صعّد الحزب الشعبي الإسباني، الاثنين 31 غشت 2026، هجومه على حكومة بيدرو سانشيز بشأن إدارتها للعلاقات مع المغرب بعد أزمة سبتة، معتبراً أن موقف مدريد يعكس ما وصفه بـ«الاستسلام عملياً» أمام السياسة المغربية، فيما دخل ملفا الكهرباء والغاز بدورهما على خط السجال السياسي بين الحكومة والمعارضة.
وقال خوان برافو، نائب الأمين العام للحزب الشعبي المكلف بالمالية والسكن والبنيات التحتية، إن إسبانيا مطالبة بالحفاظ على علاقات قائمة على «الاحترام المتبادل» مع المغرب، منتقداً الطريقة التي تدير بها حكومة سانشيز العلاقة مع الرباط بعد أحداث سبتة.
وجاءت تصريحات برافو في مقابلتين مع «Onda Cero» و«Telecinco»، ونقلتها وكالة Europa Press، كما نشر الحزب الشعبي الإسباني مضمون الموقف عبر موقعه الرسمي، حيث اتهم برافو الحكومة بالتصرف، بحسب توصيفه، من موقع «ضعف أقصى» تجاه المغرب.
Europa Press – تصريحات خوان برافو بشأن المغرب وسانشيز
الحزب الشعبي الإسباني – الموقف الرسمي لخوان برافو
واستحضر برافو ورقة الطاقة في العلاقة بين البلدين، قائلاً إن إسبانيا تزود المغرب، في المتوسط، بما يعادل «10 في المائة من طاقته»، كما تحدث عن «تقريباً كامل الغاز المسال» الذي يحصل عليه المغرب. وتظل هذه النسب جزءاً من تصريحات المسؤول الحزبي الإسباني، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها أرقاماً رسمية مستقلة دون وضعها في سياق البيانات التقنية الخاصة بالكهرباء والغاز.
الحزب الشعبي الإسباني يدخل ورقة الطاقة على خط أزمة سبتة
وتوفر بيانات شركة Red Eléctrica الرسمية صورة أدق عن جانب الكهرباء، إذ بلغ حجم الصادرات الإسبانية نحو المغرب خلال سنة 2025 نحو 3.880 تيراواط ساعة، مقابل 132 جيغاواط ساعة من الواردات في الاتجاه المعاكس، بينما بلغ صافي رصيد المبادلات المبرمجة عبر الربط الكهربائي بين البلدين نحو 3.743 تيراواط ساعة في اتجاه التصدير من إسبانيا.
Red Eléctrica – بيانات المبادلات الكهربائية مع المغرب
وتوضح هذه الأرقام أن إسبانيا تشكل مورداً مهماً للكهرباء بالنسبة إلى المغرب، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن مدريد توفر «10 في المائة من طاقة المغرب» بمفهوم الطاقة الإجمالي، لأن هذه البيانات تخص الكهرباء تحديداً، بينما يشمل استهلاك الطاقة أيضاً المحروقات والغاز ومصادر أخرى.
أما في ملف الغاز، فيستفيد المغرب من البنية التحتية الإسبانية لإرسال الغاز نحو أراضيه عبر التدفق العكسي لأنبوب المغرب–أوروبا.
وتفيد وثيقة رسمية لوزارة الانتقال البيئي والطاقة الإسبانية بأن تدفقات الغاز من إسبانيا نحو المغرب انطلقت في 28 يونيو 2022، وأن الغاز المنقول بهذه الآلية يأتي من السوق الدولية ويخضع لإجراء للتحقق من منشئه.
وزارة الانتقال البيئي والطاقة الإسبانية – التدفق العكسي للغاز نحو المغرب
ويعني ذلك أن مرور الغاز عبر الأراضي والمنشآت الإسبانية لا يجعله بالضرورة غازاً إسباني المنشأ، إذ تقوم البنية التحتية الإسبانية بدور في استقبال الغاز القادم من السوق الدولية ومعالجته وإعادة تغويزه قبل نقله نحو المغرب.
وجاء هجوم الحزب الشعبي الإسباني بعد تصريحات أدلى بها سانشيز لإذاعة Cadena SER، استبعد خلالها توفر معلومات لدى أجهزة الأمن أو المركز الوطني للاستخبارات تثير الشكوك بشأن مشاركة السلطات المغربية في موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، مؤكداً أن التعاون مع المغرب كان «إيجابياً جداً».
Cadena SER – تصريحات بيدرو سانشيز بشأن أزمة سبتة والمغرب
وقال سانشيز إن المركز الوطني للاستخبارات شارك تقارير بشأن الوضع، لكن لم تكن هناك، وفق روايته، معلومات تحذر مسبقاً من حجم وخطورة موجة العبور التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، كما استبعد وجود معطيات أمنية تشير إلى مشاركة السلطات المغربية في ما وقع.
وكان MarocActu24 قد تابع انتقال تداعيات أزمة سبتة إلى المؤسسات الإسبانية، بعدما أصبحت الحكومة مطالبة بتقديم توضيحات أمام البرلمان بشأن التدبير الأمني والسياسي والإنساني للأزمة.
أزمة سبتة تصل إلى البرلمان الإسباني.. وزراء سانشيز أمام المساءلة
واعتبر برافو أن استمرار سانشيز في الدفاع عن قوة العلاقات مع الرباط بعد الأزمة يعكس، وفق توصيفه السياسي، «أقصى درجات الضعف»، مطالباً الحكومة الإسبانية بتوضيح موقفها للمغرب والحفاظ في الوقت نفسه على علاقة قائمة، بحسبه، على التوازن والاحترام المتبادل.
كما أعاد المسؤول في الحزب الشعبي فتح ملف سبتة ومليلية، منتقداً الموقف المغربي بشأن المدينتين، ومعتبراً أن على مدريد الجمع بين الحفاظ على العلاقات الثنائية والدفاع عن الموقف الإسباني بشأنهما. وتظل هذه المواقف جزءاً من الخطاب السياسي لحزب معارض وليست توصيفاً محايداً للعلاقات المغربية الإسبانية.
وسبق لـMarocActu24 أن تناول أيضاً الجانب الدبلوماسي للأزمة، بعد كشف معطيات عن تداول فكرة إجراء اتصال بين الملك فيليبي السادس والملك محمد السادس في سياق تداعيات أحداث سبتة، دون أن تتحول الفكرة حينها إلى مبادرة رسمية معلنة.
اتصال ملكي لم يتم.. «إلباييس» تكشف كواليس تحرك إسباني نحو الرباط
وتكشف تصريحات الحزب الشعبي الإسباني الجديدة انتقال أزمة سبتة إلى مستوى إضافي داخل المواجهة السياسية في إسبانيا، بعدما امتد الخلاف من تدبير الهجرة والحدود ودور أجهزة الأمن والاستخبارات إلى طبيعة العلاقة الاستراتيجية مع المغرب وملفات الكهرباء والغاز.
وبذلك يجد سانشيز نفسه أمام ضغط متزايد من المعارضة بعد اختياره الدفاع عن التعاون مع الرباط واستبعاد وجود معلومات استخباراتية تشير إلى مشاركة السلطات المغربية في الأزمة، بينما يحاول الحزب الشعبي الإسباني تحويل أحداث سبتة إلى اختبار أوسع لطريقة إدارة الحكومة الإسبانية لعلاقاتها مع المغرب، مستحضراً هذه المرة ورقة الطاقة ضمن أدوات المواجهة السياسية.


