دخلت أزمة الوداد المالية مرحلة أكثر حساسية، بعدما كشف المكتب المديري الحالي عن التزامات قال إن الرئيس السابق هشام آيت منا تعهد بتسويتها، في وقت يسابق فيه الفريق الأحمر الزمن لإنهاء النزاعات الدولية وتأهيل تعاقداته الجديدة قبل انطلاق الموسم الكروي الجديد.

وبحسب بلاغ المكتب المديري، تعهد آيت منا بتسوية مجموعة من النزاعات المالية التي تصل قيمتها إلى نحو 26 مليون درهم في أجل أقصاه 20 شتنبر 2026، إلى جانب أداء مستحقات أخرى مرتبطة بانتقال أحد اللاعبين تصل إلى حوالي 20 مليون درهم قبل نهاية السنة.

وبذلك، يصل مجموع الالتزامات التي نسبها البلاغ إلى الرئيس السابق إلى نحو 46 مليون درهم، لكن بآجال مختلفة: 26 مليون درهم قبل 20 شتنبر، و20 مليون درهم قبل نهاية السنة.

المصدر | إدارة الوداد تطالب آيت منا بتسوية النزاعات المالية

ولا يتعلق الأمر، بحسب إدارة الوداد، بأول موعد حُدد لتسوية هذه الملفات.

فقد أوضح المكتب المديري أن آيت منا سبق أن تعهد بتصفية النزاعات نفسها قبل 7 شتنبر، قبل أن ينقضي الأجل من دون إنهائها، ما أدى إلى عقد اجتماع جديد وإعادة تحديد موعد 20 شتنبر لتسوية المستحقات المرتبطة بالنزاعات.

واجتمع إبراهيم العسري، رئيس الوداد الحالي، بهشام آيت منا، بحضور فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، في إطار البحث عن مخرج للملفات المالية والإدارية العالقة.

وتكتسي المهلة الجديدة أهمية خاصة لأنها تنتهي قبل أيام قليلة فقط من انطلاق البطولة الوطنية الاحترافية لموسم 2026-2027، المقرر في 24 شتنبر، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى قدرة الوداد على تأهيل لاعبيه الجدد والاستفادة منهم منذ بداية الموسم.

أزمة الوداد المالية.. 26 مليون درهم قبل 20 شتنبر

لا تقتصر أزمة الوداد المالية على الخلاف المتعلق بالالتزامات المنسوبة إلى آيت منا، إذ يواجه النادي في الوقت نفسه ملفات أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم مرتبطة بمنع تسجيل لاعبين جدد.

وتمكن الوداد بالفعل من إغلاق أحد هذه الملفات، بعدما أدى 160 مليون سنتيم، أي 1.6 مليون درهم، لفائدة نادي لوهافر الفرنسي، وهو مبلغ مرتبط بنصيب النادي الفرنسي من صفقة انتقال نسيم الشاذلي إلى العين الإماراتي.

وبعد أداء المبلغ، توصل الوداد بإشعار يفيد برفع العقوبة المرتبطة بهذا النزاع تحديداً، فيما بقيت خمسة ملفات دولية أخرى في حاجة إلى التسوية.

وتهم الملفات المتبقية روديز الفرنسي بحوالي 3.09 ملايين درهم، وكازا بيا البرتغالي بنحو 760 ألف درهم، ولوغانو السويسري بحوالي 7.04 ملايين درهم، وفلومينينسي البرازيلي بما يقارب 11.1 مليون درهم، إضافة إلى نحو 160 ألف درهم لفائدة شركة «أندر ليتدا» البرازيلية.

وتساوي هذه الملفات الخمسة مجتمعة نحو 22.15 مليون درهم.

تفاصيل ملفات المنع بعد تسوية نزاع لوهافر

وهنا يبرز تفصيل محاسبي مهم.

فرقم 26 مليون درهم الذي أورده البلاغ الأخير باعتباره قيمة النزاعات التي تعهد آيت منا بتسويتها لا يطابق حسابياً مجموع الملفات الدولية الخمسة المتبقية، الذي يقارب 22.15 مليون درهم.

ولذلك لا ينبغي تقديم الرقمين باعتبارهما رقماً واحداً أو افتراض أن لائحة الـ22.15 مليون درهم تفسر وحدها كامل مبلغ الـ26 مليوناً، ما دام بلاغ المكتب المديري لم ينشر تفصيلاً حسابياً كاملاً للعناصر الداخلة في مبلغ 26 مليون درهم.

وهذا التمييز ضروري لتفادي خلط الأرقام داخل ملف تتعدد فيه النزاعات والديون والمخصصات والالتزامات المسجلة في التقرير المالي للشركة الرياضية.

فالتقرير المالي للموسم 2025-2026 أظهر أن إجمالي التزامات الشركة الرياضية تجاه الغير بلغ حوالي 115.8 مليون درهم، موزعة بين نحو 103.61 ملايين درهم من الديون و12.21 مليون درهم من المخصصات المرتبطة بالنزاعات.

التقرير المالي للوداد | SNRT News

وأظهر التقرير أن ديون الشركة تجاه أندية أخرى في إطار انتقالات اللاعبين ارتفعت إلى نحو 40.96 مليون درهم، بعدما كانت في حدود 17.21 مليون درهم، أي بزيادة قوية تزامنت مع سياسة الانتدابات.

كما بلغت المستحقات المسجلة تجاه اللاعبين والعاملين حوالي 30.75 مليون درهم، تشمل نحو 18.8 مليون درهم من منح التوقيع، و7.5 ملايين درهم من الأجور، إضافة إلى 4.45 ملايين درهم من المكافآت المرتبطة بالأداء والنتائج.

وسجل التقرير كذلك نحو 12.62 مليون درهم من الالتزامات تجاه الموردين، وحوالي 2.65 مليون درهم لفائدة وكلاء اللاعبين.

أما الملفات المرتبطة بنزاعات أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضي، فقد بلغت المطالبات المرتبطة بها، وفق التقرير المالي، نحو 28.2 مليون درهم.

ولا يعني ذلك أن رقم 115.8 مليون درهم يضاف إلى الـ46 مليون درهم الواردة في البلاغ الأخير للوصول إلى نحو 161.8 مليون درهم.

فجزء من الالتزامات موضوع البلاغ قد يكون مسجلاً أصلاً ضمن حسابات الشركة الرياضية والتقرير المالي، ولذلك فإن جمع الرقمين بهذه الطريقة قد يؤدي إلى احتساب بعض الالتزامات مرتين.

وهذه النقطة أساسية في قراءة أزمة الوداد المالية: هناك رقم إجمالي يعكس صورة ميزانية الشركة الرياضية، وأرقام أخرى مرتبطة بملفات محددة ومسؤوليات وآجال للتسوية.

وفي مقابل هذا الإرث المالي، يقول المكتب المديري الحالي إنه أدى، منذ توليه المسؤولية، أكثر من 27 مليون درهم من المستحقات العالقة.

وتقول الإدارة إن المبالغ شملت أشطراً من منح التوقيع وأجور عدة أشهر والتزامات أخرى، مؤكدة أنها تحركت لتفادي ترك اللاعبين والمتعاقدين مع النادي رهائن للنزاعات المالية السابقة.

غير أن أبرز تحول في البلاغ الأخير تمثل في انتقال لغة إدارة الوداد من مجرد الحديث عن التسوية إلى التلويح الصريح بالمساطر القانونية والقضائية.

فالمكتب المديري أكد أنه لن يتردد في استعمال مختلف الإجراءات المتاحة للدفاع عن حقوق النادي ومصالحه ومتابعة كل من تثبت مسؤوليته عن الأضرار التي لحقت أو قد تلحق بالوداد.

ولم يصدر، ضمن المعطيات المتاحة، حكم قضائي يحدد مسؤولية شخصية لهشام آيت منا عن مجموع الالتزامات المالية للنادي، ولذلك يبقى ما يتعلق بتعهده بأداء المبالغ المذكورة موقفاً وارداً في بلاغ المكتب المديري واتفاقاً تقول الإدارة إنه تم أمام مسؤولي كرة القدم الوطنية.

أما التقرير المالي، فيعرض وضعية الشركة الرياضية والتزاماتها المحاسبية بصورة أوسع ولا يحسم، في حد ذاته، المسؤولية القانونية الفردية عن كل دين.

ويصبح تاريخ 20 شتنبر بذلك موعداً حاسماً.

فإذا جرت تسوية النزاعات التي تبلغ، وفق بلاغ النادي، 26 مليون درهم داخل الأجل الجديد، سيقطع الوداد خطوة مهمة في اتجاه إنهاء المرحلة الانتقالية وتخفيف الضغط المالي والرياضي.

أما إذا انقضى الموعد من دون تنفيذ الالتزام، فإن بلاغ المكتب المديري يفتح الباب بوضوح أمام احتمال انتقال الخلاف من الاجتماعات والوساطات إلى المساطر القانونية والقضائية.

ويزيد ضغط الوقت من حساسية الوضع، لأن الفريق يحتاج إلى تسوية ملفات المنع حتى يتمكن الطاقم التقني من الاستفادة الكاملة من التعاقدات الجديدة مع بداية الموسم.

ولا تنتظر جماهير الوداد تفسير الأرقام وحده، بل تنتظر نتيجة عملية: هل يدخل الفريق البطولة بتركيبة مكتملة، أم تستمر النزاعات المالية في التأثير على المشروع الرياضي؟

وكان MarocActu24 قد تابع في ملف كروي آخر مرتبط بالاتحاد الدولي ورئيس الجامعة فوزي لقجع الجدل حول نهائي كأس العالم 2030، بعدما نفت «فيفا» أن يكون مكان المباراة النهائية قد حُسم رسمياً.

اقرأ أيضاً | نهائي مونديال 2030.. «رويترز» تنقل رواية عن لقجع وفيفا تنفي

وتضع أزمة الوداد المالية الإدارة الحالية أمام معادلة دقيقة: تسوية نزاعات دولية في آجال قصيرة، تدبير التزامات تتجاوز 115 مليون درهم في حسابات الشركة الرياضية، حماية مستحقات اللاعبين والمتعاقدين، وفي الوقت نفسه توفير السيولة اللازمة لبناء فريق قادر على المنافسة.

أما رقم 46 مليون درهم الذي أعاد الملف إلى الواجهة، فيبقى مرتبطاً، وفق بلاغ الإدارة، بالتزامات محددة نُسبت إلى هشام آيت منا: 26 مليون درهم للنزاعات قبل 20 شتنبر، ونحو 20 مليون درهم مرتبطة بانتقال لاعب قبل نهاية السنة.

وهكذا تتحول أزمة الوداد المالية من مجرد أرقام في تقرير محاسبي إلى اختبار مباشر لطريقة انتقال المسؤولية بين إدارتين، ولقدرة النادي على حماية استقراره الرياضي من تبعات النزاعات المالية.

ومع اقتراب 20 شتنبر، لن يكون السؤال فقط عن حجم ديون الوداد، بل عن تنفيذ الالتزامات في موعدها، وعن قدرة الإدارة على رفع المنع وتأهيل اللاعبين، وعن المسار الذي ستسلكه إذا مرت المهلة الجديدة من دون تسوية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version