عاد ملف التعيين في المناصب العليا إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعد مرور 14 سنة على اعتماد الإطار القانوني المنظم له، وذلك عقب مصادقة مجلس النواب على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المرتبط بالتعيين في هذه المناصب.

ويحمل هذا المستجد أهمية سياسية وإدارية واضحة، لأن المناصب العليا تعد من المفاتيح الأساسية لتدبير السياسات العمومية وتنزيل المشاريع الحكومية والاستراتيجية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.

وبحسب المعطيات المتاحة، يأتي هذا التعديل في سياق رصد الحاجة إلى تحيين القانون المعمول به، بما يواكب تطور بنية المؤسسات العمومية وتغير حاجيات الإدارة المغربية، بعد أكثر من عقد على دخول النص الأصلي حيز التطبيق.

ولا يقتصر النقاش حول هذا القانون على الجانب الشكلي المتعلق بإضافة أو تحيين بعض المناصب، بل يمتد إلى سؤال أعمق يرتبط بمعايير الاختيار، والشفافية، والكفاءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي مبادئ يفترض أن تؤطر كل تعيين في موقع عمومي رفيع.

وتكتسي مراجعة هذا الإطار القانوني أهمية خاصة في ظل اتساع انتظارات المواطنين من الإدارة العمومية، وتزايد الحاجة إلى مسؤولين قادرين على تدبير ملفات معقدة، من الاستثمار والخدمات الاجتماعية إلى الرقمنة والبنيات التحتية والسياسات الترابية.

كما أن أي إصلاح في هذا المجال يظل مرتبطاً بمدى قدرته على تعزيز الثقة في المؤسسات، عبر جعل التعيين في المناصب العليا قائماً على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز، لا فقط على الاعتبارات الإدارية أو السياسية الضيقة.

وبذلك، فإن النقاش حول قانون التعيين في المناصب العليا يفتح باباً أوسع أمام سؤال الحكامة داخل الدولة، خاصة في مرحلة تحتاج فيها الإدارة المغربية إلى فعالية أكبر، ووضوح في المسؤوليات، ومساءلة حقيقية عن النتائج.

ويبقى الرهان اليوم هو أن يتحول هذا التعديل إلى خطوة عملية تعزز جودة التعيينات، وتمنح المؤسسات العمومية نفساً جديداً، بدل أن يظل مجرد تحيين قانوني محدود لا يغير الكثير في طريقة اختيار المسؤولين وتقييم أدائهم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version