سجل إحداث المقاولات بالمغرب تراجعاً واضحاً خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما بلغ عدد المقاولات الجديدة المسجلة في السجل التجاري 51 ألفاً و805 مقاولات، مقابل 56 ألفاً و572 مقاولة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وفق أحدث معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
وتكشف مقارنة الرقمين عن تسجيل 4767 مقاولة أقل خلال سنة واحدة، بما يعادل تراجعاً بنحو 8.4 في المائة، في تحول عن المسار المسجل خلال النصف الأول من 2025، حين أعلن المكتب ارتفاع عمليات إحداث المقاولات بنسبة 17.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
المصدر الرسمي | بارومتر إحداث المقاولات – OMPIC
المصدر الرسمي | OMPIC – حصيلة النصف الأول من 2025
وتظهر تفاصيل الأرقام أن الأشخاص الاعتباريين حافظوا على الحصة الأكبر من عمليات الإحداث الجديدة بين يناير ونهاية يونيو 2026، بعدما بلغ عددهم 39 ألفاً وواحدة، أي نحو 75 في المائة من الإجمالي، مقابل 12 ألفاً و804 مقاولات لأشخاص ذاتيين، بما يعادل 25 في المائة.
ويكشف التدقيق في مكونات التراجع أن الانخفاض كان أشد لدى الأشخاص الذاتيين، إذ كان المكتب قد سجل 16 ألفاً و259 مقاولة من هذه الفئة خلال النصف الأول من 2025، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 ألفاً و804 خلال الفترة نفسها من 2026، أي بتراجع يقارب 21.2 في المائة.
أما الأشخاص الاعتباريون، فيُظهر حساب الفرق انطلاقاً من البيانات الرسمية لسنة 2025 أن عددهم كان يقارب 40 ألفاً و313 مقاولة، مقابل 39 ألفاً وواحدة في 2026، بما يعادل تراجعاً بنحو 3.3 في المائة. وبذلك يظهر أن جزءاً كبيراً من الانخفاض الإجمالي المسجل خلال النصف الأول من السنة جاء من تراجع تسجيل المقاولات الفردية.
إحداث المقاولات بالمغرب.. 76.9% من الشركات الجديدة في أربع جهات
على المستوى الترابي، واصلت جهة الدار البيضاء سطات تصدر خريطة إحداث المقاولات من الأشخاص الاعتباريين، بعدما استحوذت على 39.3 في المائة من التسجيلات الجديدة خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.
وجاءت جهة الرباط سلا القنيطرة في المركز الثاني بحصة 14.5 في المائة، تلتها مراكش آسفي بنسبة 12.5 في المائة، ثم طنجة تطوان الحسيمة بنسبة 10.6 في المائة.
وتستحوذ الجهات الأربع مجتمعة على 76.9 في المائة من المقاولات الجديدة المحدثة في شكل أشخاص اعتباريين، ما يؤكد استمرار تمركز الجزء الأكبر من إنشاء الشركات في أبرز الأقطاب الاقتصادية والحضرية بالمملكة.
وتختلف الخريطة بالنسبة إلى الأشخاص الذاتيين، إذ احتلت جهة طنجة تطوان الحسيمة المرتبة الأولى بنسبة 20.8 في المائة من التسجيلات، متقدمة على الدار البيضاء سطات بحصة 13.3 في المائة، ثم جهة الشرق بنسبة 10.8 في المائة.
أما من حيث طبيعة الأنشطة، فقد تصدر قطاع التجارة المجالات التي اختارتها المقاولات الجديدة من الأشخاص الاعتباريين، بحصة بلغت 27.2 في المائة، متبوعاً بقطاع البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية بنسبة 25.4 في المائة.
وحلت الخدمات المختلفة في المرتبة الثالثة بنسبة 20 في المائة، ثم النقل بحصة 7.5 في المائة، فيما لم تتجاوز حصة الصناعة 6.3 في المائة من مجموع الشركات الجديدة المحدثة خلال الفترة المعنية.
وتعني هذه التركيبة أن التجارة والبناء والعقار والخدمات تستحوذ مجتمعة على الحصة الأكبر من الإحداثات الجديدة، مقابل وزن أقل للأنشطة الصناعية داخل خريطة الشركات التي دخلت السجل التجاري خلال النصف الأول من السنة.
وكان MarocActu24 قد تناول في مادة سابقة معطيات للبنك الدولي حول بنية الشركات بالمغرب، أظهرت أن المقاولات التي تتجاوز مبيعاتها 50 مليون درهم تستحوذ على أكثر من 78 في المائة من المبيعات، مع تسجيل مفارقات مرتبطة بالإنتاجية.
اقرأ أيضاً | شركات تبتلع 78% من المبيعات وإنتاجيتها أقل بـ27%.. أرقام البنك الدولي تحاصر خطاب الاستثمار
وبخصوص الشكل القانوني المختار، حافظت الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد، المعروفة اختصاراً بـSARL AU، على موقعها باعتبارها الصيغة الأكثر استعمالاً لدى منشئي الشركات، إذ مثلت 65.2 في المائة من الأشخاص الاعتباريين المسجلين حديثاً.
وجاءت الشركة ذات المسؤولية المحدودة العادية في المرتبة الثانية بنسبة 33.7 في المائة، ما يعني أن الصيغتين تستحوذان معاً على 98.9 في المائة من الأشخاص الاعتباريين الجدد المسجلين خلال النصف الأول من 2026.
وسجل المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أيضاً منح 68 ألفاً و416 شهادة سلبية مرتبطة بالأسماء التجارية بين يناير ونهاية يونيو 2026، وهو رقم منفصل عن عدد المقاولات المسجلة ولا ينبغي اعتباره إحداثاً فعلياً لـ68 ألف مقاولة، إذ تتعلق الشهادة السلبية أساساً بحجز الاسم أو التسمية التجارية.
ويأتي تراجع إحداث المقاولات بالمغرب بعدما كان المكتب قد أعلن في مارس 2025 تعميم منصة إحداث المقاولات إلكترونياً على جميع مدن المملكة، بعد مرحلة تجريبية انطلقت من الرباط وتوسعت تدريجياً إلى عدد من المدن، في إطار تبسيط المساطر المرتبطة بإنشاء الشركات وتحسين بيئة الأعمال.
المصدر الرسمي | OMPIC – تعميم منصة إحداث المقاولات إلكترونياً
وفي جانب مرتبط بالمبادرة الفردية، سبق لـMarocActu24 أن نشر دليلاً مفصلاً حول النظام الجبائي للمقاول الذاتي لسنة 2026، يتضمن شروط التسجيل والتصريح والأداء والسقوف المعتمدة بالنسبة إلى الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية والخدمات.
اقرأ أيضاً | دليل المقاول الذاتي 2026.. الضرائب توضح شروط التسجيل والتصريح والأداء
وتبقى أرقام إحداث المقاولات بالمغرب مؤشراً على حجم التسجيلات الجديدة في السجل التجاري، وليس على صافي نمو النسيج المقاولاتي، لأنها لا تخصم من الرقم المقاولات التي أوقفت نشاطها أو تعرضت للتشطيب أو التصفية خلال الفترة نفسها.
وسيحدد تطور التسجيلات خلال النصف الثاني من 2026 ما إذا كان التراجع السنوي المسجل حتى نهاية يونيو سيستمر، أم ستسمح الأشهر المتبقية بتقليص الفارق مع حصيلة سنة 2025.
