​بقلم: الباز عبدالإله

تمويل الأمازيغية بالمغرب يعود إلى واجهة النقاش المالي والمؤسساتي، بعدما أعلنت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، الإثنين 19 أكتوبر 2026، تخصيص ملياري درهم لصندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

لكن العودة إلى معطيات سابقة لوزارة الاقتصاد والمالية تكشف أن تنفيذ الاعتمادات المبرمجة لهذا الورش لم يتجاوز 250.05 مليون درهم من أصل مليار درهم خلال الفترة 2022–2025، وفق البيانات التي نُشرت في نونبر 2025، أي نحو ربع المبلغ المخصص عند تاريخ إعداد تلك الحصيلة.

وتفتح المقارنة سؤالاً يتجاوز حجم التمويل المعلن: هل ستتمكن الحكومة الجديدة من معالجة الصعوبات التي حالت دون تنفيذ جزء كبير من الاعتمادات السابقة، وكيف سيختلف الصندوق المعلن بملياري درهم عن آليات التمويل التي أُحدثت قبل وصولها إلى السلطة؟

ولا تعني الأرقام أن ثلاثة أرباع الأموال السابقة ضاعت أو جرى تبديدها، كما لا تسمح بالجزم بأن النسبة نفسها ظلت قائمة بعد إغلاق السنة المالية 2025.

فالمعطيات المتاحة تمثل وضعية مالية نُشرت قبل انتهاء تلك السنة، بينما يحتاج تقييم التنفيذ النهائي إلى بيانات محينة تشمل الاعتمادات المفتوحة والمبالغ الملتزم بها والمدفوعات المنجزة.

تمويل الأمازيغية بالمغرب.. مليار مبرمج و250 مليوناً منفذة

تعود أبرز الأرقام إلى وثيقة أعدتها وزارة الاقتصاد والمالية خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 بمجلس النواب.

ونشرت صحيفة «هسبريس»، يوم 16 نونبر 2025، تفاصيل الوثيقة التي تضمنت أجوبة الوزارة عن أسئلة الفرق والمجموعة النيابية، بشأن التمويل المخصص لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وبحسب المعطيات المنشورة، خُصصت سنة 2022 اعتمادات بقيمة 200 مليون درهم، نُفذ منها 40 مليون درهم، أي 20 في المائة.

وخلال سنة 2023، ارتفعت الاعتمادات المبرمجة إلى 300 مليون درهم، مقابل تنفيذ 60.25 مليون درهم، بنسبة تقارب 20.1 في المائة.

أما سنة 2024، فبلغت الاعتمادات المقررة 300 مليون درهم، في حين لم يتجاوز المبلغ المنفذ 70.9 مليون درهم، بنسبة 23.6 في المائة تقريباً.

وفي سنة 2025، عادت البرمجة إلى 200 مليون درهم، فيما أظهرت البيانات المنشورة تنفيذ 78.9 مليون درهم إلى حدود الفترة التي غطتها الوثيقة.

ويبلغ مجموع هذه الاعتمادات مليار درهم خلال أربع سنوات، مقابل 250.05 مليون درهم أظهرت المعطيات تنفيذها.

وبذلك استقرت نسبة التنفيذ الإجمالية عند نحو 25 في المائة، بينما بلغ الفرق بين المبالغ المبرمجة والمنفذة 749.95 مليون درهم.

لكن هذا الفرق يمثل اعتمادات لم تُظهر البيانات تنفيذها عند إعداد الحصيلة، وليس دليلاً على وجود أموال مفقودة أو مختلسة.

المصدر | هسبريس – تفاصيل وثيقة وزارة الاقتصاد والمالية بشأن تمويل الأمازيغية، 16 نونبر 2025

وتبرز أهمية هذه المعطيات لأن الفارق بين البرمجة والتنفيذ لم يقتصر على سنة 2025 التي لم تكن قد انتهت عند نشر الوثيقة.

فقد سجلت السنوات الثلاث السابقة بدورها نسب تنفيذ محدودة تراوحت بين 20 و23.6 في المائة تقريباً.

غير أن تحديد أسباب هذا المستوى من التنفيذ يستلزم الاطلاع على تفاصيل المشاريع المعنية، والصفقات المبرمة، والالتزامات المالية التي ربما لم تكن قد تحولت بعد إلى أداءات فعلية.

ولا تكفي النسب وحدها للجزم بأن التأخير ناتج عن ضعف التدبير أو نقص الكفاءات أو تعثر المساطر، لأن هذه الفرضيات تحتاج إلى بيانات تفصيلية تثبت وزن كل عامل.

120 مليون درهم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.. ماذا تحقق؟

تكشف الوثيقة المالية نفسها عن وجود اتفاقية شراكة أُبرمت سنة 2022 مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف مواكبة إدماج الأمازيغية في الإدارة العمومية.

وبحسب البيانات التي نقلتها «هسبريس»، حُوّل إلى البرنامج مبلغ إجمالي قدره 120 مليون درهم خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024، بواقع 40 مليون درهم سنوياً.

وتطرح هذه المعطيات سؤالاً بشأن المشاريع التي مولتها الاتفاقية، وعدد المؤسسات المستفيدة، وحصيلة الخدمات التي أصبحت متاحة باللغة الأمازيغية نتيجة هذه الشراكة.

كما ينبغي التمييز بين تحويل الأموال إلى مؤسسة شريكة وبين إنجاز المشاريع التي خُصصت لها.

فالتحويل المالي قد يمثل مرحلة من تنفيذ الاتفاقية، لكنه لا يكفي بمفرده لإثبات اكتمال جميع الخدمات والنتائج المنتظرة.

ولا تسمح المعلومات المنشورة أيضاً بإضافة مبلغ 120 مليون درهم إلى مجموع 250.05 مليون درهم، أو استبعاده منه حسابياً، دون الاطلاع على تفاصيل الجدول المالي الذي يوضح العلاقة بين الاعتمادات المنفذة والتحويلات المرتبطة بالشراكة.

ولهذا فإن معرفة الحصيلة الحقيقية تتطلب نشر جرد للمشاريع والمبالغ المحولة والمدفوعة والنتائج المنجزة، بما يمنع ازدواجية احتساب الأموال نفسها.

هل يمثل صندوق الملياري درهم تمويلاً إضافياً؟

يطرح إعلان المنصوري سؤالاً ثانياً يتعلق بالطبيعة المالية للصندوق الجديد.

فقد أعلنت رئيسة الحكومة تخصيص ملياري درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع الحديث عن آليات للتنسيق والتتبع تشمل التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي.

لكن المعطيات المعلنة لا تحدد بصورة كافية التوزيع السنوي للغلاف المالي، ولا توضح ما إذا كان يمثل موارد جديدة بالكامل فوق الاعتمادات السابقة، أو يشمل جزءاً من التمويل الذي كان مخصصاً للورش.

كما لم يتضح من تفاصيل الإعلان وحدها الشكل القانوني الذي ستعتمده الحكومة لتنظيم الصندوق، وطريقة اختيار المشاريع المستفيدة منه، والمسؤول عن تنفيذها ومراقبة نتائجها.

والأهم أن فكرة صندوق خاص بملياري درهم لم تظهر لأول مرة في خطاب 19 أكتوبر.

فقد تضمن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنشور قبل انتخابات شتنبر 2026، التزاماً بإنشاء صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية، باعتماد مالي مقدر بملياري درهم.

وجاء المقترح ضمن «ميثاق المواطنة»، إلى جانب التعهد بتفعيل مقتضيات المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26.16، المتعلقة باللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع هذا الورش.

ويعني ذلك أن الإعلان الحكومي يمثل انتقالاً لتعهد حزبي سابق إلى البرنامج الحكومي، وليس استحداث الفكرة أو قيمتها المالية للمرة الأولى.

المصدر الأصلي | حزب الأصالة والمعاصرة – البرنامج الانتخابي 2026، ميثاق المواطنة

وتختلف هذه الوضعية عن إعلان التمويل السابق، الذي تدرج من 200 مليون درهم سنة 2022 إلى اعتمادات تراكمية بلغت مليار درهم خلال أربع سنوات.

وكانت حكومة عزيز أخنوش قد تعهدت أيضاً بالوصول إلى تمويل سنوي يبلغ مليار درهم سنة 2026.

لكن بلوغ الاعتمادات التراكمية مليار درهم بين 2022 و2025 لا يعني تحقيق الهدف السنوي نفسه خلال 2026.

كما لا تتوفر ضمن المعطيات المعتمدة حصيلة محينة تسمح بتحديد حجم التمويل الذي نُفذ فعلياً خلال السنة الجارية.

ولهذا لا يمكن قياس الزيادة الصافية التي يمثلها إعلان الملياري درهم قبل معرفة الوضعية المالية النهائية للتمويل السابق وطريقة برمجة الغلاف الجديد.

صندوق قائم منذ سنوات.. ما الذي ستغيره الحكومة؟

تكشف وثيقة أخرى أن المغرب يتوفر بالفعل على آلية مالية مخصصة لدعم مشاريع استعمال الأمازيغية، إلى جانب تحديث الإدارة العمومية والتحول الرقمي.

ويتعلق الأمر بـ«صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية».

وفي 17 أبريل 2026، أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة إطلاق الدورة السادسة عشرة لتلقي المشاريع المرشحة للاستفادة من دعم الصندوق برسم السنة نفسها.

وشمل الإعلان القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمقاولات، إضافة إلى الجمعيات والتعاونيات ومؤسسات ومعاهد التكوين.

كما حدد مجالات الدعم في تحديث الإدارة والتحول الرقمي واستعمال اللغة الأمازيغية، وفق برنامج العمل السنوي والقرارات التنظيمية المعمول بها.

المصدر الرسمي | وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة – فتح باب تلقي مشاريع صندوق FOMAP، 17 أبريل 2026

وتبين هذه الوثيقة أن آلية لتمويل مشاريع استعمال الأمازيغية كانت موجودة وقابلة لتلقي الطلبات قبل إعلان الحكومة الجديدة عن صندوق الملياري درهم.

وتنظم هذه الآلية مقتضيات من بينها المرسوم رقم 2.23.245 الصادر في 8 ماي 2023، والقرارات التطبيقية التي تحدد شروط وكيفيات صرف الدعم.

أما البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة، فقد اتجه إلى اقتراح صندوق خاص بالأمازيغية، بما يطرح احتمال فصل تمويل هذا الورش عن الآلية متعددة الاختصاصات المعمول بها حالياً.

غير أن معرفة ما إذا كانت الحكومة ستنقل الاختصاص والموارد إلى صندوق مستقل، أو ستعزز الصندوق القائم، تتطلب الاطلاع على النصوص التنظيمية والمالية التي ستعتمدها.

كما ينبغي توضيح مصير المشاريع والاتفاقيات التي سبق إبرامها ضمن الصندوق الحالي، لتفادي تعثرها أو ازدواجية تمويل العمليات نفسها.

وسبق لـMarocActu24 أن تناول التمويل المخصص للأمازيغية في البرنامج الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار، الذي اقترح تجاوز مليار درهم خلال المرحلة المقبلة، مع الإشارة إلى أن ملياراً من الاعتمادات كان قد بُرمج بالفعل خلال الفترة 2022–2025.

وتُظهر المقارنة أن تمويل الأمازيغية كان موضوع تعهدات حزبية متعددة قبل تشكيل الحكومة الحالية، بينما يظل تنفيذ المشاريع هو المعيار الذي يسمح بتقييم الأثر الفعلي لهذه الالتزامات.

اقرأ أيضاً | الأحرار يقترح أكثر من مليار درهم للأمازيغية.. والوثائق تكشف أن ملياراً عُبّئ بين 2022 و2025

اللجنة الوزارية الدائمة.. هيئة قانونية اجتمعت منذ 2021

لم يقتصر إعلان المنصوري على التمويل، بل شمل أيضاً لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة لتتبع إدماج الأمازيغية في القطاعات المعنية.

غير أن هذه الآلية ليست جديدة من حيث الأساس القانوني.

فالمادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26.16، الصادر سنة 2019، تنص على إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة، تُكلف بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وفي 8 شتنبر 2020، صدر المرسوم رقم 2.20.600 لتحديد تأليف اللجنة وكيفيات سيرها.

ولم يقتصر الأمر على إقرار نص تنظيمي دون تفعيل، إذ ترأس رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني، يوم 20 أبريل 2021، اجتماعاً للجنة خُصص لمناقشة المخطط الحكومي المندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وشهد الاجتماع المصادقة على إحداث لجان موضوعاتية متخصصة تشمل التتبع، والشؤون القانونية، والشؤون الإدارية والمالية، ومنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

المصدر القانوني | الأمانة العامة للحكومة – القانون التنظيمي رقم 26.16، المادة 34

المصدر الصحفي المؤسساتي | SNRT News – أول اجتماع للجنة الوزارية الدائمة، 20 أبريل 2021

وتطرح هذه السابقة سؤالاً بشأن المقصود بإعلان الحكومة الجديدة: هل يتعلق الأمر بإعادة تنشيط اللجنة الموجودة قانونياً، أم بتعديل طريقة اشتغالها واختصاصاتها؟

كما تبرز الحاجة إلى نشر حصيلة اجتماعات اللجنة وتوصياتها السابقة، وما تحقق من المخطط الحكومي المندمج الذي نوقش منذ 2021.

فإعادة الإعلان عن آلية موجودة لا يسمح وحده بقياس مستوى التقدم، ما لم تُحدد الإجراءات الإضافية التي ستعتمدها الحكومة لمعالجة صعوبات التنفيذ والتنسيق بين القطاعات.

460 عون استقبال و63 عوناً هاتفياً.. ماذا تحقق في الإدارات؟

تظهر البيانات التي نشرتها وزارة الاقتصاد والمالية في نونبر 2025 أن الورش لم يقتصر على البرمجة المالية، بل شمل إجراءات عملية داخل المرافق العمومية.

فقد أعلنت الوزارة توفير 460 عوناً مكلفين باستقبال وتوجيه المرتفقين الناطقين بالأمازيغية في عدد من القطاعات، بينها الصحة والحماية الاجتماعية والعدل والثقافة.

كما أشارت إلى توفير 63 عوناً مكلفين بالاستقبال الهاتفي، جرى توزيعهم على تسعة مراكز للاتصال تابعة لإدارات ومؤسسات عمومية.

وتحدثت المعطيات نفسها عن التحضير لتوسيع خدمات الاستقبال من خلال إطلاق طلب عروض لتوفير 1684 عوناً إضافياً.

غير أن الفصل بين المنجز والمبرمج يظل ضرورياً.

فتوفير 460 عون استقبال و63 عوناً هاتفياً ورد ضمن الإجراءات التي أعلنت الوزارة تنفيذها، بينما كان توفير الأعوان الـ1684 مشروعاً في طور التحضير وفق البيانات المنشورة آنذاك.

ولا يجوز احتساب العدد الأخير ضمن الحصيلة النهائية دون وثائق أحدث تثبت إتمام التعاقد وتوفير الخدمة فعلياً.

كما أن عدد الأعوان وحده لا يوضح حجم الاستفادة اليومية، أو التوزيع الجغرافي للخدمات، أو اللغات الأمازيغية المستعملة داخل كل مرفق.

وتحتاج الحصيلة إلى مؤشرات تتعلق بعدد المؤسسات المغطاة، والمرتفقين المستفيدين، وجودة الاستقبال واستمرارية الخدمة.

650 ألف تلميذ يدرسون الأمازيغية.. هل توسعت التغطية؟

يمثل التعليم أحد المجالات الأساسية التي يستهدفها القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وفي يناير 2025، أعلن وزير التربية الوطنية آنذاك محمد سعد برادة أمام مجلس النواب أن عدد التلاميذ المستفيدين من تدريس اللغة الأمازيغية بلغ 650 ألفاً و936 تلميذاً.

وأوضح أن تدريس المادة شمل نحو 3400 مؤسسة تعليمية ابتدائية، بما يمثل 40 في المائة من المدارس الابتدائية وفق المعطيات التي عرضها.

وترد هذه الأرقام في محاضر منشورة ضمن الجريدة الرسمية للبرلمان، ما يوفر مرجعاً زمنياً واضحاً لمتابعة تطور التغطية.

المصدر البرلماني الرسمي | مجلس النواب – الجريدة الرسمية للبرلمان، يناير 2025

لكن هذه المؤشرات لا تمثل بالضرورة الوضعية القائمة خلال الموسم الدراسي 2026–2027.

كما أنها لا تسمح وحدها بمعرفة عدد المدارس التي تقدم المادة لجميع المستويات المستهدفة، أو حجم الخصاص في المدرسين، أو الفوارق بين المناطق الحضرية والقروية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية عند ربط تمويل الأمازيغية بالمغرب بالنتائج التعليمية، لأن رفع الاعتمادات ينبغي أن يواكبه قياس لتوسع التغطية وجودة التعلمات واستمراريتها.

ويبرز استعمال اللغة داخل المؤسسات المنتخبة بُعداً آخر من أبعاد هذا الورش.

فقد تابع MarocActu24 دراسة علمية منشورة في أكتوبر 2026 عن مشاركة مستشارات جماعيات ناطقات بالأمازيغية بجهة بني ملال خنيفرة، رصدت من خلال تسع مقابلات ميدانية عوائق لغوية وتنظيمية قد تؤثر في القدرة على متابعة المداولات والمشاركة في اتخاذ القرار.

ولا تمثل الدراسة عينة وطنية، ولا تثبت انتشار هذه العوائق في جميع الجماعات، لكنها تبرز أهمية الانتقال من الاعتراف القانوني باللغة إلى تيسير استعمالها الفعلي في العمل المؤسساتي.

اقرأ أيضاً | توقيع دون فهم المداولات؟.. 9 مقابلات تكشف عوائق مشاركة المنتخبات ببني ملال خنيفرة

ميزانية 2027.. هل تظهر أولى اعتمادات صندوق الملياري درهم؟

أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، نشر مشروع قانون المالية لسنة 2027 والتقارير والمذكرات المرافقة له.

ويتيح توفر هذه الوثائق الانتقال من الإعلان السياسي إلى فحص الاعتمادات التي تعتزم الحكومة رصدها خلال أول سنة مالية كاملة من ولايتها.

لكن نشر مشروع الميزانية لا يعني، بمفرده، ثبوت إدراج مبلغ الملياري درهم كاملاً ضمن سنة 2027.

فتحديد ذلك يستلزم مراجعة الجداول المالية والحسابات الخاصة والبرامج القطاعية والنصوص التي قد تنظم الصندوق المرتقب.

كما ينبغي معرفة ما إذا كانت الاعتمادات ستوزع على سنوات الولاية الحكومية، أو سيُخصص جزء منها سنوياً وفق جدول محدد.

المصدر الرسمي | وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية – مشروع قانون المالية لسنة 2027، 20 أكتوبر 2026

وتطرح المقارنة مع التجربة السابقة ضرورة التمييز بين أربعة مستويات مالية: الاعتمادات المبرمجة، والمبالغ الملتزم بصرفها، والتحويلات والأداءات المنجزة، والنتائج المحققة على أرض الواقع.

فقد تتوفر مؤسسة على اعتمادات مالية مهمة دون أن تتمكن من تنفيذ مشاريعها خلال الفترة نفسها، كما أن تنفيذ تحويل مالي لا يعني بالضرورة اكتمال الخدمة المستهدفة.

وبذلك، فإن تقييم الصندوق الجديد يتطلب مؤشرات مالية وتنفيذية مشتركة، تسمح بمعرفة ما يحصل عليه كل قطاع وما ينجزه فعلياً.

تمويل الأمازيغية بالمغرب.. أربعة أجوبة تحتاجها الحصيلة الجديدة

تضع المقارنة بين التعهد الحكومي والتمويل السابق أربعة أسئلة أمام المؤسسات المكلفة بتنفيذ ورش الأمازيغية.

يتعلق الأول بالحصيلة النهائية للاعتمادات التي رُصدت بين 2022 و2025، خصوصاً أن آخر الأرقام التفصيلية المعتمدة في هذه المقارنة نُشرت قبل إغلاق السنة المالية الأخيرة.

أما الثاني فيخص وضعية سنة 2026: ما الاعتمادات التي فُتحت فعلياً؟ وكم نُفذ منها؟ وهل تحقق الهدف السابق المتعلق بالرفع التدريجي للتمويل؟

ويتعلق الثالث بمآل المشاريع والاتفاقيات السابقة، بما فيها الشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والخدمات التي أعلنت الإدارة توفيرها في مجالات الاستقبال والإرشاد والترجمة.

ويخص السؤال الرابع صندوق الملياري درهم، من حيث طبيعته القانونية، ومصادر موارده، وتوزيعه السنوي، وعلاقته بصندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية.

ولا تعني محدودية نسب التنفيذ الواردة في بيانات نونبر 2025 أن الورش لم يحقق أي نتائج، فقد أعلنت السلطات توفير أعوان استقبال وخدمات هاتفية وإجراءات لإدماج الأمازيغية في مرافق مختلفة.

لكن تلك النتائج تحتاج إلى تقييم يربط حجم الإنفاق بالتغطية الفعلية وجودة الخدمات، ويحدد ما تحقق وما تأخر والأسباب التي حالت دون تنفيذ بعض العمليات.

كما أن إعلان مبلغ أكبر لا يضمن بمفرده تسريع التنفيذ إذا استمرت الصعوبات السابقة دون معالجة.

ولهذا فإن القيمة الحقيقية لتعهد المنصوري لا تتحدد بالانتقال من رقم مليار إلى ملياري درهم فقط، وإنما بوضوح طبيعة التمويل الجديد ومدى قدرته على تحويل الاعتمادات إلى خدمات ملموسة في الإدارة والمدرسة والقضاء والفضاء العمومي.

وبين مليار درهم مبرمج خلال أربع سنوات لم تُظهر بيانات نونبر 2025 تنفيذ سوى ربعه، وصندوق جديد معلن بقيمة ملياري درهم، يبقى السؤال المركزي مرتبطاً بالمحاسبة على النتائج: كم صُرف فعلياً، وما الذي تغير بالنسبة إلى المواطنين، وكيف ستضمن الحكومة ألا تتكرر الفجوة بين البرمجة والتنفيذ؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version