حظي موقع المغرب الاقتصادي داخل الفضاء المتوسطي باهتمام إعلامي إسباني جديد، بعدما أبرزت صحيفة “أوبينيون” الإسبانية التحولات التي تعرفها المملكة، معتبرة أنها أصبحت فاعلاً أساسياً في إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية بين إفريقيا وأوروبا.
وبحسب ما نقلته آشكاين، فقد ركزت الصحيفة على البنيات التحتية الكبرى التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وعلى موقعه الجغرافي الذي يمنحه أفضلية في مجالات التجارة، والصناعة، واللوجستيك، والطاقة.
ويأتي هذا الاهتمام في وقت يعزز فيه المغرب موقعه داخل سلاسل القيمة الدولية، من خلال مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط، وصناعة السيارات والطيران، والاستثمارات المرتبطة بالطاقات المتجددة، إضافة إلى حضوره المتزايد داخل المبادلات التجارية بين أوروبا وإفريقيا.
وتكتسي القراءة الإسبانية أهمية خاصة لأنها تصدر عن إعلام يتابع عن قرب تحولات الضفة الجنوبية للمتوسط، في ظل علاقات اقتصادية متنامية بين المغرب وإسبانيا، وتنافس إقليمي على استقطاب الاستثمارات والمشاريع الصناعية.
ويقدم المغرب نفسه، خلال السنوات الأخيرة، كمنصة إنتاج وتصدير وخدمات، لا كسوق استهلاكية فقط، وهو ما ساعده على جذب شركات دولية تبحث عن مواقع قريبة من أوروبا، وأكثر ارتباطاً بالأسواق الإفريقية.
كما أن التحولات الدولية في سلاسل الإنتاج، وارتفاع كلفة النقل، ورغبة الشركات في تقريب مصانعها من الأسواق الرئيسية، كلها عوامل تمنح المغرب هامشاً إضافياً لتعزيز جاذبيته الاستثمارية.
غير أن تحويل هذا الموقع إلى مكسب اقتصادي دائم يظل مرتبطاً بقدرة المملكة على تحسين مناخ الأعمال، وتكوين الكفاءات، وتبسيط المساطر، وتقوية المقاولات المحلية حتى تستفيد من دينامية المشاريع الكبرى.
ويؤكد الاهتمام الإعلامي الإسباني أن التحولات الاقتصادية داخل المغرب لم تعد شأناً محلياً فقط، بل أصبحت جزءاً من نقاش أوسع حول مستقبل المتوسط والعلاقات الاقتصادية بين شماله وجنوبه.
