بقلم: قويدر عبد الرحيم

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» عن تسجيل أكثر من 10 آلاف و500 إصابة بداء الليشمانيا في باكستان، وتحديداً بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، منذ بداية سنة 2026، بينها أكثر من 4400 إصابة لدى أطفال دون سن السادسة عشرة، بالتزامن مع تسليم 75 ألف قارورة دواء للسلطات الصحية لمواجهة المرض.

وجاء الإعلان في بلاغ رسمي أصدرته اليونيسف، الجمعة 16 أكتوبر 2026، أكدت فيه أن الشحنة الجديدة تستهدف دعم علاج الأطفال والأسر المتضررة من تفشي المرض، الذي ينتقل عن طريق لدغات إناث ذباب الرمل المصابة بالطفيليات.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى تحذيرات سابقة أطلقتها منظمة أطباء بلا حدود بشأن اضطراب توفير الأدوية المستخدمة في علاج الليشمانيا الجلدية، وصعوبة وصول المصابين إلى المؤسسات الصحية المتخصصة، خصوصاً في المناطق القروية والنائية.

لكن وصول الشحنة لا يعني أن 75 ألف مريض تلقوا العلاج، إذ لم تعلن اليونيسف عدد المستفيدين الفعليين أو اسم المستحضر الدوائي المسلم، كما لم تحدد كمية الدواء اللازمة لعلاج كل حالة.

المصدر الرسمي | اليونيسف – بلاغ تسليم 75 ألف قارورة دواء إلى باكستان، 16 أكتوبر 2026

الليشمانيا في باكستان.. أكثر من 4400 طفل ضمن حصيلة الإصابات

بحسب البلاغ الأممي، تجاوز عدد حالات الليشمانيا المسجلة بإقليم خيبر بختونخوا 10 آلاف و500 إصابة منذ يناير 2026.

وتضم هذه الحصيلة أكثر من 4400 طفل تقل أعمارهم عن 16 سنة، وهو ما يكشف الحضور الكبير للفئات الصغيرة ضمن الحالات المبلغ عنها.

غير أن اليونيسف لم تقدم توزيعاً تفصيلياً للإصابات بحسب الفئات العمرية أو الأقاليم الفرعية، ولم تحدد عدد الحالات التي استدعت الاستشفاء أو عدد الوفيات المرتبطة بالمرض.

كما لم تميز الحصيلة بين الليشمانيا الجلدية والأشكال الأخرى للداء، ولذلك لا يجوز التعامل مع جميع الحالات باعتبارها إصابات حشوية خطيرة.

وأكدت ممثلة اليونيسف في باكستان، بيرنيل أيرونسايد، أن آلاف الأطفال يواجهون الألم وآثار المرض واحتمال التعرض للوصم الاجتماعي، مشددة على ضرورة ضمان وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى العلاج والرعاية الصحية.

ودعت إلى مواصلة الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر والعلاج، باعتبار أن توفير الأدوية وحده لا يغني عن التدخلات الصحية المستمرة.

75 ألف قارورة دواء.. أين ستوزع الشحنة؟

أوضحت اليونيسف أن شحنة الأدوية سُلمت إلى إدارة الصحة بإقليم خيبر بختونخوا في مدينة بيشاور.

ومن المنتظر توزيع الكميات المسلمة عبر مؤسسات صحية مختارة، بهدف تمكين الأطفال والأسر المتضررة من الحصول على العلاج.

وتبلغ مدة صلاحية الأدوية ثلاث سنوات، ما يسمح باستخدام المخزون خلال الاستجابة الحالية والاحتفاظ بجزء منه للاحتياجات المستقبلية، وفق طريقة تدبير السلطات الصحية للشحنة.

وأكد لائق أحمد، المسؤول بوزارة الخدمات الصحية الباكستانية، أن الليشمانيا ما زالت تشكل مشكلة صحية مهمة في عدد من مناطق الإقليم، معتبراً أن المساعدة الجديدة ستعزز قدرة المؤسسات الصحية على تقديم العلاج في الوقت المناسب.

لكن البلاغ لم يحدد عدد المؤسسات التي ستستفيد من الشحنة، أو الجدول الزمني لتوزيعها، أو عدد المرضى الذين يمكن علاجهم بالكميات المتاحة.

ولا يمكن حساب التغطية العلاجية للشحنة انطلاقاً من عدد القوارير وحده، لأن اختيار الدواء وجرعاته ومدة استعماله يرتبط بنوع الإصابة والطفيلي المسبب لها والحالة الصحية للمريض.

كما لم تعلن اليونيسف عن ميزانية الشحنة أو قيمتها المالية، ما يمنع تقديم تقدير موثوق لكلفة التدخل استناداً إلى البلاغ وحده.

أطباء بلا حدود حذرت من نقص علاج الليشمانيا

تأتي المساعدة الأممية بعد تحذير أصدرته منظمة أطباء بلا حدود يوم 30 يناير 2026، دعت فيه الحكومة الباكستانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين إلى ضمان توفير مستدام لدواء «ميغلومين أنتيمونيات»، المستخدم ضمن العلاجات الأساسية لليشمانيا الجلدية.

وأوضحت المنظمة أن هذا المستحضر لا يُنتج محلياً في باكستان، وأن توفيره يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وبحسب منسقها الطبي في البلاد، عبد الوهاب محمد، فإن الشحنات تصل أحياناً بكميات غير كافية أو في مواعيد غير منتظمة، ما يؤدي إلى نفاد المخزون داخل بعض المؤسسات الصحية العمومية.

ويؤثر هذا الوضع على المرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم، إذ يضطر بعضهم إلى الانتقال لمسافات طويلة بحثاً عن الدواء.

كما قد يجد آخرون أنفسهم أمام خيار اللجوء إلى القطاع الخاص، رغم أن كلفة العلاج قد تتجاوز القدرة المالية للأسر الأكثر هشاشة.

ولا يثبت بلاغ اليونيسف أن الشحنة الجديدة تحتوي على دواء «ميغلومين أنتيمونيات» تحديداً، لأن المنظمة لم تكشف اسم المستحضر المسلم.

لذلك، فإن الربط بين الوثيقتين يتعلق بمشكلة توفير العلاج واستمرارية الإمدادات، ولا يعني التأكد من وصول المستحضر الذي حذرت أطباء بلا حدود من نقصه.

المصدر الأصلي | أطباء بلا حدود – التحذير من نقص علاج الليشمانيا الجلدية، 30 يناير 2026

11 ألف مريض خضعوا للفحص خلال 2025

تكشف معطيات أطباء بلا حدود حجم الضغط الذي تواجهه مرافق علاج الليشمانيا في باكستان.

فخلال سنة 2025، فحصت فرق المنظمة أكثر من 11 ألف مريض للاشتباه في الإصابة بالليشمانيا الجلدية، فيما بدأ أكثر من 7000 شخص العلاج داخل مرافقها في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان.

وتدير المنظمة ستة مراكز لعلاج المرض بالتعاون مع السلطات الصحية المحلية، موزعة بالتساوي بين الإقليمين.

وتشمل مراكز خيبر بختونخوا مرافق صحية في بيشاور وبانو وبرا، بينما توجد المراكز الثلاثة الأخرى في منطقة كويتا بإقليم بلوشستان.

ولا تمثل حصيلة أطباء بلا حدود إجمالي الإصابات المسجلة وطنياً خلال سنة 2025، لأنها تخص المرضى الذين استفادوا من خدمات المنظمة.

كما لا يجوز جمعها مع الحصيلة التي أعلنتها اليونيسف لسنة 2026، بسبب اختلاف الفترات الزمنية والمجال الجغرافي ونطاق خدمات الرصد والعلاج.

لكنها توضح أن الحاجة إلى الأدوية لم تظهر مع الإعلان الأخير، بل ترتبط بمشكلة صحية قائمة تتطلب توفير العلاج بصورة منتظمة.

ما خطورة داء الليشمانيا وكيف ينتقل؟

توضح منظمة الصحة العالمية أن الليشمانيا مرض طفيلي ينتقل إلى الإنسان عبر لدغات إناث ذباب الرمل المصابة.

وتوجد ثلاثة أشكال رئيسية للمرض، تختلف من حيث الأعراض والمضاعفات والعلاج.

وتُعد الليشمانيا الجلدية الشكل الأكثر انتشاراً، وتتسبب عادة في ظهور آفات وتقرحات على المناطق المكشوفة من الجسم، مثل الوجه واليدين والذراعين.

وقد تترك هذه التقرحات ندوباً دائمة، كما يمكن أن تؤدي إلى آثار نفسية واجتماعية، خصوصاً عندما تكون الإصابات ظاهرة على الوجه.

أما الليشمانيا الحشوية، المعروفة أيضاً باسم «الكالاآزار»، فهي الشكل الأكثر خطورة، وقد تؤدي إلى الحمى وفقدان الوزن وتضخم الكبد والطحال وفقر الدم.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن المرض الحشوي قد يكون قاتلاً إذا تُرك دون علاج مناسب.

ويصيب الشكل الثالث الأغشية المخاطية، خصوصاً في الأنف والفم والحلق، وقد يؤدي إلى تلف شديد في الأنسجة.

ولا تسمح البيانات التي نشرتها اليونيسف بتحديد عدد الحالات التابعة لكل شكل من هذه الأشكال ضمن الإصابات المعلنة بإقليم خيبر بختونخوا.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الليشمانيا ترتبط بعوامل منها الفقر وسوء ظروف السكن والتغذية والتنقل السكاني، فضلاً عن الظروف البيئية التي تؤثر في انتشار ذباب الرمل.

لكن هذه العوامل لا تشكل تفسيراً مؤكداً للتفشي الحالي في باكستان، ما لم تدعمها معطيات وبائية محلية تحدد مصادر انتقال العدوى وتوزيعها.

المصدر الطبي الرسمي | منظمة الصحة العالمية – البطاقة التعريفية بداء الليشمانيا

العلاج لا يتوقف على الدواء وحده

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن مكافحة الليشمانيا تتطلب الجمع بين التشخيص المبكر والعلاج المناسب ومراقبة انتشار الحشرات الناقلة للمرض.

كما تشمل التدخلات الوقائية تحسين الظروف البيئية واستعمال وسائل الحماية من لدغات ذباب الرمل وتعزيز الترصد الوبائي.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى المرافق الصحية، حيث قد يؤدي التأخر في التشخيص إلى تفاقم التقرحات وزيادة احتمالات ظهور ندوب دائمة.

وتبرز هنا أهمية توفر الأطقم الطبية المؤهلة، لأن علاج الليشمانيا يختلف بحسب الشكل السريري للمرض ونوع الطفيلي والموقع الجغرافي والحالة الصحية للمريض.

ولا يكفي وصول مخزون من الأدوية لضمان نجاح الاستجابة إذا لم يتزامن مع تشخيص صحيح وتوزيع منتظم ومتابعة طبية.

ويعيد هذا التحدي إلى الواجهة مشكلة التفاوت في الولوج إلى الخدمات الصحية، وهي قضية لا تقتصر على باكستان، وإن اختلفت طبيعتها وأسبابها بين البلدان.

ففي المغرب، سبق لموقع MarocActu24 أن تناول دراسة علمية صنفت ست جهات ضمن المناطق ضعيفة الموارد الصحية، اعتماداً على مؤشرات توزيع الأطباء والمستشفيات والمؤسسات العلاجية.

ولا توجد علاقة وبائية بين تلك الدراسة المغربية وتفشي الليشمانيا في باكستان، لكنها تبرز أن توفر العلاج يرتبط كذلك بالتوزيع الجغرافي للمرافق الصحية والموارد البشرية.

اقرأ أيضاً | 6 جهات مغربية في خانة الخصاص الصحي.. دراسة تكشف مفارقة التأمين والعلاج

ومن زاوية أخرى مرتبطة بسلامة استعمال الأدوية، تابع الموقع دخول التزامات جديدة لليقظة الدوائية بالمغرب حيز التنفيذ يوم 16 أكتوبر 2026، تتعلق بتعيين مسؤولين متخصصين في تتبع سلامة المستحضرات بعد تسويقها.

ويختلف هذا النظام عن مشكلة انقطاع أدوية الليشمانيا في باكستان، لكنه يوضح تعدد الجوانب التي تتدخل في ضمان العلاج، من توفر المستحضرات إلى مراقبة سلامتها وطريقة استعمالها.

اقرأ أيضاً | 16 أكتوبر.. آخر أجل لمؤسسات صناعة الأدوية لتعيين مسؤول متاح 24 ساعة

ما الذي لم تكشفه اليونيسف عن انتشار الليشمانيا؟

رغم أهمية الأرقام التي أعلنتها اليونيسف، ما زالت معطيات أساسية غير متاحة في البلاغ المنشور يوم 16 أكتوبر.

فلم تحدد المنظمة العدد الإجمالي للإصابات الجلدية والحشوية، أو توزيع الحالات بين المناطق الأكثر تضرراً، أو عدد المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل.

كما لم تكشف اسم الدواء الموجود في الشحنة الجديدة، أو عدد الجرعات التي يمكن توفيرها للمصابين، أو الموعد المتوقع لاستكمال توزيع القوارير على المؤسسات الصحية.

ولم تقدم كذلك حصيلة بشأن عدد الأشخاص الذين باشروا العلاج بعد وصول المساعدة، أو ما إذا كانت الشحنة ستسد الخصاص الذي سبق أن حذرت منه أطباء بلا حدود.

ولا يعني غياب هذه التفاصيل أن التدخل غير فعال، لكنه يجعل تقييم نتائجه الفعلية سابقاً لأوانه.

فالمؤشر الأهم لن يكون عدد القوارير المسلمة فقط، بل قدرة السلطات الصحية على إيصال الدواء المناسب إلى المصابين، وتفادي انقطاع العلاج، وضمان متابعة الحالات في المناطق النائية.

وبين أكثر من 10 آلاف و500 إصابة بالليشمانيا في باكستان منذ يناير 2026، وآلاف الأطفال المتضررين، وشحنة تضم 75 ألف قارورة دواء، تواجه السلطات الصحية تحدياً يتجاوز التدخل الاستعجالي.

ويتعلق هذا التحدي بإرساء نظام مستمر للكشف والعلاج وتوفير الأدوية، حتى لا تتحول فترات انقطاع الإمدادات إلى سبب إضافي في تأخر رعاية المرضى واستمرار معاناتهم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version