أعاد ملف جماعة أغمات بإقليم الحوز سؤال تدبير المال العام داخل الجماعات الترابية إلى الواجهة، بعد تأييد غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش للحكم الابتدائي الصادر في حق رئيس مجلس الجماعة وعضو مجلس جهة مراكش آسفي.
ووفق المعطيات المنشورة، قضت المحكمة بتأييد الحكم القاضي بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 40 ألف درهم، مع تثبيت التعويض المدني المحكوم به ابتدائياً لفائدة الطرف المدني والمحدد في 10 آلاف درهم.
المصدر أوضح أن الهيئة القضائية رفضت طلب الدفاع إجراء خبرة جديدة، وأعادت تكييف الأفعال المرتبطة بتبديد واختلاس أموال عمومية إلى جنحة تبديد أموال عامة، مع إبقاء المسؤول الجماعي والجهوي في حالة سراح إلى حين استنفاد مسطرة الطعن أمام محكمة النقض.
هذا التفصيل القانوني مهم، لأنه يفرض التعامل مع الملف بدقة واحتراز، فالحكم الاستئنافي قائم، لكن المسار القضائي لم يغلق نهائياً ما دام الطعن أمام محكمة النقض ممكناً ضمن المساطر القانونية.
القضية انطلقت، بحسب المعطيات المتاحة، بناء على شكاية مدعومة بتقرير للمجلس الجهوي للحسابات، رصد خروقات تدبيرية في مالية الجماعة، قبل أن تتوسع الأبحاث إلى ملفات مرتبطة بتدبير مشاريع وممتلكات وموارد جماعية.
ومن بين النقاط التي أشار إليها المصدر، مشاريع حفر آبار مخصصة لتزويد عدد من الدواوير بالماء الصالح للشرب، وطريقة استغلال المقالع الجماعية، إضافة إلى ملاحظات مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي للصفقات العمومية والموارد البشرية والممتلكات التابعة للمجلس الجماعي.
تتجاوز أهمية هذا الملف الحدود الإدارية لجماعة أغمات. فهو يعكس حساسية تدبير الجماعات الترابية، خاصة حين يتعلق الأمر بمشاريع قريبة من الحياة اليومية للسكان، مثل الماء، الطرق، المقالع، والصفقات المحلية.
الجماعة الترابية لم تعد إدارة صغيرة على هامش الدولة، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في التنمية المحلية. لذلك فإن أي خلل في تدبير مواردها أو مشاريعها لا يبقى مجرد ملف قانوني، بل يتحول إلى مسألة ثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
كما أن حضور تقرير المجلس الجهوي للحسابات في خلفية الملف يبرز أهمية الرقابة المالية والمؤسساتية في كشف الاختلالات وتوجيه الملفات نحو المسار القضائي عند الاقتضاء.
القضية تطرح، من جديد، سؤال الحكامة المحلية: كيف يمكن تقوية الرقابة القبلية والبعدية داخل الجماعات حتى لا تتحول المشاريع التنموية إلى ملفات قضائية بعد فوات الأوان؟.
في انتظار ما ستؤول إليه مسطرة الطعن، إن تم اللجوء إليها، يبقى الحكم الاستئنافي محطة بارزة في نقاش أوسع حول ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل التدبير الترابي، وحول ضرورة حماية المال العام دون المساس بضمانات المحاكمة العادلة.


