بقلم: الباز عبدالإله
أعاد تعهد رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري برفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 3000 درهم شهرياً، خلال تقديم برنامجها الحكومي أمام البرلمان اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، فتح ملف القدرة الشرائية للمتقاعدين والاختلالات المالية لصناديق التقاعد.
غير أن مقارنة الإعلان الجديد بالبرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة تكشف اختلافاً أساسياً في موعد التنفيذ: الحزب وعد بتطبيق الحد الأدنى ابتداءً من السنة الثانية للولاية، بينما تحدثت رئيسة الحكومة عن زيادة تدريجية دون تحديد تاريخ بلوغ المبلغ.
ويأتي هذا الاختلاف في وقت سجل فيه نظام المعاشات المدنية، الذي يدبره الصندوق المغربي للتقاعد، عجزاً تقنياً بلغ نحو 5.4 مليارات درهم خلال سنة 2025، وفق أحدث تقرير مشترك للاستقرار المالي أصدره بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل.
ولا يعني العجز المسجل استحالة تنفيذ الزيادة، لكنه يطرح سؤالاً بشأن مصادر تمويلها، خصوصاً أن رفع المعاشات يمثل التزاماً مالياً مستمراً لا يقتصر على سنة واحدة.
وبين وعد انتخابي محدد بالسنة الثانية وإعلان حكومي يربط الرفع بإصلاح شامل لأنظمة التقاعد، يظل المتقاعد الذي يحصل اليوم على أقل من 3000 درهم أمام سؤال مباشر: متى ستدخل الزيادة حسابه، ومن سيتحمل كلفتها؟
معاش 3000 درهم.. ماذا أعلنت المنصوري أمام البرلمان؟
أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، خلال تقديم برنامج حكومتها للفترة 2026-2031، اعتزام إطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
وأكدت أن الإصلاح لا ينبغي اختزاله في تعديل سن الإحالة على التقاعد أو نسب الاشتراكات وطريقة احتساب المعاشات، بل يتعين أن يعالج كذلك كفاية المبالغ المصروفة واستدامة تمويل الصناديق.
وفي هذا الإطار، تعهدت الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً في مختلف الأنظمة.
كما أعلنت توجهاً لرفع معاش الأرملة إلى ما يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، ضمن إصلاح يحافظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
لكن التفاصيل المعلنة لم تتضمن تاريخاً صريحاً لبلوغ الحد الأدنى الجديد، أو جدولاً يحدد قيمة الزيادة في كل سنة من سنوات الولاية.
ولم تكشف كذلك عن تقدير رسمي للكلفة الإجمالية، أو حصة الدولة وصناديق التقاعد من تمويل هذا الالتزام.
ويمثل غياب الجدول الزمني نقطة أساسية في تقييم التعهد، بالنظر إلى أن زيادة المعاشات لا تقاس بالمبلغ النهائي وحده، وإنما أيضاً بتاريخ بدء صرفها.
المصدر | وكالة المغرب العربي للأنباء عبر ميدي1 نيوز – تعهد المنصوري برفع المعاشات، 19 أكتوبر 2026
أين ذهب موعد «السنة الثانية» الوارد في البرنامج الانتخابي؟
بالعودة إلى البرنامج الانتخابي الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنشور في شتنبر 2026، يظهر أن التعهد برفع المعاشات كان أكثر تحديداً من حيث موعد التطبيق والفئات المستهدفة.
فقد خصص الحزب الالتزام الرابع من «ميثاق القدرة الشرائية» لشعار «لا معاش دون 3000 درهم بعد الآن».
ونصت الوثيقة صراحة على أنه ابتداءً من السنة الثانية للولاية، لن يقل أي معاش، أياً كان نظامه، عن 3000 درهم شهرياً.
ويختلف هذا النص عن الإعلان الحكومي من زاويتين.
الأولى تتعلق بالتوقيت، إذ ربط البرنامج الانتخابي التنفيذ بالسنة الثانية، بينما لم يتضمن العرض الحكومي المنشور موعداً مماثلاً.
أما الثانية فتخص نطاق الاستفادة، لأن الوثيقة الحزبية تحدثت عن «أي معاش»، في حين استعملت رئيسة الحكومة عبارة «المعاشات الرئيسية».
ولا يثبت هذا الاختلاف أن الحكومة قررت إلغاء الموعد الانتخابي أو استبعاد أصناف معينة من المعاشات، لكنه يستدعي توضيح ما إذا كان الالتزام الحزبي سيطبق بصيغته الأصلية أم سيخضع لتعديل ضمن اتفاق الأغلبية.
كما تحتاج عبارة «السنة الثانية» إلى ترجمة تنفيذية دقيقة، تحدد تاريخ بداية الاستحقاق وآجال صرف المبالغ الجديدة، بدلاً من افتراض تلقائي بأن الزيادة ستدخل حيز التنفيذ في يوم محدد من سنة 2027.
فالحكومة بدأت ولايتها في أكتوبر 2026، بينما يمتد التعهد الحزبي إلى السنة الثانية من هذه الولاية، دون أن تحدد الوثيقة تاريخاً شهرياً لبدء الصرف.
وحتى 19 أكتوبر 2026، لم يظهر ضمن التصريحات الحكومية التي جرت مراجعتها تأكيد صريح للإبقاء على هذا الموعد.
المصدر الحزبي الأصلي | حزب الأصالة والمعاصرة – البرنامج الانتخابي 2026، الالتزام الرابع
251 ألف مستفيد دون 3500 درهم.. من سيحصل على الزيادة؟
استند حزب الأصالة والمعاصرة، في تبرير تعهده الانتخابي، إلى معطيات أوردها بشأن مستوى المعاشات في القطاعين العام والخاص.
ووفق الوثيقة الحزبية، يتقاضى 251 ألفاً و43 مستفيداً من المعاشات في القطاع العام أقل من 3500 درهم شهرياً.
كما قدرت متوسط المعاشات الأساسية في القطاع الخاص بنحو 2100 درهم، مشيرة إلى أن قرابة 30 في المائة منها تقل عن 1500 درهم.
وتُعرض هذه المعطيات هنا باعتبارها الأرقام التي استند إليها الحزب في برنامجه، وليس بوصفها إحصاءً مستقلاً جديداً أُنجز في أكتوبر 2026.
كما أن عدد 251 ألف مستفيد يقل معاشهم عن 3500 درهم لا يعني أنهم جميعاً يتقاضون أقل من 3000 درهم.
فقد يكون بعضهم ضمن الشريحة الممتدة من 3000 إلى أقل من 3500 درهم، وهي فئة لا يمكن افتراض استفادتها من رفع الحد الأدنى إلى 3000 درهم دون معرفة قواعد الإصلاح.
ويحتاج تقدير الكلفة الحقيقية إلى توزيع تفصيلي للمعاشات الحالية، يحدد أعداد المستفيدين ضمن كل شريحة، وقيمة الفارق الذي يفصل معاش كل مستفيد عن المبلغ المستهدف.
كما يطرح استعمال عبارة «المعاشات الرئيسية» سؤالاً بشأن المعاشات الجزئية ومعاشات الأرامل والأيتام وباقي ذوي الحقوق، ومدى خضوعها لقواعد مختلفة.
ولا يمكن احتساب جميع هذه الفئات على أساس زيادة موحدة دون صدور النصوص التي تحدد نطاق الاستفادة.
من 1500 إلى 3000 درهم.. ما الكلفة الحسابية؟
بالنسبة إلى متقاعد يحصل على معاش شهري قدره 1500 درهم، فإن رفعه إلى 3000 درهم يعني زيادة شهرية بقيمة 1500 درهم.
وعلى امتداد سنة كاملة، تصل الزيادة إلى 18 ألف درهم لكل مستفيد، إذا استمر صرفها طوال الأشهر الاثني عشر.
وإذا افترضنا، لأغراض الحساب فقط، وجود 100 ألف متقاعد يحصل كل واحد منهم على زيادة مماثلة، فإن الكلفة السنوية الإضافية ستبلغ 1.8 مليار درهم.
لكن هذا المثال لا يمثل تقديراً رسمياً لفاتورة الإصلاح.
فعدد المستفيدين الذين سيحتاجون زيادة قدرها 1500 درهم لم يتحدد في الوثائق الحكومية المنشورة، كما أن بعض المتقاعدين قد يحتاجون إلى زيادات أقل أو أكثر بحسب معاشاتهم الحالية والقواعد القانونية المنطبقة.
وتختلف الكلفة كذلك بحسب تاريخ دخول الزيادة حيز التنفيذ خلال السنة، وأعداد المستفيدين الجدد، والتغيرات الديمغرافية المستقبلية.
ولهذا لا يمكن معرفة الفاتورة الإجمالية لرفع المعاشات إلى 3000 درهم اعتماداً على متوسط المعاشات أو عدد المتقاعدين وحدهما.
عجز 5.4 مليارات درهم.. ماذا تقول أرقام الصندوق المغربي للتقاعد؟
تكشف بيانات التقرير السنوي للاستقرار المالي لسنة 2025، الذي صدر في 27 يوليوز 2026، عن استمرار الضغوط المالية على نظام المعاشات المدنية.
فقد بلغت الاشتراكات المحصلة داخل هذا النظام نحو 35.6 مليارات درهم خلال سنة 2025، مقابل معاشات وأداءات بقيمة 41.1 مليار درهم.
وبذلك سجل النظام عجزاً تقنياً قدره 5.43 مليارات درهم، مقابل عجز بلغ نحو 7.3 مليارات درهم خلال السنة السابقة.
ويعني العجز التقني أن الاشتراكات المحصلة خلال السنة لم تكن كافية وحدها لتغطية المعاشات المصروفة خلال الفترة نفسها.
لكن التقرير سجل تحسناً في الوضعية الإجمالية للنظام بعد احتساب العائدات المالية، إذ انخفض العجز الإجمالي إلى نحو ملياري درهم، مقابل 4.1 مليارات درهم في سنة 2024.
ويرتبط جزء من تحسن المداخيل بارتفاع الاشتراكات عقب تنفيذ الشطر الثاني من الزيادة العامة في الأجور الناتجة عن الحوار الاجتماعي، ابتداءً من يوليوز 2025.
غير أن ارتفاع الاشتراكات لم ينه الاختلال البنيوي بين الموارد والالتزامات المستقبلية لنظام المعاشات المدنية.
ويعني هذا أن إضافة التزام جديد برفع الحد الأدنى للمعاشات تتطلب تحديداً دقيقاً لمصدر تمويله وأثره على التوازنات المالية المقبلة.
المصدر الرسمي | بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والهيئة المغربية لسوق الرساميل – تقرير الاستقرار المالي لسنة 2025
صناديق التقاعد ليست في الوضعية المالية نفسها
لا يجوز تعميم عجز نظام المعاشات المدنية على جميع صناديق التقاعد المغربية.
فالتقرير المشترك أظهر أن النظام العام للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد سجل بدوره عجزاً تقنياً بلغ نحو 4.5 مليارات درهم في سنة 2025.
لكن هذا النظام حقق فائضاً إجمالياً بلغ 221 مليون درهم بعد احتساب نتائجه المالية.
وفي المقابل، حقق فرع التعويضات طويلة الأمد بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فائضاً تقنياً يقارب ملياري درهم.
أما الصندوق المهني المغربي للتقاعد، فقد سجل فائضاً تقنياً بلغ نحو 5.7 مليارات درهم.
وعند جمع الأنظمة الأربعة الرئيسية المشمولة بالتقرير، بلغت الاشتراكات نحو 73 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل أداءات بقيمة 75.3 مليار درهم لفائدة قرابة 1.5 مليون مستفيد.
وسجلت هذه الأنظمة مجتمعة عجزاً تقنياً يقارب 2.34 مليار درهم، لكنها حققت فائضاً إجمالياً بنحو 9.48 مليارات درهم بعد احتساب النتائج المالية.
وتكشف هذه الفوارق أهمية التمييز بين الرصيد التقني، الناتج عن الاشتراكات والأداءات، والرصيد الإجمالي الذي يشمل مداخيل الاستثمار وعناصر مالية أخرى.
كما تعني أن الصناديق لا تتوفر على القدرة التمويلية نفسها، وأن فرض حد أدنى مشترك للمعاشات يستوجب معالجة الفوارق بين قواعد اشتغالها.
فهل ستتحمل كل مؤسسة الزيادة من مواردها الخاصة، أم ستتدخل ميزانية الدولة لتعويض الفارق في الأنظمة التي تواجه عجزاً تقنياً؟
وإذا تقررت مساهمة عمومية، فهل ستكون تحويلات سنوية دائمة أم جزءاً من إصلاح أوسع لموارد التقاعد؟
هذه تفاصيل لم تتحدد في الإعلان الحكومي المنشور.
340.8 مليارات درهم من الاحتياطيات.. هل تكفي لتمويل الوعد؟
بلغت احتياطيات أنظمة التقاعد الرئيسية نحو 340.8 مليارات درهم عند نهاية 2025، بزيادة قدرها 4.3 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وقد يوحي هذا الرقم بوجود هامش مالي واسع لرفع المعاشات، لكنه يحتاج إلى قراءة دقيقة.
فالاحتياطيات ليست اعتمادات مالية حرة مخصصة للإنفاق الفوري، وإنما أصول تراكمت لتغطية الالتزامات الحالية والمستقبلية للأنظمة تجاه المنخرطين والمتقاعدين.
كما أنها موزعة بين صناديق تختلف في قواعد التسيير والاستثمار والحقوق المكتسبة والتوازنات الاكتوارية.
ولهذا لا يمكن جمع احتياطيات مختلف الصناديق والتعامل معها باعتبارها ميزانية موحدة تستطيع الحكومة تخصيصها تلقائياً لتنفيذ زيادة عامة في المعاشات.
ويحذر تقرير الاستقرار المالي من استمرار الاختلالات البنيوية في بعض الأنظمة، رغم التحسن المسجل خلال سنة 2025.
وبالنسبة إلى نظام المعاشات المدنية، تحدد التوقعات الاكتوارية أفق استدامة احتياطياته بنحو خمس إلى ست سنوات، وفق الفرضيات المعتمدة في الدراسة.
ولا يعني هذا المؤشر أن معاشات المتقاعدين ستتوقف تلقائياً بعد خمس أو ست سنوات.
بل يعكس تقديراً للمخاطر المالية المستقبلية في غياب تعديلات كافية على بنية النظام وموارده والتزاماته.
كما يمكن أن يتغير هذا الأفق نتيجة الإصلاحات أو تطور الاشتراكات والأجور والعوائد المالية والمعطيات الديمغرافية.
وتتزامن هذه الضغوط مع الفترة التي يفترض أن تعمل خلالها الحكومة الجديدة على تنفيذ وعد رفع المعاشات، ما يجعل التمويل والاستدامة عنصرين لا يمكن الفصل بينهما.
إصلاح التقاعد يعود إلى الحكومة الجديدة بعد تعثر الحسم
لم تبدأ مناقشة الاختلالات المالية لصناديق التقاعد مع تعيين حكومة المنصوري.
فخلال الولاية السابقة، عقدت اجتماعات بين الحكومة والمركزيات النقابية وممثلي صناديق التقاعد، بهدف مناقشة إصلاح شامل للمنظومة.
وشملت المشاورات قضايا سن التقاعد ونسب الاشتراكات وطريقة احتساب المعاشات، إلى جانب الخيارات المؤسساتية لإعادة تنظيم الأنظمة.
لكن الملف ظل دون حسم شامل قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وكان MarocActu24 قد تناول هذا الموضوع في يونيو الماضي، مسلطاً الضوء على ترحيل القرارات الأساسية للإصلاح إلى الحكومة التي ستنبثق عن الاستحقاقات الانتخابية.
وتكتسب العودة إلى هذا السياق أهمية لأن الحكومة الجديدة لا تبدأ من نقطة الصفر، وإنما تواجه ملفاً تراكمت بشأنه تقارير تقنية ومشاورات ومواقف نقابية متباينة.
اقرأ أيضاً | إصلاح التقاعد يُرحّل إلى ما بعد الانتخابات.. ملف اجتماعي ينتظر الحكومة المقبلة
ماذا عن المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق؟
لا يتعلق الإصلاح المرتقب بالمعاشات الشخصية وحدها، لأن البرنامج الحكومي يتضمن أيضاً توجهاً لرفع معاشات الأرامل.
فقد تحدثت المنصوري عن تمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد أدرج الالتزام نفسه ضمن برنامجه الانتخابي، الذي قدم الرفع باعتباره انتقالاً من نسبة 50 إلى 100 في المائة.
لكن قواعد معاشات ذوي الحقوق تختلف بحسب الأنظمة والحالات القانونية، ولذلك لا يجوز افتراض تطبيق نسبة موحدة حالياً على جميع الأرامل.
كما لم يتضح ما إذا كانت الحكومة تعتزم تطبيق الزيادة على جميع المستفيدات وفق آلية مشتركة، أم ستراجع النصوص المنظمة لكل نظام بصورة منفصلة.
ويضاف إلى ذلك سؤال يتعلق بأصحاب المعاشات الجزئية الناتجة عن فترات اشتراك قصيرة أو مسارات مهنية غير مكتملة.
فهل سيشمل الحد الأدنى الموعود هذه الفئة بصورة كاملة، أم سيخضع لقواعد تتعلق بمدة الاشتراك والحقوق المكتسبة؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية بالنسبة إلى الفئات التي تتقاضى معاشات منخفضة، لأن طريقة تحديد المستفيدين قد تؤثر في الكلفة الإجمالية للإصلاح وعدالة توزيع موارده.
وكان MarocActu24 قد تناول في تقرير سابق المطالب النقابية المتعلقة برفع الأجور والمعاشات وحماية حقوق المتقاعدين، بالتزامن مع النقاش بشأن مستقبل أنظمة التقاعد.
اقرأ أيضاً | مسيرة نقابية كبرى بالدار البيضاء.. الغلاء والأجور والتقاعد يعيدون المطالب الاجتماعية
قانون مالية 2027.. هل يكشف موعد معاش 3000 درهم؟
سيكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 محطة أولى لمتابعة كيفية تحويل التعهد الحكومي إلى إجراءات مالية وقانونية.
لكن مجرد حلول السنة المقبلة لا يعني دخول الحد الأدنى الجديد حيز التنفيذ تلقائياً، لأن البرنامج الحكومي لم يحدد تاريخاً صريحاً لذلك.
وإذا قررت الحكومة تطبيق الزيادة تدريجياً، فسيكون من الضروري توضيح قيمة كل مرحلة، وعدد المستفيدين منها، والتوقيت الذي ستصل فيه المعاشات المشمولة إلى 3000 درهم.
كما سيكون مطلوباً نشر تقدير للكلفة السنوية الإضافية داخل كل نظام، مع تحديد مساهمة صناديق التقاعد وميزانية الدولة، إن تقررت هذه المساهمة.
ويتعين أن تراعي هذه الحسابات أثر الزيادات على التوازنات المالية طويلة الأمد، دون الاكتفاء بوجود احتياطيات أو فوائض محققة خلال سنة واحدة.
ويظل اختبار التعهد قائماً كذلك على تحديد نطاقه، خصوصاً الفرق بين عبارة «أي معاش» الواردة في البرنامج الانتخابي و«المعاشات الرئيسية» المستعملة في الإعلان الحكومي.
ولا يسمح اختلاف الصياغتين بالجزم بوجود تراجع عن الالتزام، لكنه يمنع التعامل مع النطاق النهائي للمستفيدين باعتباره محسوماً.
وبالنسبة إلى المتقاعد الذي يعيش اليوم بمعاش قدره 1500 أو 2000 درهم، فإن الفرق بين تطبيق الزيادة في السنة الثانية وتأجيل بلوغها إلى مرحلة لاحقة ليس مجرد تفصيل سياسي، بل مبلغ مالي كان يمكن أن يدخل ميزانيته الشهرية لعدد أكبر من الأشهر.
وتضع هذه الحقيقة الحكومة أمام أربعة أسئلة محددة: متى سيبدأ صرف المعاش الجديد؟ ومن سيستفيد منه؟ وكم ستبلغ كلفته السنوية؟ ومن سيمول الفارق؟
لقد وعد البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بألا يقل أي معاش عن 3000 درهم ابتداءً من السنة الثانية للولاية، بينما أعلنت رئيسة الحكومة رفعاً تدريجياً للمعاشات الرئيسية دون موعد منشور لبلوغ المبلغ نفسه.
وفي المقابل، تكشف أرقام الاستقرار المالي عن عجز تقني يبلغ 5.4 مليارات درهم في نظام المعاشات المدنية، إلى جانب تفاوتات كبيرة بين الوضعيات المالية لبقية الأنظمة.
ومن هنا، فإن حسم النقاش بشأن معاش 3000 درهم لن يتحقق بتكرار الوعد، بل بنشر جدول التنفيذ والكلفة والتمويل، بما يسمح للمتقاعدين بمعرفة التاريخ الذي ستتحول فيه الزيادة من التزام سياسي إلى مبلغ يصرف فعلياً.
