تكشف أحدث معطيات البنك الإفريقي للتنمية حول برنامج دعم تحسين الحماية الاجتماعية بالمغرب عن فجوة بين مستوى الصرف المالي وتقدم عدد من النتائج المستهدفة، إذ تعرض بوابة البنك إجمالي صرف يبلغ نحو 135.26 مليون وحدة حساب من التزامات إجمالية تناهز 150.2 مليوناً، أي ما يقارب 90 في المائة، في وقت لا تزال فيه مكونات أساسية، بينها نظام معلومات المستشفيات المندمج، دون الإنجاز النهائي المسجل في أهداف البرنامج.
ويتعلق الأمر ببرنامج دعم تحسين الحماية الاجتماعية «PAAPS»، الذي وافق عليه البنك الإفريقي للتنمية في 16 دجنبر 2019، بقرض كان مقدراً أصلاً بنحو 150 مليون وحدة حساب، أي ما يعادل قرابة 204 ملايين دولار، بهدف تحسين الولوج إلى الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق في الخدمات الصحية، مع تركيز خاص على جهات بني ملال-خنيفرة ودرعة-تافيلالت وكلميم-واد نون.
البنك الإفريقي للتنمية – الصفحة الرسمية لبرنامج PAAPS والنتائج المالية والتنفيذية
وتحتاج نسبة الصرف إلى قراءة دقيقة، لأن الصفحة نفسها تعرض مستويين مختلفين من البيانات المالية. فعلى مستوى إجمالي التمويلات المجمعة، تظهر التزامات بقيمة 150.198 مليون وحدة حساب وصرفاً بنحو 135.262 مليوناً، أي 90 في المائة، بينما يظهر السطر الخاص بالقرض الرئيسي منفرداً صرف 97.369 مليون وحدة حساب، بنسبة 64.8 في المائة.
ولذلك لا يصح تقديم نسبة 90 في المائة باعتبارها نسبة صرف القرض الرئيسي وحده، بل باعتبارها النسبة الإجمالية التي تعرضها المنصة في خانة التمويل المجمع للبرنامج.
نظام معلومات المستشفيات.. الصرف يتقدم والنظام لم يوضع بعد
ويظهر تقرير حالة التنفيذ والنتائج الخاص ببرنامج PAAPS، المنشور في 9 يونيو 2026 تحت مرجع أبريل 2026، أن أحد المؤشرات النوعية الأساسية يتعلق بإقامة نظام معلومات استشفائي مندمج بوزارة الصحة.
وحدد الهدف النهائي باستلام الأشغال ووضع النظام في ثلاث جهات، إلا أن الوضع الفعلي المسجل في قاعدة النتائج يفيد بأن الأشغال «لم تكتمل بعد» وأن النظام «لم يوضع بعد».
البنك الإفريقي للتنمية – تقرير حالة التنفيذ والنتائج PAAPS أبريل 2026
ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لأن تقرير التقييم الأصلي للبرنامج كان قد خصص لنظام المعلومات الاستشفائي المندمج استثماراً مهماً، باعتباره أداة لتحسين اتخاذ القرار ومراقبة الأداء وتعزيز فعالية الخدمات الصحية.
البنك الإفريقي للتنمية – تقرير التقييم الأصلي لبرنامج PAAPS
ولا يقتصر التأخر المسجل على نظام معلومات المستشفيات. فالمؤشر المتعلق بالعقد-البرنامج بين التعاون الوطني والحكومة المركزية يعرض أن العقد «لم يوقع بعد»، بينما تظهر حسابات التغطية بالتأمين الصحي، التي كان يفترض إعدادها بالاعتماد على بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتعاضديات وشركات التأمين، في خانة «غير متوفرة».
وعلى مستوى البنيات الصحية، سجل البرنامج إنجاز أربعة مستشفيات من أصل خمسة مستهدفة في الجهات المعنية، أي بلوغ 80 في المائة من الهدف العددي المعروض.
كما وصل عدد مؤسسات الرعاية الصحية الأولية القروية التي جرى تأهيلها إلى 150 مؤسسة مقابل هدف نهائي يبلغ 154 مؤسسة، بما يجعل هذا المؤشر قريباً من المستوى المستهدف دون بلوغه كاملاً.
وتظهر فجوة إضافية في التكوين المستمر للموارد البشرية، إذ تقف نسبة تنفيذ المخطط في الجهات المستهدفة عند 65 في المائة مقابل هدف حدد في 80 في المائة.
وفي مؤشر الزيادة السنوية في عدد الأشخاص المشمولين بالتأمين الإجباري عن المرض، تعرض قاعدة النتائج قيمة فعلية قدرها 20 ألفاً مقابل هدف يبلغ 200 ألف.
ويحتاج هذا الرقم بدوره إلى تحصين عند قراءته، لأنه لا يمثل العدد الإجمالي للمستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض على الصعيد الوطني، وإنما يتعلق بمؤشر محدد داخل برنامج PAAPS وضمن الفترة المرجعية التي تعتمدها قاعدة نتائج البنك.
وفي المقابل، تكشف النتائج نفسها عن مؤشرات حققت أهدافها أو تجاوزتها. فقد بلغ عدد النساء المستفيدات من برنامج دعم الأرامل 180 ألفاً مقابل هدف قدره 127 ألفاً.
كما بلغت نسبة السكان المستفيدين من التغطية الطبية 95 في المائة وفق المؤشر المعروض، مقابل هدف يبلغ 80 في المائة، بينما وصلت نسبة مؤسسات الحماية الاجتماعية المطابقة للقانون رقم 65.15 إلى 100 في المائة مقابل هدف محدد في 50 في المائة.
وتعرض البيانات أيضاً بلوغ تغطية الطلبة بالتأمين الصحي 100 في المائة مقابل هدف 90 في المائة، فيما بلغ تنفيذ خطة تقوية القدرات المرتبطة بالبرنامج 100 في المائة.
وعلى مستوى الرقابة، خضعت جميع العقود الـ45 التي تتجاوز قيمتها خمسة ملايين درهم والمستهدفة في البرنامج للتدقيق من طرف المفتشية العامة لوزارة الصحة، بما يعني تحقيق الهدف العددي لهذا المؤشر بالكامل.
وتظهر هذه النتائج أن صورة برنامج PAAPS ليست أحادية، إذ تجمع بين مؤشرات تجاوزت المستهدف وأخرى ما تزال دون الهدف، بينما يبقى نظام معلومات المستشفيات أحد أبرز المكونات التقنية التي لم تسجل بعد الإنجاز النهائي المنتظر.
وكان MarocActu24 قد تناول سابقاً جانباً آخر من ورش الحماية الاجتماعية، بعد مصادقة مجلس النواب على تعديل جديد للقانون المؤطر لنظام الدعم الاجتماعي المباشر، في سياق استمرار إعادة هيكلة أدوات الاستهداف والاستفادة.
اقرأ أيضاً | مجلس النواب يصادق على تعديل جديد يهم الدعم الاجتماعي المباشر بالمغرب
كما يأتي برنامج PAAPS في سياق أوسع من التمويلات الدولية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، بعدما خصص الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج جديد للمغرب دعماً ميزانياتياً بقيمة 80 مليون يورو مرتبطاً بجملة من مؤشرات الإصلاح والشفافية والحماية الاجتماعية.
اقرأ أيضاً | دعم الاتحاد الأوروبي للمغرب.. 80 مليون يورو مرتبطة بشفافية الميزانية والحماية الاجتماعية
ويظل برنامج PAAPS مصنفاً لدى البنك الإفريقي للتنمية ضمن العمليات الجارية، بينما تعرض الصفحة الرسمية 31 دجنبر 2027 كتاريخ مخطط لإنجازه، ما يعني أن المؤشرات الحالية لا تمثل حصيلة نهائية للمشروع.
كما أن تقييم النتائج لا يمكن اختزاله في نسبة الصرف المالي وحدها، لأن برامج التمويل القائم على النتائج تربط الأداء بتحقق مؤشرات مادية ومؤسساتية إلى جانب التدفقات المالية.
ولهذا تبرز المفارقة الأساسية بين تقدم الصرف إلى مستوى يقارب 90 في المائة وفق التجميع المالي الذي تعرضه المنصة، وبين بقاء عدد من النتائج التقنية والمؤسساتية دون مستهدفاتها، وفي مقدمتها نظام معلومات المستشفيات المندمج والعقد-البرنامج وبعض مؤشرات التكوين والبنيات الصحية.
وبين 135.26 مليون وحدة حساب تعرض المنصة صرفها، واستمرار البرنامج إلى نهاية 2027، ستظل النتائج الميدانية هي المعيار الحاسم لتقييم ما إذا كان ما تبقى من مدة التنفيذ سيتيح استكمال نظام معلومات المستشفيات وسد الفوارق التي ما تزال ظاهرة في عدد من المؤشرات الرئيسية.


