بقلم: قويدر عبد الرحيم

المغرب في مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب 27 دولة أخرى، وفق وثيقة قُدمت إلى مجلس الأمن الدولي في ماي 2026.

وتعود عضوية المملكة إلى واجهة النقاش عقب انتقادات وجهتها فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى الأساس القانوني للترتيبات الانتقالية في قطاع غزة، داعية إندونيسيا إلى إعادة النظر في مشاركتها بالمجلس.

وتكشف الوثائق أن انخراط المغرب لم يقتصر على العضوية، بل شمل توقيع إعلان للمانحين المؤسسين وآخر يتعلق بإبداء الاستعداد للمساهمة بقوات في آلية الاستقرار الدولية المقترحة لغزة، دون أن تثبت هذه الإعلانات تحويل مبالغ مالية محددة أو نشر قوات مغربية داخل القطاع.

وجاءت تصريحات ألبانيزي في مقابلة أجرتها معها وكالة رويترز، الخميس 22 أكتوبر 2026، بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، بعدما انتقدت في اليوم السابق قرار مجلس الأمن رقم 2803، معتبرة أن الترتيبات المنبثقة عنه لا توفر الضمانات اللازمة لاحترام حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وبحسب رويترز، حذرت المسؤولة الأممية المستقلة من أن مشاركة إندونيسيا في مجلس السلام قد تسهم في إضفاء طابع طبيعي على آلية تهيمن، في تقديرها، المصالح الأمريكية والإسرائيلية على توجهاتها، في غياب تمثيل فلسطيني مباشر داخل المجلس الذي يشرف على مستقبل إدارة غزة.

كما اعتبرت أن إسرائيل لا ينبغي، من الناحية القانونية وفق تفسيرها، أن تشارك في تقرير المستقبل السياسي للشعب الفلسطيني، محذرة من تداعيات مشاركة جاكرتا في هذه الترتيبات على علاقاتها التاريخية بالقضية الفلسطينية.

المصدر | رويترز – مقابلة فرانشيسكا ألبانيزي، 22 أكتوبر 2026

وكانت ألبانيزي قد وسعت انتقاداتها خلال مؤتمر صحفي عقدته مساء الأربعاء 21 أكتوبر في جاكرتا، إذ قالت، وفق وكالة الأنباء الإندونيسية «أنتارا»، إن قرار مجلس الأمن الذي وفر الإطار الدولي لمجلس السلام لا ينسجم، في تقييمها، مع مقتضيات القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

ووصفت اعتماد القرار 2803 بأنه يعكس أزمة في النظام الدولي متعدد الأطراف، محذرة من تراجع القواعد القانونية أمام ترتيبات تحددها القوى الأكثر نفوذاً.

ولا تعني هذه التصريحات أن مجلس الأمن أبطل قراره أو أن محكمة دولية قضت بعدم قانونية مجلس السلام. فألبانيزي خبيرة مستقلة مكلفة بولاية أممية، وموقفها يمثل تقييماً قانونياً وحقوقياً، وليس قراراً ملزماً صادراً عن الأمم المتحدة.

المصدر | وكالة أنتارا الإندونيسية – تصريحات ألبانيزي المنشورة في 22 أكتوبر 2026

المغرب في مجلس السلام.. 28 دولة وتوقيع على إعلانين

تعود المعطيات المتعلقة بمشاركة المغرب إلى التقرير رقم S/2026/418، الذي قدمه مجلس السلام إلى مجلس الأمن الدولي بتاريخ 15 ماي 2026، تنفيذاً للقرار الأممي 2803.

وتنص الفقرة الثامنة عشرة من التقرير على أن مجلس السلام يضم رؤساء دول من 28 بلداً، بينها المغرب والولايات المتحدة وإندونيسيا وإسرائيل ومصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات وتركيا.

ويثبت التقرير أن المغرب كان ضمن الدول الأعضاء عند إعداده، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد عدم حدوث أي تغيير لاحق في تشكيلة المجلس حتى أكتوبر 2026.

أما المعطى الثاني، فيتعلق باجتماع واشنطن المنعقد يوم 19 فبراير 2026، الذي شهد توقيع ثماني دول إعلان المانحين المؤسسين، وهي المغرب والبحرين وكازاخستان والكويت وقطر والسعودية والإمارات وأوزبكستان.

ويظهر اسم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة وتوقيعه في الوثيقة الأصلية، التي تتضمن تعبير الدول الموقعة عن نيتها تقديم دعم مالي للمجلس وفق قراراته والإجراءات الوطنية المعمول بها في كل دولة.

غير أن الإعلان لا يحدد مبلغاً مالياً خاصاً بالمغرب ولا جدولاً زمنياً لتحويل الأموال. كما أن مبلغ 17 مليار دولار، الذي أورده تقرير مجلس السلام باعتباره إجمالي تعهدات لإعادة إعمار غزة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، لا يمثل مساهمة مغربية ولا يسمح بتحديد نصيب المملكة منه.

أما المعطى الثالث، فيرتبط بإعلان المساهمين المؤسسين في قوة الاستقرار الدولية، الذي وقعه المغرب إلى جانب إندونيسيا وألبانيا وكازاخستان وكوسوفو في 19 فبراير 2026.

وينص الإعلان على استعداد الدول الخمس للمساهمة بقوات في الآلية الدولية الخاصة بغزة، مع احترام قرارات مجلس السلام والمساطر الوطنية لكل دولة.

ويظل التمييز ضرورياً بين إعلان النية في المساهمة بقوات وبين التنفيذ الميداني. فالوثيقة تثبت التوقيع المغربي، لكنها لا تثبت نشر جنود مغاربة في غزة، ولا تحدد عددهم أو موعد إرسالهم أو طبيعة المهام التي قد تسند إليهم.

المصدر الرسمي | الأمم المتحدة – تقرير مجلس السلام S/2026/418 بتاريخ 15 ماي 2026

الوثيقة الأصلية | إعلان المانحين المؤسسين الموقع من المغرب

الوثيقة الأصلية | إعلان المساهمين المؤسسين في قوة الاستقرار الدولية

القرار 2803.. تفويض أممي وانتقادات للتمثيل الفلسطيني

اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2803 يوم 17 نونبر 2025 بأغلبية 13 صوتاً، دون معارضة، مع امتناع الصين وروسيا عن التصويت.

ورحب القرار بإنشاء مجلس السلام باعتباره إدارة انتقالية تتمتع بشخصية قانونية دولية، تتولى وضع إطار إعادة إعمار غزة وتنسيق تمويله، إلى حين استكمال الإصلاحات التي تتيح للسلطة الفلسطينية استعادة إدارة القطاع بصورة آمنة وفعالة.

كما أجاز إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار، وحدد يوم 31 دجنبر 2027 نهاية للتفويض الممنوح للمجلس والوجود المدني والأمني الدولي المرتبط به، ما لم يتخذ مجلس الأمن قراراً آخر.

وتشير صياغة القرار إلى إمكانية تهيئة الظروف لمسار يقود إلى تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية، بعد إحراز تقدم في إصلاح السلطة الفلسطينية وإعادة إعمار القطاع.

لكن الخلاف الذي أثارته ألبانيزي لا يتعلق بوجود التفويض الأممي فحسب، بل بمدى ضمانه مشاركة الفلسطينيين في القرارات المتعلقة بمستقبلهم السياسي.

وفي مقابل انتقادات غياب التمثيل الفلسطيني المباشر، نقلت رويترز عن مسؤول في مجلس السلام رفضه القول إن الفلسطينيين مستبعدون من العملية، مؤكداً أن القيادة الفلسطينية وملكية الفلسطينيين للعملية تظلان عنصرين أساسيين فيها.

واستند المسؤول إلى وجود اللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة علي شعث، والتي تضم مهنيين فلسطينيين من القطاع وتتولى ترتيبات الإدارة المدنية والتعافي.

غير أن اللجنة، وفق الهيكل التنظيمي المعلن، تعمل تحت إشراف مجلس السلام، وهو ما يجعل دورها مختلفاً عن التمثيل المباشر داخل الهيئة الدولية المشرفة على المرحلة الانتقالية.

وهذا الاختلاف هو جوهر اعتراض ألبانيزي، التي تعتبر أن إسناد مهام إدارية إلى شخصيات فلسطينية لا يعوض ضمان دور سياسي فعلي للفلسطينيين في تقرير مستقبل القطاع.

المصدر الرسمي | قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في 17 نونبر 2025

وعلى المستوى الإندونيسي، أكدت وزارة الخارجية، الخميس 22 أكتوبر، أن المناقشات المتعلقة بمجلس السلام ما تزال معلقة، دون إعلان انسحاب رسمي جديد.

وكان مكتب الرئيس برابوو سوبيانتو قد أعلن سابقاً استعداد إندونيسيا لمغادرة المجلس إذا لم تحقق مشاركتها فوائد للفلسطينيين.

ويأتي هذا الجدل في وقت ما زال تنفيذ خطة غزة يواجه عقبات تتعلق بنزع سلاح حركة حماس والانسحاب الإسرائيلي واستكمال الترتيبات الأمنية، بما يؤثر في إطلاق إعادة الإعمار على نطاق واسع.

ماذا تعني هذه التطورات بالنسبة إلى المغرب؟

تكتسب الانتقادات الجديدة أهميتها بالنسبة إلى الرباط من طبيعة مشاركتها الموثقة في مجلس السلام، سواء من خلال العضوية أو توقيع إعلان التمويل أو إبداء الاستعداد للمساهمة في قوة الاستقرار.

لكن ألبانيزي لم توجه، وفق التصريحات التي نشرتها رويترز وأنتارا، انتقاداً مباشراً للمغرب، وإنما ركزت على مشاركة إندونيسيا والبنية القانونية والسياسية للمجلس.

ولا تتضمن المصادر المتاحة موقفاً مغربياً جديداً رداً على تصريحاتها، كما لا تثبت أن الرباط قررت مراجعة التزاماتها داخل المجلس.

وسبق لـMarocActu24 أن تناول جانباً من التحركات الدبلوماسية المغربية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، من خلال مقارنة البيان الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي الصادر في شتنبر 2026 بإعلان دجنبر 2020، ورصد غياب الإشارات الصريحة إلى فلسطين والقدس في البيان الأحدث.

اقرأ أيضاً | فلسطين والقدس تغيبان عن بيان المغرب وإسرائيل الجديد

كما تابع الموقع غياب المغرب عن بيان أصدره وزراء خارجية 19 دولة عربية وإسلامية في 16 أكتوبر 2026، بشأن افتتاح سفارة كولومبيا في القدس، دون أن تسمح الوثائق المتاحة بتحديد أسباب عدم ورود اسم المملكة ضمن الموقعين.

اقرأ أيضاً | المغرب خارج بيان 19 دولة ضد سفارة كولومبيا بالقدس

وتطرح التطورات المرتبطة بمجلس السلام سؤالين محددين بالنسبة إلى المغرب: ما حجم الالتزامات المالية التي قد تترتب على الإعلان الموقع في واشنطن؟ وما الشروط التي ستحدد أي مساهمة عسكرية مغربية محتملة ضمن القوة الدولية؟

وحتى الآن، تثبت الوثائق المشاركة والتوقيع، لكنها لا توفر أرقاماً نهائية بشأن الالتزامات المالية المغربية أو تفاصيل تنفيذ مساهمتها الأمنية.

وبذلك يظل المغرب في مجلس السلام طرفاً معنيّاً بالنقاش الدائر حول ترتيبات غزة، دون أن يعني ذلك تبنيه بالضرورة كل القرارات التشغيلية للمجلس أو أن الانتقادات القانونية الموجهة إلى هذه الآلية تشكل اتهاماً مباشراً للمملكة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version