قويدر عبد الرحيم

الجوع العالمي بحلول 2027 يواجه خطر اتساع جديد، بعدما حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة 16 أكتوبر 2026، من احتمال انزلاق 49 مليون شخص إضافي إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بسبب التداعيات المتوقعة لظاهرة «النينيو».

ويتزامن التحذير مع اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأسود، وارتفاع أسعار الغذاء العالمية وتكاليف الطاقة والأسمدة والنقل.

وجاء تجديد التحذير بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، في بلاغ رسمي اعتبر فيه البرنامج أن اجتماع الصدمات المناخية والنزاعات المسلحة والاختناقات التجارية ونقص التمويل الإنساني يزيد المخاطر التي تواجه الأسر الأكثر هشاشة.

وبحسب تقديرات البرنامج، قد يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد داخل 45 بلداً شملها التحليل من نحو 225 مليوناً إلى 274 مليون شخص بحلول نهاية 2027، بزيادة تقارب 22 في المائة.

ولا يمثل رقم 49 مليوناً حصيلة جديدة لأشخاص دخلوا بالفعل في أزمة الجوع، بل توقعاً للمخاطر المحتملة إذا تحققت الصدمات المناخية والظروف التي يستند إليها النموذج.

كما أن التحليل لا يشمل جميع بلدان العالم، ولا يسمح باستخدام نتائجه لإصدار توقعات خاصة بأي دولة لم تتناولها الدراسة بصورة مستقلة.

المصدر الرسمي | برنامج الأغذية العالمي – بلاغ اليوم العالمي للغذاء، 16 أكتوبر 2026

الجوع العالمي 2027.. من 225 إلى 274 مليون شخص في 45 بلداً

لم تظهر تقديرات 49 مليون شخص للمرة الأولى في بلاغ اليوم العالمي للغذاء.

فقد نشر برنامج الأغذية العالمي، يوم 5 غشت 2026، تحليلاً مبكراً لمخاطر ظاهرة النينيو خلال الفترة 2026-2027، خلص إلى احتمال تدهور الوضع الغذائي بصورة كبيرة في 45 بلداً يعاني أصلاً مستويات متفاوتة من انعدام الأمن الغذائي.

واعتمد البرنامج في تقديراته على بيانات الأمن الغذائي المتاحة، وتجارب ظواهر النينيو السابقة، ومستوى تعرض البلدان للجفاف والفيضانات والتغيرات الحرارية، إلى جانب التقييمات المتخصصة.

ويركز التحليل على السكان الذين قد ينتقلون إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، تعادل المرحلة الثالثة أو أعلى في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «IPC».

وتشمل هذه المستويات أوضاعاً تعجز فيها الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية بصورة كافية، وتضطر أحياناً إلى اتخاذ تدابير تضر بسبل عيشها لتأمين الغذاء.

وتشير التقديرات إلى احتمال انتقال عدد المتضررين في البلدان المشمولة من 225 مليون شخص إلى 274 مليوناً، لكن هذا السيناريو لا يمثل تنبؤاً حتمياً بما سيحدث.

فشدة الظاهرة المناخية وتوزيع الأمطار ونجاح التدخلات الوقائية وتطور النزاعات والأسعار، كلها عوامل يمكن أن تغير النتائج.

التحليل الأممي الأصلي | برنامج الأغذية العالمي – مخاطر النينيو على 45 بلداً، 5 غشت 2026

ويكتسب التحذير أهميته بالنظر إلى أن البرنامج أعلن، في بلاغ 16 أكتوبر، أن نحو 266 مليون شخص واجهوا مستويات حادة من الجوع عالمياً خلال السنة الماضية.

ويختلف هذا الرقم العالمي، المرتبط بسنة 2025، عن قاعدة 225 مليون شخص المستخدمة في نموذج النينيو الخاص بالبلدان الخمسة والأربعين، لذلك لا ينبغي جمعهما أو معاملتهما باعتبارهما حصيلتين للفترة نفسها.

أين يهدد «النينيو» الأمن الغذائي أكثر؟

تعد ظاهرة «النينيو» المرحلة الدافئة من التذبذب الجنوبي، وهو نمط مناخي طبيعي يرتبط بارتفاع حرارة سطح المياه في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، ويؤثر في أنماط الأمطار والحرارة بمناطق متعددة من العالم.

وقد تؤدي الظاهرة إلى موجات جفاف في مناطق زراعية، وفيضانات وأمطار غزيرة في مناطق أخرى، بما ينعكس على المحاصيل والمراعي والثروة الحيوانية والطرق وشبكات الإمداد.

وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن الظاهرة قد تبلغ ذروتها خلال الأشهر الأخيرة من 2026، بينما يمكن أن تستمر آثارها على المواسم الزراعية والأمن الغذائي خلال 2027، وربما إلى مطلع 2028 في بعض المناطق.

وتظهر القراءة الجغرافية للتحليل تفاوتاً كبيراً في حجم المخاطر.

ففي أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، قد يتأثر أكثر من 16 مليون شخص إضافي، مع احتمال تسجيل أمريكا الوسطى أكبر زيادة نسبية بين المناطق التي شملتها الدراسة، تصل إلى 83.1 في المائة.

أما شرق إفريقيا وجنوبها، فقد يواجه أكثر من 18 مليون شخص تدهوراً إضافياً في أمنهم الغذائي، بزيادة مقدرة بنحو 26 في المائة.

وترتبط خطورة الوضع في بعض بلدان الجنوب الإفريقي باعتماد أعداد كبيرة من الأسر على الزراعة المطرية، ما يجعل الدخل والغذاء مرتبطين مباشرة بنجاح الموسم الزراعي.

وفي آسيا والمحيط الهادئ، قد يواجه نحو 8.2 ملايين شخص إضافي انعدام الأمن الغذائي الحاد، خصوصاً في البلدان التي تتأثر محاصيلها باختلال توزيع الأمطار.

كما أشار التحليل الأولي الصادر في غشت إلى احتمال تدهور الوضع الغذائي لنحو ستة ملايين شخص إضافي في غرب إفريقيا ووسطها.

وتختلف هذه التقديرات الإقليمية عن توقع موحد لجميع البلدان، لأن النتائج تعتمد على الظروف المناخية والاقتصادية المحلية ومدى قدرة الحكومات والأسر على الاستجابة.

وكان MarocActu24 قد تناول، في يونيو الماضي، تقريراً مشتركاً لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة «الفاو» حذر من تدهور الأمن الغذائي في 13 بؤرة ساخنة، بينها السودان واليمن وفلسطين والصومال.

ويتعلق ذلك التقرير بمخاطر الجوع المرتبطة أساساً بالنزاعات والصدمات الاقتصادية والتمويل خلال فترة محددة من 2026، بينما يركز التحليل الجديد على الزيادة المحتملة الناتجة عن ظاهرة النينيو حتى 2027.

اقرأ أيضاً | تحذير أممي من بؤر جوع خطيرة.. السودان واليمن وفلسطين في قلب الخطر

ثلاثة ممرات بحرية تضغط على الغذاء العالمي

لا تنحصر المخاطر الحالية في الأحوال المناخية.

ففي بلاغ 16 أكتوبر، حذر برنامج الأغذية العالمي من تشكل ثلاثة اختناقات رئيسية أمام التجارة والشحن الدوليين، نتيجة التوترات في مضيق هرمز وباب المندب والتصعيد في منطقة البحر الأسود.

وتكتسب هذه الممرات أهمية مباشرة بالنسبة إلى تجارة الطاقة والمواد الزراعية والأسمدة والسلع الغذائية.

فاضطراب حركة الشحن قد يرفع تكاليف النقل والتأمين والوقود، ويطيل زمن وصول الإمدادات، ويؤثر في أسعار المواد التي تعتمد البلدان على استيرادها.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على الإنتاج الزراعي، سواء من خلال تشغيل الآلات والري أو إنتاج الأسمدة ونقل المحاصيل.

وأوضح البرنامج أن هذه الصدمات تؤثر في إنتاج الغذاء وتجارته في الوقت نفسه، ما يزيد صعوبة الاستجابة للأزمات القائمة.

ولم تسلم الإمدادات الإنسانية من الاضطرابات، إذ أشار إلى تأثر شحنات مساعدات موجهة إلى اليمن والسودان والقرن الإفريقي.

وتبرز حساسية هذه التطورات لأن البلدان المعنية تضم سكاناً يعتمدون على المساعدات الغذائية لتغطية جانب من احتياجاتهم الأساسية.

لكن وجود اختناقات في الممرات الثلاثة لا يعني توقف التجارة العالمية بالكامل، كما لا يسمح بتحديد حجم الزيادة في الأسعار التي تسبب فيها كل ممر دون بيانات منفصلة.

ومن الضروري كذلك التمييز بين توقعات الجوع المرتبطة بالنينيو وبين الضغوط التجارية القائمة؛ فالبرنامج يعرضهما باعتبارهما مخاطر قد تتفاقم آثارها عند اجتماعها، وليس باعتبار أن رقم 49 مليون شخص يمثل نتيجة حسابية مباشرة لاضطرابات الشحن.

أسعار الغذاء ترتفع إلى 136 نقطة.. ماذا كشف تقرير «الفاو»؟

تزامن التحذير الأممي مع ارتفاع جديد في مؤشر الأسعار الدولية للمواد الغذائية.

فوفق البيانات التي نشرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» يوم 2 أكتوبر 2026، بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء 136 نقطة خلال شتنبر، بزيادة 1.5 في المائة مقارنة بغشت، و5.8 في المائة على أساس سنوي.

وسجلت المجموعات المرتبطة بالمحاصيل الزراعية ارتفاعات متفاوتة، إذ صعد مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 5.1 في المائة خلال شهر واحد، وارتفع مؤشر السكر بنسبة 6.1 في المائة، مقابل زيادة بنسبة 0.9 في المائة للزيوت النباتية.

وفي المقابل، تراجع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 1.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر منتجات الألبان انخفاضاً طفيفاً بلغ 0.1 في المائة.

وتوضح هذه الأرقام أن الارتفاع لم يشمل جميع المجموعات الغذائية بالوتيرة نفسها.

كما أن مستوى 136 نقطة، رغم اقترابه من أعلى المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، لا يمثل رقماً قياسياً تاريخياً، إذ ظل أقل بنسبة 15.1 في المائة من الذروة المسجلة في مارس 2022.

المصدر الرسمي | منظمة الأغذية والزراعة – مؤشر أسعار الغذاء لشهر شتنبر 2026

ويعكس مؤشر «الفاو» حركة الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، وليس متوسط الأثمان التي يؤديها المستهلكون داخل جميع البلدان.

فانتقال ارتفاع الأسعار العالمية إلى الأسواق المحلية يتأثر بسعر الصرف وتكاليف النقل والضرائب والدعم والمخزون وهوامش التوزيع.

وحذر برنامج الأغذية العالمي أيضاً من أن 16 بلداً سجلت تضخماً غذائياً تجاوز 15 في المائة خلال شتنبر، مقابل عشرة بلدان في يناير 2026.

ولا تعني هذه المعطيات أن البلدان الستة عشر عرفت نسبة تضخم موحدة، وإنما أن التضخم الغذائي في كل منها تجاوز العتبة المذكورة.

وتزيد هذه التطورات من صعوبة وصول الأسر الفقيرة إلى الغذاء، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد على الواردات أو تواجه انخفاضاً في قيمة عملاتها وارتفاعاً في تكاليف الطاقة.

ما علاقة هذه المخاطر بالقدرة الشرائية في المغرب؟

لا يقدم تحليل برنامج الأغذية العالمي توقعاً مستقلاً لعدد المغاربة الذين قد يدخلون في حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب النينيو.

كما أن التقديرات الخاصة بالبلدان الخمسة والأربعين لا تسمح باستنتاج نسبة محددة لارتفاع أسعار الغذاء في المغرب خلال 2027.

غير أن اضطراب أسواق الطاقة والحبوب والأسمدة والشحن يهم البلدان المرتبطة بالتجارة الدولية، بما فيها المغرب، من حيث احتمالات انتقال جزء من ارتفاع التكاليف إلى أسعار الاستيراد والإنتاج.

وسبق لموقع MarocActu24 أن تناول تحذيراً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نُشر في أكتوبر 2026، بشأن احتمال سقوط نحو 130 مليون شخص إضافي في الفقر عالمياً ضمن سيناريو ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء دون حماية حكومية كافية.

وربط التقرير حينها بين الضغوط الدولية على الأسعار والهوامش المالية المتاحة للدول، بالتزامن مع معطيات الخزينة العامة للمملكة التي أظهرت بلوغ إصدارات نفقات المقاصة بالمغرب 11.1 مليار درهم خلال ثمانية أشهر.

ويختلف رقم 130 مليون شخص المعرضين للفقر في ذلك السيناريو عن رقم 49 مليون شخص المهددين بانعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب النينيو، لأن المؤشرين يقيسان ظاهرتين مختلفتين ويعتمدان على افتراضات ومجموعات سكانية غير متطابقة.

اقرأ أيضاً | 130 مليوناً قد يسقطون في الفقر عالمياً.. والمقاصة بالمغرب تستهلك 80.5% من غلافها في 8 أشهر

وبالنسبة إلى المغرب، فإن قراءة أثر الضغوط الدولية تتطلب متابعة تطور كلفة الواردات الزراعية والطاقة والأسمدة، ومدى انعكاسها على أسعار البيع محلياً، دون افتراض انتقال الزيادة العالمية بالقيمة نفسها إلى المستهلك.

كما ينبغي التمييز بين المخاطر المرتبطة بالتجارة العالمية وبين التأثير المناخي المباشر للنينيو على الإنتاج الفلاحي المغربي، وهو تأثير لا تقدم الوثائق المعتمدة تقديراً وطنياً محدداً لحجمه.

202 ملايين دولار للتدخل قبل وقوع الأزمات

في مواجهة المخاطر المتوقعة، تراهن المنظمات الأممية على الاستجابة الاستباقية قبل تدهور المواسم الزراعية والأوضاع المعيشية.

وكان برنامج الأغذية العالمي ومنظمة «الفاو» قد أطلقا، يوم 18 يونيو 2026، نداءً مشتركاً لتعبئة 202 مليون دولار، بهدف حماية نحو 8.8 ملايين شخص في 22 بلداً معرضاً بدرجة عالية للصدمات المناخية.

وبحسب تفاصيل النداء، كانت المنظمتان تتوفران على استعدادات لتقديم تدخلات لفائدة نحو 1.2 مليون شخص، بينما يتطلب توسيع التغطية إلى 7.6 ملايين إضافيين تعبئة تمويل جديد قدره 167 مليون دولار.

ولا تعني القيمة الإجمالية للنداء أن التمويل المطلوب جرى توفيره بالكامل أو صرفه فعلياً.

وتشمل التدخلات المنتظرة المساعدات النقدية، وتوزيع بذور تتحمل الجفاف أو الفيضانات، وحماية الثروة الحيوانية، وتحسين تخزين المياه، وتعزيز الإنذار المبكر والإرشاد الزراعي.

وتستهدف هذه الإجراءات مساعدة الأسر على حماية إنتاجها ودخلها قبل أن تتحول الصدمة المناخية إلى أزمة إنسانية تستلزم مساعدات أكبر.

المصدر الأممي | برنامج الأغذية العالمي و«الفاو» – نداء مشترك لحماية 8.8 ملايين شخص، 18 يونيو 2026

ويشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن تجارب الاستجابة الاستباقية السابقة أظهرت إمكانية توفير ما بين ثلاثة وسبعة دولارات من الخسائر وتكاليف التدخل اللاحق مقابل كل دولار يُستثمر مبكراً.

ولا يمثل هذا التقدير عائداً مالياً مضموناً لكل مشروع، بل نتيجة مستخلصة من تجارب سابقة قد تختلف آثارها بحسب البلد ونوع الخطر وطبيعة التدخل.

كما أعلن البرنامج أنه فعّل منذ ماي 2026 خططاً استباقية في عدد من البلدان، بينها جنوب السودان وتشاد وموريتانيا وأوغندا وغواتيمالا والسلفادور.

وبلغت قيمة التدخلات المعلنة في بلاغ غشت أكثر من 14 مليون دولار، لفائدة نحو نصف مليون شخص.

وتوضح هذه الأرقام أن جانباً من العمل الوقائي بدأ بالفعل، لكنه يظل محدوداً مقارنة بحجم السكان المعرضين للمخاطر وفق التقديرات الجديدة.

الجوع العالمي 2027.. هل يمكن تفادي السيناريو الأخطر؟

شدد كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، في بلاغ اليوم العالمي للغذاء، على أن النزاعات والاختناقات التجارية والظواهر المناخية المتطرفة تضع ضغوطاً متزايدة على قدرة الأسر على تأمين الغذاء.

ودعا البرنامج الحكومات والشركاء إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات، وتوفير تمويل مرن يمكن استخدامه قبل تفاقم الأزمات.

كما طالب بتوسيع الحلول التقنية والابتكارات التي تساعد على التنبؤ بالمخاطر وتوجيه الدعم بسرعة أكبر إلى السكان المعرضين لها.

ويظل الجانب الحاسم في تقديرات النينيو متعلقاً بتوقيت الاستجابة؛ فالحد من خسائر المحاصيل والثروة الحيوانية وموارد المياه قبل وقوع الكارثة يمكن أن يقلص الحاجة إلى التدخل الإنساني بعد تدهور الأوضاع.

وفي المقابل، فإن تعطل الإمدادات الغذائية واستمرار ارتفاع التكاليف وضعف تمويل المساعدات قد يجعل آثار الصدمات أشد على البلدان التي تعاني أصلاً الفقر والنزاعات والنزوح.

لكن المعطيات المتاحة لا تسمح بالجزم بأن جميع البلدان المشمولة بالتحليل ستشهد تدهوراً بالوتيرة نفسها، أو أن السيناريو المقدر سيتحقق بالكامل.

فالتوقعات تستند إلى فرضيات يمكن أن تتغير مع تطور الظروف المناخية والأسواق والقرارات الحكومية والتمويل الإنساني.

وعليه، فإن رقم 49 مليون شخص إضافي لا يمثل حكماً نهائياً على مستقبل الأمن الغذائي، بل تقديراً لحجم المخاطر التي يسعى برنامج الأغذية العالمي إلى الحد منها قبل نهاية 2027.

وبين احتمال ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع الحاد إلى 274 مليوناً في البلدان الـ45 المدروسة، وارتفاع مؤشر أسعار الغذاء إلى 136 نقطة، والاضطراب المسجل في ثلاثة ممرات بحرية استراتيجية، تتضح طبيعة التحدي الذي يواجه الاستجابة الدولية.

فالسؤال لم يعد متعلقاً بمعرفة المناطق المعرضة للخطر فقط، وإنما بسرعة وصول التمويل والمساعدات الوقائية إليها، قبل أن تتحول التوقعات المناخية والاقتصادية إلى أزمات غذائية أوسع.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version