دخلت حرائق الغابات بالمغرب مرحلة جديدة من التأهب، بعدما صنفت الوكالة الوطنية للمياه والغابات ستة أقاليم وعمالات ضمن درجة الخطورة القصوى خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 شتنبر 2026، بالتزامن مع نشرة جوية تتوقع حرارة قد تصل إلى 44 درجة وهبات رياح تبلغ 85 كيلومتراً في الساعة ببعض المناطق.
ويتعلق مستوى الخطورة القصوى بكل من فحص أنجرة، وطنجة-أصيلة، وتاونات، وتازة، والصويرة وتارودانت، وفق خريطة المخاطر التي أعدتها الوكالة بهدف استباق اندلاع الحرائق الغابوية وتحديد المناطق الأكثر حساسية خلال الأيام المقبلة.
ولا يعني هذا التصنيف أن حرائق غابوية اندلعت فعلياً داخل هذه الأقاليم الستة، وإنما يتعلق بمؤشر استباقي يقيس قابلية اندلاع وانتشار الحرائق بناء على مجموعة من المعطيات الطبيعية والجوية.
المصدر | الوكالة الوطنية للمياه والغابات عبر وكالة المغرب العربي للأنباء
“تفاصيل خريطة مخاطر حرائق الغابات من 11 إلى 15 شتنبر”
حرائق الغابات بالمغرب.. 24 إقليماً آخر في مستوى الخطر المرتفع
وتتسع دائرة خطر حرائق الغابات بالمغرب خارج المناطق الست المصنفة في الدرجة القصوى، إذ وضعت الوكالة 24 إقليماً وعمالة ضمن مستوى الخطورة المرتفعة.
وتشمل اللائحة الحسيمة، وشفشاون، والعرائش، ووزان، وتطوان، والمضيق-الفنيدق، والحاجب، وصفرو، ومولاي يعقوب، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، والخميسات، والرباط، وسلا، والصخيرات-تمارة، وأزيلال، وبني ملال، وبنسليمان، وسطات، والمحمدية، والنواصر، والحوز وأكادير-إداوتنان.
أما درجة الخطورة المتوسطة فتهم ثمانية أقاليم هي الدريوش، والناظور، وتاوريرت، وجرسيف، ومكناس، وإفران، وخنيفرة وميدلت.
وبذلك تشمل مستويات الخطر الثلاثة الواردة في النشرة 38 إقليماً وعمالة، موزعة بين الشمال والأطلس والسهول الوسطى وسوس ومناطق من شرق المملكة.
وتستند خريطة حرائق الغابات بالمغرب إلى تحليل نوعية الغطاء الغابوي ومدى قابليته للاشتعال والاحتراق، إلى جانب التوقعات المناخية والخصائص الطبوغرافية لكل منطقة.
وتزداد حساسية النشرة عند مقارنتها بمعطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي أصدرت بدورها نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي تشمل طقساً حاراً وهبات رياح قوية بين السبت 12 والاثنين 14 شتنبر.
وبحسب المديرية، ينتظر أن تتراوح الحرارة بين 40 و44 درجة يومي السبت والأحد في طاطا وسيدي سليمان وسيدي قاسم والقنيطرة وتارودانت وشيشاوة وفاس ومولاي يعقوب وقلعة السراغنة ومراكش والرحامنة والخميسات وسيدي بنور واليوسفية وبني ملال والفقيه بن صالح وسطات والسمارة وخريبكة وآسا-الزاك.
ومن بين هذه المناطق توجد تارودانت في درجة الخطر الأقصى لحرائق الغابات، بينما تقع سيدي سليمان وسيدي قاسم والقنيطرة ومولاي يعقوب وبني ملال وسطات ضمن درجة الخطورة المرتفعة.
كما تتوقع الأرصاد درجات بين 36 و40 درجة في مناطق أخرى، بينها الصويرة وأكادير إداوتنان والنواصر والصخيرات-تمارة والرباط وسلا وبنسليمان، وهي بدورها مناطق ورد جزء منها ضمن خريطة مخاطر حرائق الغابات.
المصدر | المديرية العامة للأرصاد الجوية عبر وكالة المغرب العربي للأنباء
“النشرة الإنذارية للحرارة والرياح من 12 إلى 14 شتنبر”
لكن التطور الأكثر حساسية يهم الشمال، حيث تتوقع المديرية هبات رياح قوية تتراوح سرعتها بين 75 و85 كيلومتراً في الساعة يومي السبت والأحد في فحص أنجرة وطنجة-أصيلة.
واللافت أن المنطقتين نفسيهما توجدان ضمن لائحة الخطر الأقصى التي أعلنتها وكالة المياه والغابات، ما يعني تزامن ارتفاع مؤشر قابلية اندلاع الحرائق مع عامل جوي يمكن أن يسرع انتشار النيران إذا اندلعت.
ولا تبقى مخاطر الرياح مسألة نظرية فقط، إذ شهد إقليم فحص أنجرة، الجمعة 11 شتنبر، حريقاً داخل المنطقة الصناعية TAC 1 بجماعة جوامعة، اندلع في مصنع متخصص في فلاتر السيارات وامتدت ألسنة اللهب إلى أجزاء من وحدتين مجاورتين بفعل الرياح القوية.
وتمكنت فرق التدخل من السيطرة على النيران دون تسجيل خسائر بشرية، وفق السلطات المحلية.
غير أن هذا الحريق صناعي وليس حريقاً غابوياً، لذلك لا يصح تقديمه باعتباره نتيجة لخريطة مخاطر حرائق الغابات أو دليلاً على تحقق توقعاتها، لكنه يقدم مثالاً ميدانياً على الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياح القوية في تسريع انتشار ألسنة اللهب.
مصدر رسمي لمعطيات حريق فحص أنجرة
ودعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات السكان المجاورين للمجالات الغابوية والعاملين داخلها، إضافة إلى الزوار، إلى توخي الحيطة والحذر وتفادي أي نشاط يمكن أن يتسبب في اندلاع حريق.
كما شددت على ضرورة إبلاغ السلطات المحلية بسرعة عند رصد دخان أو أي سلوك مشبوه قد يشكل خطراً على المجال الغابوي.
وتبرز أهمية الوقاية خصوصاً عندما تجتمع ثلاثة عناصر في الوقت نفسه: غطاء نباتي قابل للاشتعال، وارتفاع في درجات الحرارة، ورياح قادرة على دفع ألسنة اللهب ونقل الشرر بعيداً عن نقطة البداية.
وكان MarocActu24 قد تابع خلال الأسابيع الماضية ملف انعكاسات الجفاف والتغيرات المناخية على المغرب، بعد إطلاق آليات دولية جديدة للاستعداد للجفاف وتعبئة الاستثمارات المرتبطة بالأمن المائي واستعادة الأراضي المتدهورة.
اقرأ أيضاً | المغرب أمام تمويل دولي جديد لمواجهة الجفاف.. فجوة عالمية تبلغ 278 مليار دولار سنوياً
“مقال MarocActu24 حول آليات مواجهة الجفاف”
كما تابع الموقع تطورات مناخية أخرى مست القطاع الفلاحي والموارد الطبيعية، في سياق أصبحت فيه الظواهر الجوية المتطرفة عنصراً حاضراً في تقييم المخاطر المرتبطة بالماء والفلاحة والغابات.
اقرأ أيضاً | فيضانات الغرب وتوقعات الحبوب بالمغرب في تقرير أوروبي حول الإنتاج الزراعي
“مقال MarocActu24 حول المناخ والإنتاج الزراعي”
وخلال الفترة الممتدة إلى 15 شتنبر، يبقى مستوى حرائق الغابات بالمغرب مرتبطاً بتطور الحرارة والرياح والرطوبة والظروف المحلية بكل إقليم، لذلك يمكن أن تتغير مستويات الخطر مع تحيين الخرائط والنشرات الجوية.
والمعطى الأساسي في النشرة الحالية ليس إعلان اندلاع حرائق في 38 إقليماً، وإنما رفع مستوى اليقظة الاستباقية، وعلى رأسها ست مناطق دخلت درجة الخطر الأقصى في وقت تتزامن فيه التوقعات مع حرارة تبلغ 44 درجة ورياح تصل إلى 85 كيلومتراً في الساعة.


