بقلم: الباز عبدالإله
أعاد البرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، الاثنين 19 أكتوبر 2026، فتح ملف وعد المليون وظيفة الذي حمله حزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات التشريعية، بعدما أعلنت رئيسة الحكومة تكوين 100 ألف شاب سنوياً، وتمكين نحو 100 ألف آخرين من تجربة مهنية أولى، دون إعادة ذكر الالتزام الانتخابي بإحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال خمس سنوات.
ويكشف التدقيق في الوثيقتين اختلافاً أساسياً بين الأرقام، لأن التكوين والتجربة المهنية لا يمثلان بالضرورة وظائف جديدة. فبينما يتعلق الوعد الانتخابي بنتيجة يفترض أن تظهر في سوق الشغل، تركز الإجراءات الحكومية المعلنة على عدد الشباب الذين سيستفيدون من برامج التأهيل والإدماج.
وتزداد أهمية هذا الفرق بالنظر إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكتف بوعد المليون وظيفة، بل وضع آليات لربط جزء من الدعم العمومي بحصول الشباب على عمل واستمرارهم فيه، وحدد هدف تمكين 500 ألف شاب من أول عقد شغل خلال الفترة 2027–2031.
أما الخطاب الحكومي، فقد تحدث عن «أول تجربة مهنية» دون تحديد طبيعة العقد أو مدة التجربة أو المقابل المالي الذي سيحصل عليه المستفيد، أو ما إذا كانت المقاولات ستلتزم بالاحتفاظ به بعد انتهاء فترة الدعم.
ولا يعني غياب هذه التفاصيل أن الحكومة تخلت عن وعود الحزب، لكنه يطرح سؤالاً بشأن الصيغة التي ستعتمدها فعلياً، والمعايير التي ستقيس بها نتائج البرامج الجديدة.
وعد المليون وظيفة.. ماذا كتب حزب المنصوري في برنامجه الانتخابي؟
بالعودة إلى البرنامج الانتخابي الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنشور في شتنبر 2026، يظهر أن هدف التشغيل كان محدداً من حيث العدد والمدة والقطاعات المعنية.
فقد نص الالتزام الثاني عشر، ضمن «ميثاق المواطنة»، على إحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل خلال الولاية الخماسية 2027–2031، بمعدل 200 ألف منصب سنوياً.
كما تعهد الحزب بخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة بحلول سنة 2031، انطلاقاً من معدل مرجعي حدده في 10.8 في المائة وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط.
وقدم البرنامج توزيعاً قطاعياً للمليون منصب، شمل 360 ألف وظيفة مرتبطة بكأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة له، و270 ألفاً في الخدمات ذات القيمة المضافة العالية، و250 ألفاً في الصناعة وتعويض الواردات.
كما خصص 80 ألف منصب للفلاحة بالعالم القروي، و40 ألفاً لاقتصاد الرياضة.
وهذه الأرقام أهداف انتخابية، وليست حصيلة وظائف تحققت بالفعل، كما لا تقدم الوثيقة بيانات مستقلة تثبت قدرة كل قطاع على إنتاج العدد المتوقع ضمن الآجال المحددة.
ومن المهم كذلك الانتباه إلى أن الحزب أدرج مناصب مرتبطة بالمونديال خلال الفترة 2026–2031، بينما حدد هدف المليون منصب صافٍ خلال الفترة 2027–2031.
ويستدعي هذا الاختلاف الزمني توضيح طريقة احتساب الوظائف المرتبطة بالمشاريع التي بدأت قبل انطلاق الولاية، خصوصاً عند قياس الصافي النهائي سنة 2031.
ولا يتطابق مفهوم التشغيل الصافي مع العدد الإجمالي للوظائف التي تحدثها المقاولات، لأن ارتفاع عدد المشتغلين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوظائف التي فُقدت خلال الفترة نفسها.
كما أن وصف الوظيفة بأنها تدخل ضمن التشغيل الصافي لا يعني تلقائياً أنها دائمة أو مصرح بها، ولذلك ينبغي قياس جودة العمل واستمراريته بصورة منفصلة.
المصدر الأصلي | حزب الأصالة والمعاصرة – البرنامج الانتخابي الرسمي 2026–2031
200 ألف شاب سنوياً.. ماذا أعلنت المنصوري أمام البرلمان؟
في المحور الخامس من برنامجها الحكومي، المخصص لإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري إطلاق برنامج وطني بمواكبة اجتماعية وترابية ابتداءً من سنة 2027.
وحددت رئيسة الحكومة ثلاثة أهداف رئيسية: تكوين 100 ألف شاب سنوياً وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب آخرين من أول تجربة مهنية، ورفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً.
كما أعلنت مواكبة 60 ألف مقاولة من خلال الاحتضان وتيسير التمويل والضمانات والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية.
وتتقاطع هذه الأهداف مع جزء مهم من البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، خصوصاً ما يتعلق بالتكوين بالتدرج ومواكبة المقاولات.
لكن النص الحكومي المنشور لم يُعد ذكر الالتزام بإحداث مليون منصب شغل صافٍ بحلول سنة 2031، ولم يقدم هدفاً رقمياً بديلاً يحدد صافي الوظائف المتوقع تحقيقه بواسطة الإجراءات المعلنة.
ولا يكفي هذا الغياب وحده لاستنتاج أن الحكومة تخلت رسمياً عن وعد المليون وظيفة، لأن البرنامج الحكومي قد يتضمن إجراءات تسهم في التشغيل دون تحديد حصيلتها الإجمالية مسبقاً.
غير أن عدم إعادة الإعلان عن الهدف يطرح مسألة قابلة للتوضيح: هل ستلتزم الحكومة بالمليون منصب الذي وعد به الحزب، أم ستعتمد مؤشرات مختلفة لتقييم نجاح سياستها في التشغيل؟
المصدر | النص الكامل للبرنامج الحكومي الذي عرضته المنصوري يوم 19 أكتوبر 2026
المصدر | SNRT News – المنصوري تكشف أولويات البرنامج الحكومي
مليون استفادة محتملة لا تعني مليون وظيفة
إذا نجحت الحكومة في توفير 100 ألف فرصة تكوين و100 ألف تجربة مهنية سنوياً خلال خمس سنوات، فستبلغ الحصيلة الحسابية مليون استفادة ضمن هذين المسارين.
لكن هذا المجموع لا يعني إحداث مليون وظيفة، ولا يثبت استفادة مليون شاب مختلف.
فقد يخضع الشاب نفسه للتكوين خلال مرحلة أولى، قبل أن ينتقل إلى تجربة مهنية في مرحلة ثانية، ما يعني تسجيل استفادتين لشخص واحد.
كما أن إنهاء التكوين أو اكتساب الخبرة المهنية لا يضمن الحصول على وظيفة مؤدى عنها، ولا يحدد مدة العمل الذي قد يحصل عليه المستفيد لاحقاً.
وتتطلب المقارنة السليمة بين الوعد الانتخابي والتدابير الحكومية التمييز بين عدد المسجلين في البرامج، وعدد الذين أكملوها، وعدد الأشخاص المختلفين المستفيدين منها، وعدد من انتقلوا إلى عمل فعلي.
ويظل من الضروري كذلك معرفة ما إذا كانت الطاقة المستهدفة للتكوين بالتدرج، البالغة 150 ألفاً إلى 200 ألف مستفيد سنوياً، ستشمل جزءاً من المستفيدين من التكوين المعلن، أم تمثل مساراً إضافياً مستقلاً.
فإضافة الأرقام الثلاثة حسابياً دون التحقق من تداخل الفئات قد تؤدي إلى مضاعفة احتساب الأشخاص أنفسهم.
ولهذا يحتاج البرنامج الحكومي إلى مؤشرات واضحة تمنع الخلط بين فرص التكوين ومناصب الشغل، وتحدد النتائج المهنية التي يُنتظر تحقيقها بعد انتهاء فترة المواكبة.
من «أول عقد شغل» إلى «أول تجربة مهنية».. ماذا تغير؟
تتضمن الوثيقة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة التزاماً يثير أسئلة بشأن مضمون البرنامج الحكومي الجديد.
ففي الالتزام الثامن، المعنون «كفاءة لكل شاب… وأول عقد شغل»، وعد الحزب بإتاحة أول عقد شغل لفائدة 500 ألف شاب خلال خمس سنوات.
واقترح تحمل الدولة جزءاً من كلفة التشغيل بصورة مؤقتة وتنازلية، مع ربط صرف جزء مهم من الدعم العمومي بالاحتفاظ بالشاب داخل المقاولة بعد انتهاء الفترة المدعومة.
كما تحدث البرنامج عن «ميثاق الشغل اللائق»، الذي يشمل العقد المصرح به والتغطية الاجتماعية منذ اليوم الأول واحترام شروط العمل والسلامة المهنية.
أما خطاب المنصوري أمام البرلمان، فاستعمل تعبير «أول تجربة مهنية» دون تفصيل الصيغة القانونية التي ستنظمها.
ويثير هذا الاختلاف سؤالاً بشأن ما إذا كانت التجربة ستتم بموجب عقد عمل، أم في إطار تدريب أو تكوين تطبيقي، وما الحقوق التي ستترتب للمستفيد في كل حالة.
فقد يحصل الشاب على خبرة مفيدة داخل المقاولة، لكنه لا يصبح بالضرورة أجيراً بموجب عقد عمل دائم أو محدد المدة لمجرد مشاركته في برنامج للتجربة المهنية.
ولا تعني هذه الملاحظة أن الحكومة تعتزم حرمان المستفيدين من حقوقهم، وإنما أن طبيعة الالتزام ستتحدد بالنصوص والاتفاقيات التنفيذية، وليس بالتسمية العامة وحدها.
كما ينبغي توضيح موقف الحكومة من الشرط الانتخابي المتعلق بالاحتفاظ بالشباب بعد انتهاء فترة الدعم.
فإذا كانت الدولة ستتحمل جزءاً من كلفة إدماج المستفيدين، فإن معرفة نسبة من يستمرون في العمل بعد انتهاء التمويل ستكون مؤشراً أساسياً لتقييم أثر الإنفاق العمومي.
40% من التمويل بعد الإدماج.. هل ستحتفظ الحكومة بهذا الشرط؟
لم يكتف البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بإعلان أهداف التكوين والتشغيل، بل اقترح ربط جزء من التمويل بتحقيق نتائج محددة.
ففي برنامج «كفاءات 2030»، الذي يستهدف نحو 500 ألف عملية تأهيل وإعادة تكوين، نصت الوثيقة على صرف 30 في المائة من التمويل عند انطلاق التكوين.
ويقترح الحزب صرف 30 في المائة أخرى عند الحصول على الشهادة، مع تأجيل 40 في المائة المتبقية إلى ما بعد تحقق الإدماج المهني.
وتختلف هذه الآلية عن نظام تمويل يعتمد فقط على عدد المسجلين، لأنها تجعل جزءاً من الموارد مرتبطاً بنتيجة تالية لمرحلة التكوين.
لكن الوثيقة الانتخابية لا تعني أن هذه الصيغة أصبحت معتمدة من طرف الحكومة الجديدة.
كما أن مجرد الحصول على أول وظيفة لا يضمن استمرار المستفيد فيها، ما يطرح سؤالاً إضافياً عن المدة اللازمة لاعتبار الإدماج ناجحاً.
فهل سيُصرف الجزء الأخير من التمويل مباشرة بعد توقيع عقد العمل؟ أم ستشترط الحكومة استمرار المستفيد في منصبه لستة أشهر أو سنة؟
وهل ستُتحقق من النتائج اعتماداً على عقود العمل والتصريح لدى مؤسسات الحماية الاجتماعية، أم ستكتفي بشهادات صادرة عن المؤسسات التكوينية والمقاولات؟
لم يقدم العرض الحكومي تفاصيل تحسم هذه المسائل.
ومن هنا، فإن اختبار البرنامج لن يرتبط بعدد الشباب الذين يدخلون التكوين وحده، بل بمدى انتقالهم إلى العمل وبقاء العلاقة المهنية بعد انتهاء الدعم.
برامج «تدرج» و«إدماج» سبقت الحكومة الجديدة
تزداد أهمية تحديد مضمون البرامج الجديدة عند العودة إلى المبادرات الحكومية التي أُطلقت قبل تشكيل حكومة المنصوري.
ففي أكتوبر 2025، أعلنت السلطات العمومية إطلاق برنامج «تدرج» لتوسيع التكوين بالتدرج المهني، بهدف بلوغ 100 ألف متدرب سنوياً في أفق 2026.
وشمل البرنامج مجالات الصناعة التقليدية والفلاحة والصيد البحري والسياحة والصناعة والخدمات، مع اعتماد نموذج يقوم على الجمع بين التعلم داخل المقاولة والتكوين النظري.
وخلال تقديم البرنامج، تحدث المسؤولون عن غلاف مالي بلغ 800 مليون درهم، وعن توزيع وقت التكوين بنسبة 20 في المائة للمكون النظري و80 في المائة للتعلم داخل المقاولات.
لكن هدف بلوغ 100 ألف متدرب لا يمثل بالضرورة حصيلة فعلية محققة خلال سنة 2026، ما دام تقييم النتائج يحتاج إلى بيانات التنفيذ النهائية.
المصدر الرسمي | البوابة الرسمية للمملكة المغربية – إطلاق برنامج «تدرج»، 28 أكتوبر 2025
وفي مارس 2026، أُعلن إطلاق برنامج «إدماج» لفائدة الشباب غير الحاصلين على شهادات، بشراكة بين وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.
وقدم المسؤولون البرنامج باعتباره آلية لتوسيع فرص التكوين والإدماج المهني، مع هدف بلوغ 100 ألف مستفيد سنوياً.
كما أعلنوا توفر نحو 100 ألف عرض عمل شاغر عند نهاية سنة 2025، وتسجيل قرابة 10 آلاف عقد إدماج حتى نهاية فبراير 2026.
لكن عروض العمل الشاغرة لا تساوي وظائف أُحدثت فعلياً، كما أن عدد عقود الإدماج المسجلة لا يسمح وحده بمعرفة عدد الشباب الذين احتفظوا بمناصبهم بعد انتهاء الفترة الأولى.
ويستوجب إطلاق برامج جديدة سنة 2027 تحديد علاقتها ببرنامجَي «تدرج» و«إدماج»، حتى يمكن معرفة ما إذا كانت الحكومة بصدد توسيع الآليات القائمة أو تطويرها أو إضافة مسارات أخرى إليها.
ولا يمثل التشابه بين الأهداف الرقمية دليلاً على إعادة احتساب المستفيدين أنفسهم، لكنه يجعل نشر نتائج البرامج السابقة ضرورياً قبل المقارنة مع الأرقام الجديدة.
المصدر | Le360 – إطلاق برنامج إدماج للشباب غير الحاصلين على شهادات، 14 مارس 2026
60 ألف مقاولة و50 مليار درهم.. ما النتائج المنتظرة؟
أعلنت المنصوري كذلك مواكبة 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان وتيسير التمويل والضمانات والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية.
ويظهر الرقم نفسه في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، ضمن برنامج «مقاولة الشباب».
لكن مواكبة مقاولة لا تعني بالضرورة إحداث وظيفة جديدة، كما أن المحافظة على نشاط المقاولة تختلف إحصائياً عن الزيادة الصافية في عدد العاملين لديها.
ولهذا ينبغي قياس عدد المقاولات التي استفادت فعلياً، وحجم التمويل الذي حصلت عليه، وعدد الوظائف التي أحدثتها أو حافظت عليها، ومدى استمرارها بعد انتهاء المواكبة.
وفي الجانب المالي، خصص البرنامج الانتخابي للحزب غلافاً إضافياً تقديرياً بقيمة 50 مليار درهم لـ«ميثاق إدماج الشباب» خلال الفترة 2027–2031.
ويتوزع هذا الميثاق على التكوين والتأهيل وأول عقد شغل ودعم مقاولات الشباب والحركية المهنية وإجراءات أخرى.
ولا يمثل مبلغ 50 مليار درهم ميزانية مصادقاً عليها لبرنامج التكوين أو التجربة المهنية وحدهما، بل تقديراً حزبياً لتكاليف مجموعة من الالتزامات.
كما أن الخطاب الحكومي لم يقدم توزيعاً مالياً تفصيلياً يوضح الكلفة الفردية لتكوين كل شاب، أو المساهمة العمومية في التجربة المهنية الأولى، أو التمويل المتوقع لمواكبة المقاولات.
وسيكون نشر هذه البيانات ضرورياً لتقييم الكلفة مقابل النتائج، خصوصاً إذا اعتمدت الحكومة آليات للدعم المالي المباشر للمقاولات أو المؤسسات التكوينية.
2.9 ملايين شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا تقول المندوبية السامية للتخطيط؟
تكشف دراسة رسمية قدمتها المندوبية السامية للتخطيط يوم 14 أبريل 2026 حجم التحدي الذي تواجهه برامج إدماج الشباب.
فبالاستناد إلى معطيات إحصائية سابقة، أبرزها سنة 2023، قدر التقرير عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة ويوجدون خارج التعليم والتكوين والعمل بنحو 2.9 ملايين شخص.
وأظهر أن النساء يشكلن أكثر من 72 في المائة من هذه الفئة، بينما يفتقر نحو 76 في المائة من المعنيين إلى شهادة تأهيلية.
كما أن قرابة نصف الشباب المصنفين ضمن هذه الفئة تتراوح أعمارهم بين 25 و29 سنة.
وتؤكد هذه النتائج أن المشكلة لا تقتصر على بطالة الشباب الذين يبحثون عن عمل، لأن الفئة تشمل أيضاً أشخاصاً غير نشيطين اقتصادياً، يواجه بعضهم عراقيل مرتبطة بالمسؤوليات الأسرية والتنقل والمستوى الدراسي وفرص الولوج إلى الخدمات.
وهذه معطيات مستقاة من سنوات إحصائية سابقة، ولا يجوز تقديم رقم 2.9 ملايين باعتباره إحصاءً جديداً أُنجز خلال أكتوبر 2026.
لكنها توضح أهمية أن تركز البرامج الحكومية على الفئات الأبعد عن سوق الشغل، لا على الشباب الذين يتوفرون أصلاً على مؤهلات تسهل عليهم الاندماج.
كما تطرح ضرورة توفير المواكبة الاجتماعية والحلول المرتبطة بالتنقل والسكن والخدمات الأسرية، حتى لا تصبح المشاركة في التكوين محصورة في الأشخاص القادرين على تحمل شروطه.
المصدر الرسمي | المندوبية السامية للتخطيط – دراسة الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل
بطالة الشباب.. 29.2% في الخطاب مقابل 27.2% في آخر مذكرة فصلية
استحضرت المنصوري خلال تقديم برنامجها الحكومي معدل بطالة بلغ 29.2 في المائة لدى الشباب بين 15 و24 سنة.
ويتطابق هذا الرقم مع المعدل الذي سجلته المندوبية السامية للتخطيط خلال الفصل الأول من سنة 2026، وفق بحثها الجديد حول القوى العاملة.
لكن أحدث مذكرة فصلية متاحة عند تقديم البرنامج، والمتعلقة بالفصل الثاني من 2026، سجلت تراجع المعدل إلى 27.2 في المائة.
كما بلغ المعدل المركب لعدم الاستخدام الكامل للقوى العاملة لدى الشباب بين 15 و24 سنة نحو 41.7 في المائة.
ويجمع هذا المؤشر الأخير بين البطالة الصريحة وبعض صور عدم كفاية العمل واليد العاملة المحتملة، ولذلك لا يجوز تقديمه باعتباره معدل البطالة المعتاد.
وتتطلب المقارنة مع السنوات السابقة مراعاة التغييرات المنهجية التي أدخلتها المندوبية في بحث القوى العاملة ابتداءً من 2026.
لكن هذه الفوارق الإحصائية تؤكد أن قياس نجاح الحكومة لا ينبغي أن يتوقف عند تسجيل انخفاض في معدل البطالة وحده.
فقد يتغير معدل البطالة نتيجة تطورات في المشاركة الاقتصادية، بينما لا يرتفع معدل التشغيل بالوتيرة نفسها.
كما أن الحصول على وظيفة لا يضمن بالضرورة دخلاً كافياً أو عقداً مستقراً أو حماية اجتماعية مناسبة.
المصدر الرسمي | المندوبية السامية للتخطيط – وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026
وكان MarocActu24 قد تناول في تقرير سابق توقعات البنك الدولي بشأن نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.4 في المائة خلال سنة 2026، مقابل معدل تشغيل متوقع في حدود 40.1 في المائة.
وتبرز هذه المقارنة أهمية التمييز بين النمو الاقتصادي وارتفاع عدد المشتغلين، خصوصاً عندما يتعلق النقاش بوعد انتخابي محدد بصافي مناصب الشغل.
اقرأ أيضاً | 4.4% نمو و40.1% تشغيل.. البنك الدولي يفتح سؤال ثمار الاستثمار بالمغرب
360 ألف وظيفة مرتبطة بالمونديال.. هل تستمر بعد 2030؟
من بين التفاصيل اللافتة في البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة تخصيص 360 ألف منصب للأنشطة المرتبطة بكأس العالم 2030 والمشاريع المواكبة، أي 36 في المائة من هدف المليون وظيفة.
ويشمل هذا التقدير، بحسب الوثيقة الحزبية، وظائف مباشرة وغير مباشرة خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031.
لكن طبيعة الوظائف المرتبطة بالتظاهرات الكبرى ليست موحدة.
فبعضها قد يستمر بعد انتهاء أشغال البناء والتجهيز أو بعد تنظيم البطولة، بينما يرتبط بعضها الآخر بأنشطة موسمية أو مؤقتة.
ولا يعني هذا أن جميع فرص العمل المرتبطة بالمونديال ستختفي بعد سنة 2030، كما لا يجوز افتراض استمرارها جميعاً دون بيانات.
ويستوجب احتسابها ضمن هدف التشغيل الصافي بحلول 2031 تحديد عدد المشتغلين الذين ستبقى وظائفهم قائمة عند القياس النهائي.
كما ينبغي توضيح طريقة الفصل بين المناصب الناتجة مباشرة عن مشاريع المونديال وتلك التي كانت ستُحدث في الاقتصاد بغض النظر عن تنظيم التظاهرة.
ويزداد هذا التحدي أهمية إذا أرادت الحكومة اعتماد الأرقام القطاعية التي وردت في البرنامج الانتخابي أساساً لتقييم أدائها.
وكان MarocActu24 قد نشر تقريراً عن بطالة الشباب في جهة الشرق، استناداً إلى مذكرة رسمية أظهرت بلوغ معدل البطالة بين الشباب النشيطين اقتصادياً في مدن الجهة 55.7 في المائة خلال سنة 2025.
وتوضح هذه المعطيات تفاوت صعوبات التشغيل بين الجهات، وأهمية تحديد نصيب الشباب في مختلف المناطق من البرامج الجديدة.
اقرأ أيضاً | 55.7% بطالة بين شباب مدن الشرق.. و8.4% فقط من النساء يشتغلن!
قانون مالية 2027.. أول اختبار لوعد المليون وظيفة
سيكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 محطة أساسية لتحديد كيفية تنفيذ الإجراءات التي أعلنتها الحكومة في مجال التشغيل والإدماج المهني.
لكن الاعتمادات المالية وحدها لن تكون كافية لتقييم النتائج، لأن البرنامج يستهدف التكوين والتجربة المهنية ومواكبة المقاولات، وهي أنشطة تختلف عن إحداث مناصب شغل صافية.
ويحتاج تقييم الالتزامات إلى إعلان مؤشرات منفصلة لعدد المستفيدين من التكوين، وعدد الذين أكملوه، وعدد من حصلوا على عمل مؤدى عنه، ونسبة استمرارهم في الوظيفة بعد ستة أشهر أو سنة.
كما ينبغي تحديد عدد المستفيدين المختلفين، حتى لا يُحتسب الشاب الواحد أكثر من مرة إذا انتقل بين عدة برامج.
وفي ما يتعلق بالدعم العمومي للمقاولات، سيكون من الضروري معرفة شروط الاستفادة وطبيعة العقود والالتزامات المفروضة على المشغلين وآليات مراقبة احترامها.
أما على مستوى الاقتصاد الوطني، فيبقى قياس هدف المليون وظيفة مرتبطاً بتطور الرصيد الصافي للمشتغلين، وفق المؤشرات الإحصائية الرسمية، مع مراعاة التغيرات المنهجية والديمغرافية.
ولا يمكن استنتاج عدد الوظائف الصافية التي ستُحدث من مجموع عمليات التكوين أو عقود الإدماج أو المقاولات التي تتلقى المواكبة.
وبين وعد انتخابي بمليون منصب شغل صافٍ، وتعهد حكومي بتكوين 100 ألف شاب وتمكين نحو 100 ألف آخرين من تجربة مهنية كل سنة، تبرز أمام رئيسة الحكومة ثلاثة أسئلة مباشرة.
هل ما زالت الحكومة ملتزمة بهدف المليون وظيفة خلال الفترة 2027–2031؟ وهل ستحتفظ بشروط «أول عقد شغل» وربط الدعم باستمرار التشغيل كما ورد في البرنامج الانتخابي؟ وما العدد الفعلي للوظائف الذي يُنتظر أن ينتج عن البرامج الجديدة مقارنة بتلك التي سبقتها؟
والإجابة لن تتحدد بعدد مقاعد التكوين أو المستفيدين المعلن عنهم، بل بما ستثبته عقود العمل وبيانات التشغيل ونتائج التتبع.
فبالنسبة إلى الشاب الذي يبحث عن دخل مستقر، يبقى الفرق واضحاً بين اكتساب مهارة والحصول على وظيفة. وكلاهما مهم، لكنهما ليسا الشيء نفسه، ولا يجوز تقديم عدد المستفيدين من أحدهما باعتباره حصيلة محققة للآخر.
