أعاد المغرب واليمن فتح قناة التشاور السياسي على وقع تطورات أمنية حساسة قرب باب المندب، بعدما جدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، الجمعة 11 شتنبر 2026، دعم المملكة لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية ووحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، خلال اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة.
ولم يكن الاتصال مجرد مباحثات بروتوكولية حول العلاقات الثنائية، إذ دخلت تطورات الساحل الغربي وباب المندب صلب المحادثات، بعدما قدمت الوزيرة اليمنية لنظيرها المغربي عرضاً حول الوضع الميداني وما وصفته بلادها بـ«التصعيد الأخير» للحوثيين في المنطقة.
وبحسب البلاغ الرسمي لوزارة الخارجية اليمنية، بحث الطرفان كذلك سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل أطر التعاون بين المغرب واليمن، إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
المصدر الرسمي | وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية
“وزيرة الخارجية تبحث مع نظيرها المغربي تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في اليمن”
المغرب واليمن.. باب المندب يدخل صلب المشاورات
وتكتسب الإشارة إلى باب المندب أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمضيق ضمن حركة الملاحة بالبحر الأحمر، غير أن ما نُقل خلال الاتصال بشأن التطورات الأمنية يعكس تقييم الحكومة اليمنية للوضع، ولا يشكل في حد ذاته إعلاناً مغربياً مستقلاً بشأن تفاصيل التصعيد الميداني.
وأكدت أفراح الزوبة، بحسب المصدر الرسمي اليمني، مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها وتأمين سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، في وقت جدد فيه بوريطة موقف الرباط الداعم للمؤسسات اليمنية.
وقال المصدر ذاته إن الوزير المغربي أكد دعم المملكة لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، إلى جانب دعمه لما من شأنه تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.
وبذلك لم تعلن الرباط تحولاً جديداً في موقفها من الأزمة اليمنية، بقدر ما أعادت تثبيت خط سياسي سبق أن تبنته تجاه المؤسسات اليمنية المعترف بها، لكن الجديد هذه المرة هو حضور تطورات الساحل الغربي وباب المندب بشكل مباشر في مضمون الاتصال.
كما أشادت الوزيرة اليمنية بما وصفته بالدعم والتسهيلات التي يقدمها المغرب لليمنيين، ومن بينها المنح الدراسية المخصصة للطلبة اليمنيين، وأعربت عن رغبة بلادها في توسيع مجالات التعاون المشترك.
ولا يتضمن البلاغ المنشور إعلان اتفاق اقتصادي جديد بين البلدين، أو برنامج تمويل، أو التزاماً مالياً مغربياً تجاه اليمن، لذلك يبقى مضمون الاتصال، في مرحلته الحالية، سياسياً ودبلوماسياً بالأساس.
أما أبرز خطوة عملية خرج بها الاتصال فتمثلت في الدعوة التي وجهها ناصر بوريطة إلى أفراح الزوبة لزيارة المملكة المغربية، في إطار مواصلة التشاور والتنسيق وتعزيز العلاقات الثنائية.
ويمكن أن تفتح الزيارة، إذا جرى تحديد موعد رسمي لها، المجال أمام انتقال مباحثات المغرب واليمن من التشاور الهاتفي إلى بحث ملفات تعاون أكثر تحديداً، غير أن أي اتفاقات مستقبلية تظل رهينة بما سيُعلن رسمياً خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي الاتصال في سياق تحركات دبلوماسية مغربية متسارعة خلال الأيام الأخيرة، بينها زيارة بوريطة إلى أثينا، حيث أعلنت اليونان أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تشكل مساهمة جادة وذات مصداقية، وقد تكون الحل الأكثر قابلية للتطبيق في ملف الصحراء.
كما تتزامن هذه الحركة مع استمرار ملفات حساسة في العلاقات المغربية الإسبانية، وفي مقدمتها التطورات القضائية المرتبطة بأحداث سبتة، التي انتقلت خلال الأيام الماضية إلى مرحلة التحقيق الجنائي أمام القضاء الإسباني.
ويُظهر اتصال بوريطة والزوبة أن الرباط تواصل تثبيت موقفها السياسي من الملف اليمني على ثلاث ركائز رئيسية: دعم مجلس القيادة والحكومة اليمنية، التشديد على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، واستمرار التنسيق الثنائي في ظل التطورات الأمنية التي تضع باب المندب مجدداً في واجهة الاهتمام الإقليمي.
أما الانتقال من هذه المواقف السياسية إلى اتفاقات أو برامج تنفيذية جديدة بين المغرب واليمن فلم يُعلن عنه إلى حدود الجمعة 11 شتنبر 2026، ما يجعل زيارة أفراح الزوبة المرتقبة إلى المغرب المحطة التي قد تكشف طبيعة الخطوة التالية في العلاقات بين البلدين.


