، دون إعادة الإشارات الصريحة إلى فلسطين والقدس ولجنة القدس التي وردت في وثيقة 2020.

اقرأ أيضاً | فلسطين والقدس تغيبان عن بيان المغرب وإسرائيل الجديد.. والوثيقة تنتقل بالعلاقات إلى مستوى السفارات

كما تابع الموقع التطورات المرتبطة بالترتيبات الدولية لإدارة قطاع غزة، بعدما كشفت وثيقة مقدمة إلى مجلس الأمن مشاركة المغرب ضمن 28 دولة في مجلس السلام، بالتزامن مع انتقادات قانونية وجهتها المقررة الأممية المستقلة فرانشيسكا ألبانيزي إلى هذه الترتيبات.

ولا تعني هذه المشاركة وجود ارتباط مباشر بين المغرب وخطة العملات المشفرة التي تحدث عنها نتنياهو، لكنها تندرج ضمن السياق الدبلوماسي الأوسع للعلاقات المرتبطة بإسرائيل والقضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً | المغرب في مجلس السلام ضمن 28 دولة.. ألبانيزي تشكك في قانونية ترتيبات غزة

هل يتحول الخلاف إلى أزمة اقتصادية بعد انتخابات 27 أكتوبر؟

يكشف الخلاف بين بنك إسرائيل ونتنياهو عن تصورين مختلفين لإدارة احتمال اتساع الضغوط المالية الدولية.

فنتنياهو يدعو إلى الاستعداد المسبق لبدائل تقنية واقتصادية إذا تعرض النظام المصرفي الإسرائيلي إلى قيود جديدة، بينما يعتبر البنك المركزي أن تجنب العقوبات والحفاظ على العلاقات مع الشركاء التجاريين يجب أن يتقدما على البحث عن وسائل للالتفاف عليها.

ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية، حتى مساء السبت 24 أكتوبر، تفاصيل خطة تنفيذية لاستخدام العملات المشفرة في التعامل مع العقوبات المحتملة.

كما لم يصدر إعلان يفيد بأن بنك إسرائيل وافق على هذا التوجه أو شارك في إعداد آلياته.

ومن الناحية الاقتصادية، يتوقف تقييم المخاطر على طبيعة القيود التي قد تُفرض مستقبلاً، والدول والمؤسسات التي قد تطبقها، وحجم الأنشطة التجارية والمالية التي تشملها.

أما سياسياً، فقد انتقل النقاش إلى واجهة الحملة الانتخابية قبل ثلاثة أيام من توجه الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع.

وبذلك، فإن الخلاف بين بنك إسرائيل ونتنياهو لا يتعلق بمستقبل العملات المشفرة وحده، بل بالسؤال الأوسع عن كيفية حماية الاقتصاد الإسرائيلي من تداعيات سياسات قد تدفع شركاء دوليين إلى تشديد القيود التجارية والمالية.

ويبقى الاختبار الفعلي مرتبطاً بما إذا كانت الحكومة ستقدم خطة قابلة للتنفيذ، وبمدى استمرار الضغوط الدولية بعد الانتخابات، دون تحويل سيناريو العقوبات المصرفية الشاملة إلى واقع قبل صدور قرارات رسمية بشأنه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version