بقلم: حسن اليعقوبي
دخل ملف تمويل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مرحلة جديدة داخل الاتحاد الدولي «فيفا»، بعدما أعلن مجلسه، الخميس 15 أكتوبر 2026، المضي في خطة مالية ترفع المخصصات المقترحة لكل اتحاد وطني إلى 25 مليون دولار خلال دورة 2027-2030، ضمن برنامج عالمي تبلغ قيمته 6.35 مليارات دولار، على أن يُستكمل إعداد شروط الاستفادة والصرف في دجنبر المقبل، قبل عرضها للمصادقة النهائية خلال مؤتمر «فيفا» الذي ستحتضنه الرباط يوم 18 مارس 2027.
ويضع هذا التطور الجامعة المغربية ضمن 211 اتحاداً وطنياً معنية بالبرنامج، بعد انتقال المخصصات المقترحة من 10 ملايين دولار إلى 25 مليوناً، بفارق يبلغ 15 مليون دولار لكل اتحاد، دون أن يعني ذلك حصول الجامعة فعلياً على المبلغ أو اعتماد جميع تفاصيل التمويل بصورة نهائية.
وجاء الإعلان عقب اجتماع مجلس «فيفا» رقم 37 بمقر الاتحاد الدولي في زيورخ السويسرية، وسط نقاشات متوترة بشأن الحكامة وتدبير الاحتياطات المالية للمؤسسة، ومطالب من مسؤولين أوروبيين بتعزيز الشفافية ومراجعة أساليب اتخاذ القرارات الكبرى.
وبحسب البلاغ الرسمي الصادر عن «فيفا» يوم 15 أكتوبر، يحمل البرنامج الجديد اسم «FIFA Surplus Solidarity Programme»، ويهدف إلى استعمال جزء من الفوائض والاحتياطات المالية لزيادة الاستثمارات في تطوير كرة القدم على المستوى العالمي.
المصدر الرسمي | FIFA – بلاغ اجتماع مجلس الاتحاد الدولي بتاريخ 15 أكتوبر 2026
دعم الجامعة المغربية.. 25 مليون دولار خلال أربع سنوات
توضح الوثيقة الرسمية أن المخصصات المقررة في إطار البرنامج المقترح يمكن أن تصل إلى 25 مليون دولار لكل اتحاد وطني، بينما ستستفيد الاتحادات القارية والإقليمية وجهات أخرى من زيادات في الموارد الموجهة إلى تطوير كرة القدم.
وباحتساب الاتحادات الوطنية الـ211، تبلغ القيمة الإجمالية النظرية لمخصصاتها عند مستوى 25 مليون دولار نحو 5.275 مليارات دولار خلال أربع سنوات.
ولا يعني ذلك أن الغلاف الإجمالي البالغ 6.35 مليارات دولار سيوزع بالتساوي على الاتحادات الوطنية وحدها، إذ يشمل أيضاً موارد مخصصة للاتحادات القارية والجهوية وبرامج التطوير الأخرى.
كما أن مبلغ 25 مليون دولار يتعلق بالدورة المالية 2027-2030، وليس بمخصصات سنوية مستقلة، ولا يمكن اعتباره تحويلاً مالياً جاهزاً قبل استكمال شروط الأهلية والموافقة والصرف والمراقبة.
وتشير المعطيات التي كشفت عنها وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن التصور السابق كان يقوم على تخصيص 10 ملايين دولار لكل اتحاد، قبل رفع المبلغ المقترح إلى 25 مليوناً.
غير أن التفاصيل النهائية للعلاقة بين التمويل الجديد وبرنامج «FIFA Forward 4.0» لم تُحسم بالكامل في البلاغ، ولذلك لا يجوز اعتبار المبلغ الجديد إضافة مستقلة إلى جميع الاعتمادات السابقة دون الاطلاع على الهيكلة المالية النهائية.
وكان MarocActu24 قد تابع، في 18 شتنبر الماضي، مقترحاً تقدم به ألكسندر تشيفيرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، يدعو إلى تخصيص ما لا يقل عن 10 ملايين دولار إضافية لكل اتحاد وطني.
واستند المقترح آنذاك إلى إمكانية تعبئة جزء من احتياطات «فيفا»، دون الحاجة إلى إدخال مستثمرين خواص إلى الحقوق التجارية لبطولاته.
اقرأ أيضاً | 10 ملايين دولار للجامعة المغربية.. مقترح بـ2.1 مليار دولار من احتياطات فيفا
ويتمثل المستجد في أن المفاوضات انتقلت من مطالبة بتوزيع مبالغ إضافية إلى برنامج أوسع طرحته إدارة الاتحاد الدولي أمام مجلسه، مع إعلان قيمة إجمالية تبلغ 6.35 مليارات دولار.
6.35 مليارات دولار.. من أين سيأتي التمويل؟
أفادت «فيفا» بأن البرنامج يعتمد على النتائج التجارية التي حققتها كأس العالم 2026، التي أقيمت بمشاركة 48 منتخباً، وما أتاحته من موارد مالية إضافية للاتحاد الدولي.
وتوقع البلاغ تحقيق فائض مالي خلال دورة 2023-2026 يتراوح بين 5.2 و5.6 مليارات دولار، وفق تقديرات لم تخضع بعد للتدقيق النهائي.
وبناء على هذه التوقعات، اقترحت إدارة «فيفا» الاحتفاظ باحتياطي ثابت يبلغ 1.7 مليار دولار لمواجهة الظروف غير المتوقعة، مع توجيه جزء من الموارد المتاحة إلى برامج تطوير كرة القدم.
ووفق الوثيقة المالية التي اطلعت عليها وكالة «أسوشيتد برس»، يُرتقب تعبئة أكثر من 3.5 مليارات دولار من احتياطات الاتحاد الدولي لدعم الخطة الجديدة.
لكن هذه الأرقام لا تمثل مصروفات منجزة، وإنما عناصر في تصور مالي يحتاج إلى إقرار تفاصيله ومراقبة مدى انسجامه مع الالتزامات والاحتياطات التي يتعين على المؤسسة الحفاظ عليها.
كما أن اعتماد جزء من الاحتياطات لا يعني توزيعها دفعة واحدة على الاتحادات، إذ ستحدد قواعد البرنامج مراحل تقديم الطلبات والموافقة على المشاريع وتحويل الأموال ومراقبة استخدامها.
المصدر | وكالة أسوشيتد برس – تفاصيل خطة التمويل
ويركز المشروع على دعم كرة القدم النسوية والفئات السنية والبنيات التحتية والمشاريع طويلة الأمد، مع ربط التمويلات بقواعد الأهلية والمراقبة والتدقيق المالي.
وبالنسبة إلى المغرب، تفتح الخطة إمكانية تعزيز الموارد المخصصة للتكوين وتطوير المواهب والبنيات الرياضية، لكن «فيفا» لم يعلن مشاريع مغربية محددة ستستفيد من مبلغ 25 مليون دولار.
كما لم ينشر جدولاً خاصاً بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يحدد حصتها النهائية أو مواعيد تحويل الأموال.
اجتماع زيورخ.. إنفانتينو يعتذر وخلافات الحكامة مستمرة
لم يقتصر اجتماع مجلس «فيفا» على خطة التمويل، بل شهد نقاشاً بشأن مشروع «FIFA Forward Enterprise»، الذي كان يهدف إلى إشراك مستثمرين خواص في أنشطة تجارية مرتبطة ببطولات الاتحاد الدولي.
وكان المشروع قد أثار اعتراضات داخل عدد من الاتحادات القارية، بعدما اتهم مسؤولون قيادة «فيفا» بعدم التشاور بصورة كافية بشأن تفاصيله وآثاره المالية والمؤسساتية.
وخلال اجتماع زيورخ، قدم جياني إنفانتينو اعتذاراً لأعضاء المجلس عن الأخطاء المرتبطة بطريقة إعداد المشروع والتواصل بشأنه، مؤكداً سحبه بصورة نهائية وعدم العودة إليه بأي صيغة أخرى.
كما استمع المجلس إلى توضيحات قدمها محامون خارجيون بشأن الجوانب القانونية للمشروع، فيما أشار البلاغ الرسمي إلى استمرار سرية بعض التفاصيل بسبب إجراءات قانونية جارية في الولايات المتحدة.
لكن الاعتذار لم يُنه اعتراضات المسؤولين الأوروبيين.
فبحسب صحيفة «The Guardian» البريطانية ووكالة «أسوشيتد برس»، انتقدت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، عدم حصول أعضاء المجلس على الوثائق والأجوبة التي طالبوا بها.
كما دعا رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف إلى إصلاحات واسعة في نظام حكامة الاتحاد الدولي، معتبراً أن المشكلات تتجاوز مشروعاً مالياً واحداً إلى طريقة تدبير المؤسسة.
وتبقى هذه الانتقادات مواقف منسوبة إلى أصحابها، ولا تمثل نتائج قضائية تثبت مسؤولية شخصية أو مخالفة مالية.
وفي المقابل، عبّر مسؤولون أفارقة عن دعمهم لاستمرار إنفانتينو على رأس «فيفا»، من بينهم رئيس الاتحاد الموريتاني أحمد ولد يحيى، الذي دافع عن حصيلة رئيس الاتحاد الدولي في توسيع الاستثمار في كرة القدم.
وخرج الاجتماع باتفاق على تشكيل مجموعة عمل تضم ممثلين عن الاتحادات القارية لدراسة إصلاحات محتملة في الحكامة، مع إحالة ملفات أخرى على اللجان المختصة.
المصدر | The Guardian – اجتماع مجلس فيفا والخلافات بشأن إنفانتينو، 15 أكتوبر 2026
وبذلك، فإن تقدم خطة التمويل لم ينه الخلاف داخل الاتحاد الدولي بشأن الشفافية واتخاذ القرارات، رغم وجود تقارب بشأن ضرورة زيادة الأموال الموجهة لتطوير كرة القدم.
الرباط في 18 مارس 2027.. موعد المصادقة النهائية
تؤكد الوثيقة الرسمية لـ«فيفا» أن إعداد البرنامج لم ينته بعد، وأن اللجان المختصة ستعمل على تحديد شروط الأهلية وتقديم الطلبات وآليات الموافقة والصرف والمراقبة والتدقيق.
ومن المنتظر استكمال هذه التفاصيل وعرضها على مجلس الاتحاد الدولي خلال اجتماعه المقبل في دجنبر 2026، قبل إدراج البرنامج ضمن التقرير السنوي للمؤسسة، تمهيداً لعرضه على المؤتمر السابع والسبعين في مارس 2027.
وستحتضن العاصمة المغربية الرباط هذا المؤتمر يوم 18 مارس، وهو موعد مؤكد رسمياً، وسيشهد أيضاً الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي.
ويمنح هذا التزامن الحدث أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، الذي سيستضيف ممثلي الاتحادات الوطنية في اجتماع يجمع بين التصويت على قضايا مؤسساتية ومالية وانتخاب رئيس «فيفا».
وكان الاتحاد الدولي قد أكد، خلال مؤتمره السادس والسبعين المنعقد في فانكوفر يوم 30 أبريل 2026، اختيار الرباط لاحتضان المؤتمر الانتخابي المقبل، مع إعلان إنفانتينو عزمه الترشح لولاية جديدة.
المصدر الرسمي | FIFA – تأكيد موعد المؤتمر الانتخابي بالرباط
ويأتي النقاش بشأن تمويل الجامعات الوطنية بعد يوم واحد من إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم رفع سقف الدعم السنوي لاتحاداته الـ54 إلى 700 ألف دولار لكل اتحاد، مقابل 525 ألفاً سابقاً.
ويمثل هذا القرار زيادة محتملة قدرها 175 ألف دولار سنوياً لفائدة الجامعة المغربية، وفق شروط الاستفادة التي يعتمدها «الكاف».
وكان MarocActu24 قد نشر تفاصيل هذه الزيادة يوم 14 أكتوبر، مع التأكيد على أنها تتعلق بسقف التمويل المتاح، وليس بمبلغ أعلن تحويله فعلياً إلى الجامعة.
اقرأ أيضاً | 175 ألف دولار إضافية محتملة للجامعة المغربية.. «الكاف» يرفع سقف الدعم إلى 700 ألف دولار
ويظل البرنامج المالي لـ«فيفا» منفصلاً عن دعم «الكاف» من حيث مصدر التمويل والدورة الزمنية وشروط التوزيع، ولا يجوز جمع المبالغ المقترحة واعتبارها موارد دخلت فعلياً إلى ميزانية الجامعة المغربية.
كما أن الاستفادة العملية من التمويلات الدولية ستتوقف على المشاريع المقدمة ومعايير الاعتماد ومتطلبات المراقبة المالية التي ستقرها المؤسسات المختصة.
وبعد اجتماع زيورخ، أصبح أمام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم احتمال الاستفادة من مخصصات تصل إلى 25 مليون دولار خلال أربع سنوات، ضمن واحدة من أوسع خطط الاستثمار في تطوير كرة القدم التي يناقشها الاتحاد الدولي.
لكن المبلغ النهائي وشروط صرفه لا يزالان مرتبطين باستكمال المسطرة المقررة في دجنبر المقبل والمصادقة النهائية في مؤتمر الرباط.
وهكذا، فإن التطور الذي أعلنه «فيفا» يوم 15 أكتوبر لا يعني صرف 25 مليون دولار للمغرب، بل انتقال البرنامج إلى مرحلة مؤسساتية أكثر تقدماً، فيما سيحدد مؤتمر 18 مارس 2027 الإطار النهائي لتنفيذه ومدى استفادة الاتحادات الوطنية منه.


