كشفت مقارنة نتائج حزب الاستقلال في انتخابات 2026 مع اقتراع 2021 عن تراجع قدره 526 ألفاً و748 صوتاً في اللوائح المحلية، بما يعادل خسارة 41.2 في المائة من رصيده السابق، إلى جانب فقدانه 16 مقعداً بمجلس النواب، في وقت استند فيه أمينه العام نزار بركة إلى حصول الحزب على أكثر من مليون ونصف المليون صوت للدفاع عن استمرار قوته الانتخابية وأهليته للمشاركة في الحكومة المقبلة.
وتظهر المفارقة عند تفكيك الرقم الذي قدمه بركة، الخميس 8 أكتوبر 2026، خلال اجتماعه بالفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب؛ إذ إن مجموع 1.505.616 صوتاً لا يمثل عدد ناخبين مختلفين، بل ناتج عن جمع أصوات الحزب في اللوائح المحلية والجهوية، وهما اقتراعان يشارك فيهما الناخب نفسه بورقتين منفصلتين.
وتضع هذه المعطيات نتائج حزب الاستقلال 2026 أمام قراءة تختلف عن الصورة التي قدمتها القيادة الحزبية، خصوصاً بعدما اعترف بركة، قبل خمسة أيام فقط، بانخفاض أصوات الحزب من نحو 1.2 مليون إلى حوالي 750 ألف صوت، قبل أن ينتقل إلى الاستناد إلى مجموع يتجاوز 1.5 مليون صوت.
ولا يعني اختلاف الرقمين بالضرورة تقديم معطيات انتخابية خاطئة، لأن كلاً منهما يستند إلى طريقة احتساب مختلفة، لكن المقارنة الدقيقة بين الانتخابات تقتضي استعمال المعيار نفسه في السنتين.
المصدر الأصلي | جريدة العلم – نزار بركة يستعرض حصيلة الحزب في 8 أكتوبر 2026
نتائج حزب الاستقلال 2026.. خسارة 526 ألف صوت محلي
تكشف البيانات التفصيلية لانتخابات 23 شتنبر 2026 حصول حزب الاستقلال على 751.672 صوتاً في اللوائح المحلية، مقابل 753.944 صوتاً في اللوائح الجهوية، بمجموع حسابي يبلغ 1.505.616 صوتاً.
وفي الانتخابات التشريعية لسنة 2021، حصل الحزب على 1.278.420 صوتاً في اللوائح المحلية، و1.267.866 صوتاً في اللوائح الجهوية.
وبالمقارنة بين اللوائح المحلية في الاستحقاقين، تراجع عدد الأصوات من 1.278.420 إلى 751.672، أي بفارق 526.748 صوتاً، يمثل انخفاضاً بنسبة 41.2 في المائة.
أما في اللوائح الجهوية، فقد خسر الحزب 513.922 صوتاً، بعدما انتقل من 1.267.866 صوتاً سنة 2021 إلى 753.944 صوتاً سنة 2026، بتراجع يقارب 40.5 في المائة.
ولا تعني هذه الخسارة العددية أن أكثر من نصف مليون ناخب انتقلوا بالضرورة إلى أحزاب منافسة؛ إذ تتأثر النتائج أيضاً بحجم المشاركة وعدد الأصوات الصحيحة وتغير توزيعها بين الأحزاب.
لكن المؤكد أن الحزب لم يحتفظ بحجم الأصوات الذي حققه في الانتخابات السابقة، سواء تعلق الأمر باللوائح المحلية أو الجهوية.
المصدر | مقارنة النتائج التفصيلية لانتخابات 2021 و2026
المليون ونصف المليون.. ماذا يحدث إذا اعتمدنا طريقة الاحتساب نفسها؟
تتضح الصورة أكثر عند اعتماد طريقة جمع أصوات اللوائح المحلية والجهوية في الاستحقاقين.
ففي انتخابات 2021، بلغ مجموع أصوات حزب الاستقلال في الصنفين 2.546.286 صوتاً، موزعة بين 1.278.420 صوتاً محلياً و1.267.866 صوتاً جهوياً.
وفي انتخابات 2026، انخفض المجموع إلى 1.505.616 صوتاً، أي بتراجع حسابي قدره 1.040.670 صوتاً، يعادل نحو 40.9 في المائة.
وهذا الرقم الإجمالي لا يمثل بدوره عدد ناخبين مختلفين خسرهم الحزب، لأنه يجمع أصوات اقتراعين منفصلين، وإنما يسمح بمقارنة مجموع الأصوات المحتسبة بالطريقة نفسها بين السنتين.
وتكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة بالنظر إلى ما نشرته جريدة العلم عن كلمة نزار بركة يوم 8 أكتوبر.
فقد استعرض الأمين العام تطور نتائج الحزب من نحو 620 ألف صوت سنة 2016 إلى حوالي 1.5 مليون سنة 2021، ثم أكثر من 1.5 مليون صوت سنة 2026.
غير أن الرقم الذي أورده بشأن 2021 يحتاج إلى تحديد طريقة احتسابه، لأن أصوات الحزب المحلية وحدها بلغت نحو 1.28 مليون، بينما تجاوز مجموع المحلية والجهوية 2.54 مليون صوت.
وبالتالي، فإن تقديم رقم يقارب 1.5 مليون في الاستحقاقين لا يكفي وحده لإثبات استقرار القاعدة التصويتية للحزب، ما لم يجر توضيح طبيعة الأصوات التي تشملها المقارنة.
ويظل من حق القيادة الاستقلالية إبراز موقع الحزب بين التشكيلات السياسية وعدد الأصوات التي حصل عليها، لكن قياس التطور الانتخابي يتطلب مقارنة مؤشرات متماثلة.
من 81 إلى 65 مقعداً.. تراجع في التمثيلية البرلمانية
لا يقتصر التراجع على الأصوات، بل يظهر أيضاً في توزيع المقاعد داخل مجلس النواب.
فقد انتقل حزب الاستقلال من 81 مقعداً خلال انتخابات 2021 إلى 65 مقعداً سنة 2026، أي بخسارة 16 مقعداً، تمثل انخفاضاً بنحو 19.8 في المائة من تمثيليته السابقة.
وحل الحزب ثالثاً في الانتخابات الأخيرة، خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي حصل على 97 مقعداً، والتجمع الوطني للأحرار الذي نال 66 مقعداً.
وفي المقابل، احتل الاستقلال المرتبة الثانية من حيث مجموع أصوات اللوائح المحلية والجهوية، وهو الترتيب الذي استند إليه بركة خلال اجتماعه بالفريق البرلماني.
وهذا التمييز مهم؛ فترتيب الأحزاب بحسب الأصوات ليس بالضرورة مطابقاً لترتيبها بحسب المقاعد، بسبب توزيع الدوائر وطريقة احتساب النتائج.
كما أن انخفاض المقاعد بنسبة تقارب 19.8 في المائة، مقابل تراجع الأصوات المحلية بنسبة 41.2 في المائة، يوضح أن العلاقة بين حجم الأصوات وعدد المقاعد ليست علاقة حسابية مباشرة.
وتتوقف حصيلة المقاعد على التوزيع الجغرافي للأصوات وحجم المنافسة في كل دائرة، إلى جانب القواعد القانونية المعتمدة لتوزيع المقاعد.
بركة يعزو 80% من التراجع إلى انخفاض المشاركة
كان نزار بركة قد قدم تفسيراً لتراجع نتائج حزبه خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني المنعقدة يوم السبت 3 أكتوبر 2026.
وبحسب ما نقلته هسبريس، أقر الأمين العام بانخفاض أصوات الاستقلال من نحو 1.2 مليون إلى حوالي 750 ألف صوت، معتبراً أن 80 في المائة من هذا التراجع يعود إلى انخفاض عدد المشاركين في الانتخابات.
كما أشار إلى عودة حزب العدالة والتنمية إلى المنافسة، وإلى اختلاف ظروف اقتراع 2026 عن انتخابات 2021 التي تزامنت مع الانتخابات الجماعية والجهوية.
المصدر | هسبريس – تصريحات نزار بركة خلال المجلس الوطني يوم 3 أكتوبر 2026
ولا يمكن تجاهل أثر المشاركة الانتخابية في تفسير انخفاض عدد الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب.
فقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر 2026 نحو 38.08 في المائة، مقابل 50.18 في المائة خلال انتخابات 2021، أي بتراجع قدره 12.1 نقطة مئوية.
غير أن انخفاض المشاركة لا يقدم، بمفرده، تفسيراً كاملاً لخسارة حزب بعينه، لأن الأمر يرتبط أيضاً بتغير حصته من الأصوات الصحيحة وتوزيعها بين المنافسين.
وتظهر البيانات أن حصة الاستقلال من الأصوات المحلية الصحيحة تراجعت من نحو 16.85 في المائة سنة 2021 إلى 15.3 في المائة سنة 2026.
وهذا يعني انخفاضاً بنحو 1.55 نقطة مئوية في الوزن النسبي للحزب، إلى جانب الخسارة الكبيرة في العدد المطلق للأصوات.
وبالتالي، يمكن لانخفاض المشاركة أن يفسر جانباً مهماً من الخسارة العددية، لكنه لا يلغي تراجع حصة الحزب داخل الأصوات المحلية الصحيحة.
أما تقدير بركة بأن 80 في المائة من التراجع يعود إلى العزوف، فيبقى تفسيراً صادراً عنه، يحتاج إلى معرفة طريقة الاحتساب المعتمدة لتحديد وزن كل عامل بصورة دقيقة.
2700 صوت لاستعادة 8 مقاعد.. ماذا تقول الحسابات؟
في اجتماعه يوم 8 أكتوبر، قدم بركة تفسيراً آخر يتعلق بفوارق الأصوات المحدودة التي حالت دون حصول الاستقلال على مقاعد إضافية.
وأشار إلى أن الفارق لم يتجاوز 12 صوتاً بدائرة الفحص أنجرة و17 صوتاً بدائرة الرباط المحيط، مضيفاً أن نحو 2700 صوت إضافي كانت كافية، وفق تقديره، لانتزاع ثمانية مقاعد أخرى.
وتبرز هذه التصريحات أهمية المنافسة على مستوى الدوائر الانتخابية، حيث يمكن لفوارق محدودة أن تؤثر في توزيع المقاعد.
لكن التحقق المستقل من إمكانية انتزاع المقاعد الثمانية يقتضي الاطلاع على النتائج التفصيلية لكل دائرة، وعدد الأصوات الصحيحة، وطريقة توزيع المقاعد بين اللوائح.
كما أن إضافة ثمانية مقاعد افتراضياً إلى حصيلة الحزب لا تغير النتيجة النهائية المعتمدة، وهي 65 مقعداً.
وتبقى هذه التقديرات جزءاً من قراءة القيادة الاستقلالية لأسباب خسارة بعض الدوائر، وليست تعديلاً للنتائج المعلنة.
حزب الاستقلال يريد العودة إلى الحكومة بعد خسارة 16 مقعداً
تكتسب قراءة نتائج حزب الاستقلال 2026 بعداً سياسياً إضافياً بسبب موقع الحزب في المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
فخلال اجتماع 8 أكتوبر، أكد نزار بركة أن النتائج الانتخابية تسمح لحزبه بمواصلة تحمل المسؤولية الحكومية، داعياً إلى تشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة، بهيكلة تقوم على أقطاب متوازنة.
ولا تمنع خسارة الأصوات والمقاعد، من الناحية الدستورية، حزب الاستقلال من الانضمام إلى الأغلبية المقبلة، إذا انتهت المشاورات إلى اتفاق سياسي وبرلماني يتيح ذلك.
وكان المجلس الوطني للحزب قد وافق على مبدأ المشاركة في الحكومة، مع تفويض القيادة استكمال المشاورات بشأن شروطها.
لكن الرغبة في الاستمرار داخل السلطة تطرح سؤالاً بشأن تقييم حصيلة السنوات الخمس الماضية، التي شارك خلالها الاستقلال في حكومة عزيز أخنوش.
فالحزب تولى مسؤوليات حكومية في قطاعات من بينها التجهيز والماء والصناعة والتجارة والنقل، وهي مجالات تتقاطع مع أولويات الاستثمار والبنيات التحتية والخدمات والاقتصاد الوطني.
ولا تسمح النتائج الانتخابية وحدها بتحديد أثر تدبير هذه القطاعات على تصويت المواطنين، لكنها تجعل من حصيلة المشاركة الحكومية عنصراً أساسياً في النقاش السياسي حول استمرار الحزب في السلطة.
وكان MarocActu24 قد تابع تغير لغة نزار بركة بين الحملة الانتخابية ومشاورات تشكيل الحكومة، بعدما انتقل من الدعوة إلى تجنب الصراع الحزبي إلى التأكيد على دعم التجربة السياسية في البلاد كيفما كان موقع الاستقلال.
اقرأ أيضاً | من «لن ننساق للصراع» إلى «دعم التجربة».. 32 يوماً تغيّر قاموس نزار بركة
65 مقعداً في حسابات أغلبية المنصوري
تظل الكتلة البرلمانية الاستقلالية مؤثرة في مشاورات تشكيل الحكومة، رغم انخفاض حجمها مقارنة بسنة 2021.
فإذا اجتمع حزب الأصالة والمعاصرة بمقاعده الـ97، والتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فإن مجموع الأحزاب الثلاثة يصل إلى 228 مقعداً.
ويتجاوز هذا الرقم عتبة الأغلبية المطلقة بمجلس النواب، المحددة في 198 مقعداً من أصل 395.
لكن إمكانية تشكيل هذه الأغلبية حسابياً لا تعني التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي بين الأحزاب الثلاثة، ولا تحدد توزيع المسؤوليات داخل الحكومة المقبلة.
وكان MarocActu24 قد تناول هذا السيناريو عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، مع إبراز المفارقة التي قد تنشأ عن عودة الأحزاب نفسها التي أدارت الولاية السابقة إلى التحالف مجدداً، ولكن بموازين قوة مختلفة.
اقرأ أيضاً | من مواجهة الحملة إلى حسابات 228 مقعداً.. هل تعود أغلبية أخنوش برئاسة المنصوري؟
وتفسر هذه الحسابات استمرار أهمية الاستقلال داخل مفاوضات تشكيل الحكومة، لكنها لا تلغي أهمية تقييم نتائج الحزب الانتخابية بصورة مستقلة عن موقعه المحتمل في الأغلبية.
نتائج حزب الاستقلال 2026.. سؤالان ينتظران توضيحاً
بين اجتماع 3 أكتوبر الذي أقر فيه نزار بركة بانخفاض الأصوات إلى نحو 750 ألفاً، واجتماع 8 أكتوبر الذي قدم خلاله رقم المليون ونصف المليون باعتباره مؤشراً على قوة الحزب، تبرز ضرورة التمييز بين قراءة النتائج الانتخابية وتقديمها ضمن خطاب سياسي يروم الدفاع عن استمرار المشاركة الحكومية.
فالأرقام تؤكد أن الاستقلال حصل على 65 مقعداً، واحتل المرتبة الثانية من حيث مجموع أصوات اللوائح المحلية والجهوية، وهي معطيات تعكس استمرار حضوره البرلماني والانتخابي.
لكن الأرقام نفسها تؤكد تراجعه من 81 إلى 65 مقعداً، وخسارته 526.748 صوتاً محلياً، وانخفاض حصته من الأصوات المحلية الصحيحة من 16.85 إلى نحو 15.3 في المائة.
ولا يوجد تعارض حسابي بين استمرار الحزب ضمن التشكيلات السياسية الكبرى وتسجيل خسارة انتخابية مقارنة بالاستحقاق السابق؛ فالمؤشران يصفان جانبين مختلفين من النتيجة.
ويبقى المطلوب توضيح المعيار الذي اعتمدته القيادة عند مقارنة أرقام 2016 و2021 و2026، مع تقديم تفسير يستند إلى بيانات قابلة للفحص بشأن تأثير انخفاض المشاركة وتغير المنافسة الحزبية.
أما السؤال السياسي الثاني فيرتبط بما إذا كانت المشاركة في الحكومة المقبلة ستقوم على تقييم معلن لحصيلة الاستقلال خلال السنوات الخمس السابقة، وما سيتعهد به الحزب في مجالات التشغيل والقدرة الشرائية والماء والاستثمار والخدمات العمومية.
فنتائج حزب الاستقلال 2026 تمنحه حضوراً برلمانياً يسمح له بالتفاوض حول المشاركة الحكومية، لكنها تسجل في الوقت نفسه تراجعاً عددياً ونسبياً لا يمكن تجاهله عند تقييم تطور قاعدته التصويتية.
وبين رقم 1.5 مليون صوت الذي قدمه نزار بركة، وخسارة أكثر من نصف مليون صوت محلي، يبقى معيار المقارنة الموحد هو الطريق الأدق لمعرفة ما احتفظ به الحزب من وزنه الانتخابي وما فقده بين 2021 و2026.
