حوّل عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لقاءه التواصلي بمدينة الرماني بإقليم الخميسات إلى مرافعة انتخابية حادة، حذر خلالها الناخبين من استبدال أصواتهم بالمال أو الولائم، ووجّه هجوماً سياسياً مباشراً إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش وحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أسابيع من انتخابات 23 شتنبر 2026.
وقال ابن كيران، خلال اللقاء المنظم الأربعاء 2 شتنبر، إن الاختيار الذي يقوم به المواطن داخل صندوق الاقتراع لا ينتهي في يوم الانتخابات، وإنما يحدد، بحسب تعبيره، من سيدبر ملفات الصحة والتعليم والنقل والإدارة والأسعار طوال خمس سنوات.
واستخدم الأمين العام للعدالة والتنمية لغة مباشرة في مخاطبة الناخبين، محذراً من القبول بمبالغ مالية أو ولائم مقابل الأصوات، ومعتبراً أن ما يحصل عليه المواطن في يوم واحد قد يدفع ثمنه هو وأبناؤه طوال الولاية التشريعية المقبلة.
وربط ابن كيران التصويت بمفهوم «الأمانة»، داعياً المواطنين إلى تقييم المرشحين والأحزاب بناء على الحصيلة والنزاهة والقدرة على تدبير المال العام، لا على الوعود التي تُقدم لهم مع اقتراب الاقتراع.
المصدر الرئيسي | حزب العدالة والتنمية – كلمة ابن كيران خلال لقاء الرماني
وتوقف ابن كيران عند الأوضاع الاجتماعية، قائلاً إن المشكلة بالنسبة إلى جزء من المغاربة لا ترتبط بالفقر وحده، وإنما بالشعور بالظلم وغياب الإنصاف، معتبراً أن المجتمع يستطيع تحمل الظروف الاقتصادية الصعبة عندما يشعر بأن الأعباء موزعة بعدالة وأن الجميع يخضع للقواعد نفسها.
وفي المقابل، قدم النظام الملكي باعتباره عنصراً مركزياً في استقرار البلاد، مستحضراً مواقف حزب العدالة والتنمية خلال محطات سياسية سابقة ودفاعه عما يسميه «الإصلاح في ظل الاستقرار».
ابن كيران يفتح جبهة أخنوش والبام
وخصص ابن كيران جزءاً واسعاً من خطابه لعزيز أخنوش، منتقداً حصيلة الحكومة وعدداً من وعودها الاجتماعية، ومعتبراً أن التجمع الوطني للأحرار حصل على خمس سنوات كاملة لتدبير الشأن العام وأن الناخبين مطالبون، وفق موقفه، بالحكم عليه انطلاقاً من النتائج.
كما انتقد ما وصفه بـ«المزايدة» بين الأحزاب حول مبالغ الدعم الاجتماعي وإلغاء بعض التدابير، مستحضراً مواقف حزب الأصالة والمعاصرة من المؤشر المعتمد لتحديد المستفيدين من الدعم الاجتماعي.
وذهب ابن كيران إلى مهاجمة البام بصورة أكثر مباشرة، مستخدماً أوصافاً سياسية حادة بحق الحزب وبعض منتسبيه، ومتحدثاً عن أشخاص مرتبطين بملفات قضائية.
وتبقى هذه الاتهامات منسوبة إلى ابن كيران وعلى مسؤوليته السياسية، ولا يجوز تعميم الوضع القضائي لأي شخص على الحزب أو باقي أعضائه، كما أن الإدانة الجنائية تظل مرتبطة بالأحكام القضائية الخاصة بكل ملف.
المصدر | تغطية لقاء الرماني وتصريحات ابن كيران بشأن البام
ويأتي هجوم ابن كيران على الأصالة والمعاصرة في وقت تعيش فيه العلاقة بين البام والتجمع الوطني للأحرار توتراً انتخابياً واضحاً، بعدما تبادل الحزبان خلال الأيام الماضية اتهامات مرتبطة باستقطاب المنتخبين والمرشحين.
وكان MarocActu24 قد تابع هذا السجال، بعدما تحدث الأحرار عن ثماني حالات أثارها الحزب، بينما رد البام باستحضار أكثر من 17 برلمانياً قال إن التجمع رشحهم سنة 2021 بعدما كانوا ينتمون إلى أحزاب أخرى.
اقرأ أيضاً | الأحرار والبام يتبادلان الاتهامات.. 8 أسماء مقابل أكثر من 17 برلمانياً
وعاد ابن كيران أيضاً إلى ملف المحروقات، مكرراً اتهاماته السياسية لأخنوش بشأن علاقة المال بالسلطة وتطور أسعار الوقود، ومستحضراً مسطرة مجلس المنافسة التي شملت شركات تنشط في تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين.
غير أن المعطى الرسمي الصادر عن مجلس المنافسة لا يتحدث عن حكم شخصي ضد عزيز أخنوش، وإنما عن اتفاقات صلح مع تسع شركات ومنظمتها المهنية، تضمنت تسوية تصالحية إجمالية بلغت 1.840.410.426 درهماً، إلى جانب تعهدات ملزمة مرتبطة باحترام قواعد المنافسة.
المصدر الرسمي | مجلس المنافسة – ملف المحروقات
كما أعاد ابن كيران إثارة ملف محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء وتضارب المصالح، وهي قضايا سبق أن جعلها جزءاً أساسياً من هجومه السياسي على رئيس الحكومة.
وكان MarocActu24 قد دقق قبل أيام الاتهامات نفسها، وفصل بين خطاب ابن كيران بشأن «260 مليار سنتيم» والمحروقات وبين المعطيات المثبتة رسمياً، خصوصاً أن الوثائق المتاحة لا تثبت حصول أخنوش شخصياً على مبلغ 2.6 مليار درهم أو صدور حكم قضائي بحقه في هذا الملف.
اقرأ أيضاً | «260 مليار» والمحروقات.. ابن كيران يهاجم أخنوش وثروته
وانتقل ابن كيران إلى ملف دعم استيراد الماشية، مستخدماً مرة أخرى تعبير «الفراقشية» في وصف مستفيدين من الدعم العمومي، ومعتبراً أن الأموال التي خصصتها الدولة للقطاع لم تنعكس بالشكل المطلوب على أسعار اللحوم أو وضع القطيع الوطني.
كما انتقد طريقة احتساب الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أن المؤشر المعتمد يمكن أن يؤدي إلى خروج أسر محدودة الدخل من دائرة الاستفادة بسبب امتلاكها خدمات أو مقتنيات لا تعكس، في رأيه، وضعها الاقتصادي الحقيقي.
وفي دفاعه عن تجربة العدالة والتنمية الحكومية، استحضر ابن كيران إصلاح صندوق المقاصة وبعض برامج دعم الأرامل والزيادات السابقة في الأجور والتغطية الصحية للطلبة، مقدماً هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من حصيلة حزبه في استهداف الفئات الاجتماعية الهشة.
وتوقف كذلك عند علاقة المواطن بالإدارة، معتبراً أن الثقة في المؤسسات تمر عبر حصول المواطن على حقوقه وخدماته من دون وساطة أو إهانة، وأن الإدارة يفترض أن تكون في خدمة المواطنين لا مصدراً لتعقيد حياتهم.
وفي الجانب التنظيمي، دافع ابن كيران عن طريقة اختيار مرشحي حزب العدالة والتنمية، مؤكداً أن الترشيحات تمر عبر مساطر داخلية وتصويت، وأن الحزب يقدم النزاهة والاستقامة كمعيارين أساسيين إلى جانب الكفاءة.
واختتم ابن كيران لقاء الرماني بدعوة المواطنين إلى المشاركة بكثافة في انتخابات 23 شتنبر، مؤكداً أنه لا يعدهم بحل جميع المشاكل فوراً في حال عودة حزبه إلى رئاسة الحكومة، وإنما بتدبير يعتبره قائماً على «المعقول» والنزاهة.
وبذلك وضع ابن كيران انتخابات 23 شتنبر في قلب خطابه بالرماني، مقدماً التصويت باعتباره قراراً يمتد أثره خمس سنوات، ومستخدماً في الوقت نفسه هجوماً مباشراً على أخنوش والبام لاستقطاب الناخبين قبل دخول الاستحقاق مرحلته الحاسمة.


