بقلم: قويدر عبد الرحيم
منع تسجيل اللاعبين في المغرب يعود إلى الواجهة بأرقام رسمية جديدة، بعدما كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، عن تسجيل 37 قراراً شملت 18 نادياً مغربياً، خلال الفترة الممتدة من فاتح يوليوز 2025 إلى 30 يونيو 2026، ما وضع المغرب في المرتبة السابعة عالمياً ضمن أكثر الاتحادات الوطنية تسجيلاً لهذا النوع من قرارات المنع.
وتكشف هذه الحصيلة، الواردة في التقرير السنوي للجان الانضباط والاستئناف والأخلاقيات التابعة لـ«فيفا»، حجم الملفات المرتبطة بتنفيذ الالتزامات المالية داخل كرة القدم المغربية، في وقت لم يكشف فيه التقرير أسماء الأندية الثمانية عشر أو تفاصيل النزاعات التي أدت إلى اتخاذ الإجراءات بحقها.
ووفق الجدول رقم 14، المنشور في الصفحة 21 من التقرير، بلغ متوسط مدة قرارات المنع المرتبطة بالمغرب 94.8 يوماً عند إعداد الوثيقة، وهو مؤشر يتعلق بالمدة التي استغرقتها إجراءات المنع، ولا يعني أن كل نادٍ مغربي عوقب بالحرمان من الانتدابات طوال هذه الفترة.
وأكد الاتحاد الدولي أن التقرير يغطي الموسم الرياضي 2025-2026، وأن نشره يوم 27 أكتوبر لا يعني صدور جميع القرارات الـ37 في ذلك اليوم أو استمرار مفعولها إلى تاريخ النشر.
المصدر الرسمي | فيفا – التقرير السنوي للانضباط والأخلاقيات 2025-2026، الصفحة 21
منع تسجيل اللاعبين في المغرب.. 37 قراراً و18 نادياً
تكشف المقارنة الدولية أن المغرب احتل المركز السابع عالمياً في عدد قرارات منع التسجيل المرتبطة بعدم تنفيذ الأحكام المالية الصادرة عن محكمة كرة القدم التابعة لـ«فيفا».
وتصدرت ليبيا القائمة بـ147 قراراً شملت 53 نادياً، تلتها تركيا بـ145 قراراً مست 32 نادياً، ثم السعودية بـ127 قراراً شملت 42 نادياً.
وجاءت رومانيا في المرتبة الرابعة بـ48 قراراً، تلتها الإكوادور بـ47 قراراً، ثم بوليفيا بـ38 قراراً، قبل المغرب بـ37 قراراً، فيما حلت اليونان والبرازيل وإندونيسيا في المراكز الثلاثة التالية.
ويظهر الفرق بين عدد القرارات والأندية المعنية أن النادي الواحد قد يخضع لأكثر من منع خلال الفترة نفسها، نتيجة تعدد الالتزامات أو الملفات المالية غير المنفذة.
وفي الحالة المغربية، توزعت القرارات الـ37 على 18 نادياً، لكن التقرير لا يقدم توزيعاً يسمح بمعرفة عدد القرارات الخاصة بكل فريق أو تحديد الأندية الأكثر تضرراً.
كما لا يسمح ترتيب المغرب سابعاً عالمياً باستنتاج أنه يحتل المرتبة نفسها في حجم المديونية أو قيمة النزاعات المالية، لأن المؤشر يقيس عدد قرارات المنع، وليس مجموع الأموال المستحقة لأصحاب الأحكام.
كيف تتحول النزاعات المالية إلى منع الانتدابات؟
توضح «فيفا» أن قرارات المنع الواردة في هذا الجزء من التقرير ترتبط بآلية تنفيذ الأحكام المالية النهائية والملزمة الصادرة عن محكمة كرة القدم التابعة لها.
فعندما يتخلف نادٍ عن تنفيذ التزام مالي داخل الأجل المحدد، يمكن تفعيل منع تسجيل لاعبين جدد على المستويين الوطني والدولي.
وتستند هذه الآلية إلى المادة 24 من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين في ما يخص النزاعات المتعلقة باللاعبين، وإلى المادة الثامنة من الملحق الثاني بالنسبة إلى القضايا المتعلقة بالمدربين.
ويحدد النظام مهلة تبلغ 45 يوماً لتنفيذ القرار المالي النهائي، قبل تفعيل المنع عند عدم الوفاء بالالتزام.
ويستمر المنع إلى حين تسوية الالتزام المالي أو رفعه وفق القواعد التنظيمية المعمول بها، مع إمكانية امتداده إلى ثلاث فترات تسجيل كاملة ومتتالية.
ومن المهم التمييز بين هذا النوع من القرارات، الذي يستهدف حمل الأندية على تنفيذ الأحكام المالية، والعقوبات التأديبية التي تصدر بسبب مخالفات أخرى لقوانين الاتحاد الدولي.
فالتقرير نفسه يسجل 499 قراراً تأديبياً بمنع التسجيل خلال الموسم، لكنها تنتمي إلى فئة قانونية منفصلة عن قرارات التنفيذ المالي البالغ مجموعها 1364 قراراً.
وكان MarocActu24 قد تناول في تقرير سابق أحد الملفات التي توضح تأثير النزاعات المالية على عمليات تسجيل اللاعبين، والمتعلقة بنادي الوداد الرياضي.
ففي شتنبر 2026، عرض الموقع معطيات بشأن نزاعات دولية مرتبطة بالوداد، من بينها ملف جرت تسويته بعد أداء 1.6 مليون درهم، قبل الحديث عن استمرار ملفات أخرى في انتظار التسوية.
غير أن ورود اسم الوداد في تقارير سابقة لا يثبت عدد قرارات المنع التي سجلها النادي ضمن الحصيلة الجديدة، لأن تقرير «فيفا» لا يكشف هوية الأندية المغربية الثمانية عشر.
اقرأ أيضاً | إدارة الوداد تضع آيت منا أمام مهلة 20 شتنبر لتسوية 26 مليون درهم وتلوح بالقضاء
1364 قراراً عالمياً.. معظمها رُفع بعد التسوية
على الصعيد الدولي، أحصى تقرير «فيفا» تنفيذ 1364 قراراً لمنع تسجيل اللاعبين خلال موسم 2025-2026، شملت 593 نادياً من مختلف الاتحادات القارية.
لكن المعطى الأبرز يتعلق بمآل هذه القرارات، إذ أفاد التقرير بأن 1071 قراراً، أي نحو 78.5 في المائة من الإجمالي، كانت قد رُفعت عند إعداد الوثيقة، مقابل 293 قراراً ظلت سارية.
كما انخفض عدد الأندية الخاضعة لمنع نشط إلى 119 نادياً، من أصل 593 نادياً سبق أن شملها إجراء واحد على الأقل خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
وتبرز هذه الأرقام طبيعة المنع باعتباره وسيلة للضغط من أجل تنفيذ الالتزامات المالية، إذ يمكن رفعه عندما يستجيب النادي لمقتضيات القرار أو تتوفر شروط أخرى للرفع وفق اللوائح.
غير أن «فيفا» لم تقدم توزيعاً مفصلاً لقرارات المنع النشطة بحسب الأندية المغربية، ولذلك لا يمكن اعتبار الأندية الثمانية عشر جميعها ممنوعة حالياً من تسجيل اللاعبين.
أندية إفريقيا تسجل 319 قراراً.. والمغرب يمثل 11.6%
على المستوى القاري، سجلت الأندية التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم 319 قراراً لمنع التسجيل، من أصل 1364 قراراً عالمياً.
وبذلك تمثل القرارات الـ37 المرتبطة بالمغرب نحو 11.6 في المائة من إجمالي قرارات المنع المسجلة في إفريقيا خلال موسم التقرير.
وجاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مقدمة الاتحادات القارية بـ493 قراراً، يليه الاتحاد الآسيوي بـ338 قراراً، ثم الاتحاد الإفريقي بـ319 قراراً، واتحاد أمريكا الجنوبية بـ179 قراراً، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي بـ35 قراراً.
أما متوسط مدة المنع عالمياً فبلغ 108.2 أيام، مقابل 124.4 يوماً بالنسبة إلى الأندية الإفريقية.
ويعني ذلك أن المتوسط المغربي، البالغ 94.8 يوماً، كان أقل من المتوسطين العالمي والإفريقي، رغم احتلال المملكة المركز السابع من حيث عدد القرارات.
ولا تكشف هذه المقارنة وحدها سرعة تسوية كل ملف مغربي، لأن المتوسط قد يتأثر باختلاف تواريخ القرارات ومدد سريانها وحالات رفعها.
ويأتي نشر هذه البيانات بالتزامن مع استمرار مشاركة الأندية المغربية في المنافسات القارية، بعدما بلغ نهضة بركان والمغرب الفاسي دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا لموسم 2026-2027.
لكن التقرير لا يذكر أسماء الفرق المغربية المعنية بقرارات المنع، ولا يتيح ربط أرقام الحصيلة بأي من الناديين المتأهلين.
اقرأ أيضاً | قرعة دوري أبطال إفريقيا.. بركان والمغرب الفاسي بين الـ16 وصن داونز يودّع اللقب
18 نادياً دون أسماء.. ما الذي لم يكشفه التقرير؟
رغم نشر «فيفا» توزيعاً مفصلاً لقرارات منع التسجيل بحسب الاتحادات الوطنية، فإن التقرير لا يحدد هوية الأندية المغربية الثمانية عشر أو القيم المالية للنزاعات المرتبطة بها.
كما لا يبين عدد القرارات التي تم رفعها بالنسبة إلى المغرب، ولا تلك التي بقيت سارية عند إعداد التقرير.
وتبرز هنا ثلاثة معطيات ضرورية لتقييم الوضع المالي للأندية المغربية: عدد الملفات الخاصة بكل نادٍ، والقيمة الإجمالية للالتزامات موضوع الأحكام، ونسبة القرارات التي جرى رفعها عقب التنفيذ.
ومن دون هذه البيانات، تظل الحصيلة مؤشراً على انتشار نزاعات مالية وصلت إلى مرحلة التنفيذ، لا تقييماً نهائياً لملاءة الأندية أو قدرتها على الوفاء بجميع التزاماتها.
ويفتح التقرير أيضاً النقاش بشأن قدرة إدارات الأندية على ضبط التعاقدات والالتزامات المالية، وتفادي تراكم الأحكام التي قد تؤثر على تسجيل اللاعبين الجدد والتخطيط الرياضي.
وبين 37 قراراً و18 نادياً ومتوسط منع يبلغ 94.8 يوماً، تكشف وثيقة «فيفا» عن جانب من التحديات المالية والتنظيمية التي تواجه كرة القدم المغربية.
لكن معرفة الأندية المعنية فعلياً، وحجم المبالغ المتنازع بشأنها، وعدد القرارات التي لا تزال نافذة، تتطلب معطيات تفصيلية إضافية تتجاوز الإحصاءات المجمعة المنشورة في التقرير السنوي.
