دخل التوسع المرتقب لأسطول الخطوط الملكية المغربية إلى 200 طائرة ضمن الفرص التجارية التي تتطلع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI إلى الاستفادة منها، وفق تقرير نشرته صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، بالتزامن مع مشاركتها في معرض مراكش للطيران، ما يعيد إلى الواجهة مذكرة تفاهم وقعتها وزارة الصناعة والتجارة المغربية مع الشركة نفسها قبل أكثر من أربع سنوات، ويطرح سؤالاً بشأن الحصيلة الفعلية للتعاون الصناعي الذي أُعلن عنه سنة 2022.
وتكمن أهمية التطور الجديد في أن شركة IAI الإسرائيلية، التي تعمل في الصناعات الجوية المدنية والعسكرية، تعرض خدمات تحويل طائرات الركاب إلى طائرات شحن، والصيانة والإصلاح والتحديث، في سوق مغربية تستعد لتوسيع أسطول ناقلها الوطني بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة.
لكن اهتمام الشركة بالتوسع المرتقب للخطوط الملكية المغربية لا يعني توقيع عقد معها أو الاتفاق على تحويل طائرات مغربية إلى طائرات شحن، إذ لم تتضمن المصادر المنشورة إعلاناً عن تعاقد محدد بين الطرفين.
وبحسب تقرير «CTech»، التابع لصحيفة «كالكاليست»، فإن خدمات تحويل طائرات الركاب وتحديثها التي تقدمها الشركة تستهدف، ضمن فرص تجارية أخرى، النمو المنتظر لأسطول الخطوط الملكية المغربية، في سياق ارتفاع الطلب على النقل الجوي بالمملكة واستعداداتها لاستضافة جزء من مباريات كأس العالم 2030.
واللافت أن هذا الاهتمام التجاري يأتي بعد اتفاق رسمي أبرمته السلطات المغربية مع الشركة الإسرائيلية في مارس 2022، حدد مجالات للتعاون شملت تصنيع مكونات الطائرات وتطوير الهندسة والبحث العلمي وبناء شبكة موردين محليين.
المصدر الأصلي | Calcalist / CTech – تقرير 8 أكتوبر 2026
شركة IAI الإسرائيلية تتطلع إلى توسع أسطول «لارام»
كشف التقرير الإسرائيلي أن نشاط شركة Israel Aerospace Industries في مجال تحويل طائرات الركاب إلى طائرات شحن وتحديث الطائرات يرتبط بفرص تجارية محتملة في المغرب، على خلفية خطة الخطوط الملكية المغربية لرفع أسطولها بصورة كبيرة.
وتأتي هذه الإشارة في وقت تنفذ فيه «لارام» العقد البرنامج الموقع مع الدولة المغربية في يوليوز 2023، والذي يستهدف رفع الأسطول إلى 200 طائرة بحلول سنة 2037.
ووفق معطيات أعلنتها مسؤولة بالخطوط الملكية المغربية خلال معرض مراكش للطيران، بلغ الأسطول 71 طائرة يوم 8 أكتوبر 2026، مع توقع بلوغه 73 طائرة بنهاية السنة.
وكان الناقل الوطني يتوفر على نحو 50 طائرة عند إطلاق العقد البرنامج في 2023، وهو ما يوضح حجم التوسع المخطط له، وما قد يرافقه من احتياجات متزايدة في مجالات الصيانة والهندسة والتجهيز وتحديث المقصورات.
غير أن الوصول إلى 200 طائرة بحلول 2037 لا يعني أن جميع هذه الطائرات ستكون بحاجة إلى التحويل أو التحديث لدى شركات خارجية، لأن جزءاً كبيراً من البرنامج يتعلق باقتناء طائرات جديدة.
كما أن خدمات تحويل طائرات الركاب إلى طائرات شحن تختلف عن عمليات الصيانة الدورية وتجديد المقصورات، ولكل نشاط متطلباته التقنية والتجارية وشروطه التعاقدية.
ولا يكشف التقرير الإسرائيلي عن وجود مفاوضات محددة بين شركة IAI والخطوط الملكية المغربية بشأن الخدمات المدنية، أو عن القيمة المالية لعقد محتمل.
المصدر | SNRT News – العقد البرنامج للخطوط الملكية المغربية 2023-2037
من صواريخ LORA إلى صيانة الطائرات المدنية
تقدم شركة IAI الإسرائيلية نفسها باعتبارها فاعلاً دولياً في الصناعات الجوية والفضائية والدفاعية، وتجمع أنشطتها بين الخدمات المدنية وتصنيع منظومات عسكرية متقدمة.
ففي صفحتها الرسمية الخاصة بمعرض مراكش للطيران، المنظم من 7 إلى 10 أكتوبر 2026، أعلنت الشركة عرض منظومة الصواريخ «LORA»، والطائرة العسكرية المسيّرة «Heron MK II»، وتقنيات التنسيق القتالي «OPAL»، إلى جانب الأقمار الاصطناعية وخدمات الصيانة وتحويل الطائرات.
وهذا الجمع بين الأنشطة المدنية والعسكرية ليس مجرد توصيف خارجي للشركة، بل يظهر في عرضها الرسمي للمنتجات والخدمات التي تقدمها خلال المعرض.
كما أعلنت رغبتها في تطوير شراكات محلية ونقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء تعاون صناعي طويل الأمد.
لكن الصفحة الرسمية للشركة لا تذكر الخطوط الملكية المغربية ضمن زبنائها في مجال تحويل طائرات الركاب أو صيانتها، ولا تعلن عن عقد جديد معها خلال المعرض.
وفي التقرير نفسه، تحدثت «كالكاليست» عن مفاوضات متقدمة، نقلاً عن مصادر في قطاع الدفاع، بشأن صفقة محتملة لتزويد المغرب بصواريخ «LORA».
وتظل هذه المعطيات منسوبة إلى الصحيفة ومصادرها، ولا تشكل تأكيداً رسمياً لإبرام صفقة أو تحديد قيمتها.
كما ينبغي الفصل بين ما أوردته الصحيفة بشأن المفاوضات العسكرية، وبين الاهتمام التجاري بخدمات الطيران المدني الذي يخص الخطوط الملكية المغربية.
المصدر الرسمي | Israel Aerospace Industries – المشاركة في Marrakech Airshow 2026
اتفاق رياض مزور سنة 2022.. ماذا تحقق بعد أربع سنوات؟
لا يبدأ اهتمام شركة IAI الإسرائيلية بالصناعة الجوية المغربية من معرض مراكش الحالي.
ففي 23 مارس 2022، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة المغربية توقيع مذكرة تفاهم في قطاع صناعة الطيران مع الشركة الإسرائيلية، خلال لقاء جمع الوزير رياض مزور بعمير بيريتس، رئيس مجلس إدارة الشركة آنذاك.
وجاءت المذكرة في إطار تطوير التعاون الاقتصادي بين المغرب وإسرائيل عقب استئناف العلاقات الرسمية بين البلدين في دجنبر 2020.
وشملت المذكرة، من الجانب المغربي، وزارة الصناعة والتجارة والوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، فيما مثل الشركة الإسرائيلية عمير بيريتس ومديرها العام بوعاز ليفي.
ولم يقتصر البلاغ الوزاري على إعلان الرغبة في التعاون، بل حدد مجالات استثمار محتملة تشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتصنيع التجهيزات الداخلية لمقصورات الطائرات، وأجزاء المحركات والهياكل الجوية.
كما أورد إمكانية إحداث مركز للبحث والتطوير والهندسة، وتطوير شبكة موردين محليين من خلال شراكات صناعية مع الشركة الإسرائيلية.
وأعلن رياض مزور آنذاك أن الشراكة تستجيب للأولويات المغربية المرتبطة بالتكوين المتقدم والتشغيل والتصنيع المحلي والابتكار.
غير أن هذه المشاريع وردت في البلاغ باعتبارها فرصاً ومجالات للتعاون، وليس باعتبارها استثمارات اكتمل تنفيذها أو عقوداً محددة بقيم مالية وآجال ملزمة.
وهذا التمييز ضروري عند تقييم حصيلة المذكرة بعد مرور أكثر من أربع سنوات على توقيعها.
فالمعطيات التي أعلنتها الوزارة سنة 2022 لا تكفي وحدها لإثبات إحداث مركز البحث والتطوير أو دخول وحدات إنتاج مشتركة حيز التشغيل.
وفي المقابل، لا يسمح غياب حصيلة مفصلة في المصادر التي جرت مراجعتها بالجزم بأن أي مشروع لم يتحقق.
لكن مرور هذه المدة يفتح سؤالاً مشروعاً موجهاً إلى وزارة الصناعة والتجارة: ما المشاريع التي انتقلت بالفعل من مرحلة تحديد الفرص إلى التنفيذ؟ وما حجم الاستثمارات وفرص الشغل والقدرات الصناعية التي نتجت عن هذا التعاون؟
المصدر الرسمي | وزارة الصناعة والتجارة المغربية – مذكرة التفاهم مع IAI بتاريخ 23 مارس 2022
زيارة النواصر سنة 2022.. الصيانة وتحويل الطائرات كانتا ضمن الاهتمام
تكشف العودة إلى البلاغ الحكومي تفصيلاً إضافياً يربط بين مذكرة 2022 والعرض التجاري الحالي لشركة IAI.
ففي 22 مارس 2022، أي قبل توقيع المذكرة بيوم واحد، زار وفد من الشركة الإسرائيلية القطب الصناعي للطيران بالنواصر، للاطلاع على إمكانات الصناعة الجوية المغربية وفرص تطوير أنشطة صيانة الطائرات وتحويلها.
كما زار الوفد معهد مهن الطيران للتعرف على الكفاءات والتكوين المتخصص في القطاع.
وهذه المجالات نفسها تعود اليوم إلى الواجهة، بعدما أعلنت الشركة خلال معرض مراكش عرض خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة، وتحويل طائرات الركاب إلى طائرات شحن.
لكن التشابه بين مجالات الاهتمام سنة 2022 والعرض التجاري لسنة 2026 لا يثبت تنفيذ مشروع مشترك خلال الفترة الفاصلة.
كما لا يثبت أن الخطوط الملكية المغربية كانت طرفاً في مذكرة التفاهم الأولى، التي شملت جهات حكومية مغربية والشركة الإسرائيلية.
وهنا يبرز سؤال أكثر تحديداً: هل أسفرت زيارة النواصر ومذكرة التعاون عن دراسة جدوى أو اتفاق تنفيذي أو مشروع صناعي قائم، أم بقيت المجالات المطروحة في مستوى الفرص الاستثمارية؟
والجواب يحتاج إلى معطيات من وزارة الصناعة والتجارة والشركة المعنية، تتعلق بالاستثمارات المنجزة والموردين المحليين والمواقع الصناعية والوظائف الفعلية، إن وجدت.
بوينغ توقع اتفاقاً لتحديث 7 طائرات.. وIAI تعرض خدماتها
تزداد أهمية التمييز بين الاهتمام التجاري والتعاقد الفعلي بالنظر إلى اتفاق آخر أعلن خلال معرض مراكش للطيران.
ففي الخميس 8 أكتوبر 2026، وقعت الخطوط الملكية المغربية اتفاقية مع شركة «Boeing» الأمريكية لتحديث المقصورات الداخلية لسبع طائرات من طراز «787-8».
وشمل الاتفاق تجديد المقاعد وأنظمة الترفيه وإدخال تجهيزات اتصال حديثة، بما فيها خدمات الإنترنت عبر «Starlink»، بهدف تحسين تجربة المسافرين وتوحيد مستوى الراحة داخل أسطول الرحلات الطويلة.
ووفق ما نقلته «ميدياس 24»، جرى توقيع الاتفاق من طرف نوال آيت حمو، مسؤولة قطب الاستغلال الجوي بالخطوط الملكية المغربية، وفهد المهيري، نائب رئيس بوينغ المكلف بالشرق الأوسط والخليج وشمال إفريقيا.
ويتعلق الأمر هنا باتفاق معلن، حُدد طرفاه ونوع الطائرات المعنية وطبيعة الخدمات التي يشملها.
أما بالنسبة إلى شركة IAI الإسرائيلية، فإن المعطيات المنشورة حتى الآن تقتصر على عرض القدرات الصناعية والخدمات التجارية والاهتمام الذي ربطته الصحافة الإسرائيلية بتوسع أسطول «لارام».
ولا تعني هذه المقارنة أن الشركتين تقدمان بالضرورة الخدمة نفسها، إذ يختلف تحديث المقصورات الداخلية عن تحويل الطائرات إلى طائرات شحن.
لكن الاتفاق الموقع مع بوينغ يوضح الفرق بين فرصة تجارية يجري الترويج لها وعقد جرى الإعلان عنه رسمياً.
المصدر | Médias24 – اتفاق بوينغ لتحديث 7 طائرات للخطوط الملكية المغربية، 8 أكتوبر 2026
سوق الطيران المغربي يتوسع.. أين حصة الصناعة المحلية؟
تأتي التحركات التجارية للشركات الدولية في ظل ارتفاع الطلب على النقل الجوي بالمغرب، وتوسع الاستثمارات المرتبطة بالمطارات والنقل السياحي والخدمات الجوية.
وكان MarocActu24 قد كشف، استناداً إلى معطيات حركة المطارات، أن عدد المسافرين عبر المطارات المغربية بلغ 22 مليوناً و282 ألفاً و997 مسافراً خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، بزيادة بلغت 8.77 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.
كما سجل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ذروة بلغت 46 ألفاً و439 مسافراً خلال 24 ساعة في أحد أيام الصيف.
وتعكس هذه الأرقام نمو حركة النقل الجوي، لكنها لا تعني تلقائياً أن جميع شركات الخدمات الجوية ستستفيد من عقود مع الناقل الوطني أو المؤسسات المغربية.
اقرأ أيضاً | 46,439 مسافراً في 24 ساعة بمحمد الخامس.. مطارات المغرب تسجل ذروة تاريخية
ويطرح توسع السوق سؤالاً صناعياً موازياً يتعلق بمدى استفادة الموردين والمقاولات المحلية من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطيران.
فالتعاقد مع شركات عالمية يمكن أن يساهم في تطوير الخدمات والتكنولوجيا، لكن قياس أثره على الاقتصاد المغربي يحتاج إلى معرفة المكونات والخدمات المنجزة محلياً، وعدد الوظائف المستحدثة، وحجم المشتريات لدى الموردين المغاربة.
وفي هذا السياق، سبق لـMarocActu24 أن تناول حالة أخرى لشركة «Harmattan AI» الفرنسية، بعدما كشفت عروض توظيف عن إعداد فرق هندسية محلية في الرباط ضمن مشروع لتطوير وتصنيع أنظمة جوية غير مأهولة.
وتختلف هذه الشراكة عن مذكرة التعاون مع IAI من حيث الأطراف والنشاط، لكنها تبرز أهمية البحث عن مؤشرات عملية عند تقييم مشاريع التصنيع ونقل التكنولوجيا، مثل التوظيف وبناء الفرق التقنية وإعداد قدرات الإنتاج.
اقرأ أيضاً | Harmattan AI في المغرب.. فريق يقارب 50 شخصاً بالرباط وخطة للإنتاج المتسلسل للمسيّرات
أربع سنوات بعد المذكرة.. ما الذي ينبغي توضيحه؟
يعيد التقرير الإسرائيلي المؤرخ في 8 أكتوبر 2026 ملف التعاون الصناعي مع شركة IAI الإسرائيلية إلى واجهة النقاش، لكنه لا يقدم حصيلة للمشاريع التي طُرحت في مذكرة مارس 2022.
كما أن مشاركة الشركة في معرض مراكش وعرض خدماتها المدنية والعسكرية لا تشكل في حد ذاتها دليلاً على وجود عقد جديد مع الخطوط الملكية المغربية.
وبناء على الوثائق المتاحة، يمكن التمييز بين ثلاثة مستويات: مذكرة تفاهم رسمية وقعتها السلطات المغربية مع IAI سنة 2022، وعرض صناعي وتجاري تقدمه الشركة في معرض مراكش سنة 2026، واهتمام بتوسع أسطول «لارام» أوردته صحيفة إسرائيلية دون إعلان تعاقد.
وهنا تبرز أسئلة موجهة إلى وزارة الصناعة والتجارة بشأن مآل المجالات الاستثمارية التي حددتها المذكرة، وإلى الخطوط الملكية المغربية بشأن ما إذا كانت قد تلقت عروضاً أو دخلت مفاوضات تتعلق بالخدمات الجوية المدنية مع الشركة الإسرائيلية.
وتبرز أيضاً الحاجة إلى معرفة ما إذا كان مركز البحث والتطوير والهندسة الذي ورد ضمن الفرص الاستثمارية سنة 2022 قد انتقل إلى مرحلة التنفيذ، وما إذا تأسست شراكات فعلية مع موردين مغاربة.
ولا تسمح المصادر التي جرت مراجعتها بتأكيد وجود عقد خدمات بين IAI و«لارام»، أو تحديد قيمة استثمار مدني ناتج عن مذكرة 2022، أو إثبات دخول الشركة الإسرائيلية في رأسمال الناقل الوطني.
وبذلك، فإن المعطى الجديد ليس حصول شركة IAI الإسرائيلية على صفقة مع الخطوط الملكية المغربية، بل ظهور توسع أسطول الناقل الوطني ضمن الفرص التي تتطلع الشركة إلى الاستفادة منها.
أما السؤال الأهم بعد أكثر من أربع سنوات، فهو: ماذا تحقق فعلياً من مجالات التعاون الصناعي التي أعلنت عنها وزارة الصناعة سنة 2022، وما النتائج التي يمكن قياسها في التشغيل والتصنيع المحلي والبحث والتطوير ونقل التكنولوجيا؟
فبين توقيع مذكرة تفاهم وعرض خدمات جديدة في معرض دولي، تبقى حصيلة المشاريع المنفذة هي المعيار الذي يسمح بتقييم القيمة الاقتصادية الفعلية لهذا التعاون بالنسبة إلى المغرب.
