دخلت انتخابات رئاسة FIFA في الرباط مرحلة جديدة من المواجهة بين الاتحادات القارية، الخميس 8 أكتوبر 2026، بعدما جددت الاتحادات الإفريقية الـ54 دعمها الجماعي لجياني إنفانتينو، في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه 54 جمعية وطنية أوروبية تأييدها إصلاحات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم والمطالبة بقيادة جديدة، في تطور يكشف اتساع الخلاف حول مستقبل المؤسسة قبل اقتراع 18 مارس 2027 بالمغرب.
وجاء الموقف الإفريقي على لسان باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «CAF»، خلال مؤتمر استراتيجي بمدينة سانتا ماريا في الرأس الأخضر، بحضور إنفانتينو ورؤساء الاتحادات الوطنية الإفريقية، بينما صدر الموقف الأوروبي عن اجتماع عقده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA» في برلين.
وبينما يقدم الجانب الإفريقي دعمه لإنفانتينو باعتباره اعترافاً بمساهمته في تطوير كرة القدم بالقارة، يرى الجانب الأوروبي أن إصلاح الحكامة داخل «FIFA» لم يعد كافياً دون تغيير قيادتها الحالية.
ولا تعني هذه المواقف أن نتيجة الانتخابات حُسمت أو أن هناك 54 صوتاً مضموناً في مواجهة 54 صوتاً آخر؛ فالدعم الإفريقي إعلان سياسي ومؤسساتي، فيما يتعلق الموقف الأوروبي بمطالب الإصلاح والقيادة، وليس بإعلان تصويت موحد لمرشح محدد.
المصدر الرئيسي | رويترز – 8 أكتوبر 2026
انتخابات رئاسة FIFA في الرباط.. موتسيبي يجدد دعم 54 اتحاداً إفريقياً
أكد باتريس موتسيبي، في كلمته أمام مسؤولي كرة القدم الإفريقية، أن الاتحادات الوطنية الأعضاء في «CAF» متفقة بالإجماع على تقديم دعم غير مشروط لجياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وبرر موتسيبي هذا الموقف بالدعم الذي قدمه إنفانتينو لكرة القدم الإفريقية خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الشراكة بين الاتحاد الدولي والاتحادات الإفريقية أسهمت في تطوير اللعبة داخل القارة.
غير أن هذا الموقف ليس إعلاناً أولياً اتُّخذ يوم الخميس، بل تجديد لدعم جماعي سبق للاتحاد الإفريقي إعلانه رسمياً يوم 29 أبريل 2026، عقب اجتماع عقده في فانكوفر بكندا، حيث أعلن حينها تأييد الاتحادات الإفريقية لترشح إنفانتينو للولاية الممتدة من 2027 إلى 2031.
وتكمن أهمية الإعلان الجديد في توقيته، إذ جاء بعد تصاعد الانتقادات الأوروبية والأمريكية الشمالية لقيادة «FIFA»، وعلى خلفية الجدل الذي أثاره مشروع إدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى بعض الأنشطة والحقوق التجارية للاتحاد الدولي.
المصدر الرسمي | الاتحاد الإفريقي لكرة القدم – قرار الدعم الجماعي بتاريخ 29 أبريل 2026
وتملك إفريقيا 54 اتحاداً وطنياً من أصل 211 اتحاداً عضواً في «FIFA»، أي ما يزيد قليلاً على ربع الاتحادات التي تشكل الهيئة الانتخابية للاتحاد الدولي.
لكن تأييد رئيس «CAF» باسم الاتحادات الإفريقية لا يمثل نتيجة اقتراع مسبقة، لأن اختيار الرئيس يخضع للمسطرة الانتخابية الرسمية وللأصوات التي سيجري الإدلاء بها خلال المؤتمر.
أوروبا ترد من برلين.. 54 اتحاداً تطالب بقيادة جديدة
في اليوم نفسه، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بلاغاً رسمياً أعلن فيه أن اتحادات القارة، باستثناء اتحاد أذربيجان، اتفقت على توجه لإصلاح «FIFA»، مؤكداً فقدان الثقة في القيادة الحالية.
ويضم «UEFA» ما مجموعه 55 اتحاداً وطنياً، وهو ما يعني أن 54 اتحاداً أيدت الموقف الأوروبي المعلن في برلين بشأن الإصلاحات.
والأهم أن البلاغ لم يقتصر على الدعوة إلى تعديل آليات اتخاذ القرار، بل أكد أن الإصلاح المؤسسي وحده لن يكون كافياً، وأن الاتحاد الدولي يحتاج أيضاً إلى قيادة جديدة قادرة على استعادة الثقة وتوحيد مكونات كرة القدم العالمية.
وحدد الجانب الأوروبي مطالب تشمل توضيح الفصل بين الصلاحيات، وتعزيز دور مجلس «FIFA»، وتقوية استقلال أجهزة الأخلاقيات والرقابة، والحد من إمكانية اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى دون التشاور المؤسساتي المطلوب.
كما تضمنت المقترحات تنظيم صلاحيات الرئيس والأمين العام، ووضع آليات أكثر شفافية لتدبير الاحتياطات المالية وتوزيع الموارد المخصصة لتطوير كرة القدم.
ويمثل ذلك تحولاً في مستوى المواجهة، بعدما انتقل الاتحاد الأوروبي من انتقاد مشروع تجاري محدد إلى المطالبة علناً بتغيير القيادة نفسها.
ومع ذلك، لا تسمح هذه الوثيقة باعتبار الاتحادات الأوروبية الـ54 قد أعلنت تصويتها لمرشح منافس لإنفانتينو، إذ لم يتضمن البلاغ اتفاقاً انتخابياً على اسم بديل.
المصدر الرسمي | UEFA – بلاغ 8 أكتوبر 2026 بشأن إصلاح FIFA والقيادة الجديدة
الجامعة المغربية أعلنت دعم إنفانتينو قبل مؤتمر الرباط
توجد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن الاتحادات المؤيدة لاستمرار إنفانتينو، بعدما أعلنت رسمياً، في فاتح ماي 2026، دعم ترشحه لرئاسة الاتحاد الدولي.
وأوضح بلاغ الجامعة أنها وجهت رسالة إلى الأمانة العامة لـ«FIFA» تعلن فيها دعمها الحصري لترشح إنفانتينو، مع الإشادة بما اعتبرته مساهمته في تطوير كرة القدم الإفريقية والعالمية.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة لأن المغرب سيحتضن المؤتمر الانتخابي السابع والسبعين للاتحاد الدولي، المقرر يوم الخميس 18 مارس 2027 بالعاصمة الرباط.
وكان «FIFA» قد أكد رسمياً موعد ومكان انعقاد المؤتمر خلال اجتماعه العام المنظم في فانكوفر يوم 30 أبريل 2026، عندما أعلن إنفانتينو نيته الترشح لولاية جديدة.
وبذلك ستكون الرباط مكاناً لحسم انتخابات رئاسة FIFA، في مرحلة تتزامن مع خلافات بين اتحادات كبرى حول الحكامة والحقوق التجارية وتوزيع الموارد المالية.
المصدر الرسمي | FIFA – تأكيد انعقاد المؤتمر الانتخابي بالرباط يوم 18 مارس 2027
وسبق لـMarocActu24 أن تناول جانباً من هذه المواجهة، بعدما اتهم بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، إنفانتينو باستعمال مبادرة مراجعة الحكامة لاستعادة الدعم قبل الانتخابات، وهو اتهام منسوب إلى المسؤول الألماني وليس حكماً قضائياً أو نتيجة تحقيق مستقل.
اقرأ أيضاً | رئيس الاتحاد الألماني يتهم إنفانتينو بـ«مناورة انتخابية».. ومعركة رئاسة FIFA تتجه إلى الرباط
مليار دولار و124 مشروعاً.. إنفانتينو يدافع عن حصيلته الإفريقية
خلال المؤتمر المنعقد في الرأس الأخضر، اختار إنفانتينو التركيز على حصيلة التعاون المالي والتقني بين الاتحاد الدولي والاتحادات الإفريقية.
وقال إن برنامج «FIFA Forward» أتاح استثمار مليار دولار في إفريقيا خلال السنوات العشر الماضية، مشيراً إلى تنفيذ 124 مشروعاً مختلفاً، إلى جانب أنشطة أخرى لتطوير كرة القدم.
وتبقى هذه الأرقام حصيلة قدمها رئيس الاتحاد الدولي في خطابه، وليست إعلاناً عن تحويل تمويل جديد بقيمة مليار دولار إلى إفريقيا، ولا عن اعتمادات مالية إضافية موجهة إلى الجامعة المغربية.
كما تعهد إنفانتينو بمواصلة البحث عن الموارد الضرورية لرفع مستوى الدعم المقدم لكرة القدم الإفريقية، داعياً المسؤولين في القارة إلى تحديد احتياجاتهم وأولوياتهم التنموية.
وتطرق أيضاً إلى مسألة الاختلافات داخل المؤسسات الكروية، مؤكداً استعداده لمناقشة المخاوف والملاحظات بروح الحوار.
وتأتي هذه التصريحات بعدما اضطر الاتحاد الدولي إلى التخلي عن مشروع «FIFA Forward Enterprise»، الذي أثار اعتراضات واسعة بسبب إمكانية دخول مستثمرين من القطاع الخاص إلى هيكلة تجارية مرتبطة بمسابقات وحقوق «FIFA».
وكان الاتحاد الدولي قد أقر في غشت الماضي بوقوع أخطاء في طريقة تدبير المشاورات والإجراءات المرتبطة بالمشروع، مع تأكيده أن الإجراءات المتخذة لم تخرج، وفق موقفه، عن الإطار التنظيمي المعمول به.
10 ملايين دولار لكل اتحاد.. خلاف آخر حول أموال FIFA
لا تتعلق الخلافات داخل الاتحاد الدولي بهوية الرئيس وحدها، بل تشمل أيضاً كيفية توزيع الموارد المالية على الاتحادات الوطنية.
ففي مقترحات الإصلاح التي أعلنتها الاتحادات الأوروبية يوم 8 أكتوبر، عاد مطلب وضع سياسة واضحة وشفافة لتدبير احتياطات «FIFA»، مع تخصيص عشرة ملايين دولار إضافية على الأقل لكل اتحاد وطني، فوق التمويلات العادية لبرنامج «FIFA Forward».
وكان MarocActu24 قد تناول تفاصيل هذه المبادرة في شتنبر الماضي، عندما طالب ألكسندر تشيفيرين، رئيس الاتحاد الأوروبي، وفيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، بتوزيع ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد من الاتحادات الـ211 خلال الدورة المقبلة.
وبذلك تتجاوز القيمة الإجمالية الدنيا للمقترح 2.1 مليار دولار، لكنه لا يمثل حتى الآن قراراً نهائياً بتوزيع هذه الأموال أو إعلاناً عن استفادة الجامعة الملكية المغربية منها فعلياً.
اقرأ أيضاً | الجامعة المغربية أمام 10 ملايين دولار إضافية.. تشيفيرين ومونتالياني يطالبان FIFA بتوزيع 2.1 مليار دولار
ويكشف استمرار طرح هذا المقترح أن النقاش المالي أصبح جزءاً من مطالب إصلاح الحكامة، خاصة في ما يتعلق بكيفية اتخاذ قرارات الاستثمار وتوزيع الموارد بين الاتحادات الأعضاء.
رامون فيغا يدخل المشهد.. وتشيفيرين يختار البقاء في UEFA
بالتزامن مع الموقفين الإفريقي والأوروبي، أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا، الأربعاء 7 أكتوبر، نيته منافسة مواطنه جياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة «FIFA» المقبلة.
ولا يعني إعلان النية أن ترشح فيغا أصبح معتمداً بصورة نهائية، لأن دخوله السباق رسمياً يتطلب استيفاء شروط الأهلية والحصول على التزكيات المطلوبة قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نونبر 2026.
وفي تطور آخر، أعلن ألكسندر تشيفيرين، الخميس، قراره الترشح لولاية أخيرة على رأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، خلال الانتخابات المقررة في 22 أبريل 2027 بأستانا في كازاخستان.
ويعني هذا القرار أن تشيفيرين لن يخوض انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي في الرباط، رغم استمراره في قيادة الموقف الأوروبي المطالب بإصلاحات داخل «FIFA» وتغيير قيادتها الحالية.
وتبقى هوية المرشحين المقبولين رسمياً، والتحالفات الانتخابية التي قد تتشكل خلال الأشهر المقبلة، من الملفات التي لم تُحسم بعد.
الرباط أمام اختبار انتخابي يتجاوز اسم الرئيس
تضع تطورات 8 أكتوبر انتخابات رئاسة FIFA في الرباط أمام معادلة مؤسساتية لافتة: دعم إفريقي جماعي معلن لإنفانتينو، وموقف أوروبي واسع يطالب بإصلاح الحكامة والانتقال إلى قيادة جديدة.
غير أن تطابق عدد الاتحادات الإفريقية المؤيدة لإنفانتينو مع عدد الاتحادات الأوروبية الداعمة لمطالب التغيير لا يعني وجود تعادل انتخابي أو انقسام نهائي للهيئة الناخبة إلى كتلتين متقابلتين.
فالانتخابات تشمل 211 اتحاداً وطنياً، كما أن المطالبة بالإصلاح لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بشأن التصويت، في وقت يظل فيه إعلان المساندة السياسية مختلفاً عن التصويت الرسمي يوم الاقتراع.
وبين المطالبة بقيادة جديدة والدفاع عن الحصيلة الحالية، ينتقل الخلاف داخل كرة القدم العالمية إلى ملفات تتعلق بتوازن الصلاحيات ومراقبة الأموال واستقلالية المؤسسات واتخاذ القرارات الكبرى.
وسيكون المؤتمر الانتخابي المقرر في الرباط يوم 18 مارس 2027 المحطة الرسمية لحسم رئاسة الاتحاد الدولي للولاية المقبلة.
أما التطور المؤكد اليوم، فهو أن التباين بين الموقفين الإفريقي والأوروبي أصبح معلناً وموثقاً في يوم واحد، بينما تبقى النتائج النهائية رهينة بالترشيحات المقبولة والمسطرة الانتخابية والأصوات التي ستُدلى فعلياً في العاصمة المغربية.


