بقلم: الإدريسي بلمومن
يستعد المنتخب المغربي لأقل من 15 سنة لخوض خمس مباريات خلال ثلاثة أيام فقط في العاصمة الأذربيجانية باكو، ضمن النسخة الأولى من كأس العالم ومهرجان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في منافسة غير مسبوقة تعتمد نظام ثمانية لاعبين ضد ثمانية، ومباريات مدتها 40 دقيقة، وتضمن لكل منتخب تسع مواجهات على الأقل طوال البطولة.
وأعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، السبت 17 أكتوبر 2026، البرنامج الرسمي لمباريات أشبال الأطلس في المجموعة السادسة، التي تضم منتخبات الفلبين وكوستاريكا وبليز وكوراساو وليبيريا، إلى جانب المنتخب المغربي.
وسيخوض المنتخب، بقيادة المدرب كريم مفتال، مباراته الأولى يوم السبت 24 أكتوبر أمام الفلبين في الخامسة صباحاً بالتوقيت المغربي، قبل مواجهة كوستاريكا وبليز يوم الأحد، ثم كوراساو وليبيريا يوم الاثنين 26 أكتوبر.
وتتميز هذه المشاركة بضغط البرنامج التنافسي، بعدما تقرر إجراء خمس مباريات خلال ثلاثة أيام، منها أربع مواجهات موزعة على يومين متتاليين، في تجربة تختلف من حيث مدتها وقوانينها وأهدافها عن بطولات الفئات السنية التقليدية.
ويهدف الاتحاد الدولي من خلال المسابقة إلى منح اللاعبين الصغار فرصاً أكبر للاحتكاك الدولي، مع مواجهة مدارس كروية متنوعة وتطوير مهاراتهم التقنية والتكتيكية في سن مبكرة.
المصدر الرسمي | الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم – برنامج المنتخب الوطني لأقل من 15 سنة، 17 أكتوبر 2026
مونديال أقل من 15 سنة.. البرنامج الكامل لمباريات المغرب
حددت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مواعيد المباريات الخمس للمنتخب المغربي في المرحلة الأولى من البطولة، وجاءت جميعها بتوقيت غرينتش GMT، المطابق للتوقيت القانوني المعتمد بالمغرب خلال أكتوبر 2026.
السبت 24 أكتوبر 2026:
المغرب × الفلبين
الساعة 05:00 صباحاً.
الأحد 25 أكتوبر 2026:
المغرب × كوستاريكا
الساعة 10:30 صباحاً.
المغرب × بليز
الساعة 16:45 مساءً.
الاثنين 26 أكتوبر 2026:
كوراساو × المغرب
الساعة 10:30 صباحاً.
ليبيريا × المغرب
الساعة 16:45 مساءً.
وبذلك سيواجه المنتخب المغربي خمسة منافسين ينتمون إلى اتحادات قارية مختلفة، في برنامج يفرض على اللاعبين والطاقم التقني التعامل مع فترات قصيرة بين المباريات، خصوصاً يومي الأحد والاثنين.
ولم تعلن الجامعة بعد أسماء المنافسين الذين سيواجههم المغرب في المرحلة الثانية، لأن تحديد تلك المواجهات يرتبط بنتائج المرحلة الأولى والمستوى التنافسي الذي سيُدرج فيه المنتخب.
8 لاعبين بدل 11.. كيف ستُلعب المباريات؟
تكمن خصوصية مونديال أقل من 15 سنة في النظام الجديد الذي اعتمده الاتحاد الدولي، ضمن مشروع لتطوير كرة القدم لدى المواهب الصغيرة.
فبدلاً من إجراء المباريات بالنظام التقليدي الذي يضم 11 لاعباً لكل فريق، اختار «فيفا» اعتماد ثمانية لاعبين ضد ثمانية.
كما تقلصت مدة المباراة إلى 40 دقيقة، موزعة على شوطين مدة كل منهما 20 دقيقة، بما يسمح بإجراء عدد أكبر من المواجهات خلال فترة زمنية قصيرة.
وتُقام المباريات على ملاعب طولها 68 متراً وعرضها 47 متراً، مع الإبقاء على مرميين بالحجم القانوني المعتاد.
وتتيح هذه الأبعاد تقليص المسافات بين اللاعبين، وزيادة عدد المرات التي يلمس فيها كل لاعب الكرة، مع خلق مواقف هجومية ودفاعية متكررة.
كما تشمل التعديلات تعويض رميات التماس بإعادة إدخال الكرة بالقدم، والسماح بتبديلات غير محدودة، بما يمنح الأطقم التقنية مرونة أكبر في توزيع دقائق اللعب.
أما قانون التسلل، فلا يطبق إلا بعد تجاوز خط خاص يبعد 14 متراً عن خط المرمى، بدلاً من تطبيقه وفق القواعد التقليدية في كرة القدم ذات 11 لاعباً.
وتستهدف هذه التعديلات، بحسب الاتحاد الدولي، تشجيع المبادرة الفردية وسرعة اتخاذ القرار والتحرك المستمر دون كرة، إلى جانب تطوير القدرة على التعامل مع المساحات الصغيرة.
المصدر الرسمي | الاتحاد الدولي لكرة القدم – شرح النظام الجديد لكأس العالم ومهرجان أقل من 15 سنة
950 مباراة و20 مواجهة في الوقت نفسه
تكشف الأرقام التي أعلنها «فيفا» عن حجم استثنائي للنسخة الأولى من المسابقة.
فبحسب البرنامج التنظيمي، من المنتظر إجراء نحو 950 مباراة موزعة على ستة أيام تنافسية، بمشاركة آلاف اللاعبين وأفراد الأطقم التقنية والإدارية.
وجهز المنظمون البنية التحتية لإقامة 20 مباراة في التوقيت نفسه، على مجموعة من الملاعب داخل مجمع هوفسان بالعاصمة باكو.
ويمثل هذا الحجم اختلافاً واضحاً عن البطولات العالمية التقليدية، التي تعتمد عدداً أقل من المباريات وفترات أطول بين المواجهات.
ويستفيد كل منتخب مشارك من فرصة خوض تسع مباريات على الأقل خلال البطولة، ما يتيح للاعبين مواجهة منافسين متعددين حتى في حال عدم تحقيق نتائج إيجابية في المباريات الأولى.
وتحدد لوائح المشاركة اعتماد 14 لاعباً لكل منتخب، مع السماح بوجود ما يصل إلى ستة أفراد ضمن الطاقم التقني والإداري.
واختار كريم مفتال بالفعل لائحة تضم 14 لاعباً لتمثيل المغرب في هذه التظاهرة.
ويقتصر حق المشاركة في النسخة الحالية على اللاعبين المولودين خلال سنتي 2011 و2012، بما ينسجم مع الهدف المعلن من تنظيم منافسة دولية مخصصة للمراحل الأولى من تكوين اللاعبين.
6 مستويات تنافسية.. كيف يُحدد بطل البطولة؟
اعتمد «فيفا» نظاماً من مرحلتين لضمان استمرار مشاركة المنتخبات ومنحها مواجهات تتناسب مع مستواها.
تبدأ المرحلة الأولى بمجموعات تضم منتخبات من اتحادات قارية مختلفة، بهدف تمكين اللاعبين من اكتشاف مدارس متنوعة في اللعب والتكوين.
وتخوض الفرق أربع أو خمس مباريات ضمن هذه المرحلة، قبل الانتقال إلى مستوى تنافسي يُحدد وفق النتائج المحققة.
أما المرحلة الثانية، فتتضمن مواجهات إضافية تتيح لكل منتخب استكمال تسع مباريات على الأقل خلال الدورة.
وقسم الاتحاد الدولي المنافسة النهائية إلى ستة مستويات، يتوج في نهاية كل مستوى منتخب فائز.
ويحصل المنتخب المتوج بالمستوى الأول، المعروف باسم «Tier A»، على لقب النسخة الافتتاحية لكأس العالم ومهرجان أقل من 15 سنة.
ويعني ذلك أن النتائج التي سيحققها المغرب أمام الفلبين وكوستاريكا وبليز وكوراساو وليبيريا ستؤثر في تحديد طبيعة المنافسة التي سيخوضها خلال المرحلة التالية.
لكن البطولة لا تعتمد الإقصاء المباشر للمنتخبات بعد المباريات الأولى، إذ يستمر الجميع في خوض مواجهات إضافية وفق نظام المستويات.
ويحدد «فيفا» الفترة التنافسية للبطولة من 24 إلى 30 أكتوبر 2026، فيما أشارت الجامعة المغربية إلى امتداد فترة مشاركة وفد المنتخب إلى 31 أكتوبر.
فينغر يشرح أهداف البطولة الجديدة
يرتبط إطلاق هذه المنافسة بفلسفة الاتحاد الدولي لتطوير كرة القدم لدى الفئات السنية، تحت إشراف أرسين فينغر، مدير تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا».
وأوضح فينغر، في تصريحات نشرها الاتحاد الدولي، أن منح اللاعبين الصغار فرصاً متكررة للمشاركة في المباريات يمثل عنصراً أساسياً في تطوير مواهبهم.
ويرى المسؤول الفرنسي أن المواهب توجد في مختلف أنحاء العالم، لكن فرص الاحتكاك الدولي لا تتوزع بالتساوي بين البلدان والاتحادات الوطنية.
ولهذا، صُممت البطولة لتمنح اللاعبين تجارب متعددة أمام منافسين يختلفون من حيث الأساليب الفنية والتكتيكية والثقافات الكروية.
ولا يقتصر البرنامج على المواجهات الرياضية، بل يشمل أنشطة تعليمية وتفاعلية داخل قرية إقامة المشاركين، بهدف تشجيع تبادل الخبرات بين اللاعبين والأطقم التقنية.
وتندرج النسخة الحالية ضمن مشروع أوسع أعلن عنه مجلس «فيفا» في دجنبر 2025، يقضي بإطلاق منافسات دولية جديدة لأقل من 15 سنة.
وتُخصص نسخة 2026 لمنتخبات الذكور، فيما تُقام نسخة 2027 للإناث، على أن تتاح ابتداءً من سنة 2028 منافستان منفصلتان للذكور والإناث.
التكوين المغربي أمام اختبار مدارس كروية مختلفة
تأتي مشاركة المنتخب المغربي لأقل من 15 سنة في هذه التظاهرة ضمن الاهتمام المتزايد بتطوير كرة القدم الوطنية، خصوصاً برامج تكوين اللاعبين والمنتخبات السنية.
وتمنح مواجهة منتخبات من آسيا وأمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي وإفريقيا فرصة للطاقم التقني لمتابعة أداء اللاعبين أمام خصوم يعتمدون أساليب مختلفة.
كما يسمح نظام ثمانية ضد ثمانية بتقييم جوانب تقنية محددة، من بينها التحكم في الكرة تحت الضغط، وسرعة التمرير، والتمركز، واستغلال المساحات، والانتقال بين الدفاع والهجوم.
غير أن اختلاف قوانين المنافسة وأبعاد الملاعب يجعل المقارنة المباشرة بين نتائجها ونتائج كرة القدم التقليدية محدودة من الناحية الفنية.
وفي سياق دعم برامج التكوين، سبق لموقع MarocActu24 أن تناول قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم رفع السقف السنوي لتمويل الاتحادات الوطنية إلى 700 ألف دولار، مقابل 525 ألف دولار سابقاً.
وتستهدف هذه الموارد دعم تطوير كرة القدم، بما يشمل تكوين اللاعبين والمدربين والحكام، إلى جانب برامج الفئات السنية والكرة النسوية.
ولا يعني القرار أن الجامعة المغربية تسلمت المبلغ كاملاً، إذ تتوقف الاستفادة الفعلية على شروط التمويل والصرف المعتمدة من الاتحاد القاري.
اقرأ أيضاً | 175 ألف دولار إضافية محتملة للجامعة المغربية.. «الكاف» يرفع سقف الدعم إلى 700 ألف دولار
كما تناول الموقع في مادة سابقة خلاصات تقييم تقني قدمه خبراء من «فيفا» بشأن أداء المنتخب المغربي خلال كأس العالم 2026، مع التركيز على الضغط العالي واسترجاع الكرة والتنظيم الجماعي.
ورغم اختلاف الفئة العمرية ونظام اللعب، فإن بعض المبادئ التقنية التي يناقشها الخبراء، خصوصاً سرعة اتخاذ القرار والتحرك دون كرة، تدخل أيضاً ضمن أهداف تطوير اللاعبين الصغار.
اقرأ أيضاً | «المغرب نموذج يُحتذى».. خبراء فيفا يشيدون بأسود الأطلس ويكشفون ما ينقص إفريقيا للفوز بالمونديال
المغرب أمام 5 اختبارات أولى في باكو
سيخوض أشبال الأطلس مبارياتهم الخمس الأولى خلال ثلاثة أيام، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من المنافسة التي سيُحدد برنامجها وفق النتائج.
ويتمثل التحدي المباشر أمام المدرب كريم مفتال في تدبير مجموعة تضم 14 لاعباً فقط، مع مراعاة تقارب مواعيد المواجهات وسرعة الاستشفاء البدني والذهني.
كما سيكون على اللاعبين التكيف مع قوانين تختلف عن النظام المعتاد، خصوصاً التسلل المعدل، والتبديلات المفتوحة، وإعادة إدخال الكرة بالقدم.
ولا تقتصر أهمية النتائج على ترتيب المغرب داخل المجموعة السادسة، بل تشمل تحديد المستوى الذي سينافس فيه خلال المرحلة النهائية.
ومع ضمان خوض تسع مباريات على الأقل، ستتاح للطاقم التقني فرصة أوسع لتقييم أداء اللاعبين، مقارنة بالمسابقات التي قد تنتهي فيها مشاركة المنتخبات بعد ثلاث مواجهات فقط.
وتنطلق المشاركة المغربية رسمياً يوم السبت 24 أكتوبر 2026، بمواجهة الفلبين في الخامسة صباحاً بالتوقيت المغربي.
وبين خمس مباريات في ثلاثة أيام ونظام جديد يعتمد ثمانية لاعبين ضد ثمانية، يدخل المنتخب المغربي تجربة دولية لا تختبر النتائج وحدها، بل تضع مهارات جيل جديد من اللاعبين أمام مدارس كروية متنوعة، في بطولة جعلت تطوير المواهب هدفاً أساسياً إلى جانب المنافسة على اللقب.


